تبرئة رجل الأعمال تثير جدل اغتيال الصحفية المالطية
تبرئة رجل الأعمال المالطي Yorgen Fenech من تهمة تدبير اغتيال الصحفية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا تثير تساؤلات حول العدالة في قضية هزت مالطا وأظهرت فسادًا عميقًا في مؤسسات الدولة وورلد برس عربي.



بعد سنواتٍ من الانتظار والمحاكمات المتشعّبة، خرج رجل الأعمال المالطي Yorgen Fenech بريئاً من أخطر تهمةٍ وُجِّهت إليه: التدبير لاغتيال الصحفية الاستقصائية Daphne Caruana Galizia، التي لقيت حتفها في انفجار سيارتها المفخّخة في 16 أكتوبر 2017، قرب منزلها في مالطا. كانت في الثالثة والخمسين من عمرها، وكانت تحقّق في شبكات فسادٍ تمتدّ إلى أعلى مستويات السلطة في الجزيرة.
تبرئةٌ تُعيد فتح الجرح
أصدرت هيئة المحلّفين حكمها ببراءة Fenech من تهمتَي التواطؤ والتآمر الجنائي، ليكون بذلك آخر المتّهمين الستّة في قضية الاغتيال الذي هزّ أصغر دول الاتحاد الأوروبي. جاء الحكم في جلسةٍ أُغلقت فيها أبواب قاعة المحكمة أمام الكاميرات، وفق الأعراف القضائية المالطية. كان Fenech قد أُوقف عام 2019 وهو يُبحر بيخته مبتعداً عن مالطا، فأشعل اعتقاله موجةً من الاحتجاجات الشعبية أفضت إلى استقالة رئيس الوزراء Joseph Muscat.
لم يكن Fenech شخصاً عادياً في المشهد المالطي؛ فقد كان جزءاً من التكتّل التجاري الذي نال عقداً حكومياً مثيراً للجدل لإنشاء محطّة توليد الطاقة، وهو ما ربطه بمحيط السلطة السياسية التي كانت Caruana Galizia تتتبّع خيوطها.
ملفٌّ بلا رأسٍ مدان
المفارقة الصارخة في هذه القضية أنّ المنفّذين والوسطاء نالوا أحكاماً مشدّدة، فيما أُفلت المتّهم بالتدبير من الإدانة. فقد أقرّ George Degiorgio وأخوه Alfred بذنبهما عام 2022 وصدر بحقّهما حكمٌ بالسجن أربعين عاماً لكلٍّ منهما، فيما صدر عام 2025 حكمٌ بالسجن المؤبّد على Jamie Vella وRobert Agius بتهمة التواطؤ. أمّا Vincent Muscat فقد أقرّ بذنبه عام 2021 وقضى بالسجن خمسة عشر عاماً. وكان السائق الوسيط Melvin Theuma قد حصل على عفوٍ رئاسي عام 2019 مقابل إدلائه بشهادته.
في عام 2021، خلصت لجنةٌ تحقيقية مستقلّة إلى أنّ الدولة المالطية «تتحمّل المسؤولية» عن الاغتيال، بسبب ما وصفته بثقافة الإفلات من العقاب السائدة في مؤسساتها. وكانت Caruana Galizia تواجه وقت مقتلها أكثر من 40 دعوى تشهيرٍ رفعها خصومها، في مشهدٍ يعكس الضغوط الهائلة التي كانت تُحاصر الصحافة الاستقصائية في البلاد.
اليوم، وبعد تبرئة Fenech، تبقى التساؤلات مفتوحة: هل كشفت هذه المحاكمات الطويلة عن الحقيقة كاملةً، أم أنّ ثمّة طبقاتٍ من المساءلة لم تطلها يدُ القضاء بعد؟
أخبار ذات صلة

روسيا تغلق مراكزها الثقافية في ألمانيا وسط تصعيد موسكو وأوروبا حول أوكرانيا

الحملات الانتخابية في فرنسا تشتعل مع انتهاء عطلة الصيف

الملك النرويجي الجديد يكرّم والده الراحل وسط حداد شعبي واسع
