وورلد برس عربي logo

كأس العالم والتحديات بين الحلم والواقع الصعب

كأس العالم 2026 تجمع بين شغف كرة القدم وعقبات التأشيرات الصارمة وأسعار التذاكر المرتفعة، وسط توترات سياسية وأمنية تؤثر على اللاعبين والمشجعين. تعرف على التفاصيل والتحديات في تغطية وورلد برس عربي.

رسم جداري يظهر لاعب كرة قدم يقبّل كأس العالم، محاطًا بملصقات تتعلق بالبطولة، مع خلفية ملونة تعكس حماس الحدث.
يمر الناس بجانب جدارية تحمل رسائل سياسية قبل المباراة في مدينة مكسيكو، المكسيك، في 10 يونيو 2026 (كاي بفنباخ/رويترز)
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كأسُ العالم 2026: عندما يلتقي الحلمُ الكروي بعقبات التأشيرة وأسعار التذاكر وظلّ ICE

انطلق الحدثُ الرياضي الأبرز على وجه الأرض يوم الخميس، غير أنّ كثيرين يرون فيه لحظةً تتقاطع فيها بهجةُ كرة القدم مع قسوة القيود المفروضة على التنقّل، وفوضى أسعار التذاكر، والتوترات السياسية المتصاعدة.

افتُتحت البطولةُ بمباراةٍ جمعت المكسيك الدولةَ المضيفة وجنوب أفريقيا التي احتضنت النسخة عام 2010، تلتها مباراةٌ بين كوريا الجنوبية والتشيك. وفي مساء الجمعة، انطلق الشقُّ الأمريكي-الكندي من البطولة، إذ واجهت كندا البوسنة والهرسك، فيما التقت الولايات المتحدة بالباراغواي.

تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراةً من أصل 104، فيما تتقاسم كلٌّ من كندا والمكسيك 15 مباراةً لكلٍّ منهما. وعلى الرغم من الحضور المحدود للمكسيك في الجدول الزمني للبطولة، لم تسلم حفلةُ افتتاحها من المشهد السياسي المشحون، إذ خرج الآلاف في مظاهرات أمام Estadio Ciudad de México قُبيل المباراة الافتتاحية.

بيد أنّ إدارة Trump هي التي استأثرت بالنصيب الأكبر من الجدل في الأسابيع التي سبقت انطلاق البطولة.

عقبات الدخول

في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت الانطلاق مباشرةً، نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بالتدقيق المكثّف في ملفّات القادمين إلى أراضيها بمناسبة كأس العالم، فمنعت حكَمًا صوماليًّا من دخول البلاد بحجّة "ارتباطه بأفراد يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية". وتفرض الولايات المتحدة حاليًّا حظرَ سفرٍ شبه شامل على الصومال.

أُوقف عمر أرتان، أحدُ الـ52 حَكَمًا المختارين لإدارة مباريات البطولة، في مطار Miami الدولي خلال ما وصفته وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (US Customs and Border Protection) بأنّه تفتيشٌ "اعتيادي"، ورُفض دخولُه رغم حيازته تأشيرةً سارية المفعول. ونقلت صحيفة The New York Times أنّ أرتان خضع لجلسة استجوابٍ امتدّت 11 ساعة، قدّم خلالها وثائق رسمية من FIFA وحزمةً من المستندات الداعمة. احتُجز لساعاتٍ عدة، ثم أُعيد إلى إسطنبول قبل أن يتوجّه عائدًا إلى الصومال. كان أرتان سيكون أوّل صومالي يُدير مباراةً في كأس العالم، وقد كرّمه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بجائزة أفضل حكَمٍ عام 2025.

ولعلّ المفارقة اللافتة أنّ الوقت الذي قضاه أرتان رهن الاحتجاز يتجاوز ما خُصّص للمنتخب الإيراني للإقامة على الأراضي الأمريكية قبل مبارياته وبعدها. فقبيل البطولة، وفي خضمّ المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، طلبت طهران نقلَ مبارياتها إلى المكسيك، وهو طلبٌ رُفض في بادئ الأمر. لاحقًا، سُمح للمنتخب الإيراني بنقل معسكره التحضيري إلى المكسيك، لكنّه أُبلغ بأنّه ملزَمٌ بالدخول إلى الأراضي الأمريكية والمغادرة منها في اليوم ذاته الذي تُقام فيه كلُّ مباراة، ممّا يُشكّل عائقًا واضحًا أمام التحضير الأمثل. فضلًا عن ذلك، حُرم عددٌ من أعضاء الطاقم المساند من الحصول على تأشيرات.

وأفادت التقارير بأنّ مسؤولين أمريكيين صرّحوا بأنّ إيران لن يُسمح لها بـ"استغلال هذا النظام لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع واهية". وكإيران، تخضع الصومال هي الأخرى لحظر دخولٍ شبه شامل بموجب قرارات إدارة Trump.

غير أنّ الأمر لا يقتصر على الدول التي تُعدّ نقاطَ احتكاكٍ سياسي مع واشنطن. فقد خضع المنتخبان السنغالي والأوزبكي بدورهما لإجراءاتٍ أمنية مشدّدة لدى وصولهما إلى الأراضي الأمريكية؛ إذ أفادت التقارير بأنّ لاعبي السنغال خضعوا لتفتيشٍ مكثّف للأمتعة على أرضية المطار، فيما استُقبل المنتخب الأوزبكي في مقرّ تدريبه بكلابٍ مدرّبة على الكشف عن المخدّرات وإجراءاتٍ أمنية مشدّدة. وتجدر الإشارة إلى أنّ السنغال تخضع لحظر سفرٍ جزئي إلى الولايات المتحدة.

كذلك احتُجز لاعبٌ عراقي في مطار O'Hare الدولي بشيكاغو، ومُنع المصوّر الرسمي للمنتخب العراقي من دخول البلاد. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ ملفّات النزاعات المتعلقة بتأشيرات المشجّعين قيد المراجعة، مؤكّدًا: "نعمل على هذا الأمر بجدٍّ لضمان دخول الأشخاص المناسبين إلى بلادنا".

وفي اليوم الأوّل من البطولة، أعلن Trump الحاصل على "جائزة FIFA للسلام" أنّ الولايات المتحدة ستشنّ غاراتٍ جوية على إيران وتُرسل قواتٍ إلى أراضيها.

أسعارٌ تُبعد الجماهير

يبدو أنّ غالبية عشّاق كرة القدم في العالم سيجدون أنفسهم مُقصَين عن هذا الحدث الكبير بسبب الأسعار، ما لم يتمكّنوا من الحصول على تذاكر عبر نظام القرعة الذي تُديره FIFA أو القرعات المحلية المخصّصة للتذاكر الميسورة.

تُجرّب نسخة 2026 لأوّل مرة نظام "التسعير الديناميكي" (Dynamic Pricing)، أي تحديد الأسعار في الوقت الفعلي وفق مستوى الطلب، بما تُمليه خوارزميات منصّات بيع التذاكر. وفي وقت كتابة هذا التقرير، بلغ الحدُّ الأدنى لسعر تذكرة المباراة الافتتاحية في Los Angeles نحو 1,183 دولارًا، فيما تبدأ أسعار مباراة قطر وسويسرا ثاني المباريات على الأراضي الأمريكية من حوالي 614 دولارًا.

وعلى الساحل الشرقي، حيث تستأثر حمّى فريق New York Knicks لكرة السلة الساعي إلى إحراز أوّل لقبٍ له في NBA منذ نصف قرن بجزءٍ من الاهتمام الشعبي، لم تنخفض أسعار التذاكر إلى مستوياتٍ مقبولة بعد. فأوّل مباراةٍ تُقام على الساحل الشرقي في نيوجيرسي تجمع منتخبَين من بين أفضل عشرة في العالم، هما البرازيل والمغرب، وأرخص مقعدٍ متاحٍ فيها يُباع بـ1,633 دولارًا. في المقابل، يمكن حضور مباراة هايتي واسكتلندا في ولاية ماساتشوستس خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية بأقلّ من 650 دولارًا.

وعلى عكس نسخٍ سابقة من البطولة استُضيفت في جنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا وقطر، حيث أُتيحت تذاكر مدعومة للمقيمين المحليّين، لا يوجد ما يُعادل ذلك على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة هذا العام.

وتُعدّ الأسعار في الولايات المتحدة الأعلى عمومًا، لكنّ أفيد بأنّ أسعار تذاكر المباراة الافتتاحية في المكسيك خلال الجولة الثانية من المبيعات في أبريل 2026 تراوحت بين 3,000 و10,000 دولار. وقد شهدت بعض الأسعار انخفاضًا مع اقتراب موعد المباريات، إلّا أنّ التسعير يبقى متقلّبًا صعودًا وهبوطًا، ولم يبلغ بعدُ المستوى الذي يُعدّه المشجّع العادي في متناول يده. وقد خلصت صحيفة The Athletic، إحدى أبرز المنابر الرياضية الأمريكية، إلى أنّ أسعار التذاكر في هذه البطولة لا تعدو كونها "نهبًا صريحًا".

مشجّعون في قلق

مع ما تواجهه المنتخبات والمسؤولون من عقبات في الدخول، يساور القلقُ كثيرًا من المشجّعين الذين يودّون متابعة فرقهم المفضّلة. فمن تمكّن من شراء تذكرة بأيّ ثمن، سيجد أمامه نظامَ تأشيراتٍ يُعدّ من بين الأشدّ تعقيدًا في العالم.

يُطلب من الزوار القادمين من دول الجنوب العالمي الإفصاحُ عن سجلاتهم المالية التفصيلية وتاريخهم الوظيفي وبيانات ذويهم، والحضورُ شخصيًّا للمقابلات، ودفعُ رسومٍ باهظة، وكلّ ذلك لمجرّد التقدّم بطلب تأشيرة. يُضاف إلى ذلك طبقةٌ جديدة من التدقيق في حسابات التواصل الاجتماعي لمتقدّمي تأشيرات الإقامة المؤقّتة، بحجّة الكشف عن التهديدات الأمنية، وإن كان كثيرون يرون أنّها أداةٌ لتصفية أصحاب الآراء التي لا تُرضي إدارة Trump.

وفي حين طبّقت كلٌّ من روسيا عام 2018 وقطر عام 2022 أنظمةَ دخولٍ مُيسَّرة لحاملي التذاكر، فرضت الولايات المتحدة عقباتٍ إضافية على المشجّعين في شتّى أنحاء العالم، ولا سيّما القادمين من الدول الأقلّ حظًّا.

في ديسمبر 2025، أدرج Trump 39 دولةً ضمن قائمة حظر السفر، من بينها أربع دولٍ مشاركة في البطولة؛ إذ فُرض حظرٌ شامل على هايتي وإيران، وحظرٌ جزئي على السنغال وساحل العاج. كما فرضت الحكومة الأمريكية ضمانةً ماليةً (Visa Bond) على المسافرين من 50 دولة، تُلزمهم بإيداع مبلغٍ يتراوح بين 5,000 و15,000 دولار لدى وزارة الخارجية شرطًا للحصول على التأشيرة.

في منتصف مايو، أعفت واشنطن حاملي التذاكر من الدول المشاركة في البطولة من هذا الاشتراط، وهو ما ينطبق على المسافرين من الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس. ونقلت وكالة Reuters أنّ أعضاء الفرق المتأهّلة وطواقمها قد يحظون بإعفاءٍ مماثل.

وتقول ناشطاتٌ وناشطون إنّ FIFA لم تكتفِ بالصمت إزاء هذه القيود والازدواجية، بل أسهمت فعليًّا في ترسيخها. بل إنّ مسابقةً تُطلقها FIFA تعد بـ"تجربة نهائي كأس العالم 2026 التي لا تتكرّر"، مع تذاكر وإقامة، تستثني معظم سكّان الكرة الأرضية؛ إذ لا يحقّ المشاركة فيها إلّا للمقيمين القانونيين في 16 دولة فحسب، ولا يُسمح حتى للمكسيكيّين مواطني إحدى الدول المضيفة بالتقدّم إليها.

الفيلُ في الغرفة: ICE

رفضت الحكومة الأمريكية حتى الآن تقديمَ ضماناتٍ بأنّ غير المواطنين الأمريكيين في أمانٍ من مداهمات دائرة الهجرة وإنفاذ الجمارك (Immigration and Customs Enforceme — ICE) داخل الملاعب.

قال Andrew Giuliani، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم FIFA 2026، للصحفيّين في ديسمبر 2025: "الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنّني أعرف الرئيس منذ 25 عامًا، والرئيس لا يستبعد أيَّ إجراءٍ من شأنه أن يجعل المواطنين الأمريكيين أكثر أمانًا".

وفي يوليو 2025، اعتُقل أبٌ لطفلَين على يد عناصر ICE خلال مباراةٍ في بطولة FIFA لكأس العالم للأندية في نيوجيرسي. وباتت الأجواء في الولايات المتحدة مشحونةً لدرجةٍ دفعت ناشطين إلى التحذير من أنّ حتى حاملي التأشيرات السارية قد يتعرّضون للاحتجاز والاستجواب المطوّل وإجراءات الترحيل.

في أواخر أبريل، أصدر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) تحذيرًا للمسافرين يُنبّه فيه الأجانب إلى مخاطر زيارة الولايات المتحدة، من بينها: الاحتجاز التعسّفي والترحيل، والتدقيق المكثّف في حسابات التواصل الاجتماعي، والتنميط العنصري، وقمع حرية التعبير، والمراقبة، وحتى خطر التعرّض لمعاملةٍ لا إنسانية أو الوفاة داخل مرافق الاحتجاز.

وفي أواخر مايو، طالب عمّالٌ في Sofi Stadium بإنغلوود في كاليفورنيا التي تستضيف عددًا من مباريات كأس العالم بإبعاد ICE كليًّا عن البطولة، معربين عن قلقهم من احتمال قيام FIFA بمشاركة بياناتهم الشخصية مع ICE وأجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وقالت Yolanda Fierro، إحدى العاملات في الملعب وعضو نقابة Unite Here Local 11، في تصريحٍ أدلت به : "لا يمكننا الاحتفال بكأس العالم في الوقت الذي يُجعل فيه العمّال والسيّاح والعائلات المهاجرة والمجتمعات المحلية يشعرون بالخوف. يجب أن تكون Los Angeles مدينةَ ترحيبٍ لا مدينةَ خوف".

في المقابل، يحرص المدافعون عن الحقوق على التأكيد بأنّ ما يطالبون به ليس دعوةً لمقاطعة البطولة أو مطالبةً للأجانب بالبقاء في بلدانهم. وقال Jamil Dakwar، مدير برنامج حقوق الإنسان في ACLU: "هذا نداءٌ للحيطة للوعي بالمخاطر، والاستعداد، والتخطيط للسلامة".

أخبار ذات صلة

Loading...
أوكان بوروك مدرب غلطة سراي مبتسم خلال تدريب الفريق مرتدياً قميص النادي الأسود مع شعار بوما، مع خلفية ملعب كرة قدم مشمسة.

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

في 1481 يوماً على رأس غلطة سراي، أوكان بوروك يحقق ألقاباً تاريخية ويكسر الأرقام القياسية في الدوري التركي. اكتشف كيف يقود الفريق نحو مستقبل من الانتصارات والتاريخ. تابع التفاصيل معنا!
رياضة
Loading...
لاعب كرة القدم لامين يامال يؤدي سجود الشكر بعد تسجيل هدف لإسبانيا في كأس العالم، معبرًا عن إيمانه الإسلامي في الملعب.

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

في قلب الملاعب الأوروبية، يثبت لاعبو كرة القدم المسلمون أن الإسلام جزء لا يتجزأ من نسيج القارة، متحدين التمييز ومُلهمين الأجيال. اكتشف قصصهم وتأثيرهم في كأس العالم الآن!
رياضة
Loading...
بابي ثياو مدرب المنتخب السنغالي السابق بتعبير جدي بعد وداع كأس العالم 2026 من دور الـ32.

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم

انتهى عهد Pape Thiaw مع المنتخب السنغالي بعد وداع كأس العالم 2026، في خطوة تعكس تغيرات واسعة بين مدربي المنتخبات. اكتشف تفاصيل الإقالة وتأثيرها على مستقبل السنغال الآن!
رياضة
Loading...
ستاله سولباكن مدرب منتخب النرويج لكرة القدم خلال مؤتمر صحفي قبل مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026 ضد إنجلترا في ملعب ميامي.

تحليل سولباكن: "البلد بأسرها تنتظر مواجهة إنجلترا"

في ربع نهائي كأس العالم 2026، يقود سولباكن منتخب النرويج بحماس استثنائي وتكتيك متقن يوازن بين قوة هالاند وكين. اكتشف كيف صنع هذا الجيل الاستثنائي التاريخ وكن جزءًا من الحماس!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية