كيف تواجه مدن كأس العالم أزمة التشرّد في الشوارع
كيف تعاملت مدن استضافة كأس العالم في أمريكا الشمالية مع ظاهرة التشرّد؟ بين مبادرات طموحة وبرامج قائمة، تكشف المقالة جهود وتحديات المدن في توفير السكن للمشرّدين قبيل انطلاق البطولة عبر وورلد برس عربي.



-تم رصد كيف تعاملت مدن استضافة كأس العالم في أمريكا الشمالية مع ظاهرة التشرّد عشيّة انطلاق البطولة، التي تمتدّ على مدى 39 يوماً عبر مدن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وقد اختارت بعض المدن اعتبار الحدث فرصةً لمعالجة هذه الظاهرة بجدّية، فيما اكتفت مدن أخرى بالاتّكاء على برامجها القائمة دون ضخّ أيّ تمويل إضافي.
في Atlanta، أُطلق العام الماضي برنامجٌ طموح يحمل اسم "Downtown Rising"، يهدف إلى إنهاء التجمّعات البشرية والنوم في الشوارع وسط المدينة قبيل انطلاق البطولة. وأعلن البرنامج أنّه أمّن مسكناً لقرابة 500 شخص، غير أنّ المشهد اليومي أمام ملاجئ وسط المدينة يُذكّر بأنّ الجهود لم تطل الجميع بعد.
وفي Dallas وSeattle، أُطلقت مبادرات مستهدفة مماثلة؛ ففي Dallas جرى توسيع برنامج لإيواء المشرّدين في المناطق المركزية، فيما أعلنت Seattle عن مساعٍ لتأمين مسكن لمئات الأشخاص.
بيد أنّ مسحاً أجري كشف أنّ غالبية مدن الاستضافة الستّ عشرة ومنها New York وBoston وPhiladelphia وMiami وHouston وToronto وVancouver تعتمد على برامجها الموجودة أصلاً، في الغالب دون أيّ تمويل جديد مرتبط بالبطولة.
وفي هذا السياق، قالت Ann Oliva، الرئيسة التنفيذية للتحالف الوطني لإنهاء التشرّد (National Alliance to End Homelessness): "هذه الأحداث تضع المجتمعات أمام خيار: إمّا أن تسلك الطريق السهل بإخلاء المخيّمات وزجّ الناس في السجون أو نقلهم إلى أحياء أخرى، وإمّا أن تبذل الجهد الأصعب الذي سيعود بالنفع على الجميع سواء أكانوا يملكون مسكناً أم لا."
استراتيجيات متباينة في مدن الاستضافة الأمريكية
تم رصد جملةً من المقاربات المتباينة بين المدن الأمريكية المضيفة:
في Atlanta، جُمع ما يزيد على 185 مليون دولار من تمويل حكومي وتبرّعات شركات، في إطار هدف أشمل يبلغ 235 مليون دولار، يسعى إلى توفير مسكن لـ3,900 شخص على مستوى المدينة بحلول العام المقبل. وبينما أسهم البرنامج في تأمين مسكن لمئات الأشخاص، يبقى المشكّكون في مدى تأثيره الفعلي على ظاهرة التشرّد في وسط المدينة.
أمّا في Dallas، فأسفرت حملة بتكلفة 30 مليون دولار انطلقت منذ عام 2024 عن خفض عدد النائمين في شوارع وسط المدينة بنسبة 87%، وإيواء نحو 2,000 شخص في مساكن دائمة. غير أنّ منظّمات المناصرة انتقدت أساليب الشرطة التي تضمّنت تقييد أيدي الأشخاص الرافضين مغادرة مخيّماتهم وإجبارهم على الرحيل.
وفي Seattle، يُنهي العمّال اللمسات الأخيرة على 75 وحدة سكنية صغيرة مجهّزة بأسرّة ومدافئ وأجهزة تكييف، من المقرّر افتتاحها قُبيل انطلاق البطولة. إلّا أنّ هذا العدد يبقى بعيداً جداً عن الخطّة الطموحة التي أعلنتها عمدة المدينة Katie Wilson، والقاضية بافتتاح 500 وحدة إيواء جديدة قبل انطلاق كأس العالم. وأفاد رجلٌ مشرّد يقيم في مخيّم على بُعد مبانٍ قليلة من الملعب بأنّه لم يسمع شيئاً عن خطط المدينة، معرباً عن خشيته من أن يُجبَر هو وزوجته على الرحيل قسراً.
وفي Inglewood بكاليفورنيا، الموقع الذي يحتضن الملعب الرئيسي قرب Los Angeles، صرّح عمدة المدينة James Butts للوكالة بأنّه "لا يوجد متشرّدون في Inglewood"، مستنداً إلى أرقام محلية منخفضة. بيد أنّه على بُعد أقلّ من 3.2 كيلومتر من الملعب، وخارج حدود المدينة مباشرةً، تواصل منظّمات غير حكومية توزيع المساعدات، فيما أمّنت دائرة الخدمات والإسكان للمشرّدين في مقاطعة Los Angeles مواقع فندقية استعداداً للمباريات.
المدن الكندية تعتمد على خدماتها القائمة
في كندا، أكّدت كلٌّ من Toronto وVancouver اعتمادهما على شبكة خدماتهما الواسعة القائمة، التي تشمل آلاف أسرّة الملاجئ و وحدات الإيواء المؤقّت، فضلاً عن برامج التواصل مع المشرّدين في الشوارع. كما أنشأت Vancouver مراكز لعرض المباريات على الشاشات الكبيرة. وأكّدت المدينتان أنّه لا توجد خطط لإعادة توطين المشرّدين قبيل انطلاق البطولة.
غير أنّ تقارير متفرّقة رصدت حملات تضييق تستهدف المشرّدين؛ إذ أفادت مصادر بأنّ شرطة المترو في المحطة الرئيسية للقطارات في Toronto أقدمت الشهر الماضي على إخراج أشخاص بالقوّة من دورات المياه والإساءة إليهم لفظياً. وفي ردٍّ على استفسار الوكالة، لم تتطرّق المدينة مباشرةً إلى هذه الشكاوى، مكتفيةً بالقول إنّها لا "تتسامح مع التمييز أو التحرّش أو تتغاضى عنه أو تقبله".
وفي Vancouver، نظّم مئات الناشطين وقفةً احتجاجية على خلفية تصاعد إجراءات الأمن المرتبطة بكأس العالم. وروت إحدى النساء أنّ السلطات سحبت الشهر الماضي حافلتها الصغيرة التي كانت تقطنها هي وأرانبها الأليفة. وقالت إنّ المدينة "تكنس المشرّدين تحت السجّادة كي تبدو نظيفةً في عيون FIFA".
أخبار ذات صلة

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم
