وورلد برس عربي logo

حياتها ثمنها 700 دولار في صراع السودان المرير

في خضم الحرب في السودان، تتعرض النساء للاختطاف والاعتداء الجنسي، مع طلب فديات تصل إلى 10,000 دولار. قصص مؤلمة لنساء نجون من التعذيب، يسعين للعدالة في عالم يزداد فيه العنف. اكتشفوا المزيد عن هذه المأساة.

امرأة ترتدي حجابًا ملونًا، واقفة في زاوية غرفة ذات جدران وردية، تعكس معاناتها بعد الإفراج عنها من الاختطاف والاعتداء.
امرأة قالت إنها تعرضت للاختطاف والاعتداء الجنسي على يد قوات الدعم السريع، أو RSF، قبل دفع فدية، تتصور في صورة بعد مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في أم درمان، على أطراف الخرطوم، يوم السبت، 25 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

عاريةً وجائعةً، ملقاةً في بِركة بولها، اغتُصبت مراراً على مدى يومين متواصلين ثم ناولها خاطفوها هاتفاً وطلبوا منها أن تتصل بذويها: «اطلبي منهم أن يشتروا حريّتكِ، وإلا قتلناكِ».

المرأة البالغة من العمر 38 عاماً قالت إنّها كانت تصرخ خلال تلك المكالمات بينما كان أهلها يسمعون صوت تعذيبها عاجزين، من قريةٍ نائية في غرب السودان.

اليوم، وهي في العاصمة الخرطوم، تتصفّح الصور التي التقطتها لوجهها وجسدها المُنهَكَين بعد الإفراج عنها في سبتمبر. تريد أن تكون هذه الصور دليلاً يُحاسَب به المعتدون.

قالت : «كنتُ أفكّر في المطالبة بالعدالة يوماً ما».

تصف الأمم المتحدة العنف الجنسي بأنّه واحدٌ من «أبرز سمات» الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع. وتقول إنّ حالات الاعتداء الجنسي تصاعدت منذ اندلاع الحرب، وإن كانت لا تملك بيانات دقيقة حول الاعتداءات المنسوبة إلى المقاتلين تحديداً.

كذلك أفادت الأمم المتحدة بأنّ كثيراً من النساء وقعن في براثن العبودية الجنسية وأُرغمن على دفع فدية مقابل الإفراج عنهن، تصل أحياناً إلى 10,000 دولار.

تمت مقابلة ثلاث نساء قلن إنّهن اختُطفن واحتُجزن كعبيد جنسيات وأُجبرن على شراء حريّتهن. جرى التعريف بهن عبر عمّال إغاثة أكّدوا إدراكهم لما جرى.

الثلاث أجمعن على تحميل قوات الدعم السريع شبه العسكرية المسؤولية، وهي القوات التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني.

وجّهت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان اتهاماتٍ لجميع أطراف النزاع بالاعتداء الجنسي، بما فيها الجماعات المسلحة الحليفة، غير أنّها تؤكّد أنّ الجزء الأكبر من هذا العنف ارتكبته قوات الدعم السريع، لا سيّما في منطقة الخرطوم ودارفور و ولاية الجزيرة. كما أشارت الأمم المتحدة إلى أنّ جنوب كردفان بات بؤرةً ساخنة مع اتساع رقعة الحرب هناك.

ولم تردّ قوات الدعم السريع على الأسئلة المتعلقة بعمليات الاختطاف والاعتداءات.

خاطفوها طالبوا بـ1,500 دولار ثمناً لحريّتها

قالت المرأة البالغة 38 عاماً إنّها فرّت من منزلها في الفاشر في سبتمبر، قبل أسابيع من سقوط المدينة المحاصرة في دارفور بيد قوات الدعم السريع في هجومٍ وصفته الأمم المتحدة بأنّه يحمل «سمات الإبادة الجماعية». كان زوجها الجندي قد لقي حتفه، وأُصيب أخوها بجروحٍ بالغة وكان في حاجةٍ ماسّة إلى الرعاية.

في الطريق، نصب مقاتلو قوات الدعم السريع كميناً لهم، فعزلوا النساء والأطفال عن الرجال وفتّشوا الذكور بحثاً عن علامات على أكتافهم تدلّ على حمل السلاح، أي أنّهم على الأرجح عسكريون. وأُجبر الجميع على خلع ملابسهم.

حين حاول مقاتلو الدعم السريع قتل أخيها، عرضت نفسها بديلاً عنه.

قالت إنّها كُبِّلت وضُربت وأُلقيت في شاحنة مع أربع نساء وفتيات مراهقات، ثم انطلقوا بهن إلى قريةٍ مهجورة في الصحراء. عاريات وجائعات، ظللن مكبّلات في مأوىً يتبوّلن على أنفسهن.

على مدى اليومين التاليين، قالت إنّها وسائر النساء اغتُصبن مراراً على أيدي رجالٍ متعاقبين؛ كان الجلاّدون يدخلون ويختارون من يريدون، يفكّون قيودهن ويعتدون عليهن ثم يُعيدون تكبيلهن.

قالت وهي تمسح دموعها: «كنتُ أفكّر في إنهاء حياتي».

في اليوم الثاني، طالب الرجال بنحو 1,500 دولار مقابل الإفراج عنها. أعطوها هاتفاً وأمروها بإفراغ حسابها المصرفي. حوّلت كلّ ما تملك، نحو 200 دولار.

أجبروها على فتح Facebook والتواصل مع معارفها. اتصلت بابن عمّها، لكنّ المقاتلين بعد أن دفع اتصلوا به مجدّداً وضغطوا بجسمٍ معدني على أظافرها وهي تصرخ من الألم، للحصول على المزيد منه.

قالت إنّ التعذيب، بما فيه الاعتداء الجنسي، استمرّ ساعاتٍ خلال المكالمات. وفي نهاية المطاف، قبل خاطفوها نحو 700 دولار مقابل الإفراج عنها.

لا تزال تتساءل عن مصير النساء اللواتي لم يستطعن الدفع.

أجابت هالة الكريب، المديرة الإقليمية لـ Strategic Initiative for Women in the Horn of Africa، وهي شبكةٌ نسوية شعبية، بأنّ هؤلاء يبقين محتجزات حتى يختفين في نهاية المطاف.

حالات الفدية في ارتفاع مستمر

طالما احتجزت قوات الدعم السريع رجالاً ونساءً مقابل فديةٍ، غير أنّ هذه الظاهرة باتت أكثر انتشاراً منذ اندلاع الحرب، وفق خبراء الشأن السوداني.

وبحسب مشروع Armed Conflict Location and Event Data (ACLED)، وهو منظمةٌ أمريكية غير ربحية، ارتفعت حوادث الفدية بما فيها عددٌ محدود من الحالات المرتبطة بالاعتداء الجنسي بنسبة تقارب 195% منذ بداية الحرب حتى مايو الماضي، وأشارت إلى أنّ غالبية منفّذيها من مقاتلي قوات الدعم السريع.

وتوقّع محمد يونس، المحلّل السوداني المتخصّص في النزاعات، أن تتصاعد حالات الفدية مع تفكّك قوات الدعم السريع إثر انشقاقاتٍ في صفوف قياداتها.

فُدِيَت لكنّها لم تُطلَق

قالت الثانية من بين النساء الثلاث إنّه حتى بعد جمع مبلغ الفدية، لم يُفرَج عنها.

بعد أن حوّل أحد أقاربها المقيمين في الولايات المتحدة نحو 1,250 دولاراً، قالت المرأة البالغة 30 عاماً إنّ الخاطفين لم يرغبوا في الإفراج عنها. وفي ما وصفته بأنّه لحظة رحمةٍ نادرة، قام أحدهم بتهريبها خارج المجمّع ليلاً وتركها تشقّ طريقها إلى البيت وحدها.

قالت إنّها اختُطفت من سوقٍ في الخرطوم عام 2024 حين كانت قوات الدعم السريع تسيطر على المدينة. احتُجزت في كوخٍ مع نساءٍ أخريات لأسبوعين، وأُجبرت على الطهي والتنظيف ورعاية الماشية، وأحياناً تحميم المقاتلين.

وقالت إنّها وسائر المحتجزات اغتُصبن كلّ ليلة: «لم يفوّتوا يوماً واحداً... أعاني من كوابيس».

أمّا الثالثة، فقالت إنّها اختُطفت خارج مدينة الدلنج في جنوب كردفان، واحتُجزت تسعة أيام في مجمّعٍ، وتعرّضت للاغتصاب مرةً واحدة وللضرب. دفعت عائلتها الفدية وأُفرج عنها في سبتمبر.

ناجيةٌ تُرشد غيرها

يقول علماء النفس إنّ الفدية تُلقي بتبعاتٍ ماليةٍ وعاطفيةٍ ثقيلة على الأسر، إذ تغرق في الديون وهي تبيع ذهبها وسياراتها ومنازلها.

قالت ثريا كومي، مديرة بيت المحبّة، وهو مجموعةٌ محلية تدعم النساء بمن فيهن ضحايا الاعتداء الجنسي: «وضع هذه الأسر هشٌّ للغاية». وأضافت أنّ منظّمتها تفتقر إلى الموارد اللازمة لتقديم المساعدة التي تحتاجها النساء، بما فيها دعم العلاج الطبي.

في العام الماضي، أوقفت إدارة Trump تمويلها لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) الذي يقدّم الدعم لضحايا العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، ممّا أسفر عن قطع أكثر من 370 مليون دولار من المنح الموزّعة على أكثر من 25 دولةً بينها السودان، وفق ما أعلنته الوكالة الأممية. واستندت الإدارة إلى ادعاءاتٍ بشأن عمليات إجهاضٍ قسرية سابقة في الصين، وهي ادعاءاتٌ وصفها UNFPA بأنّها لا أساس لها من الصحة.

يتلقّى السودان حتى الآن أكثر من 220 مليون دولار هذا العام من الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتٍ إنسانية أخرى، وفق بيانات الأمم المتحدة.

المرأة البالغة 38 عاماً، التي التمّ شملها بأخيها وتقيم في مخيّمٍ للنازحين، قالت إنّها تجد صعوبةً في المضيّ قُدُماً. أخبرها الأطباء أنّها تعاني من نزيفٍ داخلي وتجمّع سوائل جرّاء ما مرّت به، لكنّها لا تملك ثمن الجراحة.

وجدت بعض العزاء في توجيه النساء والفتيات في المخيّم وإرشادهن، لكنّ ثقل الديون التي تراكمت عليها لمن أنقذوها يُجثم على صدرها. بعضهم لقي حتفه لاحقاً في الحرب.

قالت: «حتى الذين ماتوا، أريد أن أردّها لأبنائهم أو أتصدّق بها عنهم، حتى أشعر بالسلام».

أخبار ذات صلة

Loading...
تجمع ناشطون مؤيدون لإسرائيل حاملين الأعلام أمام كنيس في لندن، احتجاجاً على فعالية عقارية تُتهم بالترويج للاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

الناشطون الموالون لإسرائيل يهاجمون محتجّين في فعالية استيطانية بلندن

في قلب لندن، اشتعلت الأجواء بين ناشطين مؤيدين لإسرائيل ومحتجين ضد الفصل العنصري، خلال فعالية عقارية مثيرة للجدل. هل ستنجح الأصوات المناهضة في إيقاف هذه الممارسات؟ تابعوا معنا تفاصيل هذا الحدث المثير.
حقوق الإنسان
Loading...
نساء يرتدين البرقع في صف انتظار، بينما يقف جندي مسلح أمامهن، في سياق القيود المفروضة على النساء في أفغانستان.

منظمة أطباء بلا حدود: تم احتجاز مسعفة في أفغانستان لانتهاك قواعد اللباس

في أفغانستان، حيث تفرض طالبان قيودًا صارمة على النساء، اعتُقلت مسعفة بسبب عدم ارتدائها غطاء الوجه. هذه الحادثة تكشف عن التحديات التي تواجهها المرأة في الحصول على الرعاية الصحية. اكتشف المزيد عن هذه الأوضاع.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأة تسير في أرض جرداء بالقرب من مراكز الترحيل في قبرص، وسط تدخين في الخلفية، مما يبرز قضايا الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي يضمن حقوق المهاجرين في مراكز العودة بدول ثالثة

تتجه أنظار العالم إلى قبرص حيث يناقش الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز الترحيل، مما يثير تساؤلات حول حقوق اللاجئين. كيف ستؤثر هذه الخطوة على مستقبل الهجرة؟ تابعنا لمعرفة التفاصيل!
حقوق الإنسان
Loading...
منظر جوي لجمهورية أفريقيا الوسطى يظهر المنازل والطرق في منطقة ريفية، مع تربة حمراء وأشجار، في سياق ترحيل المهاجرين إلى هذه الدولة.

امرأة إيرانية ضمن مهاجرين تُرحّلهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى

في ظل تصاعد التوترات السياسية، تُرحّل إدارة ترامب مهاجرين من دول مثل إيران وأفغانستان إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، مما يثير قلقاً دولياً. اكتشف كيف تؤثر هذه السياسات على حياة المهاجرين، وتابع تفاصيل القصة المثيرة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية