وورلد برس عربي logo

نساء الكونغو في مواجهة خطر إيبولا المتزايد

في بونيا، تعيش آلين كاسيوا تحت وطأة الخوف من إيبولا، تعتني بوالدتها المريضة دون حماية كافية. مع تفشي فيروس بونديبوغيو، النساء يتحملن العبء الأكبر. تعرف على معاناتهن والواقع القاسي في ظل نقص المعدات الصحية.

ممرضة في عيادة ببونيا تتحدث مع امرأة مريضة، تعكس الصورة تحديات الرعاية الصحية في ظل تفشي فيروس إيبولا في الكونغو.
تتحدث الدكتورة إليزابيث فوراها، المديرة الطبية لمؤسسة كاريبوني وا ماما، مع أحد أقارب مريض في مستشفى سوفيبادي في بونيا، الكونغو، يوم الجمعة 29 مايو 2026.
ممرضة ترتدي زيًا واقيًا تتحدث مع زملائها في عيادة ببونيا، حيث يتعاملون مع تفشي فيروس إيبولا في المنطقة.
مانزا بانتينس، على اليسار، وهي قابلة في كاريبوني وا ماما، تشرف على العاملين في مجال الصحة الذين يجمعون عينات المرضى لاختبار الإيبولا في مستشفى سوفيبادي في بونيا، الكونغو، يوم الجمعة 29 مايو 2026.
امرأة ترتدي زيًا طبيًا ورديًا، تحمل علبة، بينما يتواجد شخص آخر في زي واقٍ. تعكس الصورة تحديات الرعاية الصحية في مواجهة فيروس إيبولا في الكونغو.
مانزا بانتيانس، قابلة في كاريبوني وا ماما، تشرف على العاملين في مجال الصحة الذين يجمعون عينات المرضى لاختبار الإيبولا في مستشفى سوفيبادي في بونيا، الكونغو، يوم الجمعة، 29 مايو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة بونيا، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تقضي آلين كاسيوا أيامها منذ أسبوع في رعاية والدتها المريضة؛ تُطعمها، وتُعينها على الشرب، وتغسل ملابسها كلّ ذلك وهي تعيش تحت وطأة الخوف من الإصابة بفيروس إيبولا، في ظلّ واحد من أسرع موجات تفشّي المرض انتشاراً في تاريخ المنطقة.

قالت كاسيوا : "إنّها العائلة الوحيدة التي تبقّت لي. لا أستطيع أن أتركها"، مضيفةً أنّها تخشى اصطحاب والدتها إلى المستشفى حيث قد تُكشَف الإصابة. وأردفت: "هذه الأيام نسمع أنّ كثيرين يموتون هناك، حتى الممرّضات."

لا تملك هذه الشابة البالغة من العمر 28 عاماً سوى كمامة رخيصة وسيلةً للحماية، وهي تجسّد بذلك واقع النساء في شرق الكونغو اللواتي يضطلعن دائماً بدور المُعيل والمُمرّض الأوّل وهو دورٌ يرى العاملون في القطاع الصحي أنّه يُعرّضهنّ لخطر الإصابة بإيبولا أكثر من سواهن.

قالت الدكتورة فُرَحة إليزابيث، مديرة عيادة "كاريبوني وا ماما" لأمراض النساء والتوليد في بونيا: "المرأة هي من تُغسّل المريض، وهي من تُطعمه، وهي من تغسل الملابس الملوّثة وكلّ ما عداها."

إيبولا من نوع بونديبوغيو: لا علاج ولا لقاح

السلالة المُسبِّبة لهذا التفشّي هي نوع بونديبوغيو (Bundibugyo) من فيروس إيبولا، وهو نوعٌ لا يتوفّر له حتى الآن علاجٌ مُعتمَد أو لقاحٌ وقائي. وقد أفاد عاملون في الصحة بأنّهم هم أنفسهم يفتقرون إلى الكمّامات والقفّازات وسائر معدّات الحماية الشخصية.

يضع ذلك بعض النساء أمام خياراتٍ مستحيلة، لا سيّما الحوامل منهنّ.

قالت آني إيكيامبو، البالغة من العمر 32 عاماً والمقيمة في بونيا: "حين ترى طريقة موت الناس حتى الممرّضات اللواتي يُعالجننا يمُتن كيف لا نخاف؟" و أوضحت أنّها تتجنّب زيارة العيادة لمتابعة حملها رغم أنّها في الشهر الخامس.

تفشٍّ يطال النساء أكثر من غيرهنّ

تأخّر رصد هذا التفشّي أسابيع، إذ لم يُجرَ في البداية فحصٌ للكشف عن نوع بونديبوغيو النادر. وأعلنت السلطات الكونغولية يوم الأربعاء تسجيل 344 حالة مؤكّدة، بينها 60 حالة وفاة، فضلاً عن حالاتٍ مشتبهٍ بها. وأعلنت أوغندا المجاورة عن 15 حالة مؤكّدة شملت وفاةً واحدة.

لا تتوفّر أرقامٌ دقيقة حول نسبة النساء المصابات، غير أنّ السجلّ التاريخي يُشير إلى أنّ موجات تفشّي إيبولا السابقة كانت تطال النساء بصورةٍ غير متناسبة. ففي أوّل موجة تفشٍّ موثّقة في سبعينيات القرن الماضي، شكّلت النساء 56% من الوفيات وفق ما أفادت به UN Women. وخلال موجة التفشّي بين عامَي 2018 و2020 في الكونغو الأشدّ فتكاً في تاريخ البلاد كانت النساء والفتيات يُمثّلن نحو ثلثَي الحالات المُبلَّغ عنها.

قالت صوفيا كالتورب، رئيسة قسم العمل الإنساني في UN Women، في بيانٍ رسمي: "سنرى بالتأكيد النمط ذاته يتكرّر في التفشّي الحالي. فانتقال إيبولا يسير وفق الواقع الاجتماعي؛ الفيروس يمتدّ على خطوط الرعاية والعمل المنزلي والعمل الصحي الميداني وطقوس الدفن."

وفي كثيرٍ من مجتمعات شرق الكونغو، تضطلع النساء بمهمّة تجهيز الجثث للدفن.

"لم يكن بحوزتهنّ أيّ حماية أو معدّات"

أفاد طاقم عيادة "كاريبوني وا ماما" بأنّهم لم يتلقّوا أيّ معدّات وقاية شخصية منذ بدء التفشّي، رغم مناشداتهم المتكرّرة للجهات الصحية المعنية. ويُفحَص المرضى الذين تظهر عليهم الأعراض في العيادة قبل إحالتهم إلى مراكز علاج أكبر، ممّا يُعرّض الأطباء والممرّضين للعدوى المحتملة في ظلّ شُحّ الإجراءات الوقائية.

قالت جوليان لوسينج، رئيسة منظّمة "تضامن النساء من أجل السلام الشامل والتنمية" المشغِّلة للعيادة، إنّهم تواصلوا مع شركاء متعدّدين للحصول على معدّات الوقاية، فلم يحصلوا إلا على مُعقِّم يدوي وعددٍ محدود من الكمّامات للممرّضات.

وأضافت أنّ هذا الشُّحّ في المعدّات يُهدّد أيضاً النساء اللواتي يرعَين ذويهم المرضى في المنازل، وأغلبهنّ لا يعلمن أنّ إيبولا قد يكون السبب. وقالت: "في موجات التفشّي السابقة، ماتت نساءٌ كثيرات لأنّهنّ كنّ يُمرّضن أفراداً مرضى من عائلاتهنّ."

وعلى الرغم من وصول مساعداتٍ جديدة وتحسُّن التنسيق في المرافق الصحية خلال الأيام الأخيرة، أكّدت منظّمة Doctors Without Borders (أطبّاء بلا حدود) أنّ الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرةٍ أسرع من وتيرة الاستجابة.

وقال الدكتور Alan Gonzalez، نائب مدير العمليات في المنظّمة، في بيانٍ رسمي: "لا أحد يعلم الحجم الحقيقي لهذا التفشّي ومدى خطورته."

ظروفٌ ميدانية بالغة القسوة

يتكشّف هذا التفشّي في بيئةٍ بالغة الصعوبة. تقع مقاطعة إيتوري على بُعد أكثر من 1,000 كيلومتر من العاصمة كينشاسا، وتعاني من شبكة طرقٍ متهالكة ومرافق صحية تفتقر إلى أدنى المقوّمات. ويُعيق الاستجابةَ الصحيةَ هجماتُ قوّات "Allied Democratic Forces" (قوّات الديمقراطية المتحالفة)، وهي جماعةٌ مسلّحة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب تحالفاتٍ من الميليشيات العرقية. كما رُصدت حالاتٌ في مقاطعتَي شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث تُسيطر جماعة M23 المدعومة رواندياً على مدينتَي غوما وبوكافو.

ويُشكّل انعدام الثقة بالغرباء الموروث من عقودٍ من النزاع في هذه المنطقة النائية عاملاً إضافياً يدفع الناس إلى الابتعاد عن العيادات والبقاء في رعاية النساء.

الحوامل في مواجهة خطرٍ مضاعف

باتت المخاوف من الإصابة بإيبولا داخل المرافق الصحية ظاهرةً واسعة الانتشار. قالت إيكيامبو إنّ نساء المجتمع يتقاسمن معها هذا الخوف من زيارة العيادة، مُعلِّقةً: "أعلم أنّ ثمّة خطواتٍ يجب اتّباعها مع الأطباء لمتابعة الحمل والجنين، لكن ليس بأيدينا حيلة؛ هذا الوباء يُرعبنا."

وأشارت UN Women إلى أنّ الحوامل قد يكنّ أكثر عُرضةً للخطر بسبب تواصلهنّ المتكرّر مع المرافق الصحية. في المقابل، حذّرت لوسينج من أنّ الابتعاد عن العيادات يعني الحرمان من رعايةٍ ما قبل الولادة وما بعدها.

وختمت بالقول: "نحن أمام خطر حقيقي بارتفاع معدّلات الوفيات خلال فترة الحمل وما بعد الولادة، سواءٌ للأمّهات أو للأطفال."

أخبار ذات صلة

Loading...
تشكيلة منتخب الكونغو لكرة القدم، يرتدون زيهم الأزرق، يستعدون لمباريات كأس العالم بعد تأهلهم التاريخي.

فريق الكونغو يبحث عن بدائل بعد إلغاء مدينة إسبانية مباراة تحضيرية لكأس العالم

تتأرجح آمال منتخب الكونغو بين التحديات الصحية والفرص التاريخية، حيث يسعى الاتحاد الكونغولي لإقامة مباراة ودية رغم مخاوف الإيبولا. في ظل هذه الظروف، كيف ستؤثر الأزمات على استعداداتهم لكأس العالم؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
عامل صحي يرتدي بدلة وقاية يقوم بتعقيم الأرضية في منطقة عامة، بينما يقف شخصان على الجانبين، في سياق جهود مكافحة فيروس إيبولا في الكونغو.

تحسّن الاختبارات لكن الاستجابة متأخّرة: منظمة الصحة العالمية تحذّر من تفشي إيبولا بالكونغو

تتفاقم أزمة فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تسجل البلاد حالات جديدة وسط تحديات كبيرة. اكتشفوا كيف يؤثر انعدام الأمن على جهود السيطرة على الوباء، وما هي الخطوات القادمة. تابعوا القراءة لتعرفوا المزيد!
Loading...
عينة من فيروس جُدري القردة تحت المجهر، تُظهر الشكل البيضاوي والدوائر المميزة، تعكس أهمية البحث في الفيروسات والتهديدات الصحية.

عالمان متهمان بتهريب عينات من فيروس جدري القردة وتزييف تصريحات أمام السلطات الأمريكية

في تطور مثير، اتُهم عالمان أمريكيان بتهريب عيّنات من فيروس جُدري القردة إلى الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول الأمان البيولوجي. اكتشف التفاصيل الصادمة عن هذه القضية وتداعياتها الخطيرة.
Loading...
غرفة علاج بسيطة في مركز صحي مخصص لمواجهة تفشي الإيبولا في الكونغو، تحتوي على أسرة وكراسي، مع نافذة مضاءة.

إيبولا: ناجون يستعيدون حياتهم والحالات في الكونغو تقترب من 300

تتفاقم أزمة الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم تسجيل 282 حالة مؤكدة. تعرف على قصص الشجاعة والأمل من المتعافين، واكتشف كيف تسعى السلطات الصحية لمواجهة هذا التحدي. تابع القراءة لتعرف المزيد عن الجهود المبذولة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية