كوريا الشمالية تكشف عن منشأة نووية جديدة
كشفت كوريا الشمالية عن منشأة جديدة لإنتاج وقود القنابل النووية، مع تأكيد كيم جونغ أون على تعزيز القدرات النووية في مواجهة التهديدات. المنشأة تستخدم تقنيات متطورة، مما يزيد من التوترات الإقليمية والدولية.

كشفت كوريا الشمالية، الخميس، عن منشأةٍ جديدة لإنتاج وقود القنابل النووية، في خطوةٍ تصعيدية لافتة أعلن خلالها الزعيم كيم جونغ أون عزمه تعزيز قدرات بلاده النووية "بمعدّل متصاعد".
وأفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية (KCNA) بأن المنشأة تعتمد "تقنيةً أكثر تطوّراً"، دون أن تُفصح عن موقعها أو تاريخ بدء تشغيلها. وأظهرت صور وسائل الإعلام الرسمية ما بدا قاعةً ضخمة تحتوي على أجهزة طرد مركزي، مما يُرجّح أن المنشأة مخصّصة لتخصيب اليورانيوم بدرجةٍ عالية تُلائم الاستخدام العسكري.
ويأتي الكشف عن هذا المصنع الجديد في سياق تصريحات كيم المتكرّرة التي يُعلن فيها عزمه توسيع برنامجه النووي، في مواجهة ما يصفه بالتهديدات العسكرية المتصاعدة بقيادة الولايات المتحدة.
زيارة ميدانية ورسائل واضحة
وبحسب وكالة KCNA، زار كيم المنشأة النووية يوم الأربعاء للاطّلاع على مؤشّرات تشغيلها وخططها الإنتاجية بعيدة المدى. ونقلت الوكالة عنه قوله إن الحاجة إلى تعزيز رادع الحرب النووي، نوعاً وكمّاً، باتت أكثر إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى في مواجهة "الأعداء الأشدّ شراسة" في إشارةٍ واضحة إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مستشهداً بتهديداتٍ وأزماتٍ أخرى لم يُسمّها.
و قال كيم أن طاقة بلاده الإنتاجية من المواد النووية العسكرية تضاعفت أكثر من مرّتين خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ادّعاءٌ يتعذّر التحقّق منه باستقلالية.
وفي أعقاب اجتماعٍ عُقد داخل المنشأة، أعلن كيم أنه وكبار مسؤوليه "أكّدوا أولويات تنفيذ الخطة المستقبلية الطموحة الرامية إلى تعزيز قوّتنا النووية بمعدّل متصاعد".
صور تكشف تفاصيل تقنية
ونشرت وكالة KCNA صوراً تُظهر كيم يسير عبر ممرّاتٍ ضيّقة تصطفّ على جانبيها صفوفٌ كثيفة من الأنابيب والمواسير الفضية، في ما يبدو قاعةً لأجهزة الطرد المركزي. وظهر في صورةٍ أخرى وهو يتحدّث مع مسؤولين رفيعي المستوى داخل قاعة اجتماعات، حيث انتشر على الطاولة رسمٌ بيانيٌّ ضبابي يُصوّر جسماً مخروطي الشكل، لم يتّضح فوراً ما إذا كان يمثّل تصميماً لرأسٍ حربي.
سياق متراكم من الكشوفات النووية
لا تأتي هذه الكشوف في فراغ؛ فقبل نحو عامين فحسب، في سبتمبر 2024، كشفت كوريا الشمالية عن منشأةٍ أخرى سرّية لتخصيب اليورانيوم، في أول إفصاحٍ علني من نوعه منذ أن أطّلعت بيونغيانغ عام 2010 باحثين أمريكيين على منشأةٍ مماثلة في مجمّع يونغبيون (Yongbyon) النووي الرئيسي.
وخلال زيارته لتلك المنشأة عام 2024، حمل كيم رسالةً مشابهة، إذ طالب بزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لتوسيع الترسانة النووية "بصورة متصاعدة"، وحثّ على تطوير أجهزةٍ أكثر تقدّماً.
وفي سبتمبر الماضي، أفاد وزير الوحدة الكوري الجنوبي تشونغ دونغ-يونغ بأن كوريا الشمالية تُشغّل 4 منشآت لتخصيب اليورانيوم، من بينها مجمّع يونغبيون، وأنها تعمل على مدار الساعة.
تجدر الإشارة إلى أن الأسلحة النووية يمكن تصنيعها باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم، وتمتلك كوريا الشمالية منشآتٍ لإنتاج كليهما في يونغبيون.
انهيار الدبلوماسية وتسارع التسلّح
ركّزت كوريا الشمالية جهودها على توسيع ترسانتها النووية وتحديثها منذ انهيار الدبلوماسية رفيعة المستوى بين كيم والرئيس الأمريكي Donald Trump عام 2019، ورفض كيم منذ ذلك الحين العروضَ الأمريكية والكورية الجنوبية لاستئناف المفاوضات.
وفي أبريل الماضي، أكّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) Rafael Grossi أمام الصحفيين أن وكالته رصدت "ارتفاعاً متسارعاً" في الأنشطة المرتبطة بالمنشآت النووية في كوريا الشمالية وهو توصيفٌ يمنح الكشوف الأخيرة ثقلاً دولياً يتجاوز التصريحات الرسمية لبيونغيانغ.
أخبار ذات صلة

بولندا وليتوانيا تؤكدان بحث دورٍ أوسع في الردع النووي

نائب برلماني بريطاني يطالب الحكومة بتوضيح موقفها من الوصاية الأردنية على الأقصى

الهجرة من إسرائيل تفوق الهجرة إليها: قراءة صحفية
