تصاعد التوترات بين إيران وأمريكا في الخليج
إيران تستهدف سفينة أمريكية وتؤكد عودتها للمفاوضات مع واشنطن رغم التصعيد في الخليج. بينما يرفض ترامب أي اتفاق لا يوقف البرنامج النووي. هل تنجح جهود السلام في ظل التوتر المتزايد؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

قالت إيران يوم الأربعاء أنّها استهدفت سفينةً عسكرية أمريكية كانت تؤدّي مهام مركز «قيادة وسيطرة» وهي تقترب من المياه الإقليمية الإيرانية في خليج عُمان. في المقابل، نفى المركز الأمريكي المركزي (CENTCOM) وقوع أيّ هجوم من هذا القبيل.
كذلك لحق بمطار الكويت أضرارٌ جسيمة؛ وقد جرى في البداية تحميل الضربات الإيرانية مسؤوليتها، قبل أن تؤكّد طهران أنّ ما جرى لم يكن سوى صاروخ اعتراضي من منظومة Patriot انحرف عن مساره. وقد وصف المركز الأمريكي المركزي ما أطلقته إيران من أكثر من 30 صاروخاً باليستياً نحو الكويت يوم الأربعاء بأنّه «هجومٌ متعمَّد ومحسوب ولا مبرّر له»، وذلك إثر مقتل شخص واحد وإصابة نحو 60 آخرين في المطار.
وتتكرّر الكويت هدفاً لطهران، التي تقول أنّ هذا البلد الخليجي يُستخدم منصّةً لإطلاق الصواريخ الأمريكية ضدّها.
وعلى الجانب السياسي الأمريكي، انتقد كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب وزيرَ الخارجية Marco Rubio بحدّة، وذلك خلال جلسة الاستماع التي عُقدت في الكونغرس يوم الأربعاء. وسأله النائب Gregory Meeks مراراً: «هل أبلغتَ الرئيس بأنّ شنّ ضربات أمريكية ضدّ إيران سيُفضي إلى هجمات انتقامية على حلفاء الولايات المتحدة وشركائها والأمريكيين العاملين أو المقيمين في الشرق الأوسط؟»، مطالباً إيّاه بإجابة صريحة بنعم أو لا. فردّ Rubio: «كنّا مستعدّين لأيّ ردٍّ محتمل».
وتؤكّد الكويت التي اعتقلت ورحّلت أشخاصاً صوّروا نشاط الصواريخ أنّها لم تأذن لواشنطن باستخدام قواعدها في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير.
العودة إلى طاولة المفاوضات
غير أنّه في الوقت الذي تبدو فيه الأعمال العدائية في تصاعدٍ من جديد عقب هشاشة الهدنة التي رعتها باكستان ودخلت حيّز التنفيذ مطلع أبريل، أقرّت إيران بأنّها عادت إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة.
وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إلى أنّ المسؤولين انسحبوا من المفاوضات في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع احتجاجاً على القصف الإسرائيلي المتواصل للبنان، نظراً لعلاقة طهران بحليفها الرئيسي حزب الله. بيد أنّ وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi أكّد يوم الأربعاء، في تصريحٍ لقناة الميادين اللبنانية، أنّ قنوات الاتصال مع واشنطن لم تُقطع، وإن كانت المفاوضات لم تُحرز أيّ تقدّم حتى الآن، مشيراً إلى أنّ رسائل قد تبادلها الطرفان.
وبحسب الرئيس الأمريكي Donald Trump، فإنّ أيّ مفاوضات يجب أن تنطلق من شرط وضع حدٍّ للنشاط النووي الإيراني فضلاً عن برنامج الصواريخ الباليستية، وهو ما يمثّل خطّاً أحمر بالنسبة لطهران. وقال Rubio أمام المشرّعين: «ما كانت إيران تسعى إليه هو بناء درعٍ تقليدية من الطائرات المسيّرة والصواريخ والقدرات البحرية. والرئيس لم يكن ليسمح لها بأن تبني هذه الدرع التقليدية لتطوّر خلفها برنامجها النووي».
وأفاد Rubio بأنّ عملية «Epic Fury» قد أُوقفت كلياً، مؤكّداً أنّه لن يُسمّي ما يجري حالياً من تبادل لإطلاق النار مع إيران «حرباً». وأضاف: «حقّقت Epic Fury غرضها في إضعاف تلك الدرع التقليدية، وأجلست إيران على طاولة التفاوض، وآمل أن يُفضي ذلك إلى تخلّيها عن طموحاتها في التخصيب».
ونقلت وكالة Fars الإيرانية للأنباء، استناداً إلى مصدر داخل الفريق الإيراني المفاوض، أنّ أيّ مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تمرّ عبر آليةٍ من أربع مراحل، ممّا يعني أنّ النتائج قد تستغرق وقتاً. في المقابل، أشار Trump في تصريحاتٍ عدة إلى أنّ التوصّل إلى اتفاق مع إيران قد يكون وشيكاً.
و أوضحت إيران أنّها لن تقبل أيّ اتفاقٍ لا يوفّر للبنان حمايةً من الضربات الإسرائيلية المتواصلة. وكان مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون قد التقوا في واشنطن للجولة الثالثة من المحادثات يومَي الثلاثاء والأربعاء، وذلك بعد أن أعلن Trump يوم الاثنين أنّه أجرى اتصالاً مع ممثّلين عن حزب الله أبدوا فيه استعدادهم للالتزام بوقف إطلاق النار.
أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، فقد أعلن أنّه لن يلتزم بوقف إطلاق النار إلّا فيما يخصّ بيروت، ممّا يُلمّح إلى أنّ الضربات وعمليات القوات البرية في جنوب لبنان لا تزال ضمن أجندته.
أخبار ذات صلة

إيران تستهدف مطار الكويت ردّاً على الضربات الأمريكية وسط تصدعات الهدنة

إيران تعلّق المفاوضات وتهدّد بإغلاق باب المندب

لبنانيون يفرّون من منازلهم وسط عمليات إسرائيلية على بيروت
