وورلد برس عربي logo

محاكمة ناشطين فلسطينيين تثير جدلاً واسعاً في ألمانيا

استقطبت محاكمة ناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية في ألمانيا انتقادات واسعة بعد استخدام القوة أثناء إدخالهم للمحكمة. معاملة قاسية للحاضرين واعتقالات مطولة تثير تساؤلات حول العدالة. تعرف على التفاصيل في وورلد برس عربي.

مجموعة من الناشطين يحملون علم فلسطين، يرتدون الكوفية، ويظهرون إشارات النصر، تعبيراً عن دعمهم للقضية الفلسطينية.
"خمسة أولم" من اليسار إلى اليمين: دانيال تاتلو-ديفالي، زو هايلو، كراو تريكس، في كوفارباستش، ولياندرا رولو (مقدم)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

استقطب استخدام القوة خلال محاكمة ناشطين مؤيّدين للقضية الفلسطينية في ألمانيا موجةً واسعة من الانتقادات، بعد أن جرى إدخال المتّهمين إلى قاعة المحكمة بالقوة وهم مكبّلون بالأصفاد، فيما تعرّض الحاضرون من الجمهور لما وُصف بـ«عمليات تفتيش جسدي عنيفة».

المتّهمون الخمسة Daniel Tatlow-Devally وZo Hailu وCrow Tricks وVi Kovarbasic وLeandra Rollo ينتمون إلى ألمانيا وإسبانيا وأيرلندا والمملكة المتحدة، وقد اعتُقلوا في 8 سبتمبر إثر ما وُصف بأنّه اقتحامٌ لمقرّ شركة الأسلحة الإسرائيلية Elbit Systems في مدينة أولم (Ulm) جنوب غرب ألمانيا.

«خمسة أولم»: التهم والاحتجاز

بات الخمسة يُعرفون إعلامياً بـ«خمسة أولم»، ويُتّهمون بإتلاف الواجهة الزجاجية للمبنى وتحطيم معدّات مكتبية تشمل أجهزة الحاسوب والشاشات والهواتف.

إلى جانب تهم التعدّي على الملكية والتخريب، يواجه الخمسة تهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، وهي Palestine Action Germany، استناداً إلى المادة 129 من قانون العقوبات الألماني. وتُستخدم هذه المادة عادةً في مواجهة شبكات الجريمة المنظّمة، وقد تصل العقوبة بموجبها إلى خمس سنوات سجناً.

ظلّ جميع المتّهمين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة لفترةٍ مطوّلة، وأفادوا بأنّهم يعيشون في ظروف بالغة التقييد. وتُجيز المادة 129 احتجاز المشتبه بهم ستة أشهر قبل المحاكمة، غير أنّ المحامين يؤكّدون أنّ هذه المدة امتدّت بصورة ملحوظة تتجاوز ما ينصّ عليه القانون.

قيود في قاعة المحكمة وإشكاليات إجرائية

منذ انطلاق جلسات المحاكمة في 27 أبريل، تقدّم محامو الدفاع باعتراضاتٍ متكرّرة على القيود المفروضة في مجمّع محكمة Stammheim عالية الأمان، الذي يُخصَّص عادةً للنظر في قضايا الإرهاب. وتشمل هذه الاعتراضات تقييد المتّهمين بالأصفاد وإجلاءهم خلف حاجزٍ زجاجي، وهو ما يرى المحامون أنّه يعيق التواصل السرّي مع موكّليهم ويُخلّ بحقّهم في محاكمةٍ عادلة.

وقبيل جلسة 21 مايو، أرسل المتّهمون مذكّراتٍ إلى القاضية المترئّسة Kathrin Lauchstadt يطالبون فيها بالجلوس إلى جانب محاميهم. إلّا أنّ القاضية رفضت الطلب وأصدرت أمراً بإدخالهم إلى قفص الاتّهام بالقوة على يد عناصر الأمن.

تفتيشٌ جسدي «عنيف» للحاضرين

أبدى فريق الدفاع قلقاً بالغاً إزاء الأسلوب الذي تعامل به عناصر الأمن مع الحاضرين في قاعة المحكمة، واصفاً إيّاه بأنّه «لا مثيل له» في تجربتهم السابقة.

وقبل جلسة 22 مايو، أفاد ذوو المتّهمين بتعرّضهم لـ«عمليات تفتيش جسدي عنيفة ومؤلمة وذات طابع حميمي» عند دخولهم المحكمة. وقالت Mimi Tatlow-Golden، والدة المتّهم Tatlow-Devally، إنّها وعدداً من النساء الحاضرات من بينهن صحفيات وأمّهات المتّهمين خضعن لعمليات تفتيش بالغة التدخّل في خصوصيتهن.

و أوضحت Tatlow-Golden أنّ إحدى الحارسات «أدخلت يديها من تحت» حمّالة صدرها «ومرّرتهما فوق صدري بالكامل». كما أفاد آخرون بأنّ عناصر الأمن أدخلوا أيديهم داخل ملابسهم وفتّشوا مناطق حسّاسة من أجسادهم.

وأشارت إلى أنّ عناصر الأمن يرتدون معدّات مكافحة الشغب، بما فيها سترات واقية من الطعن وقفّازات جلدية مقوّاة، و«يحملون أسلحة ثقيلة» خلال عمليات التفتيش.

وقالت: «الأجواء مُرعبة للغاية. كانوا يُخرجون أشخاصاً من المدرّج العام دون أمرٍ مباشر من القاضية، وهو ما لا يحقّ لهم فعله. كانوا يُوبّخون الحاضرين ويأمرونهم متى يجلسون ومتى يقومون».

كذلك صادر عناصر الأمن الأقلام والأوراق من المراقبين، بعد أن أصدرت القاضية حكماً باعتبار الأقلام أدواتٍ يمكن استخدامها سلاحاً أو قذيفةً داخل قاعة المحكمة.

«لسنا مندهشين لكنّنا لا نزال مُستنكِرين»

في 22 مايو، أدلى المدّعي العام الاتحادي Ronny Stengel ببيانه الافتتاحي، متّهماً المتّهمين بالانتماء إلى Palestine Action Germany التي وصفها بالمنظمة الإجرامية. وأشار وفق ما أُفيد إلى قرار الحكومة البريطانية حظر الجناح البريطاني لهذه المجموعة الاحتجاجية، وهو القرار الذي قضت محكمة عليا بعدم مشروعيته في فبراير الماضي، فيما تسعى الحكومة حالياً إلى الطعن في هذا الحكم. وتجدر الإشارة إلى أنّ Palestine Action ليست محظورةً في ألمانيا.

واتّهم Stengel المتّهمين كذلك بمعاداة السامية، مستنداً إلى شعاراتٍ كُتبت على جدران منشأة Elbit Systems تصف الشركة بـ«قتلة الأطفال والرضّع» باللغة الألمانية. كما أشار إلى تهم التعدّي على الملكية والتخريب، مقدِّراً قيمة الأضرار الناجمة عن الاقتحام بنحو 1.04 مليون يورو.

في المقابل، تناول بيان الدفاع الافتتاحي السياق الأشمل لما وصفه بالإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، مؤكّداً أنّ المعاملة التي يلقاها المتّهمون - من احتجازٍ مطوّل قبل المحاكمة ومثولٍ أمام محكمة Stammheim عالية الأمان تفتقر إلى التناسب مع طبيعة القضية. واستشهد الدفاع بقضايا ناشطين في مجال المناخ واجهوا تهماً مماثلة دون أن يخضعوا لهذه الإجراءات الاستثنائية.

وأعربت Tatlow-Golden عن «صدمتها» لرؤية المدّعي العام يضحك خلال بيان الدفاع.

وبعد أربعة أيام من انطلاق الجلسات، سُمح لفريق الدفاع أخيراً بتقديم طلباتٍ لرفع القيود المفروضة على موكّليه، بعد أن كانت القاضية قد حالت دون ذلك في وقتٍ سابق. وأُرجئ البتّ في طلب تعديل ترتيبات الجلوس داخل القاعة - بحيث يجلس المحامون إلى جانب موكّليهم - إلى الأسبوع التالي. كما رفضت القاضية طلبَي الدفاع بتعيين كاتب ضبط وبالسماح بتسجيل صوتي للجلسات.

وأكّد Stengel وفق ما أُفيد أنّ ترتيبات جلوس المتّهمين تمثّل «إجراءً اعتيادياً»، وأنّ الحواجز الزجاجية ضرورةٌ تفرضها «الحساسية العاطفية» لدى المؤيّدين في المدرّج العام. وأضاف أنّ التسجيل الصوتي للجلسات غير مطلوبٍ لأنّ «هذه ليست محاكمةً ذات أثرٍ تاريخي بعيد المدى».

ثم استمعت المحكمة إلى بيان دفاع المتّهم Tatlow-Devally، الذي أكّد أنّ المجموعة أقدمت على تدمير المعدّات التقنية في منشأة Elbit بأولم «أملاً في أن تُوقف ولو مؤقّتاً» تدفّق الأسلحة إلى إسرائيل. وأضاف أنّهم «لم يكونوا مندهشين لكنّهم لا يزالون مُستنكِرين» إزاء تهم معاداة السامية الموجّهة إليهم، وهو ما استدعى تصفيقاً خافتاً من أحد الحاضرين في المدرّج.

وقالت Tatlow-Golden: «في تلك اللحظة، توقّف كلّ شيء وبقي الأمر معلّقاً ».

ردّت القاضية على ذلك بإعلان استراحةٍ لمدة 30 دقيقة، رغم اعتراض Tatlow-Devally على أنّه لم ينهِ بيانه بعد. ثم استدعت القاضية الشخص الذي يتهم بأنّه تسبّب في الإخلال بالنظام أمام المنصّة، وأجرت ما وصفه محامو الدفاع بـ«جلسة استماع آنية» فرضت بموجبها غرامةً ماليةً في الحال. وأكّد المحامون أنّ هذا الأسلوب يخرج عن المألوف تماماً، إذ يُعالَج الإخلال بالنظام في قاعة المحكمة عادةً عبر إجراءاتٍ مكتوبة خارج نطاق الجلسة.

وروت Tatlow-Golden المشهد قائلةً: «كان الشخص واقفاً أمام المحكمة، أمام القاضية، ينظر بحيرةٍ إلى المحامين سائلاً: ما هي حقوقي هنا؟».

وبعد ذلك، أجّلت القاضية جلسة اليوم قبل أن يُتمّ Tatlow-Devally بيانه. وخلص محامو الدفاع في بيانٍ أصدروه إلى أنّ «المتّهمين ومحاميهم لا يمكنهم إلّا أن يستنتجوا من هذا السلوك أنّ القاضية المترئّسة... لا تُبدي اهتماماً حقيقياً بالاستماع إلى ما يريد المتّهمون قوله»، مطالبين بإعفائها من القضية.

وأفادت عائلات المتّهمين بأنّ وتيرة الجلسات «بطيئةٌ بشكل مفرط»، مشيرةً إلى أنّ القاضية المترئّسة كثيراً ما تُنهي الجلسات قبل أوانها وتتأخّر في الحضور وتُعلن فتراتٍ راحة متكرّرة ومطوّلة، دون أن تُكمل يوماً قضائياً كاملاً حتى الآن.

والجلسة القادمة مقرّرةٌ يوم الجمعة، ويأمل المحامون في أن «تُتاح لجميع المتّهمين أخيراً الفرصة للحديث علناً عن التهم الموجّهة إليهم».

أخبار ذات صلة

Loading...
احتضان عاطفي بين ناشطتين عادتا من قافلة المساعدات إلى غزة، مع وجود أفراد آخرين في الخلفية، في مطار كوالالمبور.

مليزيا تُحضّر دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضدّ إسرائيل بتهمة تعذيب ناشطي أسطول غزة

تستعد ماليزيا لمواجهة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بسبب انتهاكات بحق ناشطي قافلة المساعدات إلى غزة. انضموا إلينا في متابعة هذه القضية الإنسانية الهامة، حيث تستمر الجهود الدبلوماسية من أجل تحقيق العدالة.
حقوق الإنسان
Loading...
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث بجدية، مع التركيز على تعبير وجهه، في سياق الأحداث حول إساءة معاملة ناشطي أسطول الحرية.

فرنسا تحظر دخول بن غفير عقب فيديو إساءة ناشطي الأسطول

في خطوة جديدة، فرضت فرنسا حظراً على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بسبب إساءته لحقوق ناشطي أسطول الحرية. تابع القراءة لتفاصيل أكثر!
حقوق الإنسان
Loading...
طفل مصاب يجلس على سرير، بينما يقوم رجل مسن بمعالجته. تظهر آثار الجروح على جسده، مع ضمادات على ساقيه.

أب يودّع ابنه بعد لغم أدى إلى ارتقاء 3 أطفال في إدلب السورية

في ريف إدلب، تتجلى مأساة الأطفال الذين يدفعون ثمن الحرب الأهلية، حيث تواصل الألغام غير المنفجرة حصد الأرواح. انضم إلينا لاستكشاف هذا الواقع المؤلم ومعرفة كيف يمكننا المساهمة في تغيير هذه المعاناة.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأتان ترتديان الحجاب تحتضنان بعضهما في حديقة، تعبيراً عن الحزن والدعم بعد حادثة إطلاق النار في سان دييغو.

مسجد سان دييغو: المسلمون بين الصدمة والخوف بعد الهجوم المسلح

تحتلّ جريمة كراهية مروّعة في سان دييغو صدارة الأحداث، حيث أُطلق النار على المصلّين خلال صلاة الجنازة. تعرّف على تفاصيل الحادثة المأساوية وكيف أظهرت الجالية قوة التضامن. تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه القصة المؤلمة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية