ارتفاع طلبات إعانات البطالة وتأثيرات الحرب
طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة ترتفع قليلاً، لكن تظل ضمن النطاق الصحي. بينما يتأثر الاقتصاد بالحرب على إيران، التضخم يواصل الضغط على المستهلكين. اكتشف كيف تؤثر هذه العوامل على سوق العمل في تقريرنا.

طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة ترتفع قليلاً وتبقى ضمن النطاق الصحّي
ارتفع عدد الأمريكيين الذين تقدّموا بطلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بشكلٍ طفيف، غير أنّ الأرقام لا تزال ضمن النطاق الصحّي الذي شهدته السنوات الأخيرة.
وأفاد تقرير وزارة العمل الأمريكية الصادر يوم الخميس بأنّ طلبات إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 18 أبريل ارتفعت بمقدار 6,000 طلب لتبلغ 214,000، مقارنةً بـ208,000 في الأسبوع السابق. وهذا الرقم يتجاوز قليلاً توقّعات المحلّلين الذين استطلعت آراءهم شركة البيانات FactSet، والذين كانوا يتوقّعون 210,000 طلب جديد.
وتُعدّ طلبات إعانات البطالة مؤشّراً وكيلاً عن حجم تسريح العمال في الولايات المتحدة، وهي من أقرب المؤشّرات إلى الوقت الفعلي لقياس صحّة سوق العمل.
الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية
ضخّت الحرب على إيران، التي دخلت أسبوعها الثامن، قدراً كبيراً من حالة عدم اليقين بشأن تأثيرها على الاقتصادَين الأمريكي والعالمي، حتى في ظلّ بقاء اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة سارياً.
وتعافت الأسواق المالية الأمريكية لتعود إلى مستوياتٍ قياسية، فيما استقرّ سعر برميل النفط الخام الأمريكي عند نحو 94 دولاراً. وهذا أفضل من مستوى 112 دولاراً الذي بلغه في وقتٍ سابق من هذا الشهر، إلا أنّه لا يزال أعلى بنسبة 40% ممّا كان عليه قبل اندلاع الحرب. كما تبقى أسعار الوقود مرتفعة، ممّا يُثقل كاهل الشركات والمستهلكين بتكاليف إضافية.
وقد أسفر أكبر ارتفاعٍ شهري في أسعار الوقود خلال ستّة عقود عن ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.3% في مارس على أساسٍ سنوي، وفق ما أعلنته وزارة العمل مؤخّراً. وهذا ارتفاعٌ حادّ مقارنةً بـ2.4% فقط في فبراير، وهو أكبر ارتفاعٍ سنوي منذ مايو 2024. أمّا على أساسٍ شهري، فقد ارتفعت الأسعار 0.9% في مارس مقارنةً بفبراير، وهو أكبر ارتفاعٍ شهري منذ نحو أربع سنوات.
التضخّم وقرارات الفيدرالي
يأتي هذا في وقتٍ كان فيه التضخّم في الولايات المتحدة يتجاوز أصلاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ممّا يُقلّص فرص خفض أسعار الفائدة في المدى المنظور. وتجدر الإشارة إلى أنّ خفض أسعار الفائدة يُحفّز الاقتصاد ويدعم التوظيف، لكنّه في الوقت ذاته يميل إلى تغذية التضخّم.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد صوّتوا على خفض أسعار الفائدة ثلاث مرّات في نهاية عام 2025 خشيةً من تراجع سوق العمل، قبل أن يتوقّفوا عن مزيدٍ من التخفيضات هذا العام. ومن المقرّر أن يجتمع الفيدرالي الأسبوع المقبل للبتّ في قرار أسعار الفائدة.
سوق العمل: بين الأرقام الإيجابية والمخاوف المتراكمة
كشفت وزارة العمل في وقتٍ سابق من هذا الشهر أنّ أصحاب العمل الأمريكيين أضافوا 178,000 وظيفة جديدة في مارس بشكلٍ فاق التوقّعات، ممّا أعاد معدّل البطالة للانخفاض إلى 4.3%. وجاء ذلك في أعقاب خسارةٍ مفاجئة بلغت 92,000 وظيفة في فبراير. كما أسفرت المراجعات عن تقليص 69,000 وظيفة من بيانات ديسمبر ويناير، في إشارةٍ إلى أنّ سوق العمل لا يزال يعاني ضغوطاً.
وقد أقدمت عددٌ من الشركات البارزة مؤخّراً على تسريح موظّفين، من بينها Morgan Stanley وBlock وUPS وAmazon.
واستقرّت طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في نطاقٍ يتراوح في معظمه بين 200,000 و250,000 منذ خروج الاقتصاد الأمريكي من ركود جائحة كوفيد-19. بيد أنّ وتيرة التوظيف بدأت تتباطأ منذ نحو عامَين، وتراجعت أكثر في 2025 بفعل السياسات الجمركية المتقلّبة للرئيس Donald Trump، وحملة تقليص القوى العاملة الفيدرالية، إضافةً إلى التداعيات المستمرّة لأسعار الفائدة المرتفعة الرامية إلى كبح التضخّم.
وأضاف أصحاب العمل أقلّ من 200,000 وظيفة العام الماضي، مقارنةً بنحو 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، وفق بيانات FactSet.
ويبدو أنّ سوق العمل الأمريكي عالقٌ في ما يصفه الاقتصاديون بحالة "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"Bold، وهي حالةٌ أبقت معدّل البطالة منخفضاً تاريخياً، لكنّها في الوقت ذاته تجعل من يفقد وظيفته يعاني في إيجاد فرصةٍ جديدة.
وأظهر تقرير وزارة العمل الصادر الخميس أنّ المتوسّط المتحرّك لأربعة أسابيع من طلبات البطالة الذي يُخفّف من حدّة التذبذب الأسبوعي ارتفع بمقدار 750 طلباً ليبلغ 210,750. فيما ارتفع إجمالي عدد الأمريكيين الذين يتلقّون إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 11 أبريل بمقدار 12,000 ليصل إلى 1.82 مليون شخص.
أخبار ذات صلة

أسهم أمريكا تصعد مع صمود سوق العمل رغم توترات إيران

أسعار النفط تهبط والأسهم الأمريكية تحافظ على مستوياتها القياسية

رجل متهم بسرقة 450 مليون دولار من ملياردير مكسيكي عبر احتيال قروض
