زيلينسكي في قمة السبع للسلام في أوكرانيا
في قمة مجموعة السبع، ناقش زيلينسكي مع القادة العالميين إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسط تصعيد روسي جديد. بينما تسعى بريطانيا لفرض عقوبات جديدة، تنطلق أوكرانيا في مفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي. تابعوا التفاصيل!





في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي، انضمّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قادة العالم في قمّة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى يوم الثلاثاء، لإجراء محادثاتٍ حول إنهاء الحرب في أوكرانيا بعد أكثر من أربع سنواتٍ على الغزو الروسي الشامل.
استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيرَه الأوكراني قبيل جلسة عمل صباحية مع قادة المجموعة، خُصِّصت للبحث في الملفّ الأوكراني.
جاءت هذه المحادثات في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاقٍ لإنهاء الحرب الأمريكية على إيران التي امتدّت نحو ثلاثة أشهرٍ ونصف. وأكّد ترامب أنّه أجرى محادثاتٍ مثمرة يوم الأحد مع كلٍّ من زيلينسكي وبوتين، مضيفاً في القمّة: «الآن بعد أن انتهى هذا الملفّ (إيران)، سنتفرّغ لذاك».
وقبيل انطلاق الجلسة الأولى المخصّصة لأوكرانيا، كان خمسة من قادة المجموعة السبعة ممثّلو بريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان منهمكين في حوارٍ مع رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. غاب ترامب عن هذا اللقاء، فيما لم يصل ماكرون بعد، إذ كان في استقبال زيلينسكي.
في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا عن حزمةٍ جديدة من العقوبات تستهدف «الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا لتصدير النفط والغاز، إضافةً إلى شبكات التمويل التي تلجأ إليها موسكو للتحايل على العقوبات الغربية. وتشمل السفن المُدرَجة على قوائم العقوبات عدداً من الناقلات التي اشترتها روسيا مؤخّراً لنقل الغاز الطبيعي المسال من مشروع Arctic LNG 2 المُقيَّد بالعقوبات. وكان الجيش البريطاني قد أقدم في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على احتجاز إحدى سفن الأسطول الخفي الروسي في بحر المانش للمرّة الأولى.
في الأسابيع الأخيرة، طغى الملفّ الإيراني على الاهتمام الدولي بالحرب في أوكرانيا التي أشعل فتيلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأعلن ماكرون عزمه إقناع ترامب بمواصلة دعم أوكرانيا وتصعيد الضغط على روسيا لدفعها نحو التوصّل إلى اتفاق سلام.
وقبل ساعاتٍ من انطلاق القمّة، شنّت روسيا هجوماً واسعاً بمئات الطائرات المسيَّرة وعشرات الصواريخ على أكبر المدن الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإشعال النار في موقعٍ ديني.
إحباط ترامب من جمود ملفّ أوكرانيا
جاءت هذه الضربات التي استهدفت المدن الأوكرانية الكبرى عقب اتصالَين هاتفيَّين منفصلَين أجراهما زيلينسكي وبوتين مع ترامب يوم الأحد، الذي صادف عيد ميلاد الرئيس الأمريكي الثمانين. وتُشير هذه التطوّرات إلى أنّ واشنطن لم تتخلَّ بعد عن مساعيها الدبلوماسية لوقف القتال الذي اندلع إثر الغزو الروسي الشامل عام 2022.
كان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في غضون 24 ساعةً من توليه السلطة، غير أنّه أقرّ لاحقاً بأنّ الأمر أعقد بكثيرٍ ممّا توقّع.
وعلى صعيدٍ آخر، أطلقت أوكرانيا يوم الاثنين رسمياً مفاوضات عضويّتها في الاتحاد الأوروبي، في مسارٍ طويل يستلزم التزام كييف بإصلاحاتٍ سياسية تمتدّ لسنوات، حتى وهي تخوض مواجهتها مع الغزو الروسي.
تنظر أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي باعتبارها ضمانةً أمنية لمستقبلٍ مستقرّ بعد انتهاء الحرب. والضمانة الأمتن في نظرها ستكون العضوية في حلف شمال الأطلسي (NATO)، إلّا أنّ إدارة ترامب تُصرّ على أنّ ذلك غير ممكنٍ في الوقت الراهن، فيما يتحفّظ آخرون على انضمامها إلى الحلف في ظلّ استمرار الحرب.
الملفّ الإيراني يُشعل التوتّر بين ترامب والأوروبيين
شملت أجندة الثلاثاء أيضاً جلسةَ عملٍ مخصّصة لـ«إنهاء الأزمات وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط»، شارك فيها قادة مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة.
في الأشهر الأخيرة، برزت خلافاتٌ حادّة بين ترامب وكلٍّ من ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وذلك بسبب إقدام واشنطن على شنّ الحرب ضدّ إيران دون التشاور مع حلفائها. وقد لوّح ترامب بردودٍ انتقامية، من بينها سحب القوات الأمريكية من هذه الدول الأربع الأعضاء في حلف NATO.
على الرغم من هذه الخلافات، يُرجَّح أن يسود لقاءات إيفيان أسلوبٌ أكثر هدوءاً، إذ يسعى الحلفاء الأوروبيون إلى تحقيق تقدّمٍ سريع من شأنه التخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط جرّاء إغلاق مضيق هرمز.
وقال ترامب: «أعتقد أنّ أموراً عظيمة ستحدث في الشرق الأوسط قريباً، والأهمّ أنّ أسعار النفط تتراجع وأسواق الأسهم ترتفع كالصاروخ اليوم».
وقبيل انعقاد القمّة، أصدر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن تهانيهم للولايات المتحدة والحكومة الإيرانية والوسطاء على ما وصفوه بـ«الاختراق الدبلوماسي»، وانضمّت كندا إلى البيان. وشدّد القادة على ضرورة الانتقال فوراً إلى مفاوضاتٍ تفصيلية وتطبيق الاتفاق بسرعةٍ لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الناقلات.
وأعلن ماكرون لاحقاً أنّ فرنسا وشركاءها الغربيين «مستعدّون للتحرّك بسرعة كبيرة» للمساهمة في إعادة فتح المضيق بصورةٍ سلمية، مؤكّداً أنّ فرنسا وبريطانيا تدعمان إطلاق مهمّةٍ لاستعادة الأمن البحري في المضيق حين تتوفّر الظروف المناسبة.
في المقابل، بدا ترامب متحفّظاً على فكرة نشرٍ عسكري دولي واسع، إذ قال خلال لقائه مع ماكرون: «لا أظنّ أنّنا سنحتاج إلى كثيرٍ من المساعدة. لكنّني لا أرى بأساً في وجود سفينةٍ أو اثنتين من بعض الدول. ستكون بلدك خياراً رائعاً لذلك».
ما التالي في جدول الأعمال؟
يُقرَّر أن يشارك ترامب في اجتماعاتٍ تشمل لقاءاتٍ ثنائية مع أمير قطر ورئيس الإمارات، قبل حضور عرضٍ ثقافي وعشاءٍ مع قادة مجموعة السبع.
تضمّ مجموعة السبع كلاً من: فرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. كما دُعيت دولٌ ضيفة إلى بعض جلسات هذه القمّة، من بينها البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.
أخبار ذات صلة

إسرائيل لم تطّلع على نصّ الاتفاق النووي الإيراني: تقرير

ترامب أوصى إسرائيل بترك سوريا تهاجم حزب الله في لبنان

لندن: شرطة العاصمة لا تحقق في فعالية عقارية إسرائيلية كبرى
