وورلد برس عربي logo

الاتفاق الإطاري بين أمريكا وإيران يثير التوترات

إعلان الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران يثير آمال إنهاء القتال في لبنان، لكن ردود الفعل الإسرائيلية تعكس توترات متزايدة. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام، أم ستبقى الأوضاع على حالها؟ اكتشف التفاصيل.

شارع مدمر في لبنان بعد الغارات الإسرائيلية، يظهر حطام المباني والمركبات وسط الغبار، مما يعكس آثار النزاع المستمر في المنطقة.
رجل يتنقل عبر مبنى متضرر بشدة في وسط النبطية بتاريخ 15 يونيو 2026 (أ ف ب/عباس فقيه)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء أشهر من القتال والحصار أحدث موجةً من الارتياح في أرجاء واسعة من منطقة الشرق الأوسط.

وأعادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء نشر ما وصفته بمضمون الإطار المقرّر التوقيع عليه يوم الجمعة، مشيرةً إلى أنّ الاتفاق ينصّ على "وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان".

وقد أثار هذا البند ردّ فعلٍ غاضباً من الحكومة الإسرائيلية. وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على قناته في Telegram: "اتفاق Trump لا يُلزمنا... نحن لسنا طرفاً فيه، ولا يصون أمننا." وأضاف أنّ على إسرائيل ألّا تقبل في لبنان بأقلّ من تفكيك حزب الله.

في الوقت ذاته، أكّد وزير الدفاع Israel Katz أنّ القوات الإسرائيلية لن تنسحب من "المناطق الأمنية" التي أقامتها في لبنان وسوريا وغزة.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإنّ الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس أدت إلى استشهاد ما لا يقلّ عن 3,696 شخصاً، وأصابت 11,413 آخرين في مختلف أنحاء البلاد.

وكان إنهاء القتال في لبنان نقطةً خلافيةً جوهريةً بالنسبة لإيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ورفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي تحتلّها راهناً قد يُفضي إمّا إلى تقويض الاتفاق برمّته، وإمّا إلى شقٍّ تاريخي بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال عصام قيسي، المحلّل في مركز Carnegie للشرق الأوسط: "حتى أمس، شنّ حزب الله هجمات على شمال إسرائيل، وردّت إسرائيل بضربات في لبنان شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما يصرّ كبار المسؤولين الإسرائيليين، لفظياً على الأقلّ، على الإبقاء على حرية التصرّف في مواجهة ما يعتبرونه تهديدات في لبنان وهو ما يُفصل الملفّ اللبناني عن أيّ تفاهمٍ أمريكي-إيراني أشمل." وتساءل: "هل ستُرغم الولايات المتحدة إسرائيل على تغيير سلوكها؟ لا تُبدي إسرائيل أيّ مؤشّر على استعدادها للانسحاب من جنوب لبنان في المدى المنظور. وهل سيقبل حزب الله بذلك؟"

توتّرات بين إسرائيل والولايات المتحدة؟

منذ أن فاز Trump بالرئاسة لأوّل مرة عام 2016، شكّلت العلاقة بين Trump وNetanyahu ركيزةً محوريةً في الاستراتيجية الإسرائيلية بالمنطقة. فقرار Trump الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل السفارة، والقبول بضمّ مرتفعات الجولان، جعل منه شخصيةً تحظى بإعجابٍ واسع، حتى سُمّيت شوارع في إسرائيل ومستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة باسمه.

غير أنّ المفاوضات مع إيران ألقت بظلالها على هذه العلاقة. فقد انتقد Trump يوم الأحد Netanyahu بشدّة بسبب شنّه هجمات في لبنان كادت تُطيح بالاتفاق النهائي قبل ساعاتٍ قليلة من الإعلان عنه.

وقال Trump عن Netanyahu: "إنّه رجلٌ عسير جداً، وبصراحة، ينبغي أن يكون ممتنّاً جداً لنا على ما فعلناه. لأنّه لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً، لما بقيت إسرائيل قائمةً لساعتَين."

وبحسب ما أُفيد، فقد أخبر الرئيس Netanyahu خلال اتصالٍ هاتفي الأسبوع الماضي بأنّه "مجنون تماماً" جرّاء هجماته على لبنان.

ومنذ يوم الاثنين، لم يُعلن حزب الله عن أيّ هجماتٍ جديدة على أهدافٍ إسرائيلية. وشكر الحزب المدعوم إيرانياً طهرانَ على إصرارها على إدراج لبنان في الاتفاق الشامل. وأعلن في بيانٍ أنّه يكنّ "امتناناً عميقاً" لحليفته على "موقفها الثابت مع لبنان وشعبه ومقاومته، وعلى إصرارها على أن يكون لبنان طرفاً في أيّ اتفاقٍ يُفضي إلى وقف إطلاق النار."

كذلك أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين عن أمله في أن يضع الاتفاق بين واشنطن وطهران "حدّاً نهائياً" للحرب بين إسرائيل وحزب الله. وأثنى بيانٌ صادر عن مكتبه على تأكيد المذكّرة أنّ "أمن لبنان وسلامته جزءٌ لا يتجزّأ من أيّ جهدٍ لترسيخ الاستقرار في المنطقة."

وتحتلّ إسرائيل جنوب لبنان منذ منتصف مارس، في ما تصفه رسمياً بأنّه ردٌّ على هجمات حزب الله، التي جاءت بدورها في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على إيران.

وأشارت التقارير إلى أنّ الاتفاق دفع بعض النازحين اللبنانيين إلى البدء في العودة إلى منازلهم في الجنوب، على الرغم من غياب الوضوح بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستوقف هجماتها، في ظلّ رفضٍ صريح للانسحاب العسكري من المنطقة.

و أوضح قيسي أنّ أيّ وقفٍ للأعمال العدائية سيُفضي حتماً إلى إعادة فتح النقاشات حول نزع سلاح حزب الله وإرساء احتكار الجيش اللبناني للسلاح. بيد أنّ الاتفاق لم يكتمل بعد، ولا تزال كثيرٌ من التوقّعات في دائرة التكهّنات.

وقال قيسي: "ما زلت أسمع طنين طائرةٍ مسيّرة إسرائيلية في سماء بيروت. هل سيواصل حزب الله شنّ هجماتٍ على إسرائيل، وهل سنشهد نشاطاً عسكرياً إسرائيلياً في لبنان هذا الأسبوع؟"

و خلص إلى القول: "في المرحلة الراهنة، أعتقد أنّ الاستنتاج الأكثر رسوخاً هو أنّ الاتفاق قد يُخفّف من حدّة التصعيد الإقليمي على المدى القصير، لكنّه لا يحلّ بحدّ ذاته الخلافات الجوهرية القائمة حول لبنان بين إسرائيل وحزب الله/إيران والحكومة اللبنانية."

أخبار ذات صلة

Loading...
جندي لبناني يقف على مركبة مدرعة عند مدخل قرية زوطر الغربية، وسط مبانٍ مدمرة وشوارع ترابية، في منطقة تجريبية جنوب لبنان.

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي

في جنوب لبنان، تبدو "المناطق التجريبية" فخاً لإسرائيل تستغلها لفرض احتلالها وتأخير انسحابها، بينما يعاني سكان زوطر الغربية من دمار مستمر وانفجارات متواصلة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا الصراع على الأرض.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل يراقب آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، مع تجمع سكان وسط أنقاض مبنى مهدوم في النبطية.

الضربات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل

تصاعدت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مخلفة تسعة قتلى وعشرات الجرحى، مما يزيد التوتر في المنطقة ويهدد الاستقرار. اكتشف التفاصيل وتأثير التصعيد على مستقبل التفاوض. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي إسرائيلي مسلح في الضفة الغربية مع أشخاص يراقبون من سطح مبنى، في سياق نقل صلاحيات إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة المدنية.

الاحتلال يُحوّل إنفاذ القانون بالضفة من الجيش إلى الشرطة

تتجه إسرائيل نحو نقل صلاحيات الشؤون المدنية في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة، في خطوة تسرّع ضم الأراضي المحتلة وتغير موازين القوة الأمنية. اكتشف تفاصيل هذا التحول وتأثيره على مستقبل المنطقة وقراءة المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
أشخاص فلسطينيون يقفون على تلة قرب بقايا جدار مهدّم في قرية قصرة بالضفة الغربية، في سياق حصار المستوطنين الإسرائيليين للمنازل الفلسطينية.

الفلسطينيون في قرية قصرة بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين لليوم السادس

تعيش عائلات فلسطينية في قرية قصرة حصاراً مستمراً من مستوطنين إسرائيليين، مع انقطاع المياه والكهرباء وتهديد منازلهم. اكتشف تفاصيل الحصار والصراع المستمر وادعم حقوقهم الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية