ارتفاع ضحايا الضربات بالطائرات المسيّرة في السودان
شهد السودان تصاعداً مروعاً في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1,000 مدني. النزاع يهدد مستقبل البلاد، مع تزايد جرائم الاغتصاب والعنف. أزمة إنسانية غير مسبوقة تتطلب تحركاً عاجلاً.

-شهدت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 ارتفاعاً حاداً في ضحايا الضربات بالطائرات المسيّرة في السودان، إذ وثّق مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استشهاد أكثر من 1,000 مدني جرّاء هذه الضربات خلال الفترة الممتدة بين يناير ومايو من العام الجاري. جاء ذلك على لسان المفوّض السامي Volker Türk أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم الاثنين، في تصريحٍ كشف عن تحوّلٍ نوعي في طبيعة النزاع المسلّح الذي يمزّق البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
قال Türk إن مكتبه رصد "ارتفاعاً حاداً" في استخدام الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجّرات، مصحوباً بتصاعدٍ موازٍ في جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي. وأضاف: "في السودان، اتّسع النزاع المروّع وتصاعد، وتميّز بارتفاعٍ حاد في استخدام حرب الطائرات المسيّرة."
خلفية النزاع
اندلع النزاع في 15 أبريل 2023، حين تحوّل صراع النفوذ بين القوات المسلّحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية إلى مواجهةٍ مفتوحة في العاصمة الخرطوم وسائر أنحاء البلاد. ووفق مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلّحة والأحداث (ACLED)، أودى النزاع بحياة ما لا يقلّ عن 59,000 شهيد خلال ثلاث سنوات، مع تحذير المجموعة البحثية ذاتها من أن الرقم الفعلي يتجاوز ذلك على الأرجح، نظراً لصعوبات التوثيق الميداني.
وتكشف أرقام ACLED عن تحوّلٍ لافت في أنماط القتل: فقد شهد عام 2025 ارتفاعاً بنسبة 600% في الوفيات المرتبطة بالطائرات المسيّرة، و81% في عدد الضربات مقارنةً بعام 2024. وفي الأسبوع الماضي وحده، أسفرت ضربةٌ شنّتها قوات الدعم السريع على مقبرةٍ ومحطة وقود في مدينة الأبيض وسط السودان عن استشهاد 15 شخصاً على الأقل، وفق ما أفاد به مسؤولو الصحة المحليون.
استهداف البنية التحتية المدنية
لم يقتصر استخدام الطائرات المسيّرة على الأهداف العسكرية؛ فقد طالت الضربات في حالاتٍ متعدّدة بنيةً تحتيةً مدنيةً بالكامل، شملت المستشفيات والسدود والمدارس والأسواق ومخيّمات النازحين. وقد باتت هذه الضربات تمثّل التهديد الأشد فتكاً بالمدنيين في هذا النزاع، الذي ظلّ لفترةٍ طويلة في ظلّ الحروب الدائرة في غزة ثم في إيران.
وتُصنّف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ما يجري في السودان باعتباره جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، في ضوء ما وُثّق من عمليات اغتصابٍ جماعي وقتلٍ على أساسٍ عرقي. وفي هذا الإطار، قال Türk بصراحة: "الاغتصاب والعنف الجنسي منتشران على نطاقٍ واسع."
أزمةٌ إنسانية غير مسبوقة
على الصعيد الإنساني، تُشير الأمم المتحدة إلى أن السودان بات يعاني أكبر أزمةٍ إنسانية في العالم؛ إذ يحتاج نحو 34 مليون شخص ما يعادل اثنَين من كل ثلاثة سودانيين إلى مساعداتٍ عاجلة. وقد دمّر النزاع مناطق حضريةً بأكملها، وهجّر ملايين السكان داخلياً وخارج الحدود، في مشهدٍ يُلقي بظلاله الثقيلة على مستقبل الدولة السودانية برمّتها.
أخبار ذات صلة

قاضٍ يمنح اللجوء لامرأة تبنّاها عسكري أمريكي من إيران بعد تهديدات بالترحيل

كينيا تدفع تعويضات لضحايا احتجاجات عنيفة

الاستيطان غير القانوني يُروَّج في لندن بمعرض عقاري إسرائيلي كبير
