مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي تبدأ الآن
انطلقت المفاوضات الرسمية لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على الإصلاحات السياسية اللازمة. تعكس هذه الخطوة طموحات كييف الأمنية، بينما تظل التحديات قائمة، خاصةً في ظل تأثيرات المجر. تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.

انطلقت في لوكسمبورغ، يوم الاثنين، المفاوضات الرسمية لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ تُلزم كييف بسنواتٍ من الإصلاحات السياسية الشاملة، حتى وهي تواصل القتال ضدّ الغزو الروسي.
مثّل أوكرانيا في هذا المؤتمر الحكومي الدولي نائب رئيس الوزراء تاراس كاتشكا، الذي فتح مباحثاتٍ تتعلّق بمجموعةٍ أولى من ملفّات السياسات، تهدف إلى مواءمة التشريعات والمعايير والقيم الأوكرانية مع نظيراتها الأوروبية.
تنظر كييف إلى العضوية في الاتحاد الأوروبي باعتبارها أحد «الضمانات الأمنية» لمستقبلٍ مستقرّ حين تنتهي الحرب. وتبقى العضوية في حلف شمال الأطلسي (NATO) الضمانةَ الأمثل في نظرها، غير أنّ إدارة Trump تُصرّ على استحالة ذلك في المرحلة الراهنة، فيما يُبدي آخرون تحفّظاتٍ على انضمام كييف إلى الحلف وهي لا تزال في خضمّ الحرب.
وإلى جانب أوكرانيا، أطلقت مولدوفا أيضاً مفاوضاتها الرسمية للانضمام. وقد سعت روسيا منذ أمدٍ بعيد إلى إبقاء مولدوفا في فلكها، وهي التي اتُّهمت العام الماضي بشنّ حملة تضليلٍ واسعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الانتخابات المولدوفية.
القيم والمبادئ الأوروبية: نقطة البداية
تستلزم عضوية الاتحاد الأوروبي إتمام مفاوضاتٍ في 35 مجالاً للسياسات، تُعرف بـ«الفصول»، تمتدّ من الزراعة إلى الضرائب، ومن الطاقة إلى التجارة، وهي مسيرةٌ قد تستغرق سنواتٍ طويلة.
فتح اجتماع الاثنين خمسة فصولٍ رئيسية مجمّعةً في «حزمة» واحدة تُشكّل الركيزة التي يقوم عليها الاتحاد، وتشمل سيادة القانون، والحقوق الأساسية، وسلامة المؤسسات الديمقراطية. وتضمّ هذه الحزمة: القضاء والحقوق الأساسية، والعدالة والحرية والأمن، والمشتريات العامة، والإحصاء، والرقابة المالية. وتكتسب هذه الفصول أهميةً خاصة لدى دولٍ أوروبية تساءلت عن مدى قدرة أوكرانيا وجدّيتها في مكافحة الفساد.
في الشهر الماضي، أدرجت وكالتان وطنيتان لمكافحة الفساد رئيسَ الديوان الرئاسي الأوكراني السابق، المقرّب من الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في قائمة المشتبه بهم رسمياً في قضية فسادٍ كبرى، مؤكّدتَين في الوقت ذاته أنّ الرئيس نفسه ليس في دائرة الاشتباه.
أصوات تطالب بتسريع المسار
تنطلق هذه المفاوضات في سياقٍ تدفع فيه دولٌ أوروبية عديدة نحو تسريع انضمام أوكرانيا. وترى هذه الدول أنّ أوكرانيا تمثّل ركيزةً لا غنى عنها لأمن القارة، وقد أسهمت بالفعل في تعزيز قدراتها العسكرية.
الشهر الماضي، حثّ المستشار الألماني Friedrich Merz شركاءه الأوروبيين على دراسة منح أوكرانيا «عضوية مشاركة» (associate membership)، بوصفها وسيلةً لإعادة الزخم إلى مسار السلام الرامي إلى إنهاء أكثر من أربع سنواتٍ من الحرب مع روسيا.
وفي السياق ذاته، اقترحت كلٌّ من فرنسا وهولندا صيغاً بديلة تُتيح لأوكرانيا الاندراج في المنظومة الأوروبية بوتيرةٍ أسرع، دون أن تحظى بكامل حقوق العضوية الكاملة.
بيد أنّ مسؤولي الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن دولٍ أخرى تنتظر دورها في طابور الانضمام، يُصرّون على أن تسير العملية وفق معايير الجدارة وحدها، وألّا تنتهي بأقلّ من عضويةٍ كاملة.
وزيرة الخارجية الفنلندية Elina Valtonen أكّدت أنّ استكمال مسار الإصلاح بالكامل أمرٌ لا تهاون فيه، وأنّ العضوية ليست مجرّد «بطاقة نادٍ» تُمنح لمن يطلبها. وقالت للصحفيين في لوكسمبورغ قبيل الاحتفال بإطلاق المفاوضات: إنّ ما يسعى إليه الأوكرانيون «حقّاً هو الحرية، والديمقراطية، واقتصاد السوق الشفّاف الخالي من الفساد».
شبح المجر يخيّم على المفاوضات
لم يكن مسار انضمام أوكرانيا يسيراً؛ إذ عرقلته المجر طويلاً في عهد رئيس وزرائها القومي المتشدّد Viktor Orbán، الذي يُعدّ أقوى حلفاء روسيا داخل الاتحاد الأوروبي، والأكثر تهديداً لتماسك المشروع الأوروبي.
اعتاد Orbán توظيف قواعد التصويت التي تشترط موافقة جميع الدول الـ27 الأعضاء على قراراتٍ بعينها، سواءٌ أكانت عقوباتٍ أم بياناتٍ سياسية. والمعادلة هنا واضحة: يلزم الإجماع لفتح كلّ فصلٍ تفاوضي، ثم الإجماع مجدّداً لإغلاقه.
ردّت المفوضية الأوروبية على هذا النهج بتجميد مليارات اليوروهات من الأموال المخصّصة للمجر، احتجاجاً على التراجع الديمقراطي الذي قادته حكومة Orbán. ولا تزال المخاوف قائمةً من الأضرار التي قد تلحقها حكومةٌ ساخطة واحدة حين تُصرّ على استخدام حقّ النقض (الفيتو).
وزيرة الخارجية السويدية Maria Malmer Stenergard عبّرت عن هذه المخاوف بصراحة: «علينا أن نكون بالغي الحذر في المستقبل، والتثبّت من أنّ الدول المنضمّة تريد فعلاً أن تكون جزءاً من أوروبا والاتحاد الأوروبي، وأن تكون مستعدّةً للعمل معنا». وأضافت: «كي يكون الاتحاد الأوروبي قويّاً حقّاً، علينا التأكّد من أنّ هذا لن يتكرّر».
أخبار ذات صلة

الاتفاق الأميركي-الإيراني وتداعياته على لبنان

إسرائيل تتراجع: غضبٌ في الطبقة السياسية من اتفاق السلام الأمريكي الإيراني

غارة إسرائيلية على بيروت تسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص
