مساعدة أمريكية محتملة للإمارات amid الحرب على إيران
طرح مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي احتمال دعم الإمارات مالياً بسبب الحرب على إيران، وسط تلميحات عن استخدام اليوان في المعاملات. هل ستؤثر هذه التطورات على مكانة الدولار؟ اكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.

طرح مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي Kevin Hassett، يوم الاثنين، احتمال تقديم الولايات المتحدة دعماً مالياً للإمارات إذا اقتضت الحاجة ذلك جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال Hassett في تصريح لقناة CNBC: "كانت الإمارات حليفاً بالغ القيمة طوال هذا المسار، وأنا واثق من أن وزير الخزانة سيبذل كل جهد ممكن لمساعدتها إن دعت الضرورة". وأضاف أن الرئيس Trump أشار إلى أن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب على إيران تسير "بشكل إيجابي للغاية".
جاءت تصريحات Hassett رداً على تقرير نشرته صحيفة Wall Street Journal، أفادت فيه بأن محافظ المصرف المركزي الإماراتي خالد محمد بالعمة طرح فكرة إنشاء خط مبادلة عملات (Currency Swap Line) بين الولايات المتحدة وأبوظبي في اجتماع عقده الأسبوع الماضي مع وزير الخزانة Scott Bessent ومسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي.
شاهد ايضاً: غزة وإيران: هل يكرّر التاريخ نفسه؟ نتنياهو وترامب والدروس المنسيّة من الحرب العالمية الثانية
وأوضح Hassett أن خط مبادلة العملات لن يكون ضرورياً على الأرجح، غير أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة للإمارات إن لزم الأمر.
ما هو خط مبادلة العملات؟
خط مبادلة العملات هو اتفاقية بين بنكين مركزيين لتبادل العملات، ويُلجأ إليه عادةً لتمكين البنوك المركزية الأجنبية من الحصول على الدولار الأمريكي بأسعار مخفّضة في أوقات الضغوط المالية. ولا يزال الدولار العملةَ الاحتياطية الأولى في العالم، إذ يُستخدم على نطاق واسع لسداد الديون وتمويل الواردات. والجدير بالذكر أن الدرهم الإماراتي مرتبط بالدولار بسعر صرف ثابت.
شاهد ايضاً: الإمارات: الأكاديمي الإماراتي البارز يصف القواعد الأمريكية بأنها باتت "عبئاً لا أصلاً استراتيجياً"
وأشارت Wall Street Journal إلى أن الطلب الإماراتي جاء "أوّلياً واحترازياً".
"النفايات"
غير أن تصريحات Hassett قد تُثير حفيظة المتعاطفين مع إدارة الرئيس Trump. فقد هاجم المدوّن المحافظ Steve Bannon الخبرَ بحدّة في برنامجه "War Room" يوم الاثنين، قائلاً: "الإمارات. دبي. ترى كل المؤثّرين. أنت عامل بسيط تذهب إلى عملك كل يوم، وترى هؤلاء المؤثّرين، والجميع يرتدي ملابس البحر". وأضاف: "ماذا تفعل أيها الأمريكي الغبي العامل؟ أنت تدفع الفاتورة. لستَ من هذا النادي. أنت مجرد عامل بسيط يُستغل للدفاع عن هذه النفايات".
تهديد خفيّ بالتحوّل نحو اليوان
يترافق طلب الإمارات للحصول على دعم محتمل مع ما بدا تلميحاً ضمنياً إلى أن أبوظبي قد تضطر إلى استخدام اليوان الصيني أو عملات أخرى في مبيعات النفط وسائر المعاملات التجارية.
وتبيع الإمارات، كسائر دول الخليج، نفطها بالدولار الأمريكي، مما يُولّد ما يُعرف بـ"البترودولارات" التي يعاد استثمارها في سندات الخزانة الأمريكية والأسهم وغيرها من الأصول الدولية. ولأن النفط يُعدّ أكثر السلع تداولاً في العالم، فإن تسعيره بالدولار يُعزّز مكانة هذه العملة احتياطياً عالمياً.
وقد رجّح بعض المحللين أن الحرب الأمريكية على إيران قد تُضعف منظومة البترودولار، في ظل ابتعاد دول الخليج عن واشنطن وإعادة تسعير نفطها، فضلاً عن ميل إيران إلى تسعير شحنات الطاقة باليوان. بيد أن خبراء أكّدوا أن الدولار سيظل العملة المفضّلة لمبيعات النفط الخليجي على الرغم من تداعيات الحرب.
وقد سبق للولايات المتحدة أن وظّفت خطوط المبادلة، التي تعمل فعلياً كقروض قصيرة الأجل، إبّان الأزمة المالية عام 2008 وجائحة كوفيد-19، لإنقاذ البنوك الأوروبية، كما مدّت هذا البرنامج إلى البرازيل والمكسيك.
غرابة الطلب الإماراتي
أثار الطلب الإماراتي دهشة عدد من المحللين، إذ تمتلك الإمارات ثروات نفطية ضخمة واحتياطيات مالية هائلة؛ فجهاز أبوظبي للاستثمار، أكبر صناديق الثروة السيادية في الإمارات، يُدير أصولاً تبلغ نحو تريليون دولار، فيما تبلغ احتياطياتها المقدَّرة 270 مليار دولار مدعومةً بعائدات النفط.
وقال Brad Setser، الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والباحث الحالي في مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations)، إن الطلب الإماراتي "غريب بعض الشيء" نظراً لعمق احتياطيات مصرفها المركزي وثقل صناديق ثروتها السيادية. ورأى أن إدارة Trump لن تُلبّي هذا الطلب على الأرجح، معلّقاً: "لا يوجد ما هو 'أمريكا أولاً' في تقديم شريان حياة مالي لإحدى أثرى الإمارات النفطية، إن لم تكن أثراها على الإطلاق، فقط حتى لا تضطر إلى الاقتراض من السوق أو بيع أصولها".
غير أنه أضاف أنه "من الواضح أن أجزاء من الإمارات غير راضية عن تحمّل التكاليف المالية الكاملة لحملة القصف التي يشنّها Trump".
الإمارات بين نيران الحرب وحسابات المصالح
تُعدّ الإمارات أوثق دول الخليج علاقةً بإسرائيل، وقد تعرّضت لآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على جاذبية دبي بوصفها وجهةً سياحية فاخرة، وأدّت إلى تراجع حاد في صادرات النفط.
وفي حين دعت بعض دول الخليج إلى الحوار مع إيران، انتهجت الإمارات موقفاً أكثر تشدّداً داعيةً إلى مواصلة الحرب. ويرى المحللون أن هذا الموقف يعكس جزئياً اعتماد الإمارات الكبير على مضيق هرمز في تصدير نفطها، ورفض نخبتها الحاكمة رؤية إيران تُرسّخ نفوذها الإقليمي في الخليج.
أخبار ذات صلة

الحرب على إيران: لماذا لا تستطيع مصر اختيار طرفاً

ترامب: إسرائيل توافق على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام في لبنان
