حصار أمريكي جديد يهدد مصالح إيران والصين
أعلن الجيش الأمريكي عن عزمهم اعتراض أي سفينة تدعم إيران في المحيطين الهندي والهادئ، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على العلاقات مع الصين. تعرف على تفاصيل الحصار البحري وأثره على التجارة والمصالح الاستراتيجية في المنطقة.

-أعلن الجيش الأمريكي، الخميس، أنه سيعترض أيّ سفينة بما فيها تلك التي تعبر المحيطَين الهندي والهادئ يرى أنّها تُقدّم "دعماً مادياً" لإيران.
وقال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في تصريحاتٍ للصحفيين في مقرّ البنتاغون، إنّ "القوة المشتركة ستسعى بنشاطٍ، عبر عملياتٍ وأنشطةٍ في مناطق مسؤولية أخرى كالمحيط الهادئ، إلى ملاحقة أيّ سفينة ترفع العلم الإيراني، أو أيّ سفينةٍ أخرى، تحاول تقديم دعمٍ مادي لإيران".
وأضاف: "يشمل ذلك سفن الأسطول المظلم التي تحمل النفط الإيراني".
وكان الجيش الأمريكي قد أطلق في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع حصاراً بحرياً ضدّ إيران، رداً على استيلائها على مضيق هرمز، حيث طبّقت طهران نظاماً تفضيلياً للعبور يتيح لسفنها الخروج من الخليج بينما تحجب معظم السفن المتّجهة إلى الدول العربية المجاورة.
وتعمل الجمهورية الإسلامية أيضاً على إرساء نظام رسومٍ مرورية قد يصل فيه ما تتقاضاه من السفن إلى 2 مليون دولار لقاء العبور من هذا الممرّ المائي.
وتولّى كاين الدفاع عن الحصار الأمريكي، مؤكّداً أنّ "هذا الإجراء هو حصارٌ لموانئ إيران وسواحلها، لا حصارٌ لمضيق هرمز"، وأضاف أنّ "التنفيذ سيجري داخل المياه الإقليمية الإيرانية وفي المياه الدولية".
{{MEDIA}}
بكين في دائرة الضوء
أفاد محلّلون بأنّ توسيع الحصار الأمريكي ليشمل المحيط الهادئ قد يُثير قلق الصين، وإن كان من غير المرجّح أن تواجه بكين واشنطن مواجهةً مباشرة. وأشاروا إلى أنّه رغم محدودية الرغبة الصينية في صراعٍ مفتوح، فإنّ لبكين مصالح استراتيجية بالغة الأهمية في المنطقة يمكن أن تتضرّر من هذا التصعيد.
وبفعل العقوبات الأمريكية المُثقِلة، باتت إيران تعتمد على أسطولٍ من ناقلات النفط خارج منظومة التأمين والتمويل الغربية، يُعرف بـ"الأسطول المظلم" (Shadow Fleet)، إذ تنقل هذه السفن في معظمها النفط الخام والمشتقّات النفطية المكرّرة إلى الصين.
وبينما دخلت عدّة سفن يُعرف أنّها تحمل بضائع إيرانية مضيقَ هرمز، يبدو وفق ما أفاد به خبراء الملاحة البحرية أنّ أيّاً منها لم تخرج بعدُ من المضيق وخليج عُمان، حيث تنتشر قطعٌ من الأسطول الأمريكي.
ولأنّ المصافي الصينية هي المستهلك الرئيسي للنفط الإيراني، فقد سلّط الحصار الأمريكي الضوءَ على بكين، وبات المحلّلون يتساءلون عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستُقدم على تفتيش السفن الصينية.
الموقف الصيني: تحفّظ رسمي وغموض ميداني
في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، نقلت بعض التقارير الإعلامية الغربية اقتباساً يتداوله مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، يُنسب فيه إلى وزير الدفاع الصيني قولُه إنّ بكين لن تلتزم بالحصار الأمريكي. غير أنّ Yun Sun، مديرة برنامج الصين في مركز Stimson Center في واشنطن العاصمة، أكّدت أنّ هذه التصريحات لم تُؤكَّد من قِبل الحكومة الصينية، وأنّ وسائل الإعلام الرسمية الصينية تبرّأت منها.
شاهد ايضاً: الحرب على إيران: لماذا فشلت محادثات إسلام آباد
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الصيني Wang Yi، الأربعاء، محادثةً هاتفية مع نظيره الإيراني Abbas Aragchi. وأشارت المذكّرة الصينية للاتصال إلى أنّ Wang Yi دعا إلى احترام "سيادة إيران وأمنها وحقوقها ومصالحها المشروعة بوصفها دولةً مطلّةً على مضيق هرمز"، مُضيفاً أنّه "ينبغي في الوقت ذاته ضمانُ حرية الملاحة وأمنها في هذا المضيق الدولي المفتوح".
وكانت Yun Sun قد أوضحت في وقتٍ سابق أنّ مضيق هرمز "بعيدٌ جداً" عن الصين، وأنّ بكين لن تتحدّى الولايات المتحدة في هذا الممرّ المائي. بيد أنّ الصين تسعى إلى ترسيخ نفوذها بوصفها القوّة المهيمنة في المحيط الهادئ.
صفقات الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج
علاوةً على شراء النفط الإيراني، تُشير المعطيات إلى أنّ شركاتٍ صينية باعت لإيران بيركلورات الصوديوم (Sodium Perchlorate)، وهي مادّةٌ تدخل في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ. وقد جرت هذه الشحنات عبر البحر.
وكان قد أفدنا سابقاً بأنّ الصين باعت لإيران منظوماتٍ للدفاع الجوي في أعقاب الضربات التي استهدفت الجمهورية الإسلامية في يونيو 2025، ثم طائراتٍ مسيّرة في مرحلةٍ لاحقة.
كما أوردت صحيفة The New York Times السبت أنّ الصين ربّما سلّمت لإيران صواريخَ محمولةً على الكتف، وإن ظلّت طريقة وصول هذه الشحنات إلى الجمهورية الإسلامية غير محدّدة حتى الآن.
أخبار ذات صلة

الهجوم على خط أنابيب النفط السعودي أدى إلى فقدان 10 بالمئة من قدرة المملكة على تصدير النفط
