استشهاد صحفيين في غزة خلال استجواب أمريكي
استشهد الصحفي محمد سلامة أثناء تغطيته لهجوم على مستشفى ناصر في غزة، بعد استجوابه من قبل متعاقدين أمريكيين. تكشف القصة عن المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع ودورهم الحيوي في نقل الحقائق.

استشهاد الصحفي محمد سلامة في غزة
كشف موقع ميدل إيست آي أن متعاقدين أمريكيين في مركز إغاثة في غزة استجوبوا الصحفي محمد سلامة للحصول على معلومات عن هويته ومكان وجوده قبل أن يستشهد.
تفاصيل استشهاد سلامة وزملائه
استشهد سلامة إلى جانب مراسل ميدل إيست آي أحمد أبو عزيز وثلاثة صحفيين آخرين صباح يوم الاثنين أثناء استجابتهم لهجوم على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة. وأسفرت الغارتان عن استشهاد 20 فلسطينيًا في المجمل، من بينهم مسعفون.
استجواب الصحفيين من قبل المتعاقدين الأمريكيين
قبل أيام، أخبر مصدر في إحدى التحقيقات الرئيسية لسلامة لموقع "ميدل إيست آي" MEE أنه تم احتجازهم لفترة وجيزة في مركز توزيع المساعدات من قبل متعاقدين أمنيين أمريكيين كانوا يحرسون الموقع.
وقال المصدر إنه تم استجوابهم هناك حول هوية المراسل الذي كان وراء القصة. عمل سلامة على القصة دون الكشف عن هويته لأسباب أمنية.
وقال سلامة لزملائه في ذلك الوقت: "لم يكن المصدر ليتواصل معي إلا إذا اعتقد أن هناك خطأً فادحاً".
وعندما سُئل سلامة عما إذا كان يشعر بالأمان وهو يعلم أنه ملاحق بسبب عمله، أجاب: "نحن الصحفيين لا نشعر بالأمان أبدًا في غزة".
ردود فعل الشركات الأمنية الأمريكية
سأل موقع ميدل إيست آي شركتي سيف ريتش سوليوشنز ويو جي سوليوشنز، وهما شركتان أمنيتان أمريكيتان تعملان في مواقع توزيع المساعدات، عما إذا كانتا متورطتين في استجواب المصدر.
كما سأل موقع ميدل إيست آي عما إذا كان موظفوهما ينقلون معلومات استخباراتية إلى إسرائيل حول هوية الصحفيين الفلسطينيين مثل سلامة.
لم يردوا علة السؤال.
الوضع الإنساني في غزة
تفرض إسرائيل حصاراً شاملاً على غزة منذ شهر مارس/آذار، ولم تسمح إلا بإدخال القليل من المواد الغذائية بعد احتكارها توزيع المساعدات من خلال مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، مهمشة بذلك الأمم المتحدة.
حصار إسرائيل وتأثيره على الفلسطينيين
ومنذ أن بدأت مؤسسة غزة الإنسانية عملها في أيار/مايو، استشهد ما لا يقل عن 1,760 فلسطينيًا أثناء سعيهم للحصول على المساعدات، وفقًا للأمم المتحدة.
إحصائيات الشهداء الفلسطينيين
وتقول الأمم المتحدة إن معظم هؤلاء استشهدوا على يد الجيش الإسرائيلي الذي يراقب المراكز، لكن العديد من الموظفين السابقين لدى المقاولين الذين يحرسون المواقع قد تقدموا في الأسابيع الأخيرة قائلين إنهم شهدوا جنودًا إسرائيليين وزملاءهم الأمريكيين يطلقون النار على الفلسطينيين.
وقد نفت المؤسسة مرارًا وتكرارًا إطلاق النار على طالبي المساعدات في مواقعها.
وسائل الإعلام الإسرائيلية وتغطية الأحداث
طلب موقع ميدل إيست آي من مؤسسة غزة الإنسانية والجيش الإسرائيلي التعليق. ووصفت مؤسسة غزة الإنسانية استجواب المصدر في أحد مواقعها بأنه "سخيف وكاذب تماماً".
منذ بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة قبل 22 شهرًا، ساهم سلامة بتقارير مصورة ومكتوبة لميدل إيست آي وقناة الجزيرة التي جذبت الاهتمام الدولي.
تغطية محمد سلامة للأحداث في غزة
عندما سحبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فيلمًا وثائقيًا عن صبي فلسطيني ردًا على حملة مكثفة مؤيدة لإسرائيل في وقت سابق من هذا العام، أجرى سلامة مقابلة مع الصبي البالغ من العمر 13 عامًا الذي وجد نفسه في قلب عاصفة إعلامية بريطانية وكذلك في قلب حرب.
وفي مارس/آذار، كتب أيضًا تقريرًا عن مقبرة جماعية تحتوي على جثث 15 مسعفًا تم تقييدهم ثم إطلاق النار عليهم في الصدر والظهر والرأس. كان سلامة من أوائل من نشر تفاصيل المذبحة الإسرائيلية الواضحة وتحدث إلى أقارب الشهداء.
في وقت سابق من هذا الشهر، تعرف سلامة على طفل ضعيف يبلغ من العمر 10 سنوات قال أحد المبلغين أنه استشهد بالرصاص أثناء محاولته الحصول على الطعام في مركز إغاثة تابع لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة.
واكتشف أن عائلة عبد الرحيم "أمير" الجرابي لم يتم إخبارها باستشهاده أو استلام جثته.
وتصاعدت الإدانات الدولية رداً على استشهاد الصحفي، الذي تم تصويره على الهواء مباشرة على شاشات التلفاز.
ردود الفعل الدولية على استشهاد الصحفي
وردًا على ذلك، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كذباً الحادث بـ"الحادث المأساوي".
زادعى الجيش الإسرائيلي إن قوات لواء غولاني كانت تستهدف كاميرا تستخدمها حماس، ولم يقدم أي دليل أو تفسير للضربة الثانية بعد 15 دقيقة من الضربة الأولى.
تصريحات الجيش الإسرائيلي حول الحادث
وفي الوقت نفسه، كانت المصادر العسكرية ترسم صورة مختلفة لوسائل الإعلام الإسرائيلية.
فقد نقلت القناة 14، وهي وسيلة إعلامية يمينية معروفة بتأييدها لحكومة نتنياهو والحرب، عن مصادر عسكرية ادعائها إن الهجوم أسفر عن "مقتل إرهابيين متنكرين في زي صحفيين".
وادعت المصادر إن الجنود استهدفوا مقرًا تابعًا لحماس في مستشفى ناصر.
وقال التقرير: "وفقاً للمفهوم الأمني الحالي، فإن أي مكان يعمل فيه الإرهابيون، سواء كان مدرسة أو مستشفى، يصبح هدفاً مشروعاً". في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية الحرة.
وقال الجنود الذين شاركوا في الغارة للقناة 14 إن "الهجوم تمت الموافقة عليه وتنسيقه مع القيادة العليا، وكانوا على علم به قبل تنفيذه".
وبالمثل، ذكر موقع معاريف الإخباري أن "إطلاق النار تم تنفيذه بعد الحصول على موافقات من المستويات القيادية".
وبعد تأطير نتنياهو للحادث باعتباره "حادثًا مؤسفًا"، أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار للقناة 14: "نحن ندعم الجنود، لقد تصرفوا على النحو المطلوب".
قتلت إسرائيل 246 صحفيًا فلسطينيًا في غزة منذ أكتوبر 2023. وغالبًا ما تحاول تشويه سمعة الضحايا من خلال اتهامهم زورًا بالارتباط بحركة حماس، والذي يعتبر أمر مُشرف بالنسبة للفلسطينيين. وقد قتلت إسرائيل أكثر من 62,000 فلسطيني منذ بدء الحرب.
أخبار ذات صلة

ترامب يعتقد أن الوقت في صالحه للهجوم على إيران

تم الكشف عن اللجنة التكنوقراطية المشرفة على انتقال غزة

كيف تستغل إسرائيل والولايات المتحدة الاحتجاجات الإيرانية
