وورلد برس عربي logo

تصعيد الحرب الإسرائيلية وتأثيره على لبنان

توسيع الحرب الإسرائيلية إلى لبنان يعكس أزمة عميقة في السياسة الإسرائيلية. بينما تستمر الإبادة في غزة، نتنياهو يتجاهل الفشل العسكري. كيف ستؤثر هذه الأحداث على مستقبل المنطقة؟ اكتشفوا المزيد في وورلد برس عربي.

امرأة ترتدي حجابًا أسود تجلس على سرير بجوار طفل نائم، تعكس ملامح وجهها القلق والألم في ظل الظروف الصعبة في غزة.
يستغرق طفل في النوم على سرير بجوار امرأة في ملجأ في بيروت، بعد أن تم تهجير عائلتهما جراء الهجمات الإسرائيلية من جنوب لبنان، في 24 سبتمبر 2024 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أهداف الحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان

إن قرار إسرائيل بتوسيع نطاق الحرب إلى لبنان مدفوع بسلسلة من الأهداف التي ستؤثر على المنطقة بأسرها. يجب أن نعتاد على فكرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهتم بسنوات من القتال والدمار غير المتكافئ في الشرق الأوسط.

تاريخ الإبادة الجماعية في غزة

لقد مرّ عام تقريبًا على بدء الإبادة الجماعية في غزة، حيث تحاكي عمليات الهدم التي تقوم بها إسرائيل للبنية التحتية ما حدث من تدمير للمدن خلال الحرب العالمية الثانية. وقد فعلت ذلك في انتهاك صارخ للقانون الدولي، في الوقت الذي تتلقى فيه دعمًا غربيًا ساحقًا.

أشك في أن أي دولة أخرى، إلى جانب الولايات المتحدة، كان بإمكانها تحقيق كل ذلك دون دفع ثمن كبير.

الانقسام السياسي في إسرائيل

ولكن قد يكون هذا هو النجاح الوحيد الذي حققته إسرائيل في الحملة الحالية التي بنيت على الإخفاقات الأخلاقية والقانونية للغرب. على الأرض في غزة، تواجه إسرائيل معضلة صعبة ستحدد شكل الدولة: أزمة الرهائن التي تلاشت من الخطاب العام في خضم الحرب على لبنان.

المعسكر العسكري اليميني

تنقسم الخارطة السياسية الإسرائيلية إلى معسكرين أساسيين في الحرب: معسكر عسكري يميني يرى أن على المجتمع الإسرائيلي أن يحوّل ثقافته من ثقافة غربية إلى ثقافة قتالية، وهو ما يعكسه العميد باراك حيرام، الذي انتقد عند تعيينه قائدًا لفرقة غزة في الجيش الإسرائيلي نمط الحياة في إسرائيل".

المعسكر العلماني وعائلات الرهائن

من ناحية أخرى، تقود النخب العلمانية وعائلات الرهائن معسكرًا يتصور المجتمع الإسرائيلي كجزء من الغرب، ويعتقدون أن على الدولة أن تبذل كل ما في وسعها لإعادة الرهائن إلى الوطن.

يدعم كلا المعسكرين الرئيسيين في إسرائيل الحرب. ويمكن تلخيص ذلك على أفضل وجه بشعار رفعته عائلات الرهائن خلال الاحتجاجات في تل أبيب بعد العثور على جثث الرهائن الستة: "صفقة، ثم نعود". وهذا يشير إلى أنهم يريدون عقد صفقة مع حماس وإعادة الرهائن ثم العودة إلى احتلال غزة.

الإجماع الإسرائيلي على الحرب

ومن المفارقات أنه من خلال هذه المعارضة يمكننا أن نفهم الإجماع الإسرائيلي الواسع الداعم للحرب على جميع الجبهات.

يدرك نتنياهو تمامًا العقلية الإسرائيلية وصعوبة تحقيق أهدافه العسكرية. فبعد ما يقرب من عام من الحرب، لم يتم إسقاط حماس، ولا يزال هناك العشرات من الرهائن في غزة، وأي اتفاق لوقف إطلاق النار سيُنظر إليه على أنه فشل في "تدمير حماس".

وفي خضم الفشل في غزة، حوّل نتنياهو تركيزه إلى لبنان، ويبدو أنه مستعد لدفع ثمن في أرواح الإسرائيليين والتراجع الاقتصادي، إلى جانب الدمار الهائل المحتمل في شمال إسرائيل.

لكن الإبادة الجماعية الجارية في غزة وفتح جبهة ثانية في لبنان ليسا، كما تشير بعض التحليلات، مجرد محاولة من نتنياهو للتشبث بالسلطة. فهذا المنطق يفتقر إلى فهم أعمق للعقلية الإسرائيلية.

فنتنياهو يعتمد على ركيزتين أساسيتين: الخوف الوجودي المتأصل في الوعي الإسرائيلي من أنه إذا فقدت إسرائيل تفوقها العسكري، فإنها تفقد حقها في الوجود (من منظور استعماري كلاسيكي)؛ والكراهية العميقة للعرب داخل المجتمع الإسرائيلي الذي تتجاهل ثقافته السياسية قتل الفلسطينيين والعرب، وهو مستعد لاتخاذ خطوات غير متناسبة ووحشية دون أي نقد ذاتي.

يستخدم نتنياهو هذين الشعورَين للهروب من الفشل في غزة بشن المزيد من الحرب والدمار. والأسوأ من ذلك أنه إذا لم تنجح إسرائيل في ساحات القتال هذه، فإنها ستكون مستعدة لشن هجوم دون ضبط النفس في جميع أنحاء المنطقة.

ويحاول نتنياهو أن يبعث برسالة إلى الأنظمة العربية الأخرى مفادها أنه إذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها، فإن المزيد والمزيد من العرب سيموتون وسيتعين عليهم التعامل مع العواقب الاجتماعية والسياسية.

وقد فشلت إسرائيل حتى الآن في تحقيق الأهداف التي حددتها في بداية القتال في غزة، حيث تستمر التهديدات العسكرية المحيطة بها - من اليمن وسوريا والعراق ولبنان - في التصاعد.

ووسط ثقافة التفوق اليهودي والدعم الغربي المستمر، تستعد إسرائيل لسنوات من الحرب. فهي تنفذ سياسة التطهير العرقي في كل من غزة والضفة الغربية المحتلة، مع الحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن.

لكن العالم العربي، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، التزم الصمت إلى حد كبير بينما تستغل إسرائيل الوضع الحالي للاستيلاء على المزيد من الأراضي. فإلى أي مدى ستكون المنطقة العربية مستعدة لاستيعاب ذلك دون رسم خطوط حمراء؟

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
Loading...
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اجتماع رسمي، مؤسس نهضة قطر الحديثة ودبلوماسي بارز في أسواق الطاقة والإعلام.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يختتم حقبة تحول فيها قطر إلى قوة عالمية في الغاز والدبلوماسية والإعلام. اكتشف كيف شكّل إرثه مستقبل قطر وقيادتها الشابة. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الصومال حسن شيخ محمود يجلسان أمام أعلام بلديهما في اجتماع لتعزيز التعاون البحري والموانئ.

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال

تشهد منطقة البحر الأحمر تحالفاً جديداً بين مصر والصومال لتعزيز النقل البحري والأمن الإقليمي، ما يؤسس محور نفوذ قوي يوازن التوترات مع إثيوبيا. اكتشف تفاصيل الاتفاق وفرص التعاون البحري الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
عناصر عسكرية مصرية على مركبة عسكرية قرب الحدود مع غزة، في سياق التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل وسط توترات الحرب.

الجيش الإسرائيلي والمصري يشاهدان مباراة الأرجنتين معاً في القاهرة

تتصاعد التوترات في غزة وسط حوار استراتيجي مصري إسرائيلي يركز على التنسيق الأمني ودور القاهرة كوسيط رئيسي مع حركة حماس بعد سنوات من التعاون العسكري. اكتشف تفاصيل المشهد الإقليمي المعقد وتأثيره على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية