ارتفاع ثقة المستهلك وسط قلق الأسعار المتزايد
ارتفع مؤشّر ثقة المستهلك الأمريكي في أبريل رغم القلق من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران. أسعار الوقود تؤثر سلباً على القدرة الشرائية، مما يزيد من الضغوط على الأسر. اكتشف كيف يتفاعل المستهلكون مع هذا المشهد الاقتصادي المتقلب.

ارتفع مؤشّر ثقة المستهلك الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً في أبريل، على الرغم من تنامي القلق في أوساط الأسر الأمريكية جرّاء الارتفاع الحادّ في أسعار الطاقة الذي أشعله الصراع الدائر في إيران.
وأعلنت مؤسّسة Conference Board يوم الثلاثاء أنّ مؤشّر ثقة المستهلك تقدّم إلى 92.8 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ92.2 نقطة في مارس. وعلى الرغم من أنّ المؤشّر سجّل ارتفاعاً للشهر الثاني على التوالي، فإنّه لا يزال يراوح قرب أدنى مستوياته منذ جائحة COVID-19.
أسعار الوقود تُعيد رسم المشهد الاقتصادي
أشارت التعليقات التي أدلى بها المشاركون في الاستطلاع إلى تصاعد واضح في القلق المتعلّق بالأسعار والنفط والغاز والحرب خلال أبريل، وذلك مع بلوغ المتوسّط الوطني لسعر الغالون الواحد من البنزين 4.18 دولار هذا الأسبوع أي ما يزيد على دولار كامل مقارنةً بما كان عليه قبل اندلاع الحرب. والمرّة الأخيرة التي دفع فيها الأمريكيون هذا المبلغ عند محطّات الوقود كانت قبل نحو أربع سنوات، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقد تسبّب هذا الارتفاع الشهري في أسعار الوقود الأكبر من نوعه منذ ستّة عقود في موجة تضخّم حادّة خلال الشهر الماضي، ممّا يُضيّق هامش المناورة أمام صانعي السياسة النقدية في Federal Reserve.
وكشفت بيانات وزارة العمل الصادرة في وقت سابق من الشهر الجاري أنّ أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.3% في مارس على أساس سنوي، مقارنةً بـ2.4% فحسب في فبراير وهو أعلى معدّل سنوي منذ مايو 2024. أمّا على أساس شهري، فقد قفزت الأسعار 0.9% في مارس مقارنةً بفبراير، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ نحو أربع سنوات.
وتُمثّل هذه القراءة أوّل بيانات تضخّم تعكس بشكلٍ مباشر تداعيات الحرب في إيران. ويُتوقّع أن يُثقل ارتفاع أسعار الوقود كاهلَ الأسر ذات الدخل المتوسّط والمحدود، إذ يقلل من قدرتها الشرائية ويجعل تأمين الاحتياجات الأساسية كالغذاء والإيجار أمراً أكثر عُسراً.
«المستهلكون يغنّون أغنية الكآبة»
قالت Heather Long، كبيرة الاقتصاديين في Navy Federal Credit Union: «المستهلكون يغنّون أغنية الكآبة. إنّهم غير راضين عن الأسعار المرتفعة للوقود والإسكان والكهرباء وكثير من السلع الأخرى. من الواضح أنّ المستهلكين لن يشعروا بتحسّنٍ يُذكر ما لم تضع الحرب في الشرق الأوسط أوزارها.»
وكانت بيانات حكومية صدرت في وقت سابق قد أظهرت أنّ مؤشّر التضخّم الذي ترصده Federal Reserve عن كثب سجّل ارتفاعاً بلغ 2.8% في فبراير على أساس سنوي، في إشارة إلى أنّ الضغوط السعرية كانت قائمةً أصلاً قبل أن تُضيف الحرب في إيران وقوداً إضافياً على أسعار النفط والغاز.
Federal Reserve أمام خيارات ضيّقة
يجعل هذا المشهد الأسعار المرتفعة وشبح تضخّم أعلى مع استمرار الحرب من المستبعد جدّاً أن تُقدم Federal Reserve على خفض سعر الفائدة المرجعي حين تختتم اجتماعها الذي يمتدّ يومَين يوم الأربعاء.
وكانت Federal Reserve قد خفضت سعر الفائدة ثلاث مرّات في أواخر عام 2025 دعماً لسوق العمل التي بدت تُعاني آنذاك. غير أنّه نظراً لأنّ خفض الفائدة قد يُغذّي التضخّم الذي لا يزال فوق مستهدف الـ2%، أبقت Federal Reserve على سعر الإقراض الليلي دون تغيير في اجتماعَيها الأخيرَين.
مؤشّرات الثقة: الصورة الكاملة
في تقرير Conference Board الصادر الثلاثاء، ارتفع مقياس التوقّعات قصيرة الأمد للمستهلكين الذي يشمل الدخل وظروف الأعمال وسوق العمل بمقدار 1.2 نقطة ليبلغ 72.2، إلّا أنّه ظلّ بعيداً عن عتبة الـ80 التي تُعدّ مؤشّراً تحذيرياً على ركودٍ محتمل. وهذا هو الشهر الخامس عشر على التوالي الذي يظلّ فيه هذا المؤشّر دون تلك العتبة.
في المقابل، تراجع مؤشّر تقييم المستهلكين للوضع الاقتصادي الراهن بمقدار 0.3 نقطة إلى 123.8.
أخبار ذات صلة

ترامب: الصين ستشتري 200 طائرة من Boeing، مع إمكانية توسيع الصفقة إلى 750

سيسكو تقود وول ستريت نحو أرقام قياسية والداو جونز يقترب من 50 ألف

أسهم أمريكا تصعد مع صمود سوق العمل رغم توترات إيران
