وورلد برس عربي logo

تصعيد الرسوم الجمركية يهدد التجارة بين أمريكا وكندا

ترامب يؤجل فرض رسوم جمركية على صادرات كندا بعد توتر تجاري كبير بين البلدين يهدد سلاسل الإمداد والقطاعات الزراعية. هل تعود أنابيب Keystone XL للواجهة؟ تعرف على تفاصيل الاتفاق والتحديات في العلاقات الأمريكية الكندية عبر وورلد برس عربي.

وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان يتحدث مع مسؤول أمريكي أمام مبنى حكومي خلال مناقشات تجارية بين كندا والولايات المتحدة.
دومينيك لو بلان، وزير التجارة الكندي (يسار)، وجاميسون جرير، ممثل التجارة الأمريكي، يتحدثان إلى الصحفيين في واشنطن العاصمة يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026، بعد يوم من تأجيل إدارة ترامب مؤقتًا للرسوم الجمركية على كندا. (كيلي جيرالدين مالون/الصحافة الكندية عبر أسوشيتد برس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجمع الولايات المتحدة وكندا علاقةً تجارية بالغة التشابك؛ ما يقرب من 72% من صادرات كندا السلعية تتجه نحو السوق الأمريكية. وحين يلوّح الرئيس دونالد Trump بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على ما قيمته 20 مليار دولار من الواردات الكندية، فهو لا يضغط على حكومة أوتاوا وحسب، بل يرسل موجة صدمة عبر سلاسل الإمداد الممتدة من مصانع أونتاريو إلى مزارع كيبيك.

لكنّ هذا التصعيد توقّف — مؤقتاً على الأقل.

تأجيل الرسوم ثلاثة أيام في اللحظة الأخيرة

أعلن Trump عبر منصّة Truth Social في وقت متأخر من يوم الثلاثاء تعليقَ الرسوم الجمركية المقرّرة لمدة ثلاثة أيام، وذلك قبل أقلّ من ساعتين من موعد دخولها حيّز التنفيذ. وفي اليوم التالي، قال للصحفيين في البيت الأبيض إنّ المحادثات مع كندا أسفرت عن "صفقة عادلة جداً للطرفين"، مضيفاً: "مزارعونا سيكونون في غاية السرور، ومصنّعونا سيكونون في غاية السرور".

غير أنّه أشار إلى أنّ الاتفاق مرهونٌ بـ"استكمال الوثائق"، وأنّ الرسوم مؤجّلة حتى الساعة 12:01 فجر يوم السبت.

في المقابل، عاد Dominic LeBlanc، الوزير المعني بالعلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، إلى أوتاوا للقاء رئيس الوزراء Mark Carney، الذي كان مقرّراً أن يترأس اجتماعاً للحكومة وجلسةً افتراضية مع قادة المقاطعات والأقاليم.

5% من الصادرات الكندية في مرمى الرسوم

في الشهر الماضي، استند Trump إلى صلاحية قانونية لم تُستخدَم قط منذ حقبة الكساد الكبير، ليُعلن فرض رسوم بنسبة 50% على طيفٍ واسع من السلع الكندية — من عصي الهوكي إلى الأدوات الطبية — تمثّل نحو 5% من إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة.

وزعم Trump أنّ كندا تُمارس تمييزاً ضدّ الصادرات الأمريكية من السيارات والكحول والجبن. كما أبدى غضبه من كون كندا والصين كانتا الدولتَين الوحيدتَين اللتَين ردّتا بفرض رسوم انتقامية مضادة حين فرض عليهما رسومه السابقة.

والحقيقة أنّ الخلافات التجارية بين البلدَين ليست وليدة اليوم؛ فالنزاعات حول الأخشاب الكندية اللينة والوصول إلى سوق الألبان الكندية المحمية قصةٌ متكرّرة منذ عقود.

سوق الألبان الكندية: الملفّ الشائك

يدّعي Trump أنّ كندا وافقت على إلغاء الرسوم على المنتجات الزراعية الأمريكية كلياً، قائلاً: "الرسوم ستكون معدومة بالنسبة لمزارعينا. كان مزارعونا يدفعون رسوماً باهظة للدخول إلى كندا، وستُشطَب هذه الرسوم تماماً. إلى الصفر".

تعمل كندا حالياً بنظام يسمح باستيراد كميات محدودة من منتجات الألبان بتعريفات منخفضة، لكنّ تجاوز هذا الحدّ يعني مواجهة رسوم مرتفعة جداً. وتعتبر واشنطن أنّ هذا النظام — المعروف بـ"إدارة العرض" — يُعيق وصول منتجي الألبان الأمريكيين إلى السوق الكندية بصورة كاملة.

من جهته، قال LeBlanc للصحفيين في واشنطن إنّ "القطاع الزراعي الكندي سيكون محمياً جيداً وقد حافظنا على موقفنا الصارم". لكنّ هذا التصريح يترك سؤالاً معلّقاً: كيف يمكن لكندا أن تحافظ على نظام إدارة العرض في الوقت ذاته الذي تمنح فيه المزارعين الأمريكيين الوصول الموسّع الذي يطالب به Trump؟

وما يزيد الغموض أنّ ما ستحصل عليه كندا من هذه الصفقة لم يتّضح بعد. يقول Carney إنّ الاتفاق الناشئ سيوفّر قدراً أكبر من اليقين ويحفظ شروطاً مواتية لقطاعات رئيسية، لكنّ أوتاوا لم تُفصح عمّا قدّمته واشنطن من تخفيف جمركي.

خطّ Keystone XL يعود إلى الواجهة

في منشوره على Truth Social، أعلن Trump أنّ خطّ أنابيب Keystone XL الملغى منذ سنوات "ربّما يُبعَث من الأموات"، ونشر رسماً يُصوّره وهو يتصارع مع خطّ الأنابيب، دون أن يوضّح ما إذا كان إحياء المشروع جزءاً من الاتفاق.

البيت الأبيض لم يردّ على طلبات التوضيح في هذا الشأن. لكنّ Trump كان قد منح في وقتٍ سابق من هذا العام موافقةً رئيسية على خطّ أنابيب جديد من كندا إلى الولايات المتحدة يُعرف بـ"Keystone Light"، يمتدّ عبر مونتانا وايومينغ بطاقة استيعابية تصل إلى 550,000 برميل يومياً.

أمّا Keystone XL الأصلي فقد صُمِّم لنقل ما يصل إلى 830,000 برميل يومياً من رمال النفط الكندية إلى ولاية نبراسكا ومنها إلى مصافي الخليج الأمريكي. وقد غدا المشروع ساحةً للنزاع السياسي والبيئي: رفضه الرئيس Barack Obama عام 2015، وأحياه Trump في ولايته الأولى، ثم ألغى الرئيس Joe Biden تصريحه عام 2021، قبل أن تتخلّى الشركة الكندية المالكة للمشروع عنه نهائياً.

وكان Carney قد أثار مسألة إحياء Keystone XL مع Trump في البيت الأبيض في أكتوبر 2025، وكان Trump متقبّلاً للفكرة وفق مسؤول كندي مطّلع على المناقشة. وإحياء المشروع يتوافق مع هدفٍ كندي قديم أكثر من كونه تنازلاً أمريكياً جديداً. في المقابل، لم يذكر Carney خطّ الأنابيب في بيانه الأخير ولم يُفصّل ما وافقت عليه كندا في إطار المحادثات التجارية الأشمل.

معركة الكحول الأمريكي في الأسواق الكندية

ثماني مقاطعات من أصل عشر في كندا تفرض قيوداً على الكحول الأمريكي أو تحظره كلياً، وذلك رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها Trump على السلع الكندية العام الماضي، وفي خضمّ الغضب الشعبي الكندي من تصريحاته المتكررة حول ضمّ كندا لتصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسين. ونتيجةً لذلك، انخفضت صادرات المشروبات الروحية الأمريكية إلى كندا بأكثر من 70% وفق مجلس المشروبات الروحية المقطّرة.

وتبرز مقاطعة أونتاريو بوصفها الأكثر أهمية؛ إذ كانت هيئة LCBO الحكومية — وهي من أكبر مشتري الكحول في العالم — تبيع ما يقارب مليار دولار كندي (723 مليون دولار أمريكي) من المنتجات الأمريكية سنوياً قبل أن تسحبها من رفوفها.

يقول البيت الأبيض إنّ الصفقة الناشئة تتضمّن التزاماً كندياً بمعالجة هذه القيود. لكنّ Carney لا يملك صلاحية إلزام المقاطعات باستعادة المبيعات، وقد يرفض قادة المقاطعات الانصياع إذا جاء الاتفاق الشامل دون مستوى أولوياتهم: كيبيك معنية بإدارة عرض الألبان، وأونتاريو بحماية صناعتها السيارية، وبريتيش كولومبيا بملفّ الأخشاب اللينة.

ولا يقتصر ردّ الفعل الكندي على متاجر الكحول؛ فقد تراجع السياح الكنديون القادمون إلى الولايات المتحدة تراجعاً حادّاً، وحتى لو عاد الكحول الأمريكي إلى الأسواق، فقد يستغرق استعادة مبيعاته وقتاً طويلاً.

هل تُمهّد الصفقة لاتفاقية تجارية أشمل؟

تعكف الولايات المتحدة على إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية — اتفاقية USMCA — التي أرغم Trump جارَيه على القبول بها في ولايته الأولى. وقد بدأت الولايات المتحدة مفاوضات رسمية مع المكسيك، لكنّها لم تبدأ بعد مع كندا.

إذا زال خطر الرسوم البالغة 50%، فإنّ ذلك "ينبغي أن يُمهّد الطريق لمفاوضات رسمية بين الولايات المتحدة وكندا"، بحسب Wendy Cutler، المفاوضة التجارية الأمريكية السابقة ونائبة الرئيس الأول في معهد Asia Society Policy Institute.

ثمّة دوافع لدى الطرفَين لتفادي التصعيد. فكندا تعتمد على السوق الأمريكية اعتماداً شبه كلّي في صادراتها. أمّا إدارة Trump، فقد تتحاشى فرض رسوم جمركية ثقيلة — يدفعها المستوردون الأمريكيون ثم يحمّلون تكلفتها للمستهلكين عبر أسعار أعلى — في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لا سيّما أنّ الناخبين الأمريكيين باتوا يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مارك كارني يتحدث في منتدى دافوس الاقتصادي، مع خلفية شعار المنتدى، يناقش التوترات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة.

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

تتصاعد المواجهة بين كندا والولايات المتحدة مع فرض رسوم جمركية وانتقام متبادل، ما يطرح تحدياً حقيقياً للسيادة الاقتصادية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الأسواق والاقتصاد الكندي وتابع التفاصيل.
أعمال
Loading...
شارع تجاري مهجور في غوانغتشو بالصين يعكس تأثير أزمة إفلاس مجموعة إيفرغراند العقارية على الاقتصاد والسوق العقاري.

الصين تُغلق ملف إيفرغراند بعد الحكم على مؤسسها بالسجن المؤبد

انهيار Evergrande يفتح صفحة جديدة في سوق العقارات الصيني وسط تحديات ضخمة للدائنين وانتعاش بطيء. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الاقتصاد وفرص التعافي القادمة. تابع التفاصيل الآن.
أعمال
Loading...
منجم ضخم في البرازيل وسط غابات كثيفة، يعكس الطفرة في التنقيب عن المعادن النادرة الحيوية للطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة

تتصاعد المنافسة العالمية على المعادن النادرة والبرازيل تبرز كبديل استراتيجي للصين مع استثمارات ضخمة وتحديات بيئية. اكتشف كيف تحمي البرازيل مواردها وتطور صناعتها المعدنية. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
Loading...
رجل يراقب شاشات تعرض مؤشرات مالية وأسواق الأسهم، في سياق مناقشة الدين الأمريكي المتصاعد وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار

تخطى الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد ويؤثر على حياة المواطنين بارتفاع الفوائد والأسعار. اكتشف كيف يهدد هذا العبء مستقبل الاقتصاد الأمريكي .
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية