انهيار إيفرغراند وتأثيره على سوق العقارات الصيني
محكمة في غوانغتشو تقبل دعوى إفلاس الذراع العقارية لـ Evergrande بعد حكم بالسجن المؤبد على مؤسسها. أزمة ديون ضخمة وتصفية معقدة تنتظر المجموعة وسط غموض حول تعافي سوق العقارات الصينية وحقوق الدائنين وورلد برس عربي.



أعلنت محكمةٌ في مدينة غوانغتشو جنوبي الصين، يوم الجمعة، قبولَها دعوى إفلاسٍ وتصفيةٍ بحق الذراع العقارية الرئيسية لمجموعة Evergrande في البرّ الصيني الكيان الذي يُمثّل، وفق بيانات القطاع، الجزء الأكبر من ديون المجموعة البالغة نحو 300 مليار دولار. جاء ذلك بعد يومٍ واحد من إصدار محكمة شنتشن حكماً بالسجن المؤبّد على مؤسّس Evergrande البالغ من العمر 67 عاماً، Hui Kan Yan، بتهمٍ مالية، فيما صدرت بحق عشراتٍ آخرين من المرتبطين بالمجموعة من بينهم نجلا المؤسّس أحكامٌ بالسجن تصل إلى 18 عاماً.
الصين تمضي نحو طيّ صفحة Evergrande
يرى Foreky Wong، الشريك المؤسّس لشركة Fortune Ark Restructuring والمتخصّص في إعادة الهيكلة، أنّ هذه التطوّرات تُشير إلى أنّ الحكومة الصينية «ربّما تمتلك خارطة طريق» لإنهاء ملفّ Evergrande. وقال: «هذه الخطوات لا بدّ منها عاجلاً أم آجلاً»، مضيفاً في الوقت ذاته أنّ «Evergrande شركةٌ ضخمة جداً، وإجراءات إفلاسها ستمتدّ لفترةٍ طويلة».
ما يبقى رهين الغموض هو المدّة التي سيستغرقها انتعاش سوق العقارات الصيني، الذي كان يُمثّل ما يقارب ربع الاقتصاد الوطني قبل سنواتٍ قليلة، وكان المحرّك الرئيسي لطفرة النموّ الصيني. فقد انهارت Evergrande إثر قرار المنظّمين الصينيين عام 2020 بتشديد القيود على الاقتراض المفرط في قطاع العقارات، ما أشعل موجةً من الإخفاقات في صفوف شركات التطوير العقاري وأدخل سوق الإسكان في ركودٍ مطوّل. وقد تراجعت أسعار المساكن بنحو 20% أو أكثر منذ عام 2021، ولا تزال مؤشّرات التعافي الحقيقي شحيحة. فضلاً عن ذلك، يتجاوز العرض الطلبَ في كثيرٍ من المدن الصغيرة، فيما يُلقي التباطؤ الاقتصادي الأشمل بظلاله على القوة الشرائية للمستهلكين.
الدائنون أمام خسائر شبه مؤكّدة
كانت Evergrande تُعدّ يوماً «أكبر من أن تسقط»، قبل أن تتحوّل إلى أكثر شركات التطوير العقاري مديونيةً في العالم. واليوم، تستغرق تسوية ديونها سنواتٍ متتالية.
في عام 2024، وبعد فشل المفاوضات مع الدائنين، أصدرت محكمةٌ في هونغ كونغ أمراً بتصفية مجموعة Evergrande الشركة القابضة المُدرجة في بورصة هونغ كونغ والمُسجَّلة في جزر كايمان. وبعد نحو خمس سنواتٍ من أوّل تعثّرٍ في سداد ديونها، يرى خبراء القطاع أنّ مسار التصفية سيكون طويلاً ومعقّداً.
يعمل نظامان قانونيان مختلفان في هونغ كونغ والبرّ الصيني، وتتمركز معظم أصول Evergrande وعملياتها في البرّ الصيني. وهذا يُضيّق هامش المناورة أمام المُصفّين المعيَّنين من قِبَل محكمة هونغ كونغ في استرداد الأصول وإعادة حقوق الدائنين.
وقال Jonathan Leitch، الشريك المتخصّص في إعادة الهيكلة لدى مكتب Hogan Lovells Cadwalader: «ثمّة تساؤلاتٌ قانونية بالغة التعقيد يطرحها هذا الحكم الصيني، وستحتاج إلى وقتٍ لتتّضح معالمها». ومن بين هذه التساؤلات وفق Leitch ما إذا كانت ستنشأ مطالباتٌ متنافسة على أصول Hui، بين ما يسعى إليه المُصفّون في هونغ كونغ وما قد يترتّب على الحكم الصيني.
ملاحقة ثروة Hui قضائياً
في الحكم الصادر بالسجن المؤبّد على Hui، المعروف أيضاً بـ Xu Jiayin والذي كان يُوصف في وقتٍ من الأوقات بأنّه أثرى أثرياء الصين، أمرت محكمة شنتشن بمصادرة أصوله الشخصية. وكان قاضٍ في هونغ كونغ قد أصدر في وقتٍ سابق قراراً يحظر على Hui التصرّف في أصوله في مختلف أنحاء العالم، والمُقدَّرة بنحو 7.7 مليار دولار.
وتسعى شركة Alvarez and Marsal للإعادة الهيكلة، المعيَّنة مُصفِّيةً من قِبَل محكمة هونغ كونغ، إلى تحديد أصول Evergrande وHui والمرتبطين بالمجموعة واستردادها. كما رفع المُصفّون دعوى بقيمة 8.4 مليار دولار ضدّ مكتب المحاسبة PwC بسبب دوره في تدقيق البيانات المالية لـ Evergrande قبل انهيارها.
وقد كشفت تحقيقاتٌ أجرتها سلطاتٌ في هونغ كونغ والبرّ الصيني أنّ Evergrande ضخّمت إيراداتها بنحو 80 مليار دولار خلال عامَي 2019 و2020 عبر التلاعب بالبيانات المالية. وفي عام 2024، فرضت السلطات في البرّ الصيني غرامةً على PwC بلغت نحو 62 مليون دولار جرّاء تدقيقاتها في ملفّ Evergrande، فيما أعلنت سلطات هونغ كونغ في أبريل أنّ PwC تدفع غرامةً وتعويضاتٍ منفصلة بقيمة 166 مليون دولار.
أمّا دائنو Evergrande، فيبدو أنّهم لن يستردّوا سوى جزءٍ ضئيل ممّا يُستحقّ لهم. ويُقدّر Wong من Fortune Ark Restructuring أنّ ما سيصل إليهم رغم ضخامة الأرقام المطلقة — لن يتجاوز نسبةً من رقمٍ واحد من إجمالي مطلوبات Evergrande. بمعنى آخر: مئات المليارات من الديون، وبضعة سنتاتٍ على كلّ دولار.
أخبار ذات صلة

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
