وورلد برس عربي logo

خطة ترامب للسلام في غزة بين الدعم والرفض

أقر مجلس الأمن خطة أمريكية لمستقبل غزة تشمل إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار ومجلس سلام انتقالي. بينما تدعم دول عديدة القرار، تبرز تحفظات من الصين وروسيا، مما يثير تساؤلات حول مصداقية التنفيذ وتحقيق السلام.

تصويت مجلس الأمن على خطة دعم مستقبل غزة، مع رفع يد ممثل الولايات المتحدة، وسط تفاعل الدول الأعضاء.
صوت السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، لصالح قرار ينظر في اقتراح أمريكي لإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة في 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

خطة ترامب بشأن غزة: دعم الأمم المتحدة والتحديات

أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رسميًا خطة تدعمها الولايات المتحدة لمستقبل غزة، استنادًا إلى استراتيجية الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب.

تفاصيل خطة الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في غزة

وصوتت 13 دولة عضوًا لصالح الخطة يوم الاثنين، بينما امتنعت الصين وروسيا عن التصويت. ويؤيد قرار الأمم المتحدة رقم 2803 إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار و"مجلس سلام" انتقالي للإشراف على جهود إعادة الإعمار في غزة.

القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة

ومن المتوقع أن تتألف قوة تحقيق الاستقرار المؤقتة من حوالي 20,000 جندي مكلفين بنزع سلاح جماعات المقاومة، وضمان الأمن، ودعم المساعدات الإنسانية ومراقبة الحدود. وسيشرف المجلس، وهو إدارة انتقالية برئاسة ترامب، على الحكم وإعادة الإعمار في غزة حتى نهاية عام 2027 على الأقل.

المرحلة الأولى: وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية

شاهد ايضاً: اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، في سوريا

ومن المفترض أن تؤدي هذه الترتيبات إلى تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة ولجنة تنفيذية للإدارة اليومية في غزة، مما يمهد الطريق لعودة سيطرة السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف.

المرحلة الثانية: نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي

وستنفذ الخطة المدعومة من الولايات المتحدة على مراحل. الأولى، وهي جارية، تتضمن وقف إطلاق نار هش للغاية، والإفراج شبه الكامل عن الرهائن والمعتقلين، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية، وزيادة المساعدات الإنسانية.

المرحلة الثالثة: تقرير المصير الفلسطيني

وتدعو المرحلة الثانية إلى نزع سلاح حماس، إلى جانب المزيد من انسحاب القوات الإسرائيلية، وإشراف مؤقت من قبل مجلس السلام وقوة دولية لتحقيق الاستقرار.

شاهد ايضاً: إسرائيل تواصل القصف.. ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان

أما المرحلة الثالثة فتشير إشارة مبهمة للغاية إلى القضية الحاسمة لتحقيق سلام موثوق وعادل ودائم تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة من خلال الإشارة إلى "مسار موثوق" لتحقيق هذه النتيجة. ولا يوجد أي ذكر لأية معايير أو نهاية ما يسمى بقضايا الوضع النهائي، في المصطلحات الدبلوماسية.

تحفظات الصين وروسيا على خطة ترامب

يكشف تصويت الأمم المتحدة عن دعم واسع النطاق لخطة ترامب، ولكنه يكشف أيضًا عن تحفظات كبيرة من جانب الصين وروسيا، اللتين تعتبران النص غامضًا للغاية فيما يتجاوز وقف إطلاق النار الأولي لتكريس رأسمالهما السياسي. يعرف أي شخص لديه معرفة أساسية بالدبلوماسية الدولية أن الشيطان يكمن في التفاصيل في أي اتفاق معقد وهذا ينطبق بشكل خاص على عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

انتقادات روسيا للخطة الأمريكية

لقد انتقدت روسيا القرار لأنه يمنح "السيطرة الكاملة" على غزة لهياكل غير محددة الطرائق ولا تستند إلا إلى الوعود الأمريكية. ويُظهر التاريخ للأسف مدى مصداقية الوعود الأمريكية عندما يتعلق الأمر بعملية السلام في الشرق الأوسط.

موقف الصين من غموض القرار

شاهد ايضاً: إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة

من جانبها، قالت الصين إن القرار "يفتقر إلى الوضوح بشأن القضايا الرئيسية" و "لا يؤكد صراحةً على الالتزام الراسخ بحل الدولتين المعترف به دوليًا".

لا داعي لإهدار الحبر على موقف الاتحاد الأوروبي.

دور الدول العربية والإسلامية في دعم القرار

يبدو أن الغموض الذي يكتنف المرحلتين الثانية والثالثة من خطة ترامب يمثل وصفة لمسار خادع سيستغله جميع المفسدين وهم كثر المصممين على عرقلة أي مسار للسلام.

التحديات أمام إقامة دولة فلسطينية

شاهد ايضاً: الحاخام الذي أصبح وجهاً لإبادة غزة يُكرّم في عيد استقلال إسرائيل

لقد كان دعم الدول العربية والإسلامية الرئيسية ذات الأغلبية المسلمة حاسمًا في تأمين الموافقة على قرار الأمم المتحدة، مما وفر بصيص ضوء ضعيف في نهاية نفق طويل ومظلم للغاية. ولكن ليس من الواضح بعد ما إذا كان هذا الالتزام سيوفر دعمًا حقيقيًا لإقامة دولة فلسطينية، خاصة في ظل الجهود العديدة التي تبذلها الأحزاب السياسية الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لعرقلة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

فهل ستقوم الدول العربية والإسلامية بدور الرقيب الحقيقي لضمان عدم انخداع إدارة ترامب مرة أخرى بالمناورات الإسرائيلية؟ الوقت وحده كفيل بإثبات ذلك.

ردود الفعل على قرار الأمم المتحدة

وعموماً، حظي قرار الأمم المتحدة بردود فعل متباينة، مع حماس نموذجي من الجهات الفاعلة التي تدعم الإدارة الأمريكية بشكل أعمى، ولكن انتقادات كبيرة من مراقبين آخرين، حيث يواجه تنفيذه عقبات كبيرة.

موقف حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى

شاهد ايضاً: مستوطنون إسرائيليون يقتلون طالباً وفلسطينياً آخر في هجوم على مدرسة برام الله

فقد أعلنت حماس صراحةً أنها لن تنزع سلاحها، رافضةً وجود قوة دولية مكلفة بمثل هذا التفويض، ومحذرةً من أن هذه القوة ستصبح "طرفًا في الصراع". كما شجبت فصائل فلسطينية أخرى الخطة باعتبارها "محاولة جديدة لفرض شكل آخر من أشكال الاحتلال".

ردود الفعل من الحكومة الإسرائيلية

وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددًا "معارضة حكومته لإقامة دولة فلسطينية على أي أرض" وهو ما يتناقض مباشرة مع ما ورد في القرار من ذكر مسار لإقامة الدولة. لم ترد إدارة ترامب مباشرة على هذه التعليقات.

آفاق السلام في غزة

بطبيعة الحال، رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار باعتباره الخيار الوحيد وإن كان ضئيلًا وهشًا الذي يمكن أن يمكنها من العودة إلى الحكم في غزة.

التحديات أمام تنفيذ القرار 2803

شاهد ايضاً: القوات الإسرائيلية تحاصر احتجاج طلابي فلسطيني بعد منع الوصول للمدرسة

وقد وصف أحد المعلقين القرار بأنه من بين "أغرب القرارات في تاريخ الأمم المتحدة" لافتقاره إلى التفاصيل. ولا تزال الأسئلة الرئيسية حول العضوية الكاملة لمجلس السلام، والتركيبة الدقيقة لقوة تحقيق الاستقرار، وجدوى إيجاد تكنوقراط فلسطينيين للعمل في هذا الإطار دون إجابة.

مخاوف من مشاركة الدول في القوة الدولية

وتفيد التقارير أن الدول المحتمل مساهمتها بقوات تتخوف من الانجرار إلى القتال مع مقاتلي حماس، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بعد أكثر من عامين من العمليات العسكرية الإسرائيلية الضخمة والوحشية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، تم إضعاف المنظمة ولكن لم يتم هزيمتها.

كما أن الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها حول تنفيذ هذا القرار مهمة أيضًا. فهل ستنجح الولايات المتحدة في تجميع قوة تحقيق الاستقرار التي يبلغ قوامها 20,000 جندي من الدول الشريكة، والتي قد تكون جميعها مترددة؟

شاهد ايضاً: معركة حزب الله من الداخل في بنت جبيل والخيام

وكيف ستنجح هذه القوة في نزع سلاح حماس، في ظل رفض الأخيرة الصريح، في حين أن أعتى جيوش المنطقة الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق ذلك على مدى عامين؟

معارضة إسرائيل لقيام دولة فلسطينية

ولكن تبقى العقبة الأكبر أمام السلام الحقيقي والعادل هي معارضة إسرائيل بلا هوادة لقيام دولة فلسطينية، والسلبية المخزية تجاه هذا الموقف التي أبدتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. من الصعب أن نكون متفائلين ونحن نشاهد القيادات الحالية في واشنطن وبروكسل وعواصم أخرى.

الآفاق المستقبلية للسلام والاستقرار في غزة

وأقل ما يمكن قوله أن هذا القرار مثير للجدل إلى حد كبير. وإذا كانت إمكانية تحقيق الاستقلال الفلسطيني مرهونة بتحقيق الاستقرار في غزة ورسم مسار جديد في هذه المياه الضبابية للغاية، فإن الآفاق تبدو قاتمة بالفعل.

شاهد ايضاً: الضربة الإسرائيلية تقتل أكاديمية فلسطينية في لبنان

سيواجه تنفيذ القرار 2803 معارضة شرسة من الجهات المعنية الرئيسية، مع ضرورة توضيح العديد من التفاصيل التنفيذية الأساسية، وخاصة حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. ويتمثل الخطر الرئيسي في استغلال هذه الصعوبات الموضوعية من قبل الأطراف المعتادة في واشنطن وتل أبيب، حيث يماطلون مرة أخرى في اتخاذ القرارات، كما فعلوا لعقود.

أخبار ذات صلة

Loading...
مستوطنون إسرائيليون يقفون على سطح مبنى في قرية حضر السورية، رافعين الأعلام، خلال اقتحامهم للأراضي السورية.

المستوطنون الإسرائيليون يتوغّلون في سوريا ولبنان ويدعون لإقامة مستوطنات جديدة

في تصعيد مثير وعدائي، اقتحم مستوطنون إسرائيليون أراضٍ سورية ولبنانية، مطالبين بتوسيع الحدود الإسرائيلية. هل ستؤثر هذه الأحداث على مستقبل المنطقة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد عن هذه التطورات المثيرة.
الشرق الأوسط
Loading...
نساء فلسطينيات يعبرن عن حزنهن الشديد بعد فقدان أحد أحبائهن في الغارات الإسرائيلية على غزة، مشهد يعكس الألم المستمر.

غارات إسرائيلية على قوات الأمن بغزة عقب هجوم عناصر مسلحة

تحت وطأة التصعيد المستمر، استشهد ستة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة، مما يزيد من معاناة الشعب. هل ستنجح جهود الوساطة في تحقيق السلام؟ اكتشف المزيد حول التطورات المقلقة في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي حجاباً وتبدو قلقة، تجلس داخل خيمة في مخيم للنازحين، بينما يظهر طفل صغير بجانبها، يعكس معاناة العائلات في غزة.

أطفال غزة المفقودون: عذاب الانتظار واليأس في قلب الأسر

في خضم الحرب، يختفي أنس، الفتى الفلسطيني ذو الأربعة عشر عامًا، تاركًا عائلته في حيرة وألم. هل ستنجح جهودهم في العثور عليه وسط الفوضى؟ تابعوا قصته المؤلمة واكتشفوا مصير الأطفال المفقودين في غزة.
الشرق الأوسط
Loading...
ناشطون فلسطينيون يحملون لافتات وصور المعتقلين، ويظهرون حبالًا رمزية خلال احتجاج ضد قانون الإعدام الإسرائيلي.

يوم الأسرى الفلسطينيين: احتجاجات عالمية تطالب بإلغاء قانون الإعدام

في يوم الأسير الفلسطيني، يتجدد الأمل في قلوب الملايين، حيث يطالب الناشطون بالإفراج عن أكثر من 9,600 أسير فلسطيني. انضموا إلينا في تسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية الملحة، وكونوا جزءًا من حركة التضامن العالمية.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية