وورلد برس عربي logo

مأساة الشهداء المدفونين تحت أنقاض غزة

تتزايد المخاوف بشأن مصير آلاف الشهداء المدفونين تحت أنقاض غزة، حيث تحذر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من فقدان هوياتهم بسبب تأخر عمليات الانتشال. الوضع يزداد تعقيدًا مع استمرار العمليات العسكرية ونقص المعدات اللازمة.

طفل يلعب بين أنقاض المباني المدمرة في غزة، حيث تكشف الصورة عن آثار الحرب والدمار الكبير الذي خلفته.
يمشي صبي بين أنقاض مبنى دمر جراء القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين في وسط قطاع غزة بتاريخ 12 يونيو 2026 (إياد بابا/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-منذ أكثر من عامين على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يتصاعد قلق المنظمات الدولية إزاء مصير آلاف الشهداء الذين لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض. وقد حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) من أنّ كثيراً من هؤلاء قد لا يُتعرَّف على هويّاتهم أبداً، مستندةً إلى تباطؤ عمليات الانتشال وضخامة الأعداد التي لم تُستخرَج بعد، وفق ما نقلته صحيفة The Guardian يوم الأحد.

وقال بات غريفيتس (Pat Griffiths)، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، للصحيفة البريطانية: "لا شكّ في أنّ هذه الجثامين قد تُصبح قريباً يصعب التعرّف عليها."

وأضاف: "كلّما طال انتظار انتشال الرفات البشرية، زادت صعوبة التعرّف عليها. وكلّما بقيت الجثث مدفونةً تحت الأنقاض، ارتفع احتمال أن تكون في مراحل متقدّمة من التحلّل بل قد تصل إلى مرحلة التهيكل حين يُعثر عليها في نهاية المطاف."

وأشار غريفيتس إلى أنّ "خبراء الطب الشرعي يفقدون القرائن الظرفية التي يمكن الاستناد إليها للتحقّق من هويّة الشهداء."

وحذّرت اللجنة من أنّ مرور الوقت يُهدّد بضياع أدلّة التعرّف الحاسمة، من بينها بصمات الأصابع والسجلّات السنّية والمتعلّقات الشخصية. كما أنّ العوامل البيئية كالرطوبة ونشاط الحيوانات قادرةٌ على طمس المؤشرات الحيوية، ممّا يُعقّد أكثر مهمّة خبراء الطب الشرعي في تحديد هويّات الشهداء.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تُقبع غزة اليوم تحت 61.5 مليون طنّ من الأنقاض، بعد أن دمّرت الحرب ثلاثة أرباع مبانيها. كما يخشى السكّان أن تكون الجرّافات العسكرية الإسرائيلية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي تُزيح جثثاً لا تزال مطمورة تحت الأنقاض، ممّا يجعل مهمّة العائلات في تحديد أماكن ذويها أشدّ عسراً.

وقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين جرّاء الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر قرابة 73,000 شخص، في ظلّ استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ ديسمبر الماضي.

وفي فبراير الماضي، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني أنّ رفات نحو 8,000 شخص لا تزال حبيسةً تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، على الرغم من الجهود المكثّفة المبذولة في عمليات الانتشال. فضلاً عن ذلك، يبقى مصير أكثر من 3,000 آخرين مجهولاً، إذ لا يُعرف ما إذا كانوا أحياءً أم أمواتاً أم في عهدة الاحتجاز الإسرائيلي.

وقدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنّ حجم الأنقاض المتراكمة يفوق بعشرين ضعفاً مجموع ما خلّفته كلّ النزاعات في غزة منذ عام 2008.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار، تعثّرت عمليات الانتشال بفعل شحّ المعدّات الثقيلة، ما اضطرّ فرق الإنقاذ إلى الاعتماد على أدوات بدائية كالمجارف والمعاول والعربات اليدوية، بل وأيديهم المجرّدة. وقد قوبلت الطلبات المتكرّرة للسماح بإدخال الحفّارات والمعدّات اللازمة برفضٍ إسرائيلي متواصل.

وفي هذا السياق، طالب غريفيتس بـ"منح فرق البحث والانتشال وصولاً إلى جميع المواقع التي يُرجَّح وجود رفات بشرية فيها"، مؤكّداً: "نعلم أنّ الجزء الأكبر من هذه المعدّات لا يزال يكاد يكون مستحيلاً إدخاله إلى غزة في الوقت الراهن. ويبقى مطلبنا، وجزءاً من حوارنا المباشر المستمرّ مع السلطات المعنية، السماح بإدخال هذه المواد والمعدّات إلى غزة."

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية