مأساة الشهداء المدفونين تحت أنقاض غزة
تتزايد المخاوف بشأن مصير آلاف الشهداء المدفونين تحت أنقاض غزة، حيث تحذر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من فقدان هوياتهم بسبب تأخر عمليات الانتشال. الوضع يزداد تعقيدًا مع استمرار العمليات العسكرية ونقص المعدات اللازمة.

-منذ أكثر من عامين على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يتصاعد قلق المنظمات الدولية إزاء مصير آلاف الشهداء الذين لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض. وقد حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) من أنّ كثيراً من هؤلاء قد لا يُتعرَّف على هويّاتهم أبداً، مستندةً إلى تباطؤ عمليات الانتشال وضخامة الأعداد التي لم تُستخرَج بعد، وفق ما نقلته صحيفة The Guardian يوم الأحد.
وقال بات غريفيتس (Pat Griffiths)، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، للصحيفة البريطانية: "لا شكّ في أنّ هذه الجثامين قد تُصبح قريباً يصعب التعرّف عليها."
وأضاف: "كلّما طال انتظار انتشال الرفات البشرية، زادت صعوبة التعرّف عليها. وكلّما بقيت الجثث مدفونةً تحت الأنقاض، ارتفع احتمال أن تكون في مراحل متقدّمة من التحلّل بل قد تصل إلى مرحلة التهيكل حين يُعثر عليها في نهاية المطاف."
وأشار غريفيتس إلى أنّ "خبراء الطب الشرعي يفقدون القرائن الظرفية التي يمكن الاستناد إليها للتحقّق من هويّة الشهداء."
وحذّرت اللجنة من أنّ مرور الوقت يُهدّد بضياع أدلّة التعرّف الحاسمة، من بينها بصمات الأصابع والسجلّات السنّية والمتعلّقات الشخصية. كما أنّ العوامل البيئية كالرطوبة ونشاط الحيوانات قادرةٌ على طمس المؤشرات الحيوية، ممّا يُعقّد أكثر مهمّة خبراء الطب الشرعي في تحديد هويّات الشهداء.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تُقبع غزة اليوم تحت 61.5 مليون طنّ من الأنقاض، بعد أن دمّرت الحرب ثلاثة أرباع مبانيها. كما يخشى السكّان أن تكون الجرّافات العسكرية الإسرائيلية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي تُزيح جثثاً لا تزال مطمورة تحت الأنقاض، ممّا يجعل مهمّة العائلات في تحديد أماكن ذويها أشدّ عسراً.
وقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين جرّاء الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر قرابة 73,000 شخص، في ظلّ استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ ديسمبر الماضي.
وفي فبراير الماضي، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني أنّ رفات نحو 8,000 شخص لا تزال حبيسةً تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، على الرغم من الجهود المكثّفة المبذولة في عمليات الانتشال. فضلاً عن ذلك، يبقى مصير أكثر من 3,000 آخرين مجهولاً، إذ لا يُعرف ما إذا كانوا أحياءً أم أمواتاً أم في عهدة الاحتجاز الإسرائيلي.
وقدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنّ حجم الأنقاض المتراكمة يفوق بعشرين ضعفاً مجموع ما خلّفته كلّ النزاعات في غزة منذ عام 2008.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار، تعثّرت عمليات الانتشال بفعل شحّ المعدّات الثقيلة، ما اضطرّ فرق الإنقاذ إلى الاعتماد على أدوات بدائية كالمجارف والمعاول والعربات اليدوية، بل وأيديهم المجرّدة. وقد قوبلت الطلبات المتكرّرة للسماح بإدخال الحفّارات والمعدّات اللازمة برفضٍ إسرائيلي متواصل.
وفي هذا السياق، طالب غريفيتس بـ"منح فرق البحث والانتشال وصولاً إلى جميع المواقع التي يُرجَّح وجود رفات بشرية فيها"، مؤكّداً: "نعلم أنّ الجزء الأكبر من هذه المعدّات لا يزال يكاد يكون مستحيلاً إدخاله إلى غزة في الوقت الراهن. ويبقى مطلبنا، وجزءاً من حوارنا المباشر المستمرّ مع السلطات المعنية، السماح بإدخال هذه المواد والمعدّات إلى غزة."
أخبار ذات صلة

حريق مدرسة البنات في كينيا: تأبين 16 ضحية

ساعدت التدريبات على الكوارث في منع المزيد من الوفيات عندما ضرب زلزال قوي جنوب الفلبين

کالتس تختتم معسکرها.. بایم یتوجه لمساعدة الفلبينيين المتضررين من الزلزال
