محاكمة مجموعة Ulm فايف وأثرها على ناشطي فلسطين
أجلت محكمة ألمانية محاكمة "مجموعة Ulm فايف" بعد احتجاج المحامين على وضعهم خلف حواجز زجاجية. الناشطون متهمون بالاعتداء على منشأة أسلحة إسرائيلية، ويعانون من ظروف احتجاز قاسية. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.

وُضع خمسة ناشطين أمام المحكمة في مدينة Ulm الألمانية، بعد أن اقتحموا منشأةً تابعة لشركة Elbit Systems، أكبر مصنّعي الأسلحة في إسرائيل. غير أنّ جلسة المحاكمة الأولى لم تنطلق كما كان مقرّراً، إذ تفاجأ المحامون بأنّ موكّليهم وُضعوا خلف حواجز زجاجية داخل قاعة المحكمة، ممّا حال دون أي تواصل مباشر بينهم.
"مجموعة Ulm فايف "
بات الناشطون الخمسة يُعرَفون بـ"مجموعة Ulm فايف"، وتشير الاتهامات الموجّهة إليهم إلى أنّهم اقتحموا المصنع في 8 سبتمبر 2025 بعد تحطيم واجهةٍ زجاجية، ثم عمدوا إلى تدمير معدّات مكتبية تشمل أجهزة الحاسوب والشاشات والهواتف. جرى اعتقالهم بُعيد ذلك، وظلّوا محتجزين على ذمّة التحقيق في سجونٍ متفرّقة بجنوب ألمانيا.
كان من المقرّر أن تبدأ المحاكمة صباح اليوم، لكنّها أُجّلت إثر احتجاج المحامين على حرمانهم من الوصول إلى موكّليهم. ووفق ما نشرته المجموعة على حسابها الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، دخل محامو الدفاع إلى قاعة المحكمة ليجدوا المتّهمين محاطين بحواجز زجاجية تمنع أي تواصل جسدي مباشر. بدأ المحامون باحتجاجٍ رسمي، ثم قبلوا مبدئياً المضيّ في الجلسة، إلّا أنّ الخلاف على موضع المتّهمين لم يُحسم، فقرّر القاضي تأجيل الجلسة.
وجاء في بيانٍ نُشر عبر الإنترنت: "لم يكن بالإمكان التوصّل إلى اتفاق بين القاضي والمحامين بشأن خروج الخمسة من الأقفاص الزجاجية". وأضاف البيان: "رفض المحامون مغادرة الأقفاص الزجاجية كي يبقوا إلى جانب موكّليهم، فقرّر القاضي تأجيل المحاكمة". وبحسب البيان ذاته، حُدّد الاثنين المقبل موعداً للجلسة الأولى.
سجن Stammheim وظلال الماضي
تجري المحاكمة في مجمّع Stuttgart الإصلاحي الشهير، المعروف بسجن Stammheim، الذي اكتسب سمعةً تاريخية ثقيلة بوصفه المكان الذي احتضن محاكمة أعضاء جماعة "الجيش الأحمر" (RAF) اليسارية المتطرّفة، المصنَّفة منظمةً إرهابية وكانت وراء أكثر من 30 عملية قتل في سبعينيات القرن الماضي.
ولا تقتصر التهم الموجّهة إلى المجموعة على التعدّي على الممتلكات والإتلاف، بل تمتدّ لتشمل "العضوية في منظّمة إجرامية" تحديداً Palestine Action Germany استناداً إلى المادة 129 من قانون العقوبات الألماني. وهذه المادة تُطبَّق عادةً في قضايا الإرهاب والجريمة المنظّمة، وقد تصل العقوبة بموجبها إلى خمس سنوات سجناً.
القمع وأثره على ناشطي فلسطين
تضمّ المجموعة كلّاً من Daniel Tatlow-Devally من أيرلندا، والبريطانيَّين Zo Hailu وCrow Tricks، وVi Kovarbasic من ألمانيا، والإسبانية الأرجنتينية Leandra Rollo. وقد تجاوزت مدّة احتجازهم السابق للمحاكمة الحدَّ القانوني المسموح به البالغ ستّة أشهر، في ظلّ ظروف احتجازٍ قاسية وفق ما يُفيد المقرّبون منهم.
قالت Nina Oner، محامية الدفاع الجنائي للمجموعة، في مقابلة: "احتُجز الموكّلون لأكثر من سبعة أشهر حتى الآن، وهذا يُشكّل فعلياً عقوبةً دون صدور حكمٍ نهائي بإدانتهم".
وكان قد أفيد سابقاً بأنّ المتّهمين يعانون من عزلٍ شديد ومراقبةٍ مستمرّة، مع تقليص فرص التواصل مع الأهل والأصدقاء إلى أدنى مستوياتها. وتُقرأ الرسائل قبل وصولها إليهم، فيما تُشرف الشرطة على المحادثات وتُسجّلها، باستثناء اللقاءات مع المحامين.
وفي بيانٍ نشره الموقع الرسمي للناشطين، جاء: "لن نكون شركاء في منظومةٍ تُوظَّف فيها كلّ الوسائل المتاحة لإضفاء الشرعية على الاستعمار والاحتلال وما يُخلّفانه من معاناةٍ لا تُوصف". وأضاف البيان: "واجبنا أن نضع حدّاً لهذا ونُعطّله حتى تظهر الحقيقة ويسود العدل".
وبحسب بيانات Cage International، توفّر Elbit Systems 86% من الأسلحة وتقنيات المراقبة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة.
أخبار ذات صلة

ألمانيا: نشطاء يتحدون شرطة برلين رغم حظر الاحتجاج على غزة في اللحظة الأخيرة

حماسة ألمانيا للإبادة الجماعية الإسرائيلية تعيد إحياء استثنائيتها الخطيرة

في إشادة إلى "العمل القذر" لإسرائيل، يكشف ميرتس عن الجذور الاستشراقية للصهيونية الإبادية الألمانية
