زلينسكي يعلن أولوية صواريخ باتريوت بعد الهجوم الصاروخي
هجوم صاروخي روسي على فعالية دفاعية قرب كييف يوقع قتلى وجرحى وسط تحركات زيلينسكي لتسريع إنتاج منظومات Patriot مع Raytheon لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية وتعزيز دفاعات أوكرانيا في حربها المستمرة وورلد برس عربي.



هجومٌ صاروخي روسي استهدف موقعاً قرب كييف كان يحتضن فعالية للصناعة الدفاعية، أودى بحياة 10 أشخاص على الأقل وأوقع قرابة 100 جريح، وفق ما أفاد به مسؤولون حكوميون وصناعيون أوكرانيون.
جاء الضربُ بالصاروخ الباليستي بعد يومٍ واحد من لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف بممثلين رفيعي المستوى من شركة Raytheon الأمريكية، صانعة منظومات الدفاع الجوي Patriot التي تحتاجها أوكرانيا بشدّة لمواجهة الصواريخ الباليستية المدمّرة التي تعتمدها روسيا في حربها. ولم تردّ Raytheon فوراً على استفسارٍ حول ما إذا كان أيٌّ من موظّفيها حاضراً في الفعالية.
وقال الرئيس زيلينسكي عبر منصّات التواصل الاجتماعي، حيث أعلن عن الهجوم: «صواريخ منظومات Patriot هي الأولوية رقم واحد».
تفاصيل الهجوم والتحقيق
أوضح رسلان أوليينيك، القائم بأعمال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، عبر Facebook نقلاً عن معلومات أوّلية أن الهجوم طال أرض موقع تدريب عسكري يُديره القطاع الخاص، وكان يستضيف فعالية حين وقوع الضربة. يقع الموقع على بُعد 20 إلى 30 كيلومتراً من وسط كييف، في منطقة بوتشا. وأشار أوليينيك إلى أن فرق الطوارئ تدخّلت في المنطقة، وأن 27 منزلاً و44 مركبةً طالها الضرر أيضاً.
وأعلن مجلس الصناعة الدفاعية الأوكراني الذي يُعرّف نفسه بأنّه أكبر تجمّع لمصنّعي الدفاع الخاصين في البلاد أن ممثّلين عن القطاع الصناعي كانوا في الموقع لحظة الاستهداف، دون أن يُقدّم تفاصيل إضافية فورية.
وفتح رسلان كرافتشينكو، المدّعي العام للبلاد، تحقيقاً في جرائم الحرب على خلفية الهجوم، إلى جانب قضية جنائية منفصلة تتعلّق باحتمال وجود إهمال في تنظيم الفعالية. وأوضح كرافتشينكو أن المحقّقين سيدرسون مَن أجاز اختيار الموقع والتوقيت وآلية التنظيم، وما إذا كانت الاحتياطات الكافية قد اتُّخذت. وفرضت الحكومة الأوكرانية قيوداً على التغطية الإعلامية للهجوم.
في المقابل، أسفر هجوم أوكراني على منشأة عسكرية داخل روسيا عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 26 آخرين، وفق ما أعلنه الحاكم الإقليمي.
زيلينسكي يلتقي وفد Raytheon
جاء لقاء Raytheon بعد أقلّ من ثلاثة أسابيع على تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومات Patriot وهو تحوّلٌ لافت في ظلّ التقارب الأخير في لهجة ترامب تجاه زيلينسكي.
وفي مؤشّرٍ آخر على تبدّل المزاج في واشنطن إزاء أوكرانيا، التقت لورا لومر، الحليفة المتحمّسة لترامب، بزيلينسكي في كييف يوم الخميس. وبعد سنواتٍ من التهوين من شأن الغزو الروسي، انتقدت الرئيسَ الروسي فلاديمير بوتين بسبب الضربات الصاروخية التي يشنّها على أوكرانيا.
وأعلن زيلينسكي في وقتٍ متأخّر من الخميس أنه أجرى محادثاتٍ مع وفد Raytheon، مشيراً إلى أن الشركة أبدت استعداداً للإنتاج المشترك لصواريخ اعتراض Patriot مع أوكرانيا. وتتألّف المنظومة من رادارات وأنظمة قيادة وسيطرة وأنواع مختلفة من صواريخ الاعتراض. ولم تُصدر الشركة أي تعليق فوري على اللقاء عبر موقعها أو حساباتها على منصّات التواصل.
وقال زيلينسكي عبر منصّات التواصل الاجتماعي: «فرقنا على المستوى الحكومي وعلى مستوى القطاع الخاص ستبقى على تواصلٍ وثيق للعمل على هذا الملفّ».
ويحرص زيلينسكي على التحرّك بسرعة نحو اتفاقية إنتاج مشترك، في ظلّ استمرار روسيا في إطلاق صواريخ باليستية يصعب اعتراضها وتُخلّف ضحايا مدنيين وأضراراً جسيمة. وقد ظلّ زيلينسكي يُلحّ منذ سنواتٍ على شركائه الغربيين لتسريع تسليم منظومات Patriot، فيما طوّرت أوكرانيا دفاعاتها الجوية الخاصة، غير أن الإنتاج الواسع النطاق يبقى ضرورةً قصوى. ومع ذلك، يُحذّر الخبراء والمسؤولون في كييف من أن إقامة خطوط إنتاج داخل أوكرانيا قد تستغرق سنواتٍ.
أوكرانيا تستهدف مستودعات Wildberries مجدّداً
حين انخرطت إدارة ترامب في مساعٍ دبلوماسية لإنهاء الحرب، صوّر بوتين روسيا باعتبارها تتفاوض من موقع قوّة وهي مساعٍ لم تُسفر حتى الآن عن أي نتيجة.
لكنّ الواقع الميداني يروي قصةً مختلفة؛ فمنذ أن شنّت روسيا هجومها الأوّل على أوكرانيا عام 2014، لم تتمكّن من السيطرة إلا على نحو 20% من أراضيها. وبات تقدّم الجيش الروسي يتعثّر أمام الضربات الأوكرانية الناجحة على الخطوط الأمامية وعلى المدى المتوسّط والبعيد، بفضل تقنية الطائرات المسيّرة المتطوّرة التي طوّرتها أوكرانيا محلياً والتي باتت تستقطب اهتمام دولٍ أخرى، وفق ما يقوله مسؤولون ومحلّلون غربيون.
و وسّعت أوكرانيا حملتها التخريبية من خلال هجمات مسيّرة أكبر وأكثر تكراراً داخل الأراضي الروسية، تستهدف منشآت بارزة وتُسبّب نقصاً في الوقود وتُراكم الضغط على بوتين.
وأعلنت مؤسّسة Wildberries، أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في روسيا التي كثيراً ما تُقارَن بـ Amazon، أن القوات الأوكرانية استهدفت مجدّداً مستودعاتها اللوجستية. وقالت المؤسِّسة تاتيانا كيم إن المنشآت اللوجستية لـ Wildberries تعرّضت للهجوم في سانت بطرسبرغ ومنطقة لينينغراد المجاورة، وفي سيمفيروبول المدينة الواقعة في شبه جزيرة القرم المضمومة بصورة غير مشروعة. ونشرت وسائل الإعلام الروسية صوراً ومقاطع مصوّرة تُظهر أعمدة دخانٍ كثيفة تتصاعد فوق سانت بطرسبرغ. وكانت أوكرانيا قد ضربت أربعة مستودعات أخرى لـ Wildberries في مناطق روسية مختلفة خلال الأيام الأخيرة، ما أشعل حرائق ضخمة.
ويسعى المسؤولون في كييف إلى أن يشعر المواطنون الروس العاديون بتبعات الحرب، وأن يتساءلوا إن كان بوتين قادراً على حمايتهم. وقد أثارت هذه الهجمات شبه اليومية قلقاً واسعاً داخل روسيا.
أوكرانيا تواصل استهداف منشآت النفط والمصانع العسكرية
وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن أسلحة أوكرانية بعيدة المدى ضربت منشأةً نفطية تبعد نحو 1,350 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية، فضلاً عن مصنعٍ عسكري. وأوضح أن المصنع الواقع في منطقة كيروف الروسية يُنتج مكوّناتٍ لطائرات وصواريخ تُستخدم في الهجمات على المدن الأوكرانية.
وقال الحاكم الإقليمي ألكسندر سوكولوف إن الهجوم الأوكراني على المصنع العسكري أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 26، دون أن يُحدّد هوية المنشأة. غير أن موقع Astra الإخباري أشار إلى أنها مصنع Avitec، المتخصّص في إنتاج صواريخ الدفاع الجوي ومكوّنات الطائرات.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أن منظوماتها الدفاعية أسقطت 571 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
أخبار ذات صلة

أوكرانيا تستهدف أكبر منصة تجارة إلكترونية روسية وتضرب الاقتصاد المدني

تغييرُ قيادة الدفاع الأوكرانية يُعيدُ تشكيلَ الجيش بسرعة

أوكرانيا تُعيد تشكيل قيادتها العسكرية في مواجهة روسيا
