تحول لورا لومير يكشف حقائق الحرب في أوكرانيا
لوراء لومير التي كانت ناشرة لنظريات مؤامرة تعترف بأنها انخدعت بالدعاية الروسية بعد زيارتها أوكرانيا وتدعو المحافظين لإعادة النظر. تحوّلها يسلط الضوء على الحرب ويقربها من ترامب وزيلينسكي في لحظة حاسمة وورلد برس عربي.





استقطبت Laura Loomer شهرةً واسعة بوصفها إحدى أبرز ناشرات نظريات المؤامرة على الإنترنت. غير أنّها تجول اليوم في أرجاء أوكرانيا لتشهد بأمّ عينيها حجم الدمار الذي خلّفته الحرب الروسية المستمرة منذ سنوات، وتريد في هذه الرحلة أن تُقرّ بأنّها هي نفسها وقعت ضحيةً لبعض الأكاذيب.
Loomer، المقرّبة من الرئيس Donald Trump، انقلبت انقلاباً كاملاً على موقفها السابق المناهض لأوكرانيا، وباتت تحثّ رفاقها من المحافظين على الحذر من الدعاية الروسية، التي تُحمّلها مسؤولية تضليل شريحة واسعة من اليمين الأمريكي.
وقالت في كييف، بُعيد عودتها من رحلة قرب خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا: "لا تحتاج إلى أن تُصغي إلى مقدّم بودكاست ليُشكّل رأيك في بلدٍ ما. يمكنك أن تطّلع على الحقائق بنفسك." وكان المقرّر أن تُجرى المقابلة في فندق Loomer، إلّا أنّه اضطرّ إلى نقلها إلى الملجأ الأمني تحت الأرض بعد تعرّض المدينة لهجوم صاروخي باليستي جديد.
ولا تزال Loomer تحظى بنفوذ لافت لدى Trump رغم غياب أيّ منصب رسمي لها، وأكّدت أنّها تحدّثت معه هاتفياً عقب لقائها بالرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy، مشيرةً إلى أنّها تتوقّع الاجتماع بـ Trump بعد عودتها من الرحلة.
وقد رحّب المسؤولون الأوكرانيون بتحوّل Loomer، في ظلّ علاقاتٍ مع Trump شهدت توتّرات متكرّرة. بيد أنّ هذا التحوّل أثار في الوقت ذاته حيرةً ومفاجأةً وشكوكاً في الداخل الأمريكي. وتصرّ Loomer على أنّ أوكرانيا لا تموّل رحلتها.
ومع اقتراب موعد لقاء Trump وZelenskyy في واشنطن يوم الثلاثاء، قالت Loomer إنّ رحلتها أحدثت بالفعل فارقاً ملموساً، إذ أعادت تسليط الضوء على الحرب في وقتٍ يناقش فيه الكونغرس فرض عقوبات جديدة على روسيا.
وأضافت بنبرة متفائلة: "الأمور تسير في صالح أوكرانيا، أليس كذلك؟ الدخول إلى هذا الاجتماع الأسبوع المقبل في المكتب البيضاوي يبدو واعداً جداً."
Loomer تعترف بأنّها "انخدعت" وعادت عن موقفها من أوكرانيا
أمضت Loomer سنواتٍ في التهوين من شأن الحرب وتضخيم الدعاية الروسية، قبل أن تُحدث هذا الأسبوع تحوّلاً درامياً في موقفها.
وقالت لـ Zelenskyy خلال مقابلةٍ أجرتها معه لبرنامجها على منصة Rumble للفيديو: "أدركت أنّني انخدعت بالدعاية الروسية، وأنّني صدّقت أشياء كثيرة غير صحيحة عن أوكرانيا. كنت أظنّ أنّ هذا البلد مليء بالنازيين."
وعزت Loomer هذا الانزلاق إلى حظرها من منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية، ما دفعها إلى اللجوء إلى Telegram، حيث تنتشر وسائل الإعلام الروسية على نطاق واسع.
وأضافت: "الروس بارعون جداً في استغلال غضب الناس. وكنت في غاية الغضب"، في إشارةٍ إلى مشاعرها إزاء انتخابات 2020، التي تتمسّك زوراً بأنّها سُرقت من Trump على الرغم من انعدام أيّ دليل على ذلك.
وأشارت إلى أنّ تحوّلها جاء تدريجياً حين بدأت ترى مقدّمين مثل Tucker Carlson "ينقلبون على الرئيس Trump"، فيما تُضخّم المصادر الروسية خطابهم.
وأكّدت Loomer، التي تُقدّم نفسها صحفيةً مستقلة أنّها تعتقد أنّ تحوّلها بات يُغيّر القناعات داخل حركة "Make America Great Again".
وقالت بثقة: "بالتأكيد، مئة بالمئة. تلقّيت طوال اليوم رسائل من أشخاص في وسائل الإعلام والسياسة ومن متابعيّ على الإنترنت يقولون: 'يا إلهي، لم أكن أدرك كم كذبوا علينا'، و'لقد فتحتِ عيوني فعلاً'."
استقبالٌ أوكراني بالأذرع المفتوحة
يبدو أنّ المسؤولين الأوكرانيين أدركوا الفرصة التي تمثّلها استمالة حليفةٍ متحمّسة لـ Trump تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة على الإنترنت. فبالإضافة إلى مقابلتها مع Zelenskyy، التقت Loomer بكبار المسؤولين الأوكرانيين والحاخام الأكبر للبلاد.
وكتب مكتب Zelenskyy على وسائل التواصل الاجتماعي: "يتطلّب الأمر شجاعةً للمجيء إلى أوكرانيا دون أن تُثنيك الدعاية الروسية أو صفارات الإنذار من الغارات الجوية."
كما جالت Loomer في كاتدرائية Dormition Cathedral في مجمّع Kyiv-Pechersk Lavra الديني الرهباني، الذي تعرّض لهجوم روسي الشهر الماضي.
وقالت Tetyana Berezhna، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة الأوكرانية: "Laura شخصية مؤثّرة جداً وذات مصداقية عالية في الولايات المتحدة، لذا أتمنّى أن يُساعدها كلّ ما رأته بعينيها على نشر الحقيقة حين تعود إلى أمريكا. أؤمن حقاً بأنّ زيارتها ستُحدث أثراً كبيراً على العلاقات مع الإدارة الأمريكية."
وبينما يسعى بعضهم إلى التقليل من نفوذ Loomer لدى الرئيس، فإنّه كثيراً ما أخذ بنصائحها؛ إذ رافقته أحياناً خلال حملته الانتخابية عام 2024، وفي العام الماضي أقدم على تطهير طاقم مجلس الأمن القومي بعد أن أبدت مخاوف بشأن ولاء أعضائه خلال اجتماعٍ في المكتب البيضاوي.
ويبدو أنّ Trump يتابع رحلة Loomer عن كثب، إذ نشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من حوارها مع Zelenskyy، معلّقاً مساء الخميس: "ممتاز جداً!!!"
صاحبة نظريات المؤامرة تنتقد نظريات المؤامرة
لـ Loomer تاريخٌ طويل في نشر نظريات المؤامرة؛ فقد شاركت ذات مرة مقطع فيديو يصف أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأنّها "عملية داخلية"، ورسّخت أكذوبة مفادها أنّ المهاجرين الهايتيين يأكلون الكلاب والقطط في ولاية أوهايو وهو ما ردّده Trump لاحقاً خلال مناظرته الرئاسية مع Kamala Harris.
وعلى الرغم من تغيير Loomer موقفها من الغزو الروسي، فإنّ آراءها المتعصّبة لم تتزحزح.
وكتبت يوم السبت: "ما أحبّه حقاً في أوكرانيا أنّني لم أرَ مسلماً واحداً هنا. إنّه لأمرٌ منعش للغاية."
لكنّها في المقابلة ذاتها ندّدت بقدرة المقدّمين المؤثّرين على نشر المعلومات المضلِّلة.
وقالت: "لقد تمكّنوا من تشويه عقول الناس إلى حدٍّ باتوا فيه عاجزين عن تحليل أيّ موضوع بمنطق سليم، لأنّهم يريدون الاتكاء على هؤلاء الشخصيات لتزويدهم بالرأي الذي يظنّون أنّه ينبغي أن يكون لهم"، واصفةً هذا الوضع بأنّه "تهديدٌ خطير للأمن القومي."
ورأت أنّ "حرب المعلومات" هذه "قد تكون أشدّ تدميراً من أيّ حرب تقليدية قد تخوضها بلادنا"، مطالِبةً إدارة Trump بأخذ تهديد الدعاية الروسية وعمليات التدخّل والتأثير الأجنبي بجديّة أكبر.
وأضافت: "أعتقد أنّ بعض قادتنا يتأثّرون بالدعاية."
في المقابل، دأب البيت الأبيض على التهوين من دور النفوذ الروسي، لا سيّما أنّ Trump طالما ضاق ذرعاً بالتحقيقات التي أثبتت سعي روسيا إلى دعم ترشّحه عام 2016.
وكرّرت Loomer مراراً أنّ أوكرانيا لم تموّل رحلتها، مؤكّدةً أنّها سافرت بصفتها الشخصية.
وقالت: "أضمن لكم أنّني لم أتلقَّ أيّ تمويل من أحد. وبالتأكيد لم تدفع لي حكومة أوكرانيا لأجيء إلى هنا."
وختمت بتساؤلٍ دفاعي: "إن كان الأمر مزيّفاً، فلماذا خاطرت بحياتي؟ أنا الآن في ملجأ للقصف. بالكاد نمت هذا الأسبوع.".
أخبار ذات صلة

روسيا و أوكرانيا تُسجّل 11 قتيلاً في غارات جديدة

ضربة روسية تودي بحياة 10 أشخاص بعد استقبال زيلينسكي وفد شركة أمريكية لصنع باتريوت

أوكرانيا تستهدف أكبر منصة تجارة إلكترونية روسية وتضرب الاقتصاد المدني
