وورلد برس عربي logo

تصاعد الضغوط على روسيا بأزمة وقود حادة

تستمر القوات الأوكرانية في استهداف خطوط الإمداد إلى القرم، مما يسبب أزمة وقود خانقة تهدد موسم السياحة. الضربات المتزايدة تكشف عن تصاعد قدرات أوكرانيا، بينما تعاني روسيا من عجز في الرد. تابعوا التفاصيل على وورلد برس عربي.

سفينة حربية روسية تبحر بالقرب من جسر تشونهار الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الأوكراني، مع مشهد للبحر الأزرق في الخلفية.
تقوم سفينة عسكرية روسية بنقل السيارات والأشخاص من البر الروسي إلى شبه جزيرة القرم عبر مضيق كيرتش يوم الاثنين، 17 يوليو 2023.
ازدحام مروري على جسر كيرتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا، حيث تظهر السيارات في صفوف طويلة وسط أزمة وقود حادة.
تسير السيارات والمركبات الأخرى على جسر كيرتش الذي يربط بين البر الروسي وشبه جزيرة القرم يوم الخميس، 23 فبراير 2023.
مشهد لواجهة بحرية في سيفاستوبول، حيث يتجول الزوار على الرصيف بجانب تمثال شهير، مع سماء زرقاء وغيوم بيضاء.
يتجول السياح على طول رصيف في سيفاستوبول، القرم، يوم الاثنين، 2 مايو 2022.
تصاعد الدخان من مبنى تاريخي أثناء اندلاع حريق، مع وجود سيارات إطفاء في الموقع، مما يعكس تأثير الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية في المنطقة.
في هذه الصورة التي نشرها عمدة سيفاستوبول ميخائيل رازفوزاييف عبر قناته على تيليجرام يوم الأربعاء، 10 يونيو 2026، يقوم رجال الإطفاء بإخماد حريق بعد أن ضربت طائرة مسيرة أوكرانية مبنى يحتوي على لوحة بانورامية تمثل دفاع المدينة خلال حرب القرم في القرن التاسع عشر في سيفاستوبول، القرم.
شاطئ في شبه جزيرة القرم، حيث يتجمع المصطافون وسط مقاعد استلقاء، مع خلفية من الجبال والمياه الزرقاء، مما يعكس تأثير أزمة الوقود على السياحة.
يجتمع الناس على الشاطئ في خليج بالاكلافا، وهو جزء من سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، يوم الأحد 9 أغسطس 2015.
التصنيف:أزمة الطاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

شنّت القوات الأوكرانية موجةً متصاعدة من الضربات بالطائرات المسيّرة استهدفت المصافي ومستودعات الوقود وخطوط الأنابيب، فيما اشتعلت شاحنات الصهاريج على الممر البري الممتد من روسيا إلى شبه جزيرة القرم، وامتدّت طوابير السيارات أمام محطات الوقود. هذه المشاهد تمثّل ضربةً جديدة للرواية الرسمية التي يروّج لها الكرملين، والقائلة بأن موسكو تسير نحو الانتصار في حرب بلغت عامها الرابع.

استهدفت القوات الأوكرانية خطوط الإمداد إلى شبه جزيرة القرم، ما أشعل فتيل أسوأ أزمة وقود تشهدها هذه المنطقة منذ ضمّها غير القانوني عام 2014. وتكشف هذه الضربات المتواصلة عن تصاعد ملحوظ في قدرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية ودقّتها، في حين بدت روسيا مفاجأةً وعاجزةً عن إيجاد ردٍّ فعّال.

وفي توقيتٍ لافت، تزامنت هذه الأزمة مع احتفال روسيا بعيدها الوطني «يوم روسيا» الجمعة، الذي يُعدّ تقليدياً إيذاناً ببدء موسم الإجازات الصيفية. وبات شحّ الوقود يهدّد بتعطيل موسم السياحة في منطقة تعتمد عليها اعتماداً كبيراً، بما تضمّه من شواطئ ومنتجعات. وفي خطوةٍ نادرة، اعترف الكرملين علناً بحجم المشكلة، ووعد بمعالجتها في أقرب وقت.

ما يعنيه هذا على الصعيد العسكري أوسع من مجرّد أزمة وقود: فنجاحات أوكرانيا تُظهر قدرتها على إلحاق ضررٍ مؤلم بروسيا وتغيير مسار الصراع، في وقتٍ باتت فيه التقدّمات الروسية شبه متوقّفة. وفي يوم الخميس، بلغت الحرب الشاملة يومها الـ1,569، متجاوزةً بذلك مدّة الحرب العالمية الأولى.

أهمية القرم لروسيا

تحتلّ شبه جزيرة القرم مكانةً خاصة في الوجدان الإمبراطوري الروسي منذ انتزعتها موسكو من التتار الناطقين بالتركية في القرن الثامن عشر، إثر هزيمة الدولة العثمانية. وفي عام 1954، نقل الزعيم السوفيتي نيكيتا خروشوف القرم إدارياً من روسيا إلى أوكرانيا، حين كانت الجمهوريتان تحت سقف الاتحاد السوفيتي. وحين انهار الاتحاد عام 1991، أصبحت شبه الجزيرة ذات الشكل الماسي جزءاً من أوكرانيا المستقلة حديثاً.

احتفظت روسيا بقاعدة بحرية في سيفاستوبول، وحين أطاح انتفاضةٌ شعبية بالرئيس الأوكراني الموالي لموسكو في فبراير 2014، أرسل الرئيس Vladimir Putin قواته للسيطرة على القرم. وبعد أسابيع قليلة، أعلنت موسكو ضمّ شبه الجزيرة إثر استفتاءٍ ترفض غالبية دول العالم الاعتراف بنتائجه.

أعقب ذلك اندلاع تمرّدٍ انفصالي مدعوم من موسكو في شرق أوكرانيا، واستمرّت المواجهات هناك بحدّةٍ متفاوتة حتى اندلاع الغزو الشامل في فبراير 2022. وسرعان ما سيطرت القوات الروسية المتمركزة في القرم على أجزاء واسعة من جنوب أوكرانيا في بداية الحرب، وأحكمت قبضتها على الممر البري إلى شبه الجزيرة.

منذ مطلع الحرب، واصلت أوكرانيا قصف القرم بالصواريخ والطائرات المسيّرة سعياً لإضعاف القبضة الروسية على الإقليم. وأغرق الجيش الأوكراني عدداً من السفن الحربية الروسية في البحر الأسود وفي قواعدها البحرية القرمية، ممّا شلّ القدرة البحرية الروسية وأجبرها على نقل أسطولها إلى نوفوروسيسك.

كذلك استهدفت أوكرانيا بصورةٍ منهجية مستودعات الذخيرة والمطارات العسكرية، وجسر كيرتش الذي يمثّل ورقةً رابحة في يد Putin ويربط القرم بروسيا. ففي أكتوبر 2022، أودى انفجار شاحنة مفخّخة على الجسر بحياة 5 أشخاص، ودمّر قسمَين منه واستلزم إصلاحات امتدّت لأشهر. وتلت ذلك هجماتٌ إضافية على الجسر عامَي 2023 و2025.

الهجمات الأوكرانية على الممر البري إلى القرم

منذ الهجمات على جسر كيرتش، حوّلت روسيا معظم إمداداتها من الوقود والبضائع عبر الطريق السريع والسكك الحديدية المارّة بالأراضي المحتلة على ساحل بحر آزوف. غير أن هذه الإمدادات تعطّلت الشهر الماضي، حين أصابت طائرات مسيّرة أوكرانية شاحناتٍ للوقود على الطريق الذي كانت موسكو تعتبره آمناً، تاركةً وراءها عشرات المركبات المشتعلة.

وفي الوقت ذاته، واصلت أوكرانيا ضرباتها المتواصلة على المصافي ومستودعات النفط وخطوط الأنابيب داخل الأراضي الروسية، ممّا أضرّ بصادرات النفط الروسية وأفضى إلى شحٍّ في الوقود محلياً.

ولفت معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) ومقرّه واشنطن إلى التكامل بين الضربات بعيدة المدى وتلك التي تستهدف خطوط الإمداد إلى القرم والمناطق المحتلة الأخرى، إذ أشار في تحليله إلى أن «حملة الضربات بعيدة المدى تُقلّص الطاقة الإنتاجية الروسية، في حين تُضعف حملة الضربات متوسطة المدى قدرةَ روسيا على نقل الوقود الذي لا تزال تنتجه».

وزاد الأمرَ تعقيداً أن طائرات مسيّرة أوكرانية ضربت هذا الأسبوع مراراً جسرَ تشونهار، الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبرّ الأوكراني الرئيسي عبر مضيقٍ ضحل، فلجأت السلطات إلى نشر جسور عائمة. وأعلن الجيش الأوكراني أن الهدف من ضرب الجسر هو تعطيل حركة نقل القوات والذخائر والوقود من القرم.

طوابير الانتظار وتقنين الوقود

لا يزال من غير الواضح تماماً كيف ستؤثّر أزمة الوقود في العمليات العسكرية الروسية، لكنّ سكان القرم والمناطق المحتلة الأخرى يُحسّون بثقل هذه الضربة بشكلٍ مباشر. فرغم أن شبه الجزيرة شهدت أزماتٍ دوريةً في الوقود جرّاء الضربات الأوكرانية، فإن الأزمة الراهنة هي الأشدّ منذ الضمّ عام 2014.

في نهاية مايو، فرضت السلطات قيوداً على بيع البنزين، إذ حدّدت سقفاً أسبوعياً بـ20 لتراً لكلّ مالك مركبة عبر قسائم مدفوعة مسبقاً. وما إن طُرحت هذه القسائم على تطبيق المراسلة الرسمي حتى نفدت فوراً، وانتظر السائقون ساعاتٍ طويلة في طوابير لإعادة التزوّد بالوقود.

اكتظّت منصات التواصل الاجتماعي بطلبات البحث عن الوقود والنصائح حول أماكن توافره، وأطلقت السلطات خطاً ساخناً لمساعدة السياح الذين وجدوا أنفسهم عالقين. وبينما ظلّ نقل الوقود عبر جسر كيرتش موقوفاً لدواعٍ أمنية منذ الهجمات الأوكرانية، تواصل نقله بالعبّارات، ومن المتوقّع أن تتصاعد هذه الشحنات. ويحضر بعض السائقين وقودهم معهم عبر الجسر من البرّ الروسي، لكنّهم مقيّدون بـ100 لتر لكلّ مركبة، فيما يبيع بعض المحتكرين الوقود بضعفَي سعره في السوق.

استقطبت القرم ما يقارب 7 ملايين سائح العام الماضي، وكانت تأمل في تجاوز هذا الرقم هذا العام. إلا أن صحيفة Kommersant التجارية أفادت بأن نحو 80% من حجوزات الفنادق أُلغيت في أواخر مايو ومطلع يونيو. وعرضت بعض الفنادق وقوداً هديةً مجانية لمن يُقدم على حجز جديد، وهي عروضٌ سارعت إلى النفاد بدورها.

وأضاف هجومٌ بطائرةٍ مسيّرة أوكرانية استهدف هذا الأسبوع قطاراً للركاب كان يسير من موسكو إلى القرم ما أسفر عن مقتل مساعد السائق وإصابة السائق نفسه مزيداً من القلق في نفوس المسافرين، وأدّى إلى تعليقٍ مؤقّت للخدمة ونقل الركاب بالحافلات. وكان هجومٌ سابق على قطارٍ محلّي في القرم قد أودى بحياة شخصٍ واحد وأصاب ثلاثة آخرين، ما اضطرّ السلطات إلى تعديل الجداول الزمنية وتقليص الخدمة خلال ساعات النهار.

الكرملين يعد بالتحرّك

اعترف المتحدّث باسم الكرملين Dmitry Peskov هذا الأسبوع بأزمة الوقود في القرم، ووعد بأن «الإجراءات اللازمة قيد الاتخاذ» لمعالجة الوضع. في المقابل، التزمت وزارة الدفاع الروسية الصمت إزاء الهجمات الأوكرانية على الممر البري، فيما وجّه بعض المدوّنين العسكريين انتقاداتٍ حادة للجيش بسبب إخفاقه في استباق هذه الضربات وبطء استجابته لها. واقترح بعضهم تخصيص مرافقةٍ عسكرية لشاحنات الوقود، فيما طالب آخرون بتصعيد الضربات على الجسور الأوكرانية ومستودعات الوقود والبنية التحتية.

وفي خضمّ أزمة الوقود وتبادل الاتهامات، وجّهت أوكرانيا ضربةً رمزيةً مؤلمة لروسيا، إذ استهدفت مبنىً تاريخياً في سيفاستوبول يحتضن لوحةً بانورامية ضخمة تُصوّر الدفاع عن المدينة إبّان حرب القرم في القرن التاسع عشر. وأفاد Mikhail Razvozhayev، المسؤول المعيَّن من الكرملين على أكبر مدن القرم، بأن اللوحة دُمِّرت فعلياً في الحريق الذي اندلع خلال الهجوم.

ونظراً لما تمثّله القرم من ثقلٍ وجداني بالغ لدى Putin، رأى المدوّن العسكري Valery Shiryayev أن هذا الهجوم سيُثير غضبه بلا شكّ، قائلاً: «يصعب أن تجد عملاً فنياً آخر، أو إرثاً وطنياً آخر، يكون تدميره بهذا القدر من الإيلام بالنسبة لـPutin».

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرات تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية متوقفة في مطار، تعكس أزمة وقود الطائرات وتأثيرها على قطاع الطيران في أفريقيا.

إيران والحرب تثقل كاهل الخطوط الجوية الأفريقية

تحت وطأة تداعيات الحرب في إيران، يواجه قطاع الطيران الأفريقي أزمة وقود تهدد استقراره. مع تزايد الضغوط على الأسعار، كيف ستتأقلم شركات الطيران؟ اكتشف التفاصيل وأهمية تعزيز الإنتاج المحلي في المقالة الكاملة.
أزمة الطاقة
Loading...
محطة وقود كوبية شبه فارغة، تظهر مضخات الوقود مع شخص يسير بالقرب منها، تعكس أزمة إمدادات الطاقة في كوبا نتيجة العقوبات الأمريكية.

العقوبات الأمريكية على شركة نفط وغاز كوبية وسط تصعيد التوترات

تعيش كوبا تحت وطأة عقوبات جديدة من الولايات المتحدة، حيث تم استهداف شركة Cupet للنفط، مما يزيد من معاناة الشعب. هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تغيير جذري في الوضع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الأزمة المتصاعدة.
أزمة الطاقة
Loading...
شاحنة آيس كريم تضيء في الليل، مع زبائن يرتدون الثوب السعودي، في مشهد يعكس الحياة الليلية في السعودية.

السعودية توقف التعاقد مع الاستشاريين الغربيين رغم ارتفاع عائدات النفط

في خضم التوترات العالمية، قررت السعودية تعليق عقود الاستشاريين الغربيين رغم ارتفاع عائدات النفط. هل ستعيد المملكة تقييم استراتيجياتها؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف تؤثر هذه القرارات على مستقبل الاقتصاد السعودي.
أزمة الطاقة
Loading...
خط أنابيب جديد في الإمارات يمتد إلى الفجيرة، يعزز قدرة تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مع بدء الأعمال الإنشائية.

خط أنابيب إماراتي جديد لمضاعفة الصادرات النفطية بتجاوز مضيق هرمز

في خطوة جريئة نحو تعزيز صادراتها النفطية، تسعى الإمارات لتوسيع قدرتها عبر خط أنابيب جديد يتجاوز مضيق هرمز. هل ستنجح في تحقيق هدفها الطموح؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا المشروع الاستراتيجي.
أزمة الطاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية