وورلد برس عربي logo

تجميد عقود الاستشاريين في السعودية وسط ارتفاع النفط

علّقت السعودية عقود الاستشاريين الغربيين رغم ارتفاع عائدات النفط، محولةً تركيزها نحو اللوجستيات والتكنولوجيا. هل تعكس هذه الخطوة تغييرات جذرية في استراتيجيات المملكة؟ اكتشف المزيد حول تأثير الحرب على الاقتصاد السعودي.

شاحنة آيس كريم تضيء في الليل، مع زبائن يرتدون الثوب السعودي، في مشهد يعكس الحياة الليلية في السعودية.
يمشي الناس على طول شارع التحلية التجاري في الرياض في وقت متأخر من الليل، في 4 أبريل 2026 (فايز نور الدين/أ ف ب)
التصنيف:أزمة الطاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

علّقت المملكة العربية السعودية إصدار عقود جديدة للاستشاريين الغربيين، وأرجأت بعض المدفوعات المستحقة وذلك على الرغم من أن عائدات النفط السعودية بلغت أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدفوعةً بارتفاع أسعار الخام في ظلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب ما أوردته صحيفة Financial Times يوم الخميس، جاء تجميد العقود الاستشارية الجديدة في أعقاب اندلاع تلك الحرب مباشرةً. وأفاد أحد المديرين التنفيذيين للصحيفة بأن سداد الفواتير القائمة جرى تأجيله إلى نهاية الربع الثاني من العام، أي نهاية يونيو. في المقابل، نفت المملكة العربية السعودية أنها أوقفت المدفوعات.

غير أن تحفّظ المملكة على التعاقد مع الاستشاريين الغربيين قد يتجاوز في أسبابه صدمة الحرب. فالمملكة، في واقع الأمر، تستفيد من ارتفاع أسعار النفط وقدرتها على مواصلة التصدير رغم الحرب. وقد قفزت عائداتها من صادرات النفط إلى 24.7 مليار دولار في مارس من هذا العام وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022 وفقاً للهيئة العامة للإحصاء، مدفوعةً بارتفاع أسعار الخام والمنتجات المكرَّرة جرّاء الحرب.

وباستثناء الإمارات، التي تمتلك خطّ أنابيب يتجاوز مضيق هرمز عبر الفجيرة وعُمان، عجزت دول الخليج عموماً ومنها عُمان المنتج الصغير نسبياً عن الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إذ أغلق المضيق فعلياً جرّاء الحصارَين الأمريكي والإيراني المتنافسَين.

ارتفاع عائدات النفط

أتاح خطّ الأنابيب الشرقي الغربي السعودي، الذي يربط ساحل الخليج بميناء ينبع على البحر الأحمر، للمملكةِ تجاوزَ مضيق هرمز بصورة فعلية. وتُصدّر المملكة حالياً ما يعادل نحو 70% من مستويات ما قبل الحرب، فيما يتداول خام Brent القياسي الدولي عند مستوى أعلى بنسبة 50% من مستوياته قبل الحرب.

بيد أن المملكة لا تزال تعاني من عجز مالي، أي أن الحكومة تُنفق أكثر مما تجني. وقد بلغ العجز 33.5 مليار دولار في الربع الأول، مع ارتفاع إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 20% على أساس سنوي. وتقول الرياض إنها اضطرت إلى رفع الإنفاق لدعم الاقتصاد الأوسع، كما ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 26% في الربع الأول رداً على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي الأشهر الأخيرة، تراجعت المملكة بشكل حادّ عن مشاريعها العملاقة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الاستشاريين الخارجيين، وحوّلت تركيزها نحو قطاعات اللوجستيات والتعدين والتكنولوجيا والمشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد غاب مشروع Neom الرائد كلياً عن بيان ما قبل الميزانية للعام 2026.

لماذا يُقلَّص دور الاستشاريين؟

ظلّت المملكة العربية السعودية قِبلةً للاستشاريين الغربيين منذ خمسينيات القرن الماضي. لكن شركات كـ McKinsey وBoston Consulting Group رأت فرصاً جديدة واسعة حين أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برنامج رؤية 2030 عام 2016.

وكان الاستشاريون الغربيون يتولّون في معظمهم التخطيط لمشروع Neom وتطويره؛ ذلك المشروع الذي كان يُفترض أن يضمّ منتجعاً للتزلّج بالثلج الاصطناعي، فضلاً عن مشروع The Line، المدينة الخطية الممتدة على 170 كيلومتراً. وحتى قبل اندلاع الحرب، كانت هذه المشاريع الطموحة تُلغى أو تُقلَّص بشكل جذري، بعد أن أدركت المملكة ضخامة تكاليفها وضعف الاهتمام الاستثماري الدولي بها. ففي يوليو 2025، كانت المملكة تدرس تقليص عدد موظفي Neom.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في ديسمبر إن المملكة لا تمانع «بأي اعتبار» إعادة تقييم مشاريعها. وقد كشفت تقارير عن أن بعض المديرين التنفيذيين الغربيين في Neom كانوا يُبدون ازدراءً صريحاً لزملائهم السعوديين الذين يعملون معهم وتحت إشرافهم في نهاية المطاف.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك Wayne Borg، الذي ترأّس قسم الإعلام في Neom، وكان معروفاً بتصريحاته الحادة التي تضمّنت — وفق ما أُفيد إساءات للإسلام، وتعليقات فاحشة، وإهانات طالت المرأة الخليجية.

أخبار ذات صلة

Loading...
خط أنابيب جديد في الإمارات يمتد إلى الفجيرة، يعزز قدرة تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مع بدء الأعمال الإنشائية.

خط أنابيب إماراتي جديد لمضاعفة الصادرات النفطية بتجاوز مضيق هرمز

في خطوة جريئة نحو تعزيز صادراتها النفطية، تسعى الإمارات لتوسيع قدرتها عبر خط أنابيب جديد يتجاوز مضيق هرمز. هل ستنجح في تحقيق هدفها الطموح؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا المشروع الاستراتيجي.
أزمة الطاقة
Loading...
زيادة أسعار الوقود في الهند، حيث يقوم عامل بتعبئة دراجة نارية بالبنزين في محطة وقود، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة.

ارتفاع أسعار الوقود في الهند وسط أزمة الطاقة العالمية

في ظل ارتفاع أسعار النفط، قررت الهند رفع أسعار الوقود، مما أثار قلق المواطنين. كيف ستؤثر هذه الخطوة على حياتك اليومية؟ اكتشف المزيد حول تدابير التقشف والمبادرات الجديدة في نيودلهي!
أزمة الطاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية