تحول مفاجئ في العلاقات الإماراتية الإيرانية
دفعت الإمارات مليارات لإيران لوقف الهجمات، في تحول مفاجئ بعد سنوات من التوتر. الاتفاق يعكس تغييرات جذرية في العلاقات، مع احتمال تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. اكتشف المزيد عن هذا التحول الدراماتيكي.

دفعت الإمارات العربية المتحدة مليارات الدولارات لإيران مقابل وقف الهجمات عليها، في تحوّلٍ مفاجئ لدولةٍ خليجية كانت تحتلّ الموقع الأشدّ تصلّباً في مواجهة طهران، وكانت تضغط على واشنطن لمواصلة الحرب على الجمهورية الإسلامية. هذا ما كشفته وكالة Reuters يوم الجمعة.
وتشير التقارير إلى أنّ الإمارات أوصلت بالفعل 3 مليارات دولار إلى إيران في إطار هذا الاتفاق، فيما أفاد مصدران إقليميان بأنّ قيمته الإجمالية قد تبلغ 10 مليارات دولار. وأخبر مصدران آخران وكالة Reuters أنّ الإمارات ستدفع في نهاية المطاف ما يصل إلى 20 مليار دولار.
يعكس هذا التقرير منعطفاً صادماً في مسار أبوظبي، ومؤشّراً على أنّ إيران خرجت من الحرب بموقفٍ أكثر قوّة.
وكانت الإمارات قد انضمت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في شنّ عشرات الضربات على إيران خلال الحرب، كما سعت إلى عرقلة وساطة باكستان لإنهاء النزاع. وقد اضطرّت المملكة العربية السعودية إلى تقديم قرضٍ جديد لإسلام آباد، بعد أن استدعت الإمارات ديونها المستحقّة عليها عقاباً لها على استضافة محادثات السلام.
وفي سياقٍ لافت، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu الإمارات في زيارةٍ حربية وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية، ثمّ أبرمت إسرائيل والإمارات صفقةً لإنشاء صندوق مشترك للاستحواذ الدفاعي.
تحوّلات متسارعة
في الأسبوع الماضي، استضافت الإمارات أعضاءً من الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في لقاءٍ مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي ونائب حاكم أبوظبي. وأقام مسؤولو الحرس الثوري الخاضعون للعقوبات الأمريكية في دار ضيافة الشيخ طحنون.
كذلك أوفدت الإمارات دبلوماسيّيها هذا الأسبوع لإجراء محادثاتٍ مباشرة مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى بهدف تهدئة التوترات، وفق ما أفادت وكالة Bloomberg. وأكّد دبلوماسيٌّ خليجي أنّ حكومته تعتقد أنّ الاجتماع عُقد في طهران في إطار مساعٍ لضمان عدم تعرّض الإمارات لأيّ هجوم.
وقد تجنّبت الإمارات بشكلٍ لافت الضربات التي طالت في الأسابيع الأخيرة دولاً عربية أصغر حجماً وأقلّ ثروةً، في حين اختبرت إيران هشاشة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة بشنّ هجماتٍ على البحرين والكويت والأردن رداً على الضربات الأمريكية.
ولم تُوضّح Reuters ما إذا كانت المليارات المدفوعة لإيران مصدرها حساباتٌ مرتبطة بطهران كانت أبوظبي تدرس تجميدها، أم أنّها جاءت من صناديق السيادة الإماراتية.
العلاقات الاقتصادية تتقدّم على الحسابات الجيوسياسية
ظلّت الإمارات لعقودٍ مركزاً مالياً للجمهورية الإسلامية، وهو ما يكشف كيف تجاوزت العلاقات التجارية بين البلدين التنافسَ الجيوسياسي. فالإيرانيون لاعبٌ رئيسي في سوق العقارات الإماراتية.
وعقب انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، درست الإمارات تجميد مليارات الدولارات المرتبطة بطهران، غير أنّه لم يصدر أيّ تأكيدٍ رسمي بأنّها نفّذت هذا التهديد فعلاً.
وكتب Esfandyar Batmanghelidj، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Bourse & Bazaar Foundation، على منصّة X أنّ الاتفاق يُرجَّح أن يكون الخطوة الأولى نحو إعادة إشعال العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وقال في تغريدته: «على الجميع أن يتذكّر أنّ الإمارات هي الشريك التجاري الأهمّ لإيران. فبـ'الإفراج' عن الأموال لإيران، تضمن الإمارات أنّ هذه الأموال ستُنفَق في الإمارات نفسها». وأضاف: «سيُعمّق البلدان اعتمادهما الاقتصادي المتبادل، وستتضاعف آثار التجارة الثنائية».
وأفاد أحد المصادر لـReuters بأنّ الاتفاق سيُتيح لإيران الحصول على المكافأة التي طالبت بها مقابل وقف إطلاق النار، مع إتاحة الفرصة لإدارة Trump للادّعاء بأنّها لم تدفع شيئاً. وأشار مسؤولٌ سابق في الاستخبارات الأمريكية إلى أنّه نظراً للشبكات الاستخباراتية الأمريكية العميقة في الخليج، يبدو من غير المرجّح أن تكون واشنطن جاهلةً باستضافة مستشار الأمن القومي الإماراتي لمسؤولي الحرس الثوري في دار ضيافته.
يأتي هذا الدفع في وقتٍ تبدو فيه الولايات المتحدة وإيران على وشك إبرام مذكّرة تفاهم لستّين يوماً للتفاوض حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
ويتزامن تقرير Reuters مع ما نشرته صحيفة Washington Post من أنّ قطر وافقت على إغلاق مصفاة رأس لفّان مقابل تعهّد إيران بعدم شنّ مزيدٍ من الضربات عليها، وهو ما نفت قطر أيّ تنسيقٍ بشأنه مع طهران.
أخبار ذات صلة

ترامب و ماكرون يلتقيان على العشاء في قصر فرساي عقب قمة مجموعة السبع

أكثر من 100 نائب وعضو بريطاني يطالبون بإلغاء فعالية استيطانية إسرائيلية

الصين تعترض على قائمة أمريكية تصنّف شركاتها الكبرى كمؤسسات عسكرية
