أزمة وقود الطائرات تهدد مستقبل الطيران الأفريقي
تداعيات حرب إيران تمتد إلى أفريقيا، حيث يواجه قطاع الطيران أزمة وقود تهدد استقراره. الشركات تُكافح لرفع الأسعار وسط ضعف الإمدادات. هل ستنجح أفريقيا في تعزيز طاقتها التكريرية؟ اكتشف التفاصيل المهمة في المقال.

حرب إيران تُلقي بظلالها على سماء أفريقيا؛ شُحّ وقود الطائرات يُهدّد شبكة الطيران القارّية
منذ اندلاع الحرب في إيران مطلع فبراير الماضي، لم تعد تداعياتها حكراً على الشرق الأوسط. في نيروبي وأديس أبابا وغيرهما من المراكز الجوية الأفريقية الكبرى، باتت شركات الطيران تواجه ضغطاً متصاعداً على أسعار وقود الطائرات، وسط مخاوف جدّية من اهتزاز استقرار منظومة الطيران في القارّة.
أزمة وقود فوق أزمة
رصدت رابطة شركات الطيران الأفريقية (AFRAA) التداعيات المتسارعة لهذه الأزمة، وحذّرت من أنّها كشفت عن هشاشة هيكلية عميقة: اعتماد شبه كلّي على استيراد وقود الطائرات المكرَّر من خارج القارّة، ما يجعل الناقلات الأفريقية عرضةً لأيّ صدمة في الأسواق العالمية.
والأرقام تُعبّر عن نفسها؛ إذ كانت شركات الطيران الأفريقية تدفع أصلاً ما يزيد على 17% فوق المتوسّط العالمي لوقود الطائرات قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات الرابطة. والضغوط الجديدة تُضاف إلى هوامش ربح كانت ضيّقةً أصلاً في قطاع يعاني من تكاليف تشغيل مرتفعة.
قال عبد الرحمن برتي، الأمين العام لرابطة شركات الطيران الأفريقية، في تصريح له: "التأثير بالغ الخطورة وصدمةٌ كبرى لأعضائنا. الوقود يمثّل ما بين 30% و40% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، وأيّ ارتفاع في أسعاره ينعكس مباشرةً على ميزانياتها."
مضيق هرمز ومفترق الطرق الطاقوي
يتابع قطاع الطيران العالمي بقلق بالغ ما يجري في مضيق هرمز، أحد أبرز الممرّات الطاقوية في العالم، الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط والوقود العالمية قبل أن تُغلقه إيران فعلياً أمام الملاحة التجارية مع بداية الحرب في فبراير. وبالنسبة للناقلات الأفريقية، تتضاعف التداعيات بفعل قيود هيكلية متجذّرة، في مقدّمتها ارتفاع تكاليف الشراء وضعف القدرة على استيعاب الصدمات الخارجية.
و أوضح برتي أنّ بعض الناقلات لجأت إلى فرض رسوم إضافية على الوقود، غير أنّ معظمها عاجزٌ عن تحميل الزيادة الكاملة للمسافرين، فتجد نفسها مضطرّةً إلى تحمّل الخسائر بنفسها. وقال: "لا يمكنها تحميل هذه التكاليف للمسافرين، لأنّ ذلك سيُضعف الطلب."
مراكز طيران مهدَّدة
أثارت اضطرابات الإمداد قلقاً واضحاً في مراكز الطيران الكبرى، لا سيّما نيروبي في كينيا وأديس أبابا في إثيوبيا، حيث يُعدّ توافر وقود الطائرات بصورة منتظمة شرطاً أساسياً لاستمرارية الرحلات الإقليمية والدولية. وبحسب برتي، شرعت بعض الشركات فعلاً في إعادة هيكلة شبكاتها، بتقليص عدد الرحلات ومراجعة المسارات، في محاولة للتكيّف مع ارتفاع التكاليف وعدم اليقين في الإمداد.
أفريقيا تنتج النفط وتستورد الوقود
جدّدت هذه الأزمة الدعوات إلى تعزيز طاقة التكرير المحلية في أفريقيا والحدّ من الاعتماد على الوقود المكرَّر المستورد. وقال برتي بصراحة: "نحتاج إلى حلول أفريقية. كثيرٌ من الدول الأفريقية تنتج النفط، لكنّنا لا نزال نعتمد على موردّين من خارج القارّة للحصول على وقود الطائرات المكرَّر."
وتتجه الأنظار بشكل متزايد نحو مشاريع من قبيل مصفاة Dangote في نيجيريا، التي يُتوقّع أن تؤدّي دوراً محورياً في إمداد المنطقة بالوقود المكرَّر، بما في ذلك دول ككينيا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا. وأشار برتي إلى أنّ "مراكز مثل أديس أبابا باتت تتّجه نحو Dangote للحصول على الإمدادات، وهو ما يُتوقَّع أن يُخفّف الضغط على سلاسل إمداد الوقود خلال هذه المرحلة."
الطلب قوي.. لكن إلى متى؟
على الرغم من هذه الضغوط، يظلّ الطلب على السفر الجوّي في أفريقيا متيناً؛ إذ تتوقّع رابطة شركات الطيران الأفريقية نمواً سنوياً في عدد المسافرين يبلغ نحو 6%، وهو معدّل يتجاوز كثيراً من الأسواق العالمية. بيد أنّ برتي حذّر من أنّ استمرار الصدمات قد يُلقي بثقله على الربحية والترابط بين المدن الأفريقية.
وختم برتي بعبارة تلخّص جوهر الأزمة: "إن استمرّ هذا الوضع، فسيكون الأثر على شركات الطيران الأفريقية بالغ القسوة. وإن أرادت أفريقيا قطاع طيران قادراً على الصمود، فعليها أن تضمن مستقبلها من الوقود بيدها."
أخبار ذات صلة

أوكرانيا تستهدف إمدادات الوقود إلى القرم، مما يعمّق أزمة الطاقة في شبه الجزيرة الروسية

العقوبات الأمريكية على شركة نفط وغاز كوبية وسط تصعيد التوترات

السعودية توقف التعاقد مع الاستشاريين الغربيين رغم ارتفاع عائدات النفط
