إيران وأمريكا تقتربان من اتفاق تاريخي للسلام
إيران تقترب من توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وسط تأكيدات على رفع العقوبات وإطلاق مفاوضات جديدة. هل سيحقق الطرفان السلام في المنطقة؟ اكتشف التفاصيل المثيرة حول هذا الاتفاق المحتمل.

قدّمت إيران يوم الجمعة تقييمها الأكثر حسماً حتى الآن بشأن اقترابها من توقيع مذكّرة تفاهم مع الولايات المتحدة، في حين تسعى كلتا الدولتين إلى تصوير الاتفاق باعتباره انتصاراً لها.
و وفق ما أعلنته إدارة Trump، فإنّ توقيع مذكّرة التفاهم سيُطلق مرحلة مفاوضات "تقنية" مدّتها 60 يوماً.
وكتب وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لم تكن مذكّرة تفاهم إسلام آباد أقرب إلى التوقيع مما هي عليه الآن. وريثما تُستكمل إجراءات إتمامها، على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهّن بشأن مضمونها."
وقد أعاد الرئيس الأمريكي Donald Trump نشر تصريحات Araghchi على منصّاته.
جاءت تصريحات Araghchi في أعقاب ما أوردته وكالة أنباء مهر الإيرانية من أنّ الاتفاق سيُفضي إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، وترسيخ السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
غير أنّ Trump ردّ بحدّة على ما تسرّب من تفاصيل، إذ كتب على منصّة Truth Social: "الشروط التي سرّبتها إيران لوسائل الإعلام الكاذبة لا علاقة لها البتّة بما جرى الاتفاق عليه كتابةً." وأضاف: "إنّهم يتصرّفون بلا شرف. عليهم أن يُرتّبوا أوضاعهم، وبسرعة!"
روايتان متنافستان
أكّد مصدر إيراني رفيع لوكالة Reuters ما أوردته وكالة مهر، مشيراً إلى أنّ مسوّدة الاتفاق تتضمّن رفع العقوبات عن النفط الإيراني، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمّدة، وإلزام الأطراف بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
في المقابل، كشف مسؤول رفيع في إدارة Trump للصحفيين أنّ إيران وافقت على خمس نقاط رئيسية، من بينها تدمير موادّها النووية داخل أراضيها ثم إزالتها. وأوضح المسؤول أنّ الأموال الإيرانية المجمّدة لن تُفرج عنها إلا بعد استيفاء شروط الاتفاق، وأنّ مضيق هرمز سيُعاد فتحه، مشيراً إلى أنّ إيران ستتوقّف عن تمويل حلفائها في المنطقة كـحزب الله.
وقال المسؤول: "هذا ما وافقوا عليه. إنّه اتفاقٌ قائمٌ على الأداء والتنفيذ."
وانضمّ نائب الرئيس الأمريكي JD Vance إلى معركة الروايات، كاتباً على منصّة X: "أرى كثيراً من المعلومات المضلِّلة حول اتفاقٍ محتمل لإعادة فتح المضيق وإنهاء البرنامج النووي الإيراني. أوّلاً، لن تتلقّى إيران أيّ أموال نقدية، ولن يُفرج عن أيّ أموال مقابل مجرّد توقيع اتفاق أو حضور اجتماع."
وثمّة قاسمٌ مشترك واحد بين التصريحَين الأمريكي والإيراني، هو أنّ وقف إطلاق النار سيشمل لبنان الذي تواصل إسرائيل قصفه وتعمّق تمركزها العسكري فيه. وكانت إيران قد أصرّت على ضرورة إدراج لبنان في أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار.
"السلام لم يكن أقرب من هذا قطّ"
وبينما لا تزال بنود الاتفاق موضع خلافٍ بين الطرفَين، أكّدت باكستان بوصفها وسيطاً رئيسياً أنّ الجانبَين باتا على أعتاب التوصّل إلى اتفاق.
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif على منصّة X: "نؤكّد التوصّل إلى صياغةٍ نهائية ومتّفق عليها لنصّ اتفاق السلام. وتعمل باكستان الآن بشكلٍ وثيق مع الجانبَين لاستكمال الخطوات التالية. السلام لم يكن أقرب ممّا هو عليه الآن."
وتراجعت أسعار النفط وارتفعت أسواق الأسهم على وقع الآمال في أن تنخرط إيران والولايات المتحدة في مفاوضاتٍ أشمل لتسوية خلافاتهما، بما في ذلك الملفّ النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز الذي يمرّ عبره ربع إمدادات الطاقة في العالم.
وكان Trump قد صرّح الخميس بأنّ الطرفَين باتا قريبَين جداً من إبرام اتفاق، وأنّ حفل التوقيع قد يُعقد في أوروبا. وقد أدلى الرئيس الأمريكي بعشرات التصريحات المماثلة في الماضي، لتتبدّد الآمال في كلّ مرّة.
بيد أنّ ثمّة مؤشّراً لافتاً على تقدّم المحادثات؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية السويسرية يوم الجمعة أنّها على تواصل مع الطرفَين الأمريكي والإيراني، وأنّها "اقترحت سويسرا مكاناً محتملاً للتوقيع، إن اتّفق الطرفان على ذلك."
وأفاد مسؤولٌ أمريكي رفيع للصحفيين بأنّهم باتوا قريبين من "توقيع هذا الاتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة"، مضيفاً: "لو طُلب منّي تقدير احتمالية توقيع الاتفاق، لكنت قلت 75 بالمئة هذا الصباح، وهي الآن أقرب إلى 80-85 بالمئة، لكنّها لم تبلغ 100 بالمئة بعد."
أخبار ذات صلة

قائد القيادة الوسطى يزور حاملة أميركية في خليج عمّان وسط تقارير عن إرهاق الطاقم

إيران وعمان تعملان على ممر بحري مؤقت في الخليج وسط تهديدات ترامب

الحرب الإيرانية تدفع الخطوط الجوية الشرق أوسطية نحو خسائر بـ 4.3 مليارات دولار
