خطوة جديدة نحو انضمام أوكرانيا لمستقبل أوروبي
بدأت الدبلوماسية الأوروبية خطوات ملموسة نحو انضمام أوكرانيا ومولدوفا للاتحاد الأوروبي، مع اعتراف بجهود الإصلاح في مواجهة التحديات. الطريق طويل، لكن الرسالة واضحة: التوسع شرقاً خيار استراتيجي. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.


بدأت الدبلوماسية الأوروبية تُسجّل خطوةً ملموسة في ملفٍّ طال انتظاره: فقد اتّفق سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في بروكسل يوم الجمعة، على الانطلاق رسمياً في مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد، على أن يُعقد مؤتمر حكومي دولي لهذا الغرض يوم الاثنين في لوكسمبورغ.
تنظر أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي باعتبارها «ضمانةً أمنية» جوهرية لمرحلة ما بعد الحرب مع روسيا. والواقع أنّ الضمانة الأقوى كانت ستكون العضوية في حلف شمال الأطلسي (NATO)، غير أنّ إدارة Trump أصرّت على رفض هذا الخيار، فيما يعارض آخرون انضمام أوكرانيا إلى الحلف طالما الحرب مستمرة. أمّا روسيا، فقد استشهدت بمساعي أوكرانيا نحو NATO ذريعةً لشنّ غزوها الشامل في عام 2022، وإن كانت لم تُبدِ اعتراضاً صريحاً على انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
ما الذي يجري بالضبط؟
تتضمّن مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إتمامَ مفاوضات في 35 مجالاً للسياسات، تُعرف بـ«الفصول»، تتراوح بين الزراعة والتجارة، وهي مسيرة قد تمتدّ لسنوات. وسيُعقد المؤتمر الحكومي الدولي يوم الاثنين لفتح الفصول الرئيسية المُجمَّعة في «حزم» تتعلّق بالقيم والمبادئ التأسيسية للاتحاد.
وفي بيان مشترك، قال رئيس المجلس الأوروبي António Costa ورئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen إنّ هذه الخطوة «اعترافٌ بالعزيمة والشجاعة والعمل الدؤوب اللذين أبدتهما الدولتان في تقديم الإصلاحات، حتى في مواجهة تحدّيات جسيمة». ووصفا القرار بأنّه «خيارٌ استراتيجي» يُعزّز «السلام والأمن والازدهار في قارّتنا»، مضيفَين أنّه «إشارةٌ إلى أنّ ما يُقدّمه الاتحاد الأوروبي من سلامٍ واستقرار وفرصٍ لا مثيل له».
مسار طويل وتحفّظات قائمة
تقدّمت أوكرانيا بطلب الانضمام رسمياً بعد أقلّ من أسبوع على الغزو الروسي في فبراير 2022، وأشادت المفوضية الأوروبية بما أنجزته كييف من إصلاحات في زمن الحرب، وإن ظلّت المخاوف من الفساد ومعايير القضاء حاضرةً بقوّة.
وفي الشهر الماضي، دعا المستشار الألماني Friedrich Merz شركاءه الأوروبيين إلى النظر في منح أوكرانيا «عضوية مشاركة» (associate membership) بوصفها وسيلةً لإعادة الزخم إلى مسار إنهاء الحرب التي تجاوزت أربع سنوات. وبموجب هذا المقترح، ستشارك أوكرانيا في اجتماعات الاتحاد دون حقّ التصويت، وسيكون لها أعضاء مراقبون غير ناخبين في المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي. وقد طرحت كلٌّ من فرنسا وهولندا بدورهما صيغاً بديلة تُتيح إدماج أوكرانيا بصورة أسرع دون منحها حقوق العضوية الكاملة.
عقبة بودابست وتحوّل الموقف
تجدر الإشارة إلى أنّ فتح أيّ فصل من فصول المفاوضات يستلزم موافقة الدول الـ27 جميعها، وكذلك إغلاقه. وكانت المجر قد عرقلت انطلاق المفاوضات لفترة، إلّا أنّ وصول حكومة جديدة إلى بودابست خفّف من حدّة هذا الموقف.
يأتي هذا كلّه في وقتٍ يتداول فيه الاتحاد الأوروبي إمكانية الشروع في مفاوضاته المباشرة مع الرئيس الروسي Vladimir Putin، في ظلّ تعثّر المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة، وانصراف واشنطن إلى ملفّ الحرب مع إيران.
ما يعنيه هذا لأوكرانيا ولمولدوفا هو أنّ باب الاتحاد الأوروبي بات مفتوحاً رسمياً، وإن كان الطريق إليه لا يزال طويلاً ومحفوفاً بشروط صارمة. أمّا بالنسبة للاتحاد نفسه، فالرسالة واضحة: التوسّع شرقاً خيارٌ استراتيجي، لا مجرّد إيماءة تضامنية.
أخبار ذات صلة

اتفاق أميركي إيراني: تجميد العقوبات وإطلاق الأموال المحجوزة على مراحل

إسرائيل لم تطّلع على نصّ الاتفاق النووي الإيراني: تقرير

ترامب أوصى إسرائيل بترك سوريا تهاجم حزب الله في لبنان
