تصاعد الهجمات على المساجد في بريطانيا يهدد الأمن المجتمعي
تتعرض المساجد في بريطانيا لهجمات متكررة وسط تصاعد الإسلاموفوبيا وارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين. تمويل حكومي متوفر لكن البيروقراطية تعرقل الحماية. تفاصيل عن الواقع الأمني والتحديات في وورلد برس عربي.

وثّقت أرقامٌ جديدة أن مسجداً في المملكة المتحدة يتعرّض للهجوم كل خمسة أيام في المتوسط، وسط اتهاماتٍ من قيادات مسلمة للحكومة البريطانية بالتقصير في التعامل مع تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا (Islamophobia) بالجدية اللازمة.
رصدت منظمة British Muslim Trust، الشريك الرسمي للحكومة في مراقبة خطاب الكراهية ضد المسلمين، أكثر من 70 هجوماً استهدف مساجد خلال العام الماضي. وتنوّعت هذه الحوادث بين اعتداءاتٍ جسدية وتخريبٍ للممتلكات وتهديداتٍ ومضايقاتٍ وخطابٍ تحريضي وصولاً إلى الإساءة الإلكترونية عبر الإنترنت.
وجاءت لندن وغريتر مانشستر والمدن الكبرى في منطقة ويست ميدلاندز في مقدّمة المناطق الأعلى تسجيلاً لهذه الحوادث؛ إذ رُصدت تسع حوادث منفصلة في لندن وحدها، فيما تعرّض مسجدٌ واحد في برمنغهام لثلاث هجمات في غضون اثني عشر شهراً.
أرقامٌ تعكس مشهداً أوسع
لا تقف هذه الأرقام عند حدود المساجد، بل تعكس موجةً أشمل من العداء تجاه المسلمين في إنجلترا وويلز. فقد كشفت بيانات وزارة الداخلية البريطانية أن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت بنسبة 19 بالمئة في العام المنتهي في مارس 2025، إذ قفل العدد من 2,690 جريمة مسجّلة في العام المنتهي مارس 2024 إلى 3,199 جريمة في العام التالي.
وفي هذا السياق، قالت أكيلا أحمد، الرئيسة التنفيذية لمنظمة British Muslim Trust: "نشهد ارتفاعاً متواصلاً في عدد الهجمات على المساجد، ونرى أن الحكومة مطالَبة ببذل كل ما في وسعها لمساعدة المساجد على حماية نفسها."
تمويلٌ حكومي مع عقباتٍ بيروقراطية
أعلنت الحكومة البريطانية عن تخصيص ما يصل إلى 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 53 مليون دولار) لتمويل منظومة الأمن في المساجد والمدارس الإسلامية والمراكز المجتمعية خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2026 و2027، وتشمل هذه المنحة كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار والأسوار وأفراد الأمن.
غير أن منظمة British Muslim Trust أشارت إلى أن عقباتٍ بيروقراطية وحالات رفضٍ غير مبرّرة وتأخيراتٍ تمتد أحياناً إلى 18 شهراً حالت دون وصول الحماية إلى مجتمعاتٍ تعيش في هشاشةٍ أمنية حقيقية. ويشترط الدليل الحكومي على مقدّمي الطلبات تقديم أدلّة دامغة على وجود تهديدٍ فعلي يواجهونه.
وعلّقت أكيلا أحمد على هذا الوضع بقولها: "المسجد يكون عُرضةً للخطر لمجرّد كونه مسجداً. والواقع الراهن أن هذه المساجد تنتظر شهوراً وهي تعيش في خوفٍ من هجومٍ جديد بسبب تراكم الطلبات. وفي حالاتٍ كثيرة، لا تستجيب الشرطة حتى للحوادث البسيطة، مما يُبقي الناس في حالةٍ من الهلع والهشاشة."
حوادث تُنذر بتصاعد الخطر
جاء هذا التحذير في أعقاب سلسلة من الحوادث المقلقة التي شهدتها أرجاءٌ مختلفة من المملكة المتحدة. ففي أيرلندا الشمالية، أقدم ناشطون معادون للإسلام على وضع نموذجٍ مصغّر لمسجدٍ على نارٍ في إطار احتفالاتٍ بإضرام النيران. وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، مَثَل أمام القضاء فتىً في الرابعة عشرة من عمره بتهمةٍ مرتبطة بـ"الإرهاب اليميني المتطرف"، بعد أن كشف التحقيق عن مخططٍ مشتبه به لاستهداف مسجدَين في جنوب لندن.
وعلى صعيدٍ أوسع، كشفت دراسةٌ مشتركة أجرتها منظمة British Muslim Trust ومنظمة British Future أن واحداً من كل ستة بريطانيين ينظر إلى النموّ الديموغرافي للمجتمع المسلم باعتباره "تهديداً جوهرياً للهوية الثقافية البريطانية". وهو مؤشّرٌ يستدعي وقفةً تأمّلية جادّة حول طبيعة الخطاب العام المحيط بقضايا الهوية والتعدّد في المجتمع البريطاني.
أخبار ذات صلة

محكمة أمريكية تلغي قرار الإفراج عن الناشط الفلسطيني محسن مهداوي

فنان كوبي معارض يصل إلى أمريكا بعد منفى إجباري وسنوات في السجن

كأس العالم 2026: الأعلام الفلسطينية تثير جدلاً في الملاعب الأمريكية
