ارتفاع التضخم في بريطانيا وتأثيرات الحرب
ارتفع معدّل التضخّم في المملكة المتحدة إلى 3.3% بسبب ارتفاع أسعار الوقود بعد الحرب على إيران، مما يؤثر على الأسر والشركات. هل ستستمر هذه الزيادة؟ اكتشف كيف تؤثر الأحداث العالمية على الاقتصاد البريطاني في وورلد برس عربي.

ارتفع معدّل التضخّم في المملكة المتحدة خلال شهر مارس الماضي، مدفوعاً بارتفاعٍ حادّ في أسعار الوقود عقب الاضطرابات التي أصابت إمدادات الطاقة في أعقاب الحرب على إيران. هذا ما كشفت عنه الأرقام الرسمية الصادرة يوم الأربعاء.
أعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن معدّل التضخّم السنوي للأسعار الاستهلاكية قفز إلى 3.3%، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، مقارنةً بـ3% في الشهر السابق. جاء هذا الارتفاع متوافقاً مع توقّعات الأسواق المالية.
السبب الرئيسي وراء هذه الطفرة هو ارتفاع أسعار وقود السيارات، الذي سجّل زيادةً شهرية بلغت 8.7%، وهي الأكبر منذ يونيو 2022، أي بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا. وأسهمت أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية أيضاً في هذا الارتفاع، وكلتاهما مرتبطتان بصدمة أسعار الطاقة.
وزيرة الخزانة Rachel Reeves، التي تجد خططها الاقتصادية تحت ضغطٍ متزايد جرّاء الأزمة في الشرق الأوسط، صرّحت بأن هذه "ليست حربنا، لكنّها ترفع الفواتير على الأسر والشركات" نتيجةً لتداعياتها.
{{MEDIA}}
ضربة للتوقّعات المالية
أجهضت هذه التطوّرات الاقتصادية أيّ توقّعات بأن يُقدِم بنك إنجلترا على خفض تكاليف الاقتراض. فقبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كانت الأسواق المالية تُراهن على أن البنك سيخفض سعر الفائدة الرئيسي من مستواه البالغ 3.75%، في ظلّ توقّعات بأن يتراجع التضخّم نحو مستهدف الـ2% خلال فصل الربيع.
ويُرجَّح أن يواصل التضخّم ارتفاعه في الأشهر المقبلة، وربّما يصل إلى 4%، مع انعكاس أسعار الطاقة المرتفعة على فواتير المنازل. ويُراقب الاقتصاديون، ومن بينهم صانعو السياسات في بنك إنجلترا، بعينٍ يقظة ما إذا كانت موجة التضخّم ستمتدّ عبر الاقتصاد، عبر ارتفاع الأجور مثلاً.
Luke Bartholomew، نائب كبير الاقتصاديين في شركة إدارة الأصول Aberdeen، رأى أنه سيكون "صعباً" على العمّال والشركات تمرير ارتفاعاتٍ في الأجور والأسعار، في ظلّ ضعف سوق العمل والاقتصاد البريطاني على حدٍّ سواء.
وأضاف: "ينبغي أن يُحدّ ذلك في نهاية المطاف من حجم صدمة التضخّم المقبلة ومداها. غير أن بنك إنجلترا من المرجّح أن يظلّ في وضع الترقّب والمراقبة في الوقت الراهن، محتفظاً بسياسته دون تغيير في الاجتماع المقبل، ومُبقياً على أقصى قدرٍ من المرونة بشأن ما إذا كانت أسعار الفائدة ستتجه للارتفاع أم الانخفاض في وقتٍ لاحق من هذا العام".
مضيق هرمز وورقة الحرب
يبقى مسار التضخّم رهيناً بما ستؤول إليه الحرب، وبمصير الممرّ المائي الحيوي مضيق هرمز، الذي أُغلق في معظمه أمام ناقلات النفط منذ بدء الأعمال العدائية، ممّا أشعل مخاوف جدّية بشأن إمدادات النفط والغاز في مناطق واسعة من العالم.
أيّ تسويةٍ سريعة ستُحدّ من التداعيات بعيدة المدى. لكن مع هذه الوتيرة المتسارعة من الأحداث، ستظلّ الأسواق المالية في حالة توتّر، وستبقى أسعار الطاقة متقلّبة. وقد تأرجحت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة بين 90 و100 دولار للبرميل، بعد أن تجاوزت هذا السقف في ذروة الصراع. وللمقارنة، كانت أسعار النفط تتحرّك بثباتٍ نسبي حول 60 دولاراً للبرميل قبيل اندلاع الحرب.
أخبار ذات صلة

أسعار النفط والأسهم ترتفع وسط توتر أمريكي إيراني على مضيق هرمز
