الحكومة البريطانية تخفي مراجعة اتفاقية التجارة مع إسرائيل
حكومة بريطانيا تدرس سرًا تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل رغم المجاعة في غزة لكنها تترك الاتفاق ساريًا مخفية المراجعة عن البرلمان والجمهور وسط ضغوط دولية متزايدة ودعوات لعقوبات اقتصادية في وورلد برس عربي

كشفت تقارير أنّ الحكومة البريطانية درست بهدوء تعليقَ الامتيازات التجارية التفضيلية الممنوحة لإسرائيل، قبل أن تقرّر في نهاية المطاف الإبقاء عليها.
ووفقاً لما كشف، أبقت الحكومة على الاتفاقية سارية المفعول، وأخفت هذه المراجعة عن البرلمان والرأي العام على حدٍّ سواء.
وكان ذلك في أغسطس 2025، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتعمّد تجويع الفلسطينيين في غزة، ما أفضى إلى مجاعة في القطاع المحاصر.
وأجرت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية في الشهر ذاته تقييماً للأثر، في عهد رئيس الوزراء الأسبق Keir Starmer، بحسب ما أفيد.
تناولت المراجعة إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين المملكة المتحدة وإسرائيل، التي تتيح لمعظم البضائع الإسرائيلية دخول السوق البريطانية دون رسوم جمركية.
وقد كلّف الوزراء بإجراء هذا التقييم في خضمّ تصاعد الضغوط على خلفية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتطهير العرقي المتسارع، وتوسيع المستوطنات، ومنظومة الفصل العنصري (الأبارتهايد) المفروضة على الضفة الغربية المحتلة.
غير أنّ الحكومة لم تُعلن عن المراجعة، ولم تُفصح عن نتائجها. وظلّت تتهرّب من اتخاذ أيّ قرار، حتى وهي ترى إسرائيل تفرض عمداً ظروفاً أفضت إلى مجاعة في غزة، فيما كان وزراء إسرائيليون يجاهرون بالدعوة إلى تدمير القطاع وتهجير سكّانه.
وكانت حكومة حزب العمّال قد علّقت المفاوضات المتعلقة باتفاقية تجارة حرّة موسّعة مع إسرائيل قبل ثلاثة أشهر من ذلك. ووصف وزير الخارجية آنذاك David Lammy تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن «تطهير» غزة و«تدمير ما تبقّى منها» بأنّها «مقيتة» و«وحشية».
بيد أنّ اتفاقية عام 2019 القائمة بقيت بمنأى عن أيّ مساس.
«خطر على الوظائف البريطانية»
دافع وزير التجارة آنذاك Chris Bryant عن هذا الموقف في أكتوبر، حين أبلغ البرلمان بأنّ «الصادرات إلى إسرائيل تدعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة»، مضيفاً أنّ تعليق المعاملة التفضيلية «ينطوي على عواقب غير محسوبة واضطراب اقتصادي جسيم للشركات البريطانية».
وتربط Bryant علاقات وثيقة بمنظمة Labour Friends of Israel، وهي مجموعة ضغط موالية لإسرائيل؛ إذ شغل سابقاً منصب نائب رئيسها، وقبل زيارات إلى إسرائيل موّلتها المنظمة ووزارة الخارجية الإسرائيلية.
ولم تُشر الحكومة إلى وجود هذا التقييم حين استجوب أعضاء البرلمان الوزراءَ بشأن اتفاقية التجارة. ولم تُقرّ الوزارة بوجوده إلا بعد أن تقدّمت منظمة Global Justice Now بطلب حرية المعلومات. ورفض المسؤولون الكشف عن نطاق التقييم أو نتائجه أو جدوله الزمني أو أيّ قرارات نجمت عنه.
جاءت هذه المراجعة في سياق تصاعد الضغوط الدولية للمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل؛ فقد واجه الاتحاد الأوروبي مطالبات بتعليق أجزاء من اتفاقيته مع إسرائيل، وأعلن لاحقاً عن نيّته سحب بعض التنازلات التجارية. وجاءت المراجعة أيضاً بعد أكثر من عام على تصريح محكمة العدل الدولية بأنّ على الدول واجب منع أيّ تجارة أو أنشطة أخرى تُديم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي غير المشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أخبار ذات صلة

اقتصاد بريطانيا الراكد: التحدّي الأول للرئيس الوزراء الجديد

إد ميليباند: وزير الخارجية البريطاني الجديد يتحدّث عن إسرائيل والعراق وسوريا وإيران

حركات فلسطينية تطالب بـ"إجراءات حاسمة" بعد اعتذار بيرنهام عن غزة
