وورلد برس عربي logo

كيف توفّر بريطانيا المياه بتغيير العادات اليومية

هيئة المياه البريطانية تدعو المسلمين لتقليل استهلاك الماء في الوضوء والمجتمعات الآسيوية لتوفير الماء في غسل الأرز ضمن مبادرات تواجه انتقادات بسبب تجاهل مشاكل البنية التحتية وتسرّب المياه الكبيرة وورلد برس عربي.

واجهة المسجد المركزي في كامبريدج بتصميم خشبي مميز مع نافورة مياه في الساحة، رمز لمبادرة كفاءة المياه في المجتمعات الإسلامية.
نافورة في الحديقة الإسلامية بمسجد كامبريدج المركزي، أول مسجد صديق للبيئة في بريطانيا، صورة من عام 2021 (وكالة فرانس برس)
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هدوءٌ في الأرقام، وصخبٌ في التفاصيل هذا ما تكشفه قصّة الهيئة التنظيمية لقطاع المياه في المملكة المتحدة، Ofwat، التي أصدرت توصياتٍ تدعو فيها المسلمين إلى تقليل استهلاك المياه خلال الوضوء، وتدعو المجتمعات الآسيوية إلى الحدّ من كميات المياه المستخدمة في غسل الأرز.

جاءت هذه التوصيات في إطار مشروع ممول من Ofwat وهي جهةٌ حكومية غير وزارية تحت مسمّى برنامج «كفاءة المياه في المجتمعات الدينية والمتنوّعة». وقد تضمّن المشروع شراكةً بين شركة South Staffordshire Water وكلية اللاهوت في جامعة Cambridge والمسجد المركزي في Cambridge أوّل مسجدٍ صديق للبيئة في بريطانيا إلى جانب منظّماتٍ وشركات مياه أخرى.

مبادرة الوضوء: ليترٌ واحد بدلاً من اثني عشر

أجرت المبادرة تجربةً في مدينة Cambridge شجّعت فيها المسلمين المحليّين على استخدام ليترٍ واحد فقط من الماء لأداء الوضوء قبل الصلاة. وبحسب Ofwat، تبيّن أنّ الاستعانة بزجاجة سعتها ليترٌ واحد يمكن أن توفّر ما يصل إلى 55 لتراً يومياً للشخص الواحد، إذ يستخدم كثيرٌ من الناس ما يصل إلى 12 لتراً من الماء الجاري لأداء الوضوء خمس مرّاتٍ في اليوم. وتشير التقديرات إلى أنّ هذه التجربة وفّرت ما يصل إلى 5,900 لترٍ يومياً في Cambridge وحدها.

والجدير بالذكر أنّ النبي محمداً ﷺ كان يُعتقد عموماً أنّه لم يتجاوز ليتراً واحداً من الماء في وضوئه وهو ما يجعل توصية المبادرة متوافقةً مع السنّة النبوية من حيث الكميّة.

أوصت المبادرة بـ«النشر الواسع» لهذه التوجيهات عبر قنوات التلفزيون الإسلامي، غير أنّها نبّهت في الوقت ذاته إلى ضرورة ألّا تبدو شركات المياه وكأنّها تُحمّل المسلمين مسؤولية استهلاكٍ أعلى من غيرهم.

الأرز وشيف MasterChef

أمّا المبادرة الثانية، فقد استُنزف فيها ما يقارب 270,000 جنيه إسترليني من المال العام، واستُعين فيها بـPing Coombes، الشيف الشهيرة الفائزة بلقب MasterChef عام 2014، لتعليم المجتمعات الآسيوية كيفية تقليل استهلاك المياه عند طهي الأرز وغسله، وفق ما أوردته صحيفة The Telegraph.

وفي مقطع فيديو نُشر على YouTube، تقول Coombes: «من المعتاد غسل الأرز من خمس إلى سبع مرّاتٍ حتى يصفو الماء. لكن هذا جعلني أتساءل: هل من الضروري حقاً غسله كلّ هذه المرّات؟ أنا شخصياً أغسله مرّتين فقط».

«هدرٌ للمال العام»

لم تمرّ هذه المبادرات دون انتقاد. يرى المنتقدون أنّ شركات المياه ينبغي أن تُوجّه جهودها نحو إصلاح البنية التحتية المتهالكة بدلاً من توجيه الناس في عاداتهم الدينية والثقافية.

وفي يوليو الماضي، كشفت دراسةٌ أجرتها Greenpeace UK أنّ شبكات الأنابيب في إنجلترا وويلز تفقد يومياً 2.87 مليار لترٍ من المياه ما يكفي لملء 1,150 حوض سباحةٍ أولمبي جرّاء التسرّبات. وأظهرت الدراسة أنّ شركات المياه تُهدر عبر هذه التسرّبات خمسة أضعاف ما يمكن أن يوفّره حظر استخدام خراطيم المياه.

وقال Mike Wood، وزير الظلّ لشؤون مكتب مجلس الوزراء، لصحيفة The Telegraph: «تقليل هدر المياه هدفٌ نبيل، لكنّ المشكلة الأكبر هنا هي هدر المال العام. الأسر تواجه أصلاً ارتفاعاتٍ ضخمة في فواتيرها، ولن يُسعدها أن يُنفَق مالها على مخطّطاتٍ غريبة تستهدف تغيير ممارساتٍ دينيةٍ وثقافيةٍ راسخة».

في المقابل، ردّ المتحدث باسم Ofwat قائلاً: «يُذكّرنا الطقس الجافّ المطوّل هذا الصيف بضرورة أن نستخدم جميعاً المياه بكفاءةٍ أعلى، وأن نكون حُرّاساً لهذا المورد المحدود والثمين. جرت هذه التجربة بالتعاون مع شركات المياه والجمعيات الخيرية ومجموعاتٍ دينية متعدّدة، بهدف تقديم اقتراحاتٍ عملية ومناسبة لمختلف المجتمعات، وقد انتهت في أبريل 2025. لم تُملِ على أحدٍ ما يجوز أو لا يجوز فعله، ولم تتدخّل في الشعائر الدينية أو الأعراف».

وعلى صعيدٍ أوسع، أطلقت الحكومة البريطانية في يونيو حملةً إعلانية بقيمة 75 مليون جنيه إسترليني تحت اسم «Let's Save Water»، تدعو فيها العموم إلى تقليل استهلاكهم اليومي من المياه من خلال تغييراتٍ بسيطة في العادات اليومية.

ما قد لا يظهر في هذا الجدل هو السؤال الأعمق: هل تُعالج هذه المبادرات الأسباب الجذرية لأزمة المياه في المملكة المتحدة، أم أنّها تُحوّل الأنظار عن الإخفاقات الهيكلية في البنية التحتية؟ الأرقام تقول إنّ التسرّبات في شبكات الأنابيب تُهدر يومياً ما يعادل خمسة أضعاف ما يمكن توفيره بحظر خراطيم المياه — وهذه إشارةٌ لا ينبغي تجاهلها.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يجلس على مقاعد حجرية في تصميم معماري حديث يعكس جهود فلوريدا في مواجهة تغير المناخ وارتفاع مستوى البحر.

فلوريدا تظهر كيفية التكيف مع المدن الساحلية لمواجهة التهديدات المتزايدة من ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف

تواجه فلوريدا تحديات الفيضانات وارتفاع مستوى البحر بتقنيات مبتكرة مثل الجدران البحرية الحية والطباعة ثلاثية الأبعاد. اكتشف كيف تُعيد التصميم العمراني صياغة مستقبل المدن الساحلية. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
بحيرة ميد بمستويات مياه منخفضة تاريخياً تعكس أزمة ندرة المياه في حوض نهر كولورادو وتأثير الجفاف المستمر على الغرب الأمريكي.

انخفاض منسوب نهر كولورادو يفرض تخفيضات مائية جديدة على الولايات الفيدرالية

يواجه نهر كولورادو أزمة مياه حادة مع تخفيضات كبيرة تهدد سبع ولايات وملايين السكان. تعرف على تأثير الجفاف المستمر وكيف تؤثر التخفيضات على المستقبل. اقرأ المزيد لتكتشف الحلول الممكنة.
المناخ
Loading...
دخان كثيف يغطي طرقًا في إندونيسيا مع أشخاص يرتدون أقنعة واقية وسط حرائق الغابات المتصاعدة في بورنيو.

إندونيسيا تحذّر من إشعال النيران وسط انتشار الدخان إلى ماليزيا

تشهد إندونيسيا تصاعداً حاداً في حرائق الغابات التي أحرقت مئات الآلاف من الهكتارات وأثرت على جودة الهواء وأغلقت المدارس. اكتشف أسباب هذه الكارثة وطرق التصدي لها الآن.
المناخ
Loading...
سفينة المستشفى العسكرية الأمريكية USNS Comfort في ميناء بيرو استعداداً لدعم الاستجابة الإنسانية لظاهرة El Niño في الساحل الباسيفيكي.

سفينة مستشفى أمريكية تتجه إلى بيرو مع تصاعد تهديدات ظاهرة El Niño

تستعد بيرو لاستقبال سفينة مستشفى عسكرية أمريكية لمواجهة ظاهرة El Niño المتوقعة في 2027، ضمن تعاون عسكري وإنساني يعزز الاستجابة المناخية. اكتشف تفاصيل الشراكة وأبعادها المستقبلية الآن.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية