إغلاق وحدة رصد انتهاكات القانون الدولي في غزة
أغلقت وزارة الخارجية البريطانية الوحدة المعنية برصد انتهاكات القانون الدولي في غزة، مما يثير تساؤلات حول التزام الحكومة بحقوق الإنسان. هل يُعتبر هذا خطوة لطمس الانتهاكات؟ اكتشف المزيد عن تداعيات هذا القرار.

أغلق وزير الخارجية البريطانية الوحدةَ المعنيّة برصد الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة وذلك في توقيتٍ لافت جاء بعد أسبوعين فحسب من تصريح وزيرة الخارجية Yvette Cooper بأنّ دعم القانون الدولي سيكون ركيزةً محوريّة في أجندة الوزارة في عهدها.
{{MEDIA}}
القرار وخلفيّته
جاء القرار في 9 أبريل 2026، حين أعلنت Cooper خلال خطابها السنوي للسياسة الخارجية أنّ الالتزام بالقانون الدولي سيُشكّل عماد عمل وزارة الخارجية. غير أنّ الوزارة أقدمت لاحقاً على إنهاء تمويل مشروع رصد النزاعات والأمن (Conflict and Security Monitoring Project)، الذي تديره منظمة Centre for Information Resilience (CIR)، وذلك في إطار تخفيضات داخلية طالت ميزانية الوزارة.
كانت هذه المنظمة تُشغّل أضخم قاعدة بيانات مفتوحة المصدر في العالم لرصد الحوادث عبر إسرائيل وفلسطين المحتلّة ولبنان. وبحسب ما نشرته صحيفة The Guardian يوم الخميس، فقد حُذِّر المسؤولون من أنّ إغلاق المشروع يعني أنّ وزارة الخارجية ستفقد الوصول إلى قاعدة بيانات تضمّ 26,000 حادثة موثّقة ومُتحقَّق منها في منطقة الشرق الأوسط.
ردّ وزارة الخارجية
في تعليقٍ رسمي يوم الجمعة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «نواصل الاستثمار بكثافةٍ في الخبرات والموارد المخصّصة لعمل منع النزاعات وحلّها، بما في ذلك رصد القانون الإنساني الدولي في غزة».
وأضاف المتحدث أنّ «هذا العمل يستمرّ ضمن فريق مختلف داخل الوزارة في إطار إعادة هيكلة داخلية»، مشيراً إلى أنّ الوزارة «تحتفظ بالوصول إلى جميع الأبحاث التي موّلتها وأجرتها CIR»، وأنّ «هذه التقارير ليست سوى واحدة من طرق عديدة نستند إليها في تقييماتنا ومقاربتنا لقضايا القانون الإنساني الدولي».
وكانت CIR قد أجرت أكثر من 20 تحقيقاً، من بينها تحقيقات في حوادث إطلاق القوات الإسرائيلية النار على أطفال في غزة.
«طمس انتهاكات لا يمكن تصوّرها»
يأتي إغلاق الوحدة في سياقٍ أشمل؛ إذ قرّرت حكومة حزب العمّال خفض ميزانية المساعدات الخارجية إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي. وقد صدر قرار مراجعة وزارة الخارجية التي أفضت إلى هذا الإغلاق عن Oliver Robbins، الأمين العام الدائم للوزارة، الذي أقاله رئيس الوزراء Keir Starmer الأسبوع الماضي على خلفية فضيحة Peter Mandelson.
وفي هذا الصدد، قالت Yasmine Ahmed، المديرة البريطانية لمنظمة Human Rights Watch، إنّ هذا الإغلاق يجعلها تتساءل «عن مدى التزام هذه الحكومة بالتزاماتها بموجب معايير تصدير الأسلحة وبموجب معاهدة تجارة الأسلحة، فضلاً عن الالتزامات المفترض أن تضطلع بها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية».
أمّا Katie Fallon، مسؤولة المناصرة في منظمة Campaign Against Arms Trade، فقد أشارت إلى أنّ الإغلاق سيُوفّر غطاءً للوزراء والمسؤولين «الذين يعلمون أنّهم كانوا يتلاعبون بالبيانات المتعلقة بالانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، بما يتجاوز أيّ تفسيرٍ منطقي، لطمس انتهاكات وجرائم لا يمكن تصوّرها ترتكب بحقّ أشدّ الناس هشاشةً في مناطق النزاع، والإبقاء على صفقات الأسلحة بأيّ ثمن».
التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل
ما يجعل هذا القرار أكثر إثارةً للقلق هو السياق الأشمل للعلاقة العسكرية بين المملكة المتحدة وإسرائيل. فقد تعاونت بريطانيا عسكرياً مع إسرائيل طوال فترة الحرب على غزة، وكان أبرز أشكال هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية المستقاة من رحلات المراقبة الجوية فوق غزة مع الجيش الإسرائيلي.
وكانت المملكة المتحدة قد وقّعت اتفاقيةً عسكريةً مع إسرائيل عام 2020، تهدف إلى «رسملة وتعزيز الشراكة الدفاعية ودعم الشراكة المتنامية بين إسرائيل والمملكة المتحدة». ولم يُكشف عن مضمون هذه الاتفاقية للعموم حتى اليوم، غير أنّ وزير الدفاع المحافظ السابق James Heappey صرّح في مايو 2021 بأنّها «ستُبسّط وتوفّر آليةً لتخطيط أنشطتنا المشتركة».
وفي عام 2024، أفاد Luke Pollard، وزير الدولة العمّالي في وزارة الدفاع، بأنّ «الإفراج عن هذه الاتفاقية غير ممكن لأنّها مُصنَّفة بدرجة سريّة أعلى». وأكّدت وزارة الدفاع في أكتوبر من العام ذاته أنّ الاتفاقية لا تزال سارية المفعول، وفق ما أوردته منصّة Declassified UK.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي
إغلاق هذه الوحدة ليس مجرّد قرارٍ إداري داخلي؛ فقاعدة البيانات التي تتضمّن 26,000 حادثة موثّقة في غزة وفلسطين المحتلّة ولبنان كانت تُشكّل أداةً رقابيّةً نادرة تربط بين الوقائع الميدانية وقرارات تصدير الأسلحة البريطانية. وحين تُغلق الحكومة العمّالية هذه الوحدة في الوقت الذي تتواصل فيه صفقات الأسلحة مع إسرائيل، فإنّها تُزيل عملياً أحد آليّات المساءلة القليلة المتاحة وهو ما يُثير تساؤلاتٍ جدّيّة حول مدى جدّية التزامها بالقانون الدولي الإنساني الذي تتحدّث عنه Cooper في خطاباتها.
أخبار ذات صلة

يأمل ستارمر في تعزيز دور دبلوماسي رئيسي لبريطانيا أثناء توجهه إلى الخليج

فشل بادينوخ من المحافظين في إصدار رسالة عيد للمسلمين البريطانيين
