جدل حقوقي حول مشاركة فرق خليجية في سباق تور دي فرانس
مع انطلاق Tour de France تتصاعد المطالب بتعليق ترخيص فريقي الإمارات والبحرين بسبب ارتباطهما بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم قوات متهمة بجرائم حرب. تعرف على تفاصيل الجدل وتأثيره على الرياضة من وورلد برس عربي.

مع اقتراب انطلاق سباق Tour de France هذا الأسبوع، تتصاعد التساؤلات حول مشاركة فريقَين مرتبطَين بدولتَين خليجيّتَين: الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
يُعدّ المتسابق السلوفيني Tadej Pogacar الأوفر حظاً للفوز بالسباق هذا العام، وهو بلا منازع أفضل متسابق دراجات في العالم حالياً. فقد حصد أربعة ألقاب من أصل ستة نسخ أخيرة من هذا السباق، وجميعها تحت راية UAE Team Emirates XRG المعروف سابقاً بـ UAE Team Emirates.
يتصدّر الفريق تصنيف الاتحاد الدولي للدراجات (UCI) منذ عام 2023، ويُمسك بزمام السيطرة على هذه الرياضة. وإلى جانب Tour de France، حقّق Pogacar انتصارات في سباق Giro d'Italia، وبطولتَي العالم للطرق، وسلسلة من سباقات الكلاسيكيات اليومية.
غير أنّ منظمات حقوق الإنسان بعثت برسالة إلى الاتحاد الدولي للدراجات قبيل انطلاق السباق، تطالبه فيها بتعليق ترخيص UAE Team Emirates XRG، وذلك بسبب ارتباط الدولة الخليجية بجرائم حرب وإبادة جماعية في السودان. كما طالبت الرسالة بتعليق ترخيص Team Bahrain Victorious على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة.
وقّعت على الرسالة كلٌّ من منظمة Fair Square، وSudan Unlimited، ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية (Bird)، ومنظمة Christian Solidarity Worldwide. وقد تم الاطّلاع نصّ الرسالة، وتواصل مع الاتحاد الدولي للدراجات وكلا الفريقَين للحصول على تعليق.
الفريق «يمثّل الأمة الإماراتية بأسرها»
تُشير الرسالة إلى أنّ UAE Team Emirates XRG يخضع للسيطرة المالية والسياسية للدولة الإماراتية. وعلى صفحته على LinkedIn، يُعلن الفريق صراحةً أنّه يسعى إلى «تمثيل أمةٍ بأكملها، هي الإمارات العربية المتحدة».
وحين فاز Pogacar بلقب Tour de France العام الماضي، هتف هو وزملاؤه في باريس بصوتٍ واحد: «U-A-E! U-A-E!».
الرعاة الرئيسيون للفريق مؤسساتٌ حكومية: فطيران الإمارات مملوكٌ لحكومة دبي، فيما تمتلك حكومة أبوظبي XRG الذراع الاستثمارية لشركة النفط الوطنية.
وتُشير الرسالة المشتركة إلى أنّه حين تأسّس الفريق عام 2017، كان من بين رعاته المؤسّسين شركة International Golden Group، وهي متعاقد عسكري إماراتي. وقد سبق أن حدّد فريقٌ من خبراء الأمم المتحدة هذه الشركة قبل أربع سنوات من تأسيس الفريق بوصفها موردةً للأسلحة لجماعاتٍ مسلّحة في ليبيا، في انتهاكٍ صريح لحظر الأسلحة الأممي. ولا يبدو أنّ الشركة راعيةٌ حاليةٌ للفريق، وإن كان شعارها قد ظهر على قمصانه حتى عام 2021 أي بعد صدور تقرير الأمم المتحدة بفترةٍ غير قصيرة.
وتستند منظمات حقوق الإنسان إلى ما وصفته بـ«أدلة دامغة» على أنّ الإمارات التي تتحكّم في الفريق هي الداعم المالي والعسكري الرئيسي لقوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان. وكان قد وثّق كيف زوّدت الإمارات هذه القوات بالأسلحة عبر شبكة معقّدة من خطوط الإمداد والتحالفات تمتدّ عبر ليبيا وتشاد وأوغندا والصومال.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وُجّهت لقوات الدعم السريع اتهاماتٌ بارتكاب مجازر واسعة وانتهاكاتٍ جسيمة، من بينها ما وُصف بالإبادة الجماعية في دارفور.
وقال Alex Carlen من منظمة Fair Square : «نعلم أنّ الإمارات توظّف الفرق الرياضية لتقديم صورةٍ إيجابية مُلمَّعة عن نفسها، بينما تواصل في الوقت ذاته تقديم الدعم المادي والسياسي لقوات الدعم السريع في السودان، المتّهمة بارتكاب الإبادة الجماعية، والتي قد ترتكب مزيداً من الفظائع في الأبيّض».
وأكّدت الرسالة أنّ مشاركة الفريق في منافسات الاتحاد الدولي للدراجات باتت «أداةً للترويج الدولي للعلامة الإماراتية»، مضيفةً: «لقد أصبحت أبرز سباقات ركوب الدراجات وأكثرها شهرةً منصّةً علنيةً توظّفها الدولة الإماراتية لتلميع صورتها، في تناقضٍ صارخ مع العنف والقمع اللذَين يُرسّخان سلطتها».
فريق البحرين: تأسيس على يد أمير بارز
طالبت المنظمات أيضاً بتعليق ترخيص Team Bahrain Victorious، المشارك هو الآخر في Tour de France هذا الشهر. أسّس الفريق الأمير ناصر بن حمد آل خليفة، عضوٌ بارز في الأسرة الحاكمة البحرينية، وقائد الحرس الملكي، ورئيس مجلس الشباب والرياضة في المملكة.
ويُعلن الفريق على موقعه الرسمي أنّه «يمثّل منصّةً قويّة لإبراز طموح المملكة وتفاؤلها ورؤيتها العالمية».
وأشارت المنظمات في رسالتها إلى أنّ البحرين تُمارس منذ أكثر من عقدٍ في أعقاب احتجاجات 2011 قمعاً ممنهجاً للمعارضة، واعتقالاً للمعارضين، وتضييقاً على حرية التعبير. وكانت منظمة Bird قد راسلت الاتحاد الدولي للدراجات عام 2019 مطالبةً بالكشف عن نتائج مراجعةٍ أخلاقية أُجريت بشأن الفريق البحريني، وبمراعاة اعتبارات حقوق الإنسان عند تجديد التراخيص مستقبلاً.
وردّ الاتحاد آنذاك بأنّ «مسألة ما إذا كانت حكومة البحرين تسيء معاملة مواطنيها ورياضييها تحديداً، تقع بوضوحٍ خارج نطاق صلاحيات لجنتنا».
وأكّد Carlen أنّ الاتحاد الدولي للدراجات لا يمكنه الاستمرار في السماح للفرق المدعومة حكومياً بـ«توظيف منافساته الشعبية والتاريخية لخدمة مصالحها السياسية»، مضيفاً: «تملك رياضة الدراجات هنا فرصةً لوضع سابقةٍ تعيد التركيز إلى المنافسة بدلاً من الارتباط بانتهاكات حقوق الإنسان».
أمّا Sayed Ahmed Alwadaei، مدير منظمة Bird، فقال إنّ قيادة الاتحاد الدولي للدراجات لا تستطيع ادّعاء الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تسمح لحكومتَي البحرين والإمارات بـ«تلميع سجلّيهما عبر الرياضة». وأضاف : «تُوضح قواعد الاتحاد الدولي للدراجات ذاتها أنّه ملزمٌ بحماية سمعة الرياضة ونزاهتها. وإن كان لا يرى في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خطراً على هذه السمعة، فهو يضع السقف في مستوىً بالغ الخطورة».
أخبار ذات صلة

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم
