وورلد برس عربي logo

تطور الطائرات الانتحارية التركية في صراع النفوذ

تستعد تركيا لتغيير موازين القوى في الصراع الإقليمي من خلال تطوير طائرات مسيَّرة انتحارية جديدة تتفوق على نظيراتها الإيرانية. تعرف على مزايا K2 وSivrisinek وMizrak وكيف ستشكل استراتيجية الهجوم المتعدد الطبقات.

طائرات مسيَّرة تركية جديدة، تشمل K2 وSivrisinek وMizrak، مُركَّزة في قاعدة، تُظهر تطور التكنولوجيا العسكرية التركية في الهجمات المتعددة الطبقات.
يمكن لطائرة الدرون الانتحارية K2 التابعة لشركة بايكار التركية تنفيذ ضربات دقيقة دون الاعتماد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في السنة الماضية، وعلى خلفية صراعَين عسكريَّين أمريكيَّين إسرائيليَّين مع إيران، كانت تركيا تراقب عن كثب كيف تُوظَّف الطائرات المسيَّرة الانتحارية في ميادين القتال، مستخلصةً الدروس من الفاعلية اللافتة التي أبدتها المنظومة الإيرانية.

استخدمت روسيا طائرات Shahed الإيرانية في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة، فيما كشفت الضربات الإيرانية التي استهدفت الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وإسرائيل خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران أن هذه الطائرات قادرة على تحقيق أهداف بعيدة المدى بفاعلية ملحوظة.

يُعيد هذا الصراع وما أعقبه من ردود فعل إيرانية رسم ملامح الحرب الحديثة. والمسؤولون الأتراك يُدوِّنون ملاحظاتهم في خضم توترات متصاعدة مع إسرائيل؛ إذ باتت البلدان منذ عام 2024 منافسَين على النفوذ الإقليمي.

وبينما تعكف شركات تسليح تركية عديدة من بينها Skydagger وشركة الصناعات الجوية الفضائية التركية (Turkish Aerospace Industries) على تطوير طائرات مسيَّرة مماثلة لـ Shahed، تمكّنت شركة Baykar البارزة من تجاوز خط النهاية أولاً بثلاث طائرات انتحارية مستقلة.

هذه الطائرات هي: K2، وSivrisinek، وMizrak وتتباين في مواصفاتها ومداها وقدراتها.

طائرات ذاتية التوجيه منخفضة التكلفة

لكلٍّ من هذه الطائرات مزايا تُنافس بها Shahed، غير أن الابتكار الحقيقي يكمن في الطريقة التي يمكن أن تعمل بها معاً في استراتيجية هجوم متعدد الطبقات.

K2 طائرة كبيرة الحجم تحمل ذخائر تصل إلى 200 كيلوغرام، وتطير لمدة 13 ساعة بمدى يبلغ 2,000 كيلومتر دون الحاجة إلى أنظمة الملاحة الفضائية العالمية (GNSS). تستطيع تحديد موقعها باستقلالية تامة عبر مسح التضاريس بصرياً، وتنفيذ ضربات دقيقة بفضل ميزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية. ويمكن للطائرة إما أن تُدمِّر نفسها في الهجوم أو تعود لإعادة الاستخدام.

يتساءل كثيرون عن جدوى إعادة الاستخدام في طائرة انتحارية، لكن الاستراتيجية الحقيقية وراء هذا المفهوم باتت واضحة بمجرد أن كشفت Baykar عن منصّاتها الأخرى.

Sivrisinek (البعوضة)، التي جرى تقديمها رسمياً الأسبوع الماضي، تعمل بمدى 1,000 كيلومتر وتحمل رأساً حربياً يتجاوز 20 كيلوغراماً، وهو ما يضعها في مستوى مقارب من Shahed-131 التي تحمل حمولة مشابهة بمدى يتراوح بين 700 و900 كيلومتر.

تُقدَّر تكلفة Sivrisinek بما بين 25,000 و30,000 دولار، ما يجعلها مرشّحة للاستخدام بأعداد كبيرة نظراً لطابعها الاستهلاكي. ويُعتقد أنها نسخة محدَّثة من YIHA-3 التي طوَّرتها تركيا بالتعاون مع باكستان عام 2023.

تستفيد Sivrisinek من خبرة قتالية واسعة وبيانات تقنية ميدانية قيِّمة، مستمَدَّة من توظيف سلفها في نزاعات سوريا وأوكرانيا والسودان، فضلاً عن الاشتباكات الباكستانية-الهندية عام 2025.

أما المنتج الأحدث Mizrak، الذي كُشف عنه الخميس، فيحمل أوجه شبه مع Shahed-136. فبينما تتميّز Shahed-136 بمدى 2,000 كيلومتر ورأس حربي بـ 50 كيلوغراماً بعد سنوات من التطوير، ظهرت Mizrak فجأة بمدى 1,000 كيلومتر وحمولة 40 كيلوغراماً. ويُرجَّح أنها مستندة إلى صاروخ UMTAS الجو-أرض المضاد للدروع الذي طوّرته شركة Roketsan التركية.

تتشارك الطائرات الانتحارية الثلاث جملةً من الخصائص: مقاومة الحرب الإلكترونية، والقدرة على تحديد الأهداف بصرياً دون الحاجة إلى GNSS، وتنفيذ الهجمات بقدراتها الذاتية المستقلة وعبر الاتصال بالأقمار الصناعية.

يقول هورشيت دينغيل، الخبير التركي في الشؤون العسكرية الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية (Centre for Area Studies) بأنقرة: «يفتقر برنامج الطائرات المسيَّرة الإيراني إلى قدرات مُثبَتة في مجال الهجمات السرباوية الشبكية المستقلة القائمة على الذكاء الاصطناعي». ويضيف: «علاوة على ذلك، تعاني المنصّات الإيرانية من مشكلات وقيود في مدى الاتصالات والتواصل عبر الأقمار الصناعية».

ويُشير دينغيل إلى أن تركيا، بما تمتلكه من قدرات راسخة في مجال الطائرات المسيَّرة أثبتت جدارتها على مدار العقد الماضي، تحتل مكانة متقدمة في هذه التقنيات. ويتابع: «كذلك يعاني البرنامج الإيراني من عيوب وقيود في قدرات الضرب الدقيق والتصوير الكهروبصري المتطور وقدرات التوجيه والملاحة الذاتية» وهي مجالات تمتلك فيها الشركات التركية كفاءات متميزة، بحسب قوله.

استراتيجية الهجوم المتعدد الطبقات

تعتزم Baykar الآن دمج هذه الطائرات الثلاث في هجمات منسَّقة. وقد ظهرت أولى ملامح هذه الاستراتيجية خلال عرض تجريبي استخدمت فيه الشركة K2 وSivrisinek في رحلات دورية مشتركة، إذ شكَّلت Sivrisinek سرباً تحت K2 في تشكيل قتالي موحَّد.

يؤكد يوسف أكبابا، خبير مستقل في صناعة الدفاع، أن جميع منصّات Baykar قادرة على التواصل فيما بينها وتنفيذ الهجمات بصورة جماعية. ويقول إن Bayraktar TB2، الطائرة المسيَّرة المسلَّحة الشهيرة التي تنتجها Baykar، يمكنها قيادة الطائرات الانتحارية الثلاث في آنٍ واحد.

وكشف مصدر مطّلع على هذه الطائرات الانتحارية أن هذا النهج المتعدد الطبقات يقوم على توظيف Sivrisinek لإضعاف منظومات الدفاع الجوي الحيوية وإشباع المجال الجوي بأعداد كبيرة، مما يُمهِّد الطريق لـ Mizrak كي تُسقط أنظمة مكافحة الطائرات المسيَّرة والدفاعات الجوية المتبقية. وأضاف المصدر: «ثم تأتي K2 لتُلقي ذخائرها على الأصول الحيوية التي باتت بلا غطاء دفاعي، فتُنهي المهمة. ويمكن قيادة هذا كله من Bayraktar TB2 أو منصّات أخرى على مسافة آمنة».

ويرى دينغيل أنه في ضوء قيود البرنامج الإيراني، ستكون تركيا منافساً أقوى في هذا الميدان، قائلاً: «بعبارة أخرى، يمكن القول إن Shahed-136 لا تستطيع الدخول في هذا الصنف الهجين الجديد الذي طوّرته تركيا، نظراً لما تتمتع به من قدرات ذاتية مُثبَتة ومزايا راسخة في مجال الطائرات المسيَّرة».

غير أنه لا يُخفي تحفظاً جوهرياً: «يبقى التحدي الأبرز أمام تركيا هو ما إذا كان دمج الحلول المستقلة القائمة على الذكاء الاصطناعي مع الطائرات المسيَّرة البسيطة المستندة إلى الصواريخ سيُفضي إلى ناتج وظيفي وفعّال في ظروف المعركة الفعلية».

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
Loading...
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اجتماع رسمي، مؤسس نهضة قطر الحديثة ودبلوماسي بارز في أسواق الطاقة والإعلام.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يختتم حقبة تحول فيها قطر إلى قوة عالمية في الغاز والدبلوماسية والإعلام. اكتشف كيف شكّل إرثه مستقبل قطر وقيادتها الشابة. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الصومال حسن شيخ محمود يجلسان أمام أعلام بلديهما في اجتماع لتعزيز التعاون البحري والموانئ.

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال

تشهد منطقة البحر الأحمر تحالفاً جديداً بين مصر والصومال لتعزيز النقل البحري والأمن الإقليمي، ما يؤسس محور نفوذ قوي يوازن التوترات مع إثيوبيا. اكتشف تفاصيل الاتفاق وفرص التعاون البحري الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
عناصر عسكرية مصرية على مركبة عسكرية قرب الحدود مع غزة، في سياق التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل وسط توترات الحرب.

الجيش الإسرائيلي والمصري يشاهدان مباراة الأرجنتين معاً في القاهرة

تتصاعد التوترات في غزة وسط حوار استراتيجي مصري إسرائيلي يركز على التنسيق الأمني ودور القاهرة كوسيط رئيسي مع حركة حماس بعد سنوات من التعاون العسكري. اكتشف تفاصيل المشهد الإقليمي المعقد وتأثيره على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية