وورلد برس عربي logo

عودة مؤقتة وألم النزوح في مخيم طولكرم

عائلات فلسطينية نازحة تدخل مخيّم طولكرم لساعات قليلة لاستعادة بعض مقتنيات بيوتها بعد تهجير قسري ودمار واسع. قصص ألم وانتظار العودة الدائمة وسط ظروف إنسانية صعبة في تقرير حصري من وورلد برس عربي.

عائلات فلسطينية نازحة تسير في مخيم طولكرم، بينما يتواجد جنود إسرائيليون في الخلفية، وسط آثار الدمار والنزوح.
يجمع الفلسطينيون متعلقاتهم بينما تقف القوات الإسرائيلية بالقرب منهم في مخيم طولكرم للاجئين، شمال الضفة الغربية المحتلة، 17 يونيو 2026 (مجاهِد نواهضة/ميدل إيست آي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في صباح يوم الأربعاء، وقفت عائلاتٌ فلسطينية نازحة أمام مخيّم طولكرم، لا تحمل في أيديها سوى بطاقات هويّتها، تنتظر الإذن بالدخول إلى بيوتٍ لم تَرَها منذ يناير 2025.

مضى أكثر من 16 شهراً على إطلاق إسرائيل عمليةَ «الجدار الحديدي» في شمال الضفة الغربية المحتلّة، وعشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين لا يزالون عاجزين عن العودة إلى بيوتهم في مخيّمَي طولكرم ونور شمس.

أُتيح لنحو 45 عائلة نازحة من مخيّم طولكرم الدخولُ لمدّة ساعتين فحسب، بهدف استرداد بعض ما خلّفوه وراءهم حين فرّوا، وجاء هذا الترتيب بتنسيقٍ مع لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية. غير أنّ هذا الدخول العابر لم يُشكّل عودةً دائمة بأيّ معنى، إذ يواصل آلاف النازحين انتظارهم دون أن يعرفوا متى أو إن كان سيُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم.

فيصل سلامة، رئيس اللجنة الشعبية في مخيّم طولكرم، أدان الشروط المفروضة على العدد المحدود من السكّان الذين أُذن لهم بالدخول. وقال : «شملت هذه الترتيبات تفتيش الأجساد ومصادرة أجهزة الاتصال، وهي إجراءاتٌ مهينة للغاية ولا تتوافق مع أبسط المبادئ الإنسانية واحترام حقوق المدنيين.»

وأضاف سلامة أنّ العائلات لم تُمنح من الوقت إلا ما يكفي لجمع ضروريّاتها، في حين لا يزال العودة للإقامة في بيوتهم أمراً ممنوعاً. وتابع: «المخيّم ملكٌ لأهله، لكنّه تحوّل فعلياً إلى منطقةٍ عسكرية وأهله شرّدوا خارجه. آلاف العائلات لا تزال تنتظر فرصة العودة وإعادة بناء حياتها الطبيعية.»

ذكرياتٌ في أكياسٍ فارغة

تحرّكت العائلات عبر الأزقّة الضيّقة للمخيّم، يحمل كثيرٌ منهم أكياساً وعرباتٍ فارغة، أملاً في إنقاذ ما تبقّى داخل البيوت. خرج بعضهم بحفنةٍ من الوثائق والملابس والمقتنيات الشخصية، فيما وجد آخرون أنّ الأضرار التي لحقت بمنازلهم لم تُبقِ ما يُستحقّ الأخذ.

آثار الدمار كانت ظاهرةً في كلّ مكانٍ داخل المخيّم، من المنازل والطرق إلى سائر البنية التحتية. مشى السكّان بحذرٍ في أحياءٍ لم يروها منذ تهجيرهم، يتوقّفون بين الحين والآخر أمام أماكن مألوفة غيّرتها أشهرٌ من العمليات العسكرية والغياب القسري. بالنسبة لكثيرين، لم تكن الزيارة مجرّد استرداد للمقتنيات، بل مواجهةٌ مع واقع ما آلت إليه البيوت والأحياء التي أُجبروا على تركها.

عبد الحليم تركمان، أحد النازحين الذين أُذن لهم بالدخول، وصف الزيارة بأنّها كانت بالغة التأثير العاطفي. وقال: «هذه أوّل مرّة أدخل فيها المخيّم منذ أكثر من سنةٍ ونصف. إنّه شعورٌ مؤلمٌ جدّاً أن أرى بيتي وحيّي من جديد. جئنا لنأخذ بعض أغراضنا، لكنّ ما مررنا به لا يمكن تعويضه.»

وأشار إلى أنّ الزيارة القصيرة ذكّرت السكّان بما خسروه خلال تهجيرهم، وبالغموض الذي لا يزال يكتنف مستقبلهم، مختتماً: «آمل أن يأتي اليوم الذي نعود فيه ونعيش هنا من جديد.»

عائشة زيتون، نازحةٌ أخرى، قالت إنّ العودة إلى بيتها بعد هذا الغياب الطويل كانت تجربةً مؤلمة. وأضافت: «العودة إلى بيتي بعد أكثر من سنةٍ ونصف كانت تُمزّق القلب. كلّ غرفةٍ تحمل ذكريات الحياة التي كنّا نعيشها، ورؤيتها من جديد أثارت مشاعر لا توصف.»

حين دخلت عائلة زيتون بيتها، استقبلتهم مشاهد دمارٍ واسع. قالت: «لم يكن لدينا سوى وقتٍ محدود لنأخذ ما نستطيع، لكنّ حجم الدمار كان هائلاً، ولم نتمكّن حتى من أخذ كثيرٍ من أغراضنا بسبب الأضرار.»

ورغم أنّهم تمكّنوا من استرداد بعض المقتنيات، أكّدت زيتون أنّ ما يسعى إليه السكّان حقّاً هو العودة الدائمة لا مجرّد زياراتٍ عابرة. وختمت: «نغادر اليوم بأغراضٍ قليلة، لكنّ ما نريده فعلاً هو العودة إلى بيوتنا للأبد وإعادة بناء حياتنا.»

لمحةٌ نادرة من داخل المخيّم

يعيش سكّان مخيّم طولكرم حالة النزوح منذ 27 يناير 2025، حين شنّ الجيش الإسرائيلي عمليته في المخيّم. ومنذ ذلك الحين، اضطرّ أكثر من 10,000 من سكّانه إلى مغادرة بيوتهم وفق ما أفاد به مسؤولون محلّيون.

خلال العملية التي امتدّت 19 يوماً، أُخرج نحو 40,000 لاجئ من مخيّمات جنين وطولكرم ونور شمس قسراً من بيوتهم، على يد قوّاتٍ خاصّة إسرائيلية مدجّجة بالسلاح استعانت بمركباتٍ مدرّعة وطائراتٍ مسيّرة وجرّافات.

وكانت وكالة الأونروا (UNRWA)، وهي الوكالة الأممية لشؤون اللاجئين الفلسطينيين، قد وصفت الهجوم الإسرائيلي بأنّه «أطول أزمة تهجيرٍ وأوسعها نطاقاً منذ عام 1967». وتُقدّر الوكالة أنّ 43% من مخيّم جنين و35% من مخيّم نور شمس و14% من مخيّم طولكرم قد دُمّرت كلياً أو أُلحقت بها أضرارٌ جسيمة.

وقد اضطرّت كثيرٌ من العائلات النازحة إلى العيش في ظروفٍ صعبة، موزّعةً بين مراكز الإيواء المؤقّت والمساكن المستأجرة وبيوت الأقارب في البلدات والقرى المجاورة. وبحسب مسؤولين محلّيين، خلّفت العملية العسكرية دماراً واسعاً في المخيّم؛ إذ دُمّر أكثر من 1,100 وحدةٍ سكنية تدميراً كاملاً، فيما تضرّرت جزئياً نحو 4,400 وحدةٍ أخرى.

وقد منح الدخول العابر العائلاتِ لمحةً نادرة إلى داخل المخيّم الذي أمضوا أشهراً ينتظرون عند مداخله. وحين انقضت الساعتان المخصّصتان، غادر السكّان مخيّم طولكرم مجدّداً، يحملون أكياساً بما أمكنهم إنقاذه، تاركين وراءهم بيوتاً متهالكة وذكرياتٍ مكسورة وأحياءً ظلّت شبه خاليةٍ منذ يوم تهجيرهم.

غادروا بوثائقهم وملابسهم وحفنةٍ من المقتنيات، وغادروا أيضاً بغموضٍ لا يزال يُثقل كاهلهم، دون أن يحصلوا على أيّ ضماناتٍ بشأن موعد عودتهم الدائمة أو إمكانيّتها أصلاً. وإن كانت الزيارة قد أتاحت لهم لقاءً عابراً بالأماكن التي كانوا يُسمّونها يوماً «البيت»، فإنّ السكّان يقولون إنّهم لا يزالون ينتظرون ما يطلبونه منذ يناير 2025: فرصة العودة وإعادة بناء حياتهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل فلسطيني يحمل زجاجات ماء في مخيم نزوح بقطاع غزة وسط ظروف معيشية صعبة وحصار على المياه.

غزة والإبادة: كيف حوّلت إسرائيل الرعب إلى روتين يومي

في غزة، صوت الطائرات المسيّرة لا يفارق الأطفال، يزرع الرعب ويعكس واقع الإبادة الجماعية التي تستهدف المدنيين بلا رحمة. اكتشف كيف يعيش الفلسطينيون تحت حصار اللا إنسانية. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
الشرق الأوسط
Loading...
قادة تركيا والسعودية وباكستان يتبادلون التوقيعات ويصافحون خلال توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة.

الأكاديمي الإماراتي وتغريدة حول باكستان تكشف قلق أبوظبي من اتفاق مكة

تصريحات عبد الخالق عبدالله تثير جدلاً واسعاً بسبب انتقاداته لباكستان وسط تحالفات دفاعية جديدة في المنطقة. اكتشف تأثير هذه التصريحات على السياسة الخليجية واستمر في القراءة لمعرفة التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي لبناني يقف على مركبة مدرعة عند مدخل قرية زوطر الغربية، وسط مبانٍ مدمرة وشوارع ترابية، في منطقة تجريبية جنوب لبنان.

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي

في جنوب لبنان، تبدو "المناطق التجريبية" فخاً لإسرائيل تستغلها لفرض احتلالها وتأخير انسحابها، بينما يعاني سكان زوطر الغربية من دمار مستمر وانفجارات متواصلة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا الصراع على الأرض.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل يراقب آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، مع تجمع سكان وسط أنقاض مبنى مهدوم في النبطية.

الضربات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل

تصاعدت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مخلفة تسعة قتلى وعشرات الجرحى، مما يزيد التوتر في المنطقة ويهدد الاستقرار. اكتشف التفاصيل وتأثير التصعيد على مستقبل التفاوض. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية