إيران تستفيد من صواريخ أمريكية لتقوية ترسانتها
تعمل القوات المسلحة الإيرانية على الهندسة العكسية لصواريخ Tomahawk الأمريكية التي استُعيدت خلال الحرب، بهدف تعزيز قدراتها الصاروخية. كل صاروخ أسقط كان درساً قيماً لمهندسيها. اكتشف المزيد عن هذا التطور العسكري.

-كشفت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية أن القوات المسلحة الإيرانية تعمل على الهندسة العكسية (Reverse Engineering) لصواريخ Tomahawk الأمريكية الصنع، التي استُعيد بعضها خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بهدف تطوير تقنياتها الخاصة.
طهران تستثمر صواريخ أمريكية لم تنفجر في بناء ترسانتها
أفادت وكالة مهر بأن الصواريخ التي أسقطتها منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، أو تلك التي فشلت في الانفجار عند الاصطدام، باتت موضع دراسة معمّقة من قِبَل مهندسين عسكريين إيرانيين. وأشارت الوكالة إلى أن بعض صواريخ Tomahawk استُعيد جزءٌ منها سليماً، إمّا بسبب عطلٍ في أنظمة التفجير أو نتيجة تعطيلها عبر قدرات الحرب الإلكترونية الإيرانية.
وقالت الوكالة إن إيران تستخدم هذه الصواريخ لتطوير منظوماتها الصاروخية الخاصة، مستشهدةً بعبارةٍ لافتة: "في حرب الأربعين يوماً، تحوّلت استراتيجية إيران نحو اكتساب المعرفة من ساحة المعركة. كلّ صاروخ Tomahawk هبط ولم ينفجر كان كتاباً مدرسياً متقدّماً بين أيدي المهندسين الإيرانيين."
تجدر الإشارة إلى أن هذه الادعاءات لم تُؤكّدها مصادر مستقلة حتى الآن. غير أن مسؤولين إيرانيين أعلنوا أنهم أجروا عمليات تفجير وتحييد لذخائر أمريكية وإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 7 أبريل.
وفي اليوم الأخير من الحرب، نشرت وكالة ILNA صورةً لصاروخ لم ينفجر سقط في جزء من البازار الكبير في طهران، مُعرِّفةً إيّاه بأنه صاروخ Tomahawk.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران تخضع لعقوبات دولية تحظر عليها شراء الأسلحة وبيعها منذ عام 1979، وقد اعتمدت على مدى عقود على أساليب مماثلة لتطوير صواريخها وطائراتها المسيّرة.
غموض يكتنف مصير النازحين من منازلهم في طهران
يعيش كثيرٌ من سكان طهران الذين فقدوا منازلهم جرّاء الحرب حالةً من القلق وعدم اليقين، في ظل تضارب التقارير المتعلقة بالإيواء المؤقت.
منذ اندلاع الحرب، أعلنت بلدية طهران أن المقيمين الذين دُمّرت منازلهم في الغارات الأمريكية الإسرائيلية يمكنهم الإقامة مجاناً في فنادق المدينة، إلى حين إيجاد مسكن بديل أو إعادة بناء ما هُدم. بيد أن صحيفة Etemad اليومية أفادت السبت بأن بعض النازحين المقيمين في فنادق العاصمة تلقّوا إخطاراً بضرورة مغادرة أماكنهم قبل نهاية الأسبوع والبحث عن سكن بديل.
وروى أحد السكان الذين تضرّرت منازلهم بشكل بالغ لصحيفة Etemad: "ليس لديّ مكانٌ أذهب إليه. تقول إدارة الإطفاء والهلال الأحمر إن منزلي غير صالح للسكن. وحتى لو لم يكن مدمَّراً كلياً، فلم تعد هناك سلالم في المبنى تُمكّنني من الوصول إلى شقّتي."
وفي اليوم التالي لنشر التقرير، صرّح المتحدث باسم بلدية طهران عبد المطهر محمدخاني بأن المتضرّرين يمكنهم التواصل مع البلدية لمعالجة حالاتهم بصورة فردية. وأوضح أن المدينة أسكنت 6,677 شخصاً في 45 فندقاً ومجمّعاً سكنياً، مضيفاً: "ما لم تُحلّ مشكلة إسكانهم، ستتحمّل البلدية كامل تكاليف الإقامة."
مفكّر إيراني بارز يدعو إلى المصالحة مع الشعب
دعا محمد رضا تاجيك، أحد أبرز وجوه الفلسفة السياسية في إيران، الحكومةَ إلى المصالحة مع المواطنين، ووجّه انتقاداً صريحاً للأصوات المتشدّدة التي تدفع نحو الاستمرار في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
في مقالٍ نشره على موقع Jamaran المقرّب من حفيد الخميني، المرشد الأعلى الأول لإيران، أكّد تاجيك أن المسؤولين مطالَبون بالاستجابة لمطالب الشعب، لا للضغوط الدولية وحدها.
وتاجيك، المعروف بانتقاده لسياسة القمع التي تنتهجها الحكومة ضد معارضيها، رأى أن أصحاب السلطة مدعوّون إلى اتخاذ القرارات الصائبة في هذه المرحلة الحرجة. وكتب بأسلوبه الفلسفي المميّز: "لا يمكن إدراك ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه في هذه الظروف إلا في ضوء العقل العملي؛ وفي هذا الظلام الذي يخيّم على الدنيا، يتّضح أيّ الطريقَين هو الصواب وأيّهما الضلال."
ودعا تاجيك المسؤولين إلى استثمار الظروف الراهنة لوضع حدٍّ للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مستحضراً المشهد الداخلي الإيراني في أعقاب القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطة في يناير، ومطالباً من بيدهم القرار بإبداء استعدادٍ حقيقي للتغيير.
وختم بالقول: "من خلال إشاراتٍ واضحة على إرادة التغيير، والانصراف عمّا أوجد لدى كثير من المواطنين شعوراً بالإحباط وانعدام الحيلة والاغتراب والتخلّي والعجز عن التأثير، يجب أن يُمنح هؤلاء الكثيرون أملاً في مجيء ذلك اليوم البهيج حين يتحقّق التصالح."
وتاجيك شخصيةٌ إصلاحية اعتُقلت إبّان الحركة الخضراء عام 2009.
دور الإمارات في التوترات الإقليمية تحت المجهر
أثار الكشف عن تعاونٍ عسكري وثيق بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، إلى جانب انسحاب أبوظبي من منظمة أوبك، موجةً من التكهّنات في إيران حول الدور الذي قد تؤدّيه الإمارات في التوترات السياسية والعسكرية الإقليمية المقبلة.
وفي صحيفة Shargh الإصلاحية، استند الكاتب مهدي بازرغان إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين قلّلت من شأن الهجمات الإيرانية على الإمارات التي يُقال إنها وقعت في 4 و5 مايو، معتبراً ذلك مؤشّراً على أن واشنطن قد تكون بصدد التراجع عن دعم حليفتها الخليجية.
ورأى بازرغان أن الإمارات قد تتجه نحو تعزيز تعاونها العسكري مع تل أبيب، استناداً إلى ما استخلصته من دروس الحرب ومستوى الدعم الأمريكي. وكتب: "تصريحات Trump تُظهر أن واشنطن غير مستعدة حالياً للدخول في حربٍ جديدة مع إيران على حساب أمن الإماراتيين."
وأضاف: "حتى لو أن بعض الأطراف كإسرائيل تستطيع دفعه نحو تصعيدٍ جديد مع إيران، فإن النتيجة النهائية لن تكون سوى تشكيل 'أرضٍ محروقة' في الإمارات."
كما وصف بازرغان اتفاقية عام 2020 التي طبّعت العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي بأنها "خطأٌ استراتيجي"، مستنداً إلى أنها قامت على افتراض أن الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتان على حماية الإمارات من التهديدات العسكرية. وكتب: "التطبيع مع إسرائيل عرّض أبوظبي عملياً للانخراط في لعبةٍ أكثر تعقيداً تتجاوز قدراتها الفعلية. وفكرة الاستفادة من المكاسب الأمنية دون تحمّل التبعات الميدانية باتت اليوم في تعارضٍ صريح مع قسوة الواقع الإقليمي."
وكان تقريرٌ نشرته صحيفة The Wall Street Journal يوم الاثنين قد كشف أن الإمارات شنّت ضرباتٍ عسكرية سرية على إيران، ما يُبرز دورها بوصفها طرفاً فاعلاً في الحرب الأمريكية الإسرائيلية. وأفاد مطّلعون على الملف للصحيفة بأن القوات الإماراتية استهدفت مصفاةً نفطية على جزيرة لافان الإيرانية في الخليج مطلع أبريل، في حين لم تُقرّ الإمارات علناً بهذه العملية.
أخبار ذات صلة

إيران والحرب: وول ستريت تتوقّع خسائر وسط تشاؤم من تسويةٍ سريعة

وقف إطلاق النار على "أجهزة الإنعاش".. ترامب يرفض عرض إيران "الأحمق"

الحرب على إيران: لماذا لم تشعل احتجاجات جماهيرية؟
