شي جين بينغ وترامب وبوتين علاقات متباينة
تسليط الضوء على الفروق بين قمتي شي جين بينغ مع ترامب وبوتين يكشف عن استراتيجيات الصين المتباينة. من استقرار العلاقات مع واشنطن إلى تعزيز الشراكة مع موسكو، تعرف على التفاصيل المهمة في العلاقات الدولية.





بدا المشهد للوهلة الأولى متشابهاً: مصافحات رسمية في ميدان تيانانمن، أطفال يلوّحون بالأزهار، وصفوف من الجنود يحملون الحراب اللامعة. غير أنّ قمّتَي الرئيس الصيني شي جين بينغ المتتاليتين مع الرئيس الأمريكي Donald Trump أوّلاً، ثم مع الرئيس الروسي Vladimir Putin كشفتا عن طبيعة مختلفة جذرياً في علاقة الصين مع كلٍّ من البلدين.
مع Trump، سعت بكين إلى استقرار العلاقة مع واشنطن بعد أشهر من التوتّر وحرب التعريفات الجمركية. أمّا مع Putin، فقد كان الهدف تعميق الشراكة الاستراتيجية وترسيخها.
ركّز شي على الجانب البروتوكولي خلال زيارة Trump، بما في ذلك جولة نادرة في حدائق Zhongnanhai الإمبراطورية التاريخية التي باتت اليوم مقرّاً للحكومة الصينية. وقد أوضح George Chen، الشريك المسؤول عن ملفّ الصين الكبرى في مجموعة Asia Group، أنّ بكين أدركت أنّ Trump يُقدّر مظاهر الاحترام المرئية: «يعلم شي أنّ هذا ما يقدّره Trump: أن يُعامَل كضيف شرف، وأن يُحترَم أمام الكاميرات».
أمّا مع Putin، فقد تحوّل شي نحو الجوهر، كما يقول Chen: «تجديد معاهدة الصداقة، وتوقيع صفقات طاقة جديدة، وإعادة التأكيد على شراكتهما التي 'لا حدود لها'».
الجدول الزمني: التشابه في الشكل والاختلاف في المضمون
بدأت الفوارق بين الزيارتين من الجدول الزمني ذاته؛ إذ مكث Trump في الصين ثلاثة أيام، فيما اقتصرت زيارة Putin على يومين.
استُقبل الزعيمان في ميدان تيانانمن بحرس الشرف والفرقة الموسيقية العسكرية وأطفال يلوّحون بالأعلام الصينية وأعلام بلديهما. وعقد كلاهما اجتماعات مغلقة مع شي في قاعة الشعب الكبرى المطلّة على الميدان.
لكنّ Trump لم يشهد أيّ حفل توقيع اتفاقيات علني، في حين حضر Putin وشي توقيع جملة من الاتفاقيات الثنائية ومذكّرات التفاهم.
كذلك أُتيح لـ Trump جولة خاصة في معبد السماء، وتجوّل في حدائق Zhongnanhai الإمبراطورية. في المقابل، قضى Putin معظم وقته مع شي داخل قاعة الشعب الكبرى، حيث تجوّلا في معرض صور يوثّق تاريخ العلاقات الصينية الروسية، وتناولا الشاي لاحقاً.
وتجدر الإشارة إلى أنّ زيارة Trump الأسبوع الماضي كانت ثاني زياراته للصين بوصفه رئيساً، بينما كانت زيارة Putin الخامسة والعشرين للبلاد.
الرسائل: هنا يقع الفارق الأوضح
تمحورت قمّة Trump-شي حول الحاجة إلى إرساء استقرار نسبي في العلاقة بين أكبر اقتصادَين في العالم، بعد أشهر من التوتّر المتصاعد. وحثّ شي الرئيس الأمريكي على النظر إلى الصين شريكاً لا منافساً، وانتهى الطرفان إلى الاتفاق على السعي نحو ما وصفاه بـ«علاقة صينية-أمريكية بنّاءة ذات استقرار استراتيجي».
أمّا مع Putin، فقد سعى شي إلى تعزيز شراكة راسخة تجمع البلدين استراتيجياً واقتصادياً. وفي حين لا تزال بكين وواشنطن تعملان على استقرار علاقاتهما التجارية، أكّدت موسكو وبكين أنّ علاقتهما تقوم على شراكة لا غنى عنها. وقال Putin إنّ قطاع الطاقة، لا سيّما النفط والغاز، هو «المحرّك الأساسي» لهذه العلاقة.
الاتفاقيات: وقّع شي مع أحدهما فقط
وقّع شي وPutin أكثر من 40 اتفاقية تعاون تشمل التجارة والتكنولوجيا وتبادل وسائل الإعلام، كما وقّع الزعيمان إعلاناً مشتركاً يصف روسيا والصين بأنّهما «مراكز قوى مهمّة في عالم متعدّد الأقطاب».
في المقابل، لم يوقّع Trump وشي أيّ إعلان مشترك، ولم يشهد اللقاء توقيع اتفاقيات. ولم تُعلَن تفاصيل بعض الاتفاقات إلا بعد مغادرة Trump بكين، حين أعلنت واشنطن أنّ الصين وافقت على شراء منتجات زراعية أمريكية بمعدّل سنوي يبلغ 17 مليار دولار، إضافة إلى شراء 200 طائرة من طرازات Boeing.
وعلّق Claus Soong، المحلّل في معهد Mercator لدراسات الصين في برلين، قائلاً: «توصّلت الصين وروسيا إلى اتفاقيات أكثر، أمّا مع الولايات المتحدة فما الذي تمّ الاتفاق عليه بالضبط؟ حتى هذا ليس واضحاً».
غير أنّ Lyle Morris، الباحث الأوّل في السياسة الخارجية والأمن القومي الصيني في مركز تحليل الصين التابع لـ Asia Society Policy Institute، أشار إلى أنّ أبرز ما فاجأه في قمّة شي-Putin هو غياب أيّ اتفاق رسمي بشأن مشروع خطّ أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يُفترض أن ينقل الغاز الروسي إلى الصين عبر منغوليا. وقال: «هذا انتكاسة كبيرة لروسيا ولـ Putin».
تايوان: موسكو و واشنطن على طرفَي نقيض
تقف موسكو إلى جانب بكين بوضوح في ملفّ تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي تعدّها الصين جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها. في المقابل، تنتهج الولايات المتحدة سياسة الغموض المتعمّد تجاه الجزيرة، وتبقى داعمها غير الرسمي الرئيسي ومزوّدها بالأسلحة.
أوضح شي لـ Trump أنّ تايوان تمثّل القضية الأكثر أهمية في العلاقة الثنائية، وحذّر من أنّ أيّ تعامل خاطئ مع الجزيرة قد يفضي إلى مواجهة بين البلدين. ولم يتطرّق Trump علناً إلى ملفّ تايوان خلال الزيارة، لكنّه وصف في طريق عودته إلى الولايات المتحدة صفقات الأسلحة مع تايوان بأنّها «ورقة تفاوضية جيّدة جداً» في مواجهة الصين، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الجزيرة.
أمّا مع Putin، فلم يبدُ أيّ خلاف حول هذه القضية. إذ أكّد الإعلان المشترك الذي وقّعه شي وPutin معارضة روسيا لاستقلال تايوان «بأيّ شكل من الأشكال»، ودعمها لما وصفاه بجهود الصين في الدفاع عن سيادتها وتحقيق «الوحدة الوطنية».
وبحسب وزارة الخارجية الصينية، أبدى الجانبان كذلك قلقهما ممّا وصفاه بـ«إعادة التسليح المتسارعة» لليابان، في سياق التوتّرات المتصاعدة بين الصين واليابان على خلفية ملفّ تايوان.
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
