دبلوماسية الخليج توقف هجوم إيران العسكري
في خطوة دبلوماسية هامة، ترامب يؤجل الهجوم على إيران استجابةً لطلب قادة الخليج، مع تأكيده على أهمية الاتفاق المحتمل لعدم امتلاك إيران أسلحة نووية. الوضع يبقى هشاً، والإمارات تسعى لتعزيز علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل.

-في خطوةٍ لافتة تكشف عن ثقل الدبلوماسية الخليجية في هذه المرحلة الحرجة، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أن الولايات المتحدة لن تُنفّذ هجومها العسكري الشامل على إيران في الموعد المحدّد يوم الثلاثاء، وذلك استجابةً لطلبٍ مباشر من قادة الخليج.
وكتب Trump على حسابه في منصة TruthSocial يوم الاثنين: "طلب منّي أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المُخطَّط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي كان مقرّراً للغد، وذلك لأن مفاوضاتٍ جدّية باتت تجري الآن، وأنه في رأيهم بوصفهم قادةً عظاماً وحلفاء سيُتوصَّل إلى اتفاق".
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الاتفاق المحتمل "سيكون مقبولاً جداً للولايات المتحدة الأمريكية"، مشدّداً على أنه "سيتضمّن، وهذا مهمّ، عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية". وأشار إلى أن "احترامه" لحكّام قطر والسعودية والإمارات هو ما دفعه إلى قبول طلبهم.
غير أنه لم يُغلق الباب أمام الخيار العسكري، إذ حذّر من أن الجيش الأمريكي سيظلّ "مستعدّاً للمضيّ قُدُماً في هجومٍ شامل على إيران في أيّ لحظة، في حال عدم التوصّل إلى اتفاقٍ مقبول".
تجدر الإشارة إلى أن هشاشة الوضع الميداني لا تزال قائمة؛ فمنذ منتصف أبريل، تسود هدنةٌ هشّة توسّطت فيها باكستان، في أعقاب نحو 40 يوماً من المواجهات المسلّحة. وكان موقع Bloomberg قد أفاد الجمعة الماضي بأن الإمارات سعت دون جدوى إلى إقناع السعودية وقطر بشنّ ردٍّ عسكري خليجي مشترك على الضربات الإيرانية.
الإمارات في قلب المعادلة
أجرى رئيس الإمارات محمد بن زايد سلسلةً من الاتصالات مع قادة الخليج، في مقدّمتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير. وردّت طهران بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول الخليج.
وقد تحمّلت الإمارات التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020 في إطار اتفاقيات Abraham النصيب الأكبر من الضربات الإيرانية الانتقامية، إذ استقبلت ما يقارب 3,000 صاروخٍ وطائرة مسيّرة.
وقد أسهمت هذه الحرب في تعميق التقارب الإماراتي الإسرائيلي؛ فقد أفيد يوم الاثنين بأن البلدَين أسّسا صندوقاً مشتركاً للتعاون الدفاعي بهدف اقتناء منظومات أسلحة جديدة وتطويرها.
أما على الصعيد الخليجي الأوسع، فقد أحجم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وسائر القادة الخليجيين عن الاستجابة لطلب محمد بن زايد بشنّ هجومٍ خليجي منسّق على إيران. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن كلاً من السعودية والإمارات نفّذتا ضرباتٍ انتقامية على إيران، لكنّ كلاً منهما تصرّفت بصورةٍ منفردة.
فقد استهدفت الإمارات منشآتٍ إيرانية للطاقة، وأفادت صحيفة The Wall Street Journal بأنها ضربت جزيرة لاوان الإيرانية في الخليج مطلع أبريل، في التوقيت ذاته الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن هدنة.
في المقابل، وصف المحلّلون الضربات السعودية بأنها كانت مدروسةً ومحسوبة، وسرعان ما تحوّلت المملكة نحو دعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان. وعلى المستوى الدبلوماسي، طرحت الرياض مبادرةً لميثاق عدم اعتداء بين إيران ودول الشرق الأوسط، مستوحاةً من اتفاقيةٍ أبرمت في سبعينيات القرن الماضي وأسهمت في تخفيف حدّة التوتر في أوروبا إبّان الحرب الباردة، وفق ما أوردته صحيفة The Financial Times الأسبوع الماضي.
وقد حظيت المبادرة السعودية بدعمٍ من العواصم الأوروبية والمؤسسات الأوروبية، غير أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي منها لا يزال غير واضح المعالم.
أخبار ذات صلة

حاملة الطائرات USS Ford تعود بعد 11 شهراً من العمليات في الخليج والكاريبي

الإمارات حاولت إقناع السعودية وقطر بشنّ هجومٍ مشترك على إيران

ترامب: بكين تعترض على رسوم إيران في الخليج وسفنها تغادر المضيق
