محاكمة مثيرة لقيادات هونغ كونغ في ذكرى تيانانمن
استمعت محكمة في هونغ كونغ لمرافعات محاكمة أمن قومي تتعلق بالمنظِّمَين السابقَين لوقفات ذكرى أحداث تيانانمن. التهم تشمل التحريض على التمرد، وسط تراجع الحريات المدنية. هل ستؤدي هذه القضية إلى مزيد من القمع؟ التفاصيل هنا.


استمعت محكمة في هونغ كونغ، يوم الاثنين، إلى المرافعات الختامية في محاكمة أمن قومي تطال منظِّمَين سابقَين للوقفات التذكارية السنوية التي كانت تُحيي ذكرى أحداث ميدان تيانانمن عام 1989.
ولعقودٍ طويلة، كانت هونغ كونغ المكان الوحيد في الأراضي الخاضعة للسيادة الصينية الذي تُقام فيه إحياءات علنية واسعة النطاق لذكرى تلك الأحداث. غير أن السلطات حظرت هذه الوقفات عام 2020، ثم وُجِّهت في عام 2021 إلى المنظِّمَين السابقَين تهمة التحريض على التمرد، استناداً إلى قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين وأدّى فعلياً إلى خنق حركة الديمقراطية في المدينة.
المتّهمان ينفيان التهم الموجّهة إليهما
أنكر كلٌّ من Chow Hang-tung وLee Cheuk-yan، وهما من القيادات السابقة لـ Hong Kong Alliance in Support of Patriotic Democratic Movements of China، التهم المنسوبة إليهما. وإن صدر بحقّهما حكمٌ بالإدانة، فقد يواجهان السجن حتى 10 سنوات.
ويرى المراقبون أن هذه الملاحقة القضائية تعكس تراجع الحريات المدنية في هونغ كونغ على النمط الغربي، وهي الحريات التي تعهّدت بكين بصونها لمدة 50 عاماً حين عادت المستعمرة البريطانية السابقة إلى السيادة الصينية عام 1997. في المقابل، تصرّ حكومتا بكين وهونغ كونغ على أن قانون الأمن القومي ضرورةٌ لا غنى عنها لاستقرار المدينة.
مرافعات الاتهام والدفاع
ركّز الادعاء العام خلال المحاكمة على شعار «إنهاء حكم الحزب الواحد»، الذي كان من أبرز مطالب التحالف، مستنداً إلى أن دعوة المتّهمَين كانت تحريضاً للآخرين على استخدام وسائل غير مشروعة للإطاحة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، لا مجرّد مطالبة بتعديل الدستور.
وقال المدّعي العام Ned Lai يوم الاثنين إن حريات التعبير والتجمّع والتنظيم ليست حقوقاً مطلقة، متّهماً Lee وChow بمحاولة التشويش على جوهر القضية بالاحتجاج بحجج حقوق الإنسان. وأضاف: «الحريات التي يتذرّع بها المتّهمان الثاني والرابع ليست "أوراق رابحة" تعلو على القانون».
في المقابل، قال المحامي Erik Shum، المدافع عن Lee، إن الادعاء لم يتمكّن حتى الآن ومع اقتراب المحاكمة من نهايتها من تقديم دليلٍ يُثبت ما طلب التحالف من السكّان القيام به تحديداً.
وكان Lee قد نفى في جلسات سابقة أن يكون شعار «إنهاء حكم الحزب الواحد» يعني إنهاء قيادة الحزب الشيوعي، مؤكّداً أنه يعني التحوّل نحو الديمقراطية وترك الشعب يختار قيادته بحرية، وأن الحزب الشيوعي لا ينبغي له فرض «الديكتاتورية».
أما Chow، وهي محامية دافعت عن نفسها بنفسها، فقد احتجّت بأن كتاباتها السابقة لم تكن تحريضاً على العنف أو الكراهية، بل كانت تهدف إلى تعميق فهم أبناء هونغ كونغ للصين القارّية، حيث يأمل كثيرٌ من الصينيين أنفسهم في التحوّل الديمقراطي.
شريكٌ ثالث أقرّ بالذنب
أقرّ المتّهم الثالث Albert Ho بالذنب منذ بداية المحاكمة في يناير، وهو ما قد يُفضي عادةً إلى تخفيف الحكم.
وكانت المحاكمة مقرّرةً في الأصل على مدى 75 يوماً، لكنّها يُتوقّع أن تنتهي قبل ذلك، فيما لم تُشِر هيئة المحكمة بعد إلى موعد إصدار الحكم.
منظمة العفو الدولية تطالب بإسقاط التهم
أصدرت Sarah Brooks، نائب المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية (Amnesty International)، بياناً اعتبرت فيه أن قضية الادعاء تستند إلى «تعريفات مبهمة وفضفاضة وتعسّفية للتمرد»، مطالبةً بإسقاط التهم الموجّهة إلى Chow وLee.
من وقفات الذكرى إلى المهرجانات الموالية لبكين
كان عشرات الآلاف من الأشخاص يشاركون سنوياً في وقفات إحياء ذكرى تيانانمن في هونغ كونغ، قبل أن تحظرها السلطات عام 2020 بحجّة جائحة كوفيد-19. وبعد رفع قيود الجائحة، باتت الساحة التي كانت تُقام فيها الوقفات تحتضن مهرجانات تنظّمها مجموعات موالية لبكين. وقد احتُجز عددٌ من الأشخاص الذين حاولوا إحياء ذكرى الأحداث بالقرب من الموقع في الرابع من يونيو، ذكرى المجزرة.
أخبار ذات صلة

رئيس تايوان يدافع عن شراء الأسلحة الأمريكية رغم انتقادات ترامب

الراعي العراقي الذي أُسكِت صوته: شهادةٌ على قواعد إسرائيلية سرّية

وزير الخارجية الإماراتي يستقبل نايجل فاراج كرجلِ دولةٍ في لندن
