وورلد برس عربي logo

مصادرة عقارات فلسطينية تعزز السيادة الإسرائيلية

تسعى الحكومة الإسرائيلية لمصادرة عقارات فلسطينية في البلدة القديمة بالقدس، مما يثير قلق الفلسطينيين ويعزز مخاوفهم من تهويد المدينة. تعرف على تفاصيل هذه الخطوة وتأثيرها على الهوية الثقافية والدينية للقدس.

صورة لحي البلدة القديمة في القدس، تظهر حائط البراق والمصلين، مع العلم الإسرائيلي في المقدمة، تعكس التوترات الحالية حول مصادرة العقارات الفلسطينية.
علم إسرائيلي كبير في ساحة حائط البراق، أقدس موقع للصلاة في اليهودية، خلال يوم القدس السنوي، في البلدة القديمة بالقدس، 14 مايو 2026 (رونين زفولون/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ اللحظة التي أقرّت فيها الحكومة الإسرائيلية تشكيل فريقٍ وزاري مشترك، بات واضحاً أنّ ما كان يُؤجَّل لعقودٍ بات اليوم على طاولة التنفيذ الفعلي: مصادرة عقاراتٍ فلسطينية في قلب البلدة القديمة بالقدس، في المنطقة المحيطة بباب السلسلة، أحد أبرز المداخل المؤدية مباشرةً إلى المسجد الأقصى.

أقرّ الوزراء الإسرائيليون يوم الأحد إنشاء هذا الفريق المشترك بين الوزارات، بهدف دراسة آليات تنفيذ أوامر مصادرة تاريخية صادرة في المنطقة المحيطة بباب السلسلة. ووصف المسؤولون الإسرائيليون والإعلام العبري هذه الخطوة بوصفها جزءاً من مساعي تعزيز السيادة الإسرائيلية في البلدة القديمة، وتأمين المحاور الرابطة بين باب يافا والحي اليهودي وحائط البراق.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، قدّم المسؤولون القرار أيضاً باعتباره إتماماً لملكية الدولة على عقاراتٍ جرى الاستيلاء عليها في أعقاب احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967. وتُشير وثائق الحكومة مراراً إلى «تنفيذ» أوامر مصادرة تاريخية في البلدة القديمة، مؤكّدةً أنّ اللجنة الجديدة ستتولّى دراسة العقبات القانونية والتخطيطية التي أخّرت هذه العملية لعقود.

وقد تطال هذه الأوامر ما بين 15 و20 منزلاً ومحلاً تجارياً مملوكاً لفلسطينيين، وفق ما أفادت به بلدية القدس.

طريقٌ يشقّ أكثر البقاع حساسيةً

يشقّ طريق باب السلسلة الضيّق المرصوف بالحجارة واحدةً من أكثر مناطق البلدة القديمة ازدحاماً وحساسيةً، ليصل إلى البوابات الغربية للمسجد الأقصى. وعلى جانبيه تصطفّ مدارسٌ إسلامية تاريخية، ومبانٍ تعود إلى الحقبتين المملوكية والعثمانية، إضافةً إلى محلاتٍ تجارية ومطاعم صغيرة، وفق ما أوضحه الشيخ عكرمة صبري، إمام المسجد الأقصى.

وأشار صبري إلى أنّ كثيراً من المباني المستهدفة مرتبطةٌ بأوقاف إسلامية ومؤسساتٍ تاريخية محيطة بالمجمّع المقدسي. وقال : «كلّ إجراءٍ تقوم به سلطات الاحتلال يخدم مشروع تغيير هوية القدس»، واصفاً القرار بأنّه «محاولةٌ أخرى لتهويد المدينة».

ويأتي هذا القرار في خضمّ تصاعد التوترات في القدس الشرقية المحتلّة، وتنامي المخاوف الفلسطينية من تسارع الإجراءات الإسرائيلية في البلدة القديمة، في ظلّ استمرار الحرب على غزة والتصعيد الإقليمي الأوسع. ويرى المسؤولون الفلسطينيون والناشطون أنّ انشغال الاهتمام الدولي بملفّاتٍ أخرى أضعف الرقابة على ما يجري في القدس.

«إعادة رسم المنطقة»

بحسب الخبير في شؤون القدس خليل التوفيقي، فإنّ كثيراً من العقارات المستهدفة جرى الاستيلاء عليها لأوّل مرّة بُعيد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، استناداً إلى قوانين «المنفعة العامة». وأوضح أنّ هذه الآلية القانونية، التي تُستخدم عادةً لإنشاء المدارس والمستشفيات والبنية التحتية العامة، وُظِّفت بدلاً من ذلك لنقل أجزاءٍ واسعة من البلدة القديمة إلى ملكية الدولة.

وقال التوفيقي: «صودرت هذه العقارات باسم المنفعة العامة، لكنّ العموم الذي قصدوه هو الجمهور الإسرائيلي، لا الجمهور الفلسطيني أو المسلم أو المسيحي».

وقد هُجِّرت عائلاتٌ فلسطينية كثيرة من المنطقة تدريجياً على مدار العقود التي أعقبت الاحتلال، ولم يبقَ سوى عددٍ محدود من السكان الفلسطينيين في أجزاءٍ من منطقة باب السلسلة حتى اليوم.

ويرى التوفيقي أنّ المسألة الجوهرية هي التوقيت؛ إذ يرى أنّ إسرائيل تستغلّ المناخ الإقليمي والدولي الراهن لترسيخ سيطرتها على واحدةٍ من أكثر مناطق البلدة القديمة استراتيجيةً. وأشار إلى أنّ الطوابق العليا لبعض المباني باتت يسكنها مستوطنون إسرائيليون، في حين تواصل المحلاتٌ الفلسطينية عملها في الطوابق السفلى.

وقال التوفيقي: «الأمر يتعلّق بإعادة رسم المنطقة. من يسيطر على البلدة القديمة يتحكّم في الصورة التي تُقدَّم بها للعالم». وأضاف أنّ لباب السلسلة أهميةً تتجاوز كونه مدخلاً لحائط البراق والمسجد الأقصى، إذ يقع بالقرب من طريق الحجّ المسيحي المعروف بـ Via Dolorosa، أو «درب الآلام» بالعربية.

وقال: «البلدة القديمة هي حيث تلتقي الأديان الثلاثة: للمسيحيين درب الآلام، وللمسلمين المسجد الأقصى، وللمسيحيين واليهود حائط البراق. السيطرة على هذا الفضاء تعني السيطرة على صورة القدس أمام العالم».

وتدعو الخطة الحكومية أيضاً إلى إنشاء ما وصفته بـ«فضاءٍ حضري متّصل» يربط أجزاءً مختلفة من الحي اليهودي والمحاور المؤدية إلى حائط البراق.

جهودٌ دبلوماسية في مواجهة القرار

أكّد الشيخ عكرمة صبري أنّ المسؤولين الإسلاميين والمؤسسات الفلسطينية تسعى إلى إعاقة هذا القرار عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، مشيراً إلى أنّهم على تواصلٍ مع عدّة أطراف، من بينها مسؤولون أردنيون مرتبطون بالأوقاف الإسلامية في القدس. وقال : «ثمّة جهودٌ سياسية ودبلوماسية جارية».

غير أنّ القلق لدى كثيرٍ من الفلسطينيين في القدس يتجاوز المباني ذاتها، ليطال الاستنزاف المتواصل للحضور الفلسطيني حول المسجد الأقصى وداخل البلدة القديمة بأسرها.

ومن المنتظر أن يرفع الفريق الوزاري المشترك توصياته في الأشهر المقبلة بشأن كيفية تنفيذ أوامر المصادرة التاريخية.

أخبار ذات صلة

Loading...
محتجون يحملون نعشًا مكتوبًا عليه "صمود" خلال مظاهرة تضامن مع غزة، مع أعلام فلسطينية ترفرف في الخلفية.

غارة إسرائيلية على أسطول متجه لغزة قبالة قبرص تثير غضباً دولياً

في تطور مقلق، اعترضت بحرية الكيان الإسرائيلي سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، مما يثير تساؤلات حول حرية الملاحة. تابعوا تفاصيل هذا الهجوم وأثره على القضية الفلسطينية، فالصراع لم ينتهِ بعد!
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من النشطاء الفلسطينيين يحتفلون بعد الإفراج عنهم، يرتدون الكوفية الفلسطينية ويرفعون الأعلام، معبرين عن التضامن والمقاومة.

إطلاق سراح نشطاء أسطول الصمود العالمي يجب أن يعمّق الضغط من أجل الأسرى الفلسطينيين

في خضم الصراع المستمر، يبرز يوم الأسير الفلسطيني كصرخة للحرية، حيث يعاني أكثر من 9,500 أسير من ظلم السجون الإسرائيلية. انضم إلينا في قراءة هذه القصة المؤلمة التي تسلط الضوء على معاناة الأسرى وضرورة التضامن الدولي.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل مسنّ يسير بين أنقاض المباني المدمّرة في غزة، مع وجود أشخاص آخرين في الخلفية، مما يعكس آثار النزاع المستمر.

انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة: قائمة شاملة بعد سبعة أشهر

في خضم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، تظل أزمة غزة تتفاقم، مع استشهاد الآلاف وتهجير المدنيين. رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الانتهاكات تتوالى، مما يثير القلق حول مستقبل المنطقة. تابعوا التفاصيل الكاملة في مقالنا.
الشرق الأوسط
Loading...
حشد كبير من المحتفلين في حائط البراق بالقدس، يحملون الأعلام الإسرائيلية، مع ظهور قبة الصخرة في الخلفية، خلال مسيرة الأعلام.

احتلال الشارع: مسيرة الأعلام الإسرائيلية وتهميش الفلسطينيين في القدس

في قلب البلدة القديمة بالقدس، تتصاعد التوترات مع اقتراب مسيرة الأعلام، حيث يواجه الفلسطينيون اعتداءات متكررة. هل ستستمر هذه الممارسات؟ انضم إلينا لاستكشاف تفاصيل هذه الأحداث المثيرة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية