تصاعد التوتر في مضيق تايوان وتأثيره العالمي
تصاعد التوترات في مضيق تايوان بعد تصريحات ترامب حول دعم الأسلحة. الرئيس التايواني يؤكد أهمية التعاون الأمني مع أمريكا للحفاظ على السلام. كيف يؤثر هذا على المنطقة العربية وسلاسل التوريد العالمية؟ اكتشف المزيد مع وورلد برس عربي.

رسائل متبادلة، وأسلحة معلّقة، وتوتّر يتصاعد بهدوء عبر مضيق تايوان هذا هو المشهد الذي يفرض نفسه هذا الأسبوع على جدول الأعمال الدولي.
أكّد الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي، يوم الأحد، أنّ صفقات الأسلحة الأمريكية تمثّل «أهمّ رادعٍ» في مواجهة الصراعات والتوترات الإقليمية، وذلك في ردٍّ مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump التي أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل الدعم الأمريكي لتايوان في أعقاب زيارته للصين.
وأصدر لاي بياناً رسمياً أكّد فيه أنّ مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان والتعاون الأمني بين البلدين لا تحكمهما القوانين وحسب، بل يُشكّلان أيضاً «محرّكاً لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي». وقال لاي: «نشكر الرئيس Trump على دعمه المتواصل للسلام والاستقرار عبر مضيق تايوان منذ ولايته الأولى، بما في ذلك الزيادة المستمرة في حجم صفقات الأسلحة وقيمتها».
جاء هذا البيان بعد أيام من تصريحات Trump التي شكّك فيها علناً في استعداده لمواصلة بيع الأسلحة لتايوان الجزيرة الديمقراطية التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها الانفصالية، وتتوعّد باستعادتها بالقوة إن لزم الأمر. وفي مقابلة بثّها Fox News يوم الجمعة، مباشرةً عقب ختام زيارته رفيعة المستوى للصين، قال Trump إنّه لم يوافق بعد على صفقة أسلحة جديدة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، مضيفاً أنّ الأمر «يعتمد على الصين». وأردف بصراحة: «إنّها ورقة تفاوضية جيدة جداً لصالحنا، بصراحة».
لفهم السياق: الولايات المتحدة، شأنها شأن سائر الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بالصين، لا تعترف بتايوان دولةً مستقلة. غير أنّ واشنطن تبقى الداعم الأقوى للجزيرة ومورّد أسلحتها الرئيسي، وتلزمها قوانينها الداخلية بتزويد تايوان بوسائل الدفاع عن نفسها، وتعتبر أيّ تهديد للجزيرة مصدر قلقٍ بالغ الخطورة. وكان Trump قد وافق في ديسمبر الماضي على صفقة أسلحة قياسية لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، شملت صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة مدفعية وبرمجيات عسكرية.
أثارت تصريحات Trump موجة من القلق في تايوان، سارعت حكومتها إلى احتوائها بالتأكيد على أنّ السياسة الرسمية الأمريكية تجاه الجزيرة لم تتغيّر. وفي بيانه، أكّد لاي أنّ «تايوان لن تستفزّ أو تصعّد النزاع، لكنّها لن تتخلّى عن سيادتها الوطنية وكرامتها، أو عن نمط حياتها الديمقراطي الحر، تحت أيّ ضغط»، واصفاً الصين بأنّها «السبب الجذري لتقويض السلام والاستقرار الإقليمي ومحاولة تغيير الوضع الراهن».
في المقابل، أطّرت الصين ملفّ تايوان باعتباره «القضية الأهمّ في العلاقات الصينية الأمريكية» خلال محادثات الرئيس Xi Jinping الأخيرة مع Trump. وفي واحدٍ من أشدّ تصريحاته حدّةً حتى الآن، حذّر Xi يوم الخميس من «اشتباكات وصراعات» إن لم تُعالَج قضية تايوان بصورة صحيحة.
تعود جذور هذا التوتّر إلى عام 1949، حين وصل الحزب الشيوعي الصيني إلى السلطة في بكين إثر حربٍ أهلية، ففرّت قوات الحزب القومي المهزومة إلى تايوان التي تحوّلت لاحقاً من الحكم العسكري إلى نظامٍ ديمقراطي تعددي. ومنذ ذلك الحين، تسير تايوان والصين في مسارين حكوميين منفصلين تماماً.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أنّ أيّ تصعيد في مضيق تايوان لن يبقى شأناً آسيوياً بحتاً؛ فالتوترات في هذا الممرّ البحري الحيوي تنعكس مباشرةً على سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة، وتُعيد رسم خارطة التحالفات الدولية التي تمسّ المنطقة العربية بأسرها.
أخبار ذات صلة

محكمة هونغ كونغ تسمع الحجج الختامية في محاكمة منظمي إحياء ذكرى تيانانمن

الراعي العراقي الذي أُسكِت صوته: شهادةٌ على قواعد إسرائيلية سرّية

وزير الخارجية الإماراتي يستقبل نايجل فاراج كرجلِ دولةٍ في لندن
