وورلد برس عربي logo

معاناة الأطفال المهاجرين بين الفراق والعودة

عانى إيدرسون، الطفل الذي فُصل عن والدته مرتين، من صدمات متكررة بسبب سياسات الهجرة. رغم عودته إلى فلوريدا، لا يزال وضع أسرته هشاً. تكشف القصة عن معاناة الأطفال وتأثير الترحيل على العائلات. اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

امرأة تبدو حزينة وتعبّر عن مشاعر القلق، تجلس في مكان غير مضاء جيدًا، مما يعكس معاناتها بسبب فصلها عن طفلها في سياق قضايا الهجرة.
ميرسي ماريسيلا ألفا لوبيز، مهاجرة غواتيمالية تم فصلها عن ابنها إيدرسون مرتين، تبكي خلال مقابلة في منزل والديها في سان مارتين كوتشوماتان، غواتيمالا، يوم الخميس، 30 أبريل 2026.
طفل يرتدي معطف مطر شفاف يسير بجانب امرأة تحمل مظلة، في منطقة ممطرة مع جدار حجري خلفهم، يعكس التحديات التي تواجه الأسر المهاجرة.
إيدرسون غاليسيا ألفا، على اليمين، يمشي مع والدته، ميرسي ماريسيلا ألفا لوبيز، وشقيقته، بريسايدي، في المركز التاريخي لمدينة غواتيمالا، يوم الأربعاء، 27 مايو 2026.
منظر جوي لمدينة غواتيمالا، يظهر المنازل الملونة بين التلال الخضراء، يعكس حياة الأسر التي تواجه تحديات الهجرة والفصل.
تتألق الشمس فوق توتوس سانتوس كوتشوماتان في غواتيمالا، يوم الخميس، 30 أبريل 2026. (صورة AP/مويز كاستيلو)
عناق مؤثر بين أم وابنتها في منزل دافئ، يعكس لم شمل الأسرة بعد معاناة الانفصال بسبب سياسات الهجرة.
ميرسي ماريسيلا ألفا لوبيز، على اليمين، تعانق أحد أقاربها بينما تعود هي وأطفالها إلى المنزل الذي كانوا يعيشون فيه جميعًا في ويست بالم بيتش، فلوريدا، بعد مرور nearly عام تقريبًا على فصلهم من قبل الحكومة الأمريكية للمرة الثانية، يوم الخميس، 28 مايو 2026.
عائلة غواتيمالية تتكون من أم وطفلين يقفون أمام مدخل منزل بسيط، مع أكياس مواد غذائية خلفهم، يعكسون معاناة الأسر المفرقة بسبب سياسات الهجرة.
ميرسي ماريسيلا ألفا لوبيز، على اليمين، وأطفالها، إديرسون في الوسط وبريسييدي، يلتقطون صورًا أمام منزلهم في سان مارتين كوشوماتان، غواتيمالا، يوم الخميس 30 أبريل 2026. (صورة AP/مويسيس كاستيلو)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين نزل إيدرسون غاليسيا ألفا، ذو الأحد عشر عاماً، من الطائرة وسلك ممرّات مطار ميامي الخافتة الإضاءة، اعترض عملاء فيدراليون طريق والدته واستجوبوها. مرّةً أخرى.

اجتاحه الهلع. تلاشى فرحه بقرب عودته إلى فناء مدرسته في فلوريدا ورفاقه هناك. هل ستأخذ الحكومة أمّه منه من جديد؟

لم تكن هذه المرّة الأولى التي يعيش فيها صدمةً من هذا النوع. في عام 2018، حين لم يكن قد تجاوز الثالثة من عمره، انتُزع إيدرسون من أحضان أمّه عند الحدود الأمريكية-المكسيكية في عهد إدارة Trump الأولى، ضمن سياسة تفريق الأسر، وأُبقي بعيداً عنها في منشأة حكومية لأشهر عدّة. ولم يُعَد لمّ شملهما إلا بعد تدخّل محامين. ثم، في يونيو من العام الماضي، فُصل عن أمّه مرّةً ثانية، على الرغم من الحماية القانونية المفترَض أنّها تحول دون ذلك لأسرتهم ولأسرٍ مماثلة.

لحق إيدرسون لاحقاً بأمّه في غواتيمالا. وبعد أحد عشر شهراً عسيرة في المرتفعات الأصلية، أُتيح لأسرته العودة إلى فلوريدا الأسبوع الماضي، تنفيذاً لأمرٍ قضائي قضى بأنّ الحكومة تصرّفت بصورة مخالفة للقانون.

والآن، بعد ثماني سنوات على وضع حدٍّ رسمي لعمليات الفصل القسري للأسر التي نفّذتها إدارة Trump الأولى في أعقاب موجة غضبٍ عالمية، كشف تحقيقٌ أنّ الحكومة أعادت فصل عشرات الأطفال عن ذويهم، بالرغم من اتّفاقية تسوية قانونية بارزة كان يُفترض أن تحول دون ذلك. بعض الآباء محتجزون في مراكز احتجاز الهجرة منذ أشهر، وآخرون رُحِّلوا إلى بلدانهم الأصلية بعد أن فُصلوا عن أسرهم من جديد. وفي حالاتٍ عدّة، رحّل مسؤولو الهجرة أشخاصاً خلال عمليات اعتقال داخلية، رغم اكتشافهم أنّ هؤلاء لا يجوز قانوناً إبعادهم، وفقاً لرسائل إلكترونية حصلت عليها الوكالة.

قال Lee Gelernt، المحامي في رابطة الحريات المدنية الأمريكية (ACLU) والمستشار القانوني الرئيسي في الدعوى التي أنهت تلك السياسة: "لم تكتفِ الحكومة برفض الاعتراف بفداحة عمليات التفريق الأولى في عهد Trump الأول، بل باتت تحتجز هذه الأسر بعينها وترحّلها. لقد عانى هؤلاء الأطفال ما يكفي، دون أن يُضاف إليه إعادة صدمتهم."

إعادة انتخاب Trump وموجة الترحيل الجديدة

فاز Trump بالانتخابات الرئاسية مجدّداً على خلفية برنامجٍ انتخابي معادٍ للهجرة. وفي ولايته الثانية، تعهّدت الإدارة بترحيل أكثر من مليون شخص سنوياً. وتشير بيانات مؤسسة Brookings Institution إلى أنّ عمليات احتجاز الأفراد من مجتمعاتهم جرت بوتيرةٍ متسارعة لدرجة أنّ عشرات الآلاف من الأطفال باتوا بلا أحد والديهم.

هذه المرّة، يبدو الفصل بين الأسر مختلفاً عمّا جرى في عهد Trump الأول. ففي عام 2018، انتُزع إيدرسون وغيره من الأطفال عند الحدود من ذويهم، الذين احتُجزوا بصورة منفصلة ووُجِّهت إليهم في الغالب تهمٌ جنائية بالدخول غير المشروع. وحينها، عجزت الحكومة عن إعادة لمّ الشمل لأشهر، إذ كانت بيانات البالغين والأطفال محفوظةً في أنظمة حاسوبية منفصلة. وقد أصدر قاضٍ أمراً بوقف تفريق معظم الأسر عند الحدود، وأمر الحكومة بإعادة توحيد شملها، وذلك إثر رفع ACLU دعوى قضائية جماعية. ولاحقاً، حظرت اتفاقية تسوية قضائية معظم حالات تفريق الأسر بهدف ردع الهجرة، وذلك حتى ديسمبر 2031.

أمّا اليوم، فحين يُعتقل الآباء أو يُرحَّلون في إطار حملة الترحيل الجماعي التي يقودها الرئيس، يُجبَرون على الاختيار بين إبقاء أطفالهم في الولايات المتحدة أو اصطحابهم معهم.

هل لديك معلومة تريد الإبلاغ عنها؟

وردّاً على طلبات التعليق التي وجّهت بشأن سياسات الحكومة تجاه الأسر المفرَّقة، قالت Lauren Bis، المساعدة الأولى بالإنابة لوزير الأمن الداخلي والمتحدّثة باسم الوزارة: "تلتزم وزارة الأمن الداخلي (DHS) بجميع الأوامر القضائية، حتى في ظلّ تسوّق المنظمات غير الحكومية المتطرّفة للمنتديات الأكثر ملاءمةً لها، وسعي القضاة الناشطين إلى إعاقة عملياتنا."

وفي مرافعاتٍ قضائية حديثة، احتجّ محامو الحكومة بأنّه لا قيود قانونية على "صلاحية الحكومة القانونية في تنفيذ أوامر الإبعاد". وأضافت Bis أنّ تطبيق قانون الهجرة "ليس اختيارياً"، وأنّ "كلّ ترحيلٍ لمهاجر غير شرعي يُسهم في استعادة النظام وتعزيز سيادة القانون."

وأسرة إيدرسون، وإن كانت قد أُذن لها بالعودة مؤخّراً، فإنّ وضعها القانوني لا يزال هشّاً.

الفصل عند الحدود، ثم مرّةً أخرى في فلوريدا

بعد انتزاعه من أمّه، Mirsy Maricela Alva López، واحتجازه في ملجأ حكومي في أريزونا طفلاً صغيراً لأربعة أشهرٍ ونصف، كاد إيدرسون ألا يتعرّف عليها حين أُعيد لمّ شملهما، بحسب ما روته. وظلّت كوابيس مروّعة تلاحقه طوال سنوات دراسته الابتدائية، حيث تعلّم القراءة بالإنجليزية في فصولٍ دراسية تحيط بها المروج الخضراء وأشجار النخيل، على بُعد أقلّ من 10 أميال من Mar-a-Lago، المقرّ الشتوي لـ Trump.

وبعد أن أقرّ قاضٍ فيدرالي اتفاقية التسوية للدعوى الجماعية في عهد إدارة Biden، نالت أسرة إيدرسون وأسرٌ مماثلة وضعاً قانونياً يتيح لها البقاء في الولايات المتحدة، مع مسارات للحصول على الإقامة واللجوء، وحصلت أمّه على تصريح عمل. وبعد أشهرٍ من جلسات الدعم النفسي لمعالجة خوفه المتواصل من غياب أمّه، أعلن معالجه النفسي في مطلع يونيو من العام الماضي أي بعد نحو خمسة أشهر من بدء ولاية Trump الثانية واستئناف حملاته المعادية للهجرة أنّ إيدرسون أحرز تقدّماً ملحوظاً يسمح له بتعليق جلساته الأسبوعية.

وبعد أسبوعَين فحسب، أوقف عملاء فيدراليون Alva López وهي في طريقها مع زملاء لها إلى عملٍ في أحد مشاريع تنسيق الحدائق قرب Mar-a-Lago. لم يُفصح العملاء، الذين كانوا يرتدون زيّاً بنيّ اللون، عن أيّ سببٍ للإيقاف، ولم يُعرِّفوا بأنفسهم، قبل أن ينقلوا Alva López إلى سجنَين في فلوريدا، ثم إلى مركز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في لويزيانا، وأخيراً إلى طائرةٍ مكتظّة بالمُرحَّلين المقيَّدين بالأصفاد متّجهةً إلى مدينة غواتيمالا، بحسب روايتها.

قالت Alva López وهي تذرف الدموع: "شعرت بالشيء ذاته الذي مررت به المرّة الأولى. كنت أعيش كلّ شيء من جديد."

و أوضحت Kelly Kribs، محامية في مركز Young Center for Immigrant Children's Rights الذي دعم عودة أسرة Alva López إلى الولايات المتحدة، أنّ Alva López فُصلت عن إيدرسون وشقيقته الكبرى Briseidy لأسبوع كامل، دون أن تُتاح لها فرصة التحدّث مع أيّ مسؤول في شؤون الهجرة بشأن وضعها أو حمايتها القانونية.

وحين تمكّنت أخيراً من الاتصال بإيدرسون وBriseidy، لم يستطيعا كبح نحيبهما. قالت Alva López إنّها طلبت من أختها شراء تذاكر طيران لإرسالهما إلى مدينة غواتيمالا، حيث استقبلتهما في اليوم التالي في المطار، وتابعت معهما رحلةً تستغرق تسع ساعاتٍ إضافية عبر الطرق السريعة والمسالك الوعرة للوصول إلى سان مارتين كوتشوماتان، قريةٌ في المرتفعات حيث وُلد الطفلان.

تقاسم الثلاثة غرفةً صغيرة ذات أرضيةٍ ترابية مع والدَي Alva López وأخيها في منزلٍ من الطوب اللبني بسقفٍ من الصفيح، لا يشبه في شيء الأحياء الهادئة المورقة في جنوب فلوريدا. وكانت المدرسة على بُعد ميلٍ مشياً، وتُدرَّس فيها جميع المواد بالإسبانية، ولم يكن أيٌّ من أطفال البلدة يتحدّث الإنجليزية، بحسب ما روى إيدرسون.

وبدلاً من الذهاب إلى تنسيق حدائق مزارع وست بالم بيتش، باتت Alva López تقضي يومها في إطعام الدجاج والبطّ في حظيرةٍ صغيرة خلف المنزل، وغسل الملابس يدوياً، وطهو الطعام على نارٍ مكشوفة.

وعاد إيدرسون إلى الاستيقاظ ليلاً قلقاً على مستقبله. كان يسير بخطىً جيّدة في الصفّ الخامس في مدرسة Northmore Elementary. وفي غواتيمالا، أعاد الصفّ الرابع من جديد، هذه المرّة بالإسبانية، وخُتبر على تاريخ وثقافة بلدٍ يكاد لا يعرفه. ولم تكن صداقاته بالعمق ذاته الذي عرفه في وست بالم بيتش. وحين يشعر بالحزن، كان يشاهد مقاطع الفيديو القديمة للمدرسة على الإنترنت ليرى أصدقاءه القدامى.

قال إيدرسون وهو يكبت دموعه: "كنّا نلعب ونتحدّث. كانوا أحياناً يساعدونني حين لا أفهم الدرس، وأنا كنت أساعدهم في الرياضيات. ليس لديّ هنا سوى أصدقاء قلائل."

لا يزال إيدرسون يأبى الحديث عن تجارب الفصل، ولا يكفّ عن سؤال أمّه لماذا ذهبت إلى العمل في ذلك اليوم. غير أنّه واضحٌ في شيءٍ واحد: لا يريد أن يفترق عن أمّه أبداً.

"أذىً دائم ومُضنٍ"

في أواخر عام 2017، شرع مسؤولو الهجرة في فصل الآباء والأطفال قسراً عند الحدود الأمريكية-المكسيكية، وفق سياسةٍ كان Stephen Miller، كبير مستشاري Trump آنذاك والمسؤول الثاني في مجلس الأمن القومي حالياً، من أبرز مهندسيها. وما إن علم المدافعون عن حقوق المهاجرين بالأمر، حتى رفعت ACLU في فبراير 2018 دعوى قضائية لوقف هذه الممارسة، عُرفت بـ Ms. L v. U.S. Customs and Immigration Enforcement، نيابةً عن أمٍّ كونغولية فصلت إدارة Trump ابنتها البالغة سبع سنوات عنها لأربعة أشهر. وتطوّرت الدعوى لاحقاً لتصبح دعوى جماعية.

ولم تصدر أوامر قضائية بإنهاء عمليات التفريق إلا بعد أن مُزِّقت آلاف الأسر، إذ قضى القاضي بأنّ هذه الممارسة تُلحق "أذىً دائماً ومُضنياً". وبحسب آخر إحصاء أجرته ACLU، فإنّ عدد الآباء والأطفال المفرَّقين وذويهم المشمولين بالتسوية يفوق كثيراً ما كان مُعلَناً من قبل، إذ يتجاوز 11,800 شخص، وقد يظلّ الحجم الكامل مجهولاً نظراً لكثرة من رُحِّلوا قبل حظر هذه الممارسة. كما زوّدت ACLU بمعلوماتٍ جديدة تتعلّق بأعضاء الفئة المشمولة بدعوى Ms. L ممّن احتُجزوا أو رُحِّلوا في عهد إدارة Trump الثانية، من بينهم عشرات الأطفال الذين أُعيد فصلهم عن ذويهم. كما وثّقت مرافعاتٌ قانونية في قضية Ms. L، إضافةً إلى محامين متخصّصين في قضايا الأسر المفرَّقة، حالاتٍ إضافية من إعادة الفصل.

بموجب اتفاقية التسوية المبرمة عام 2023 والموقَّعة في عهد إدارة Biden، نال أعضاء الفئة المشمولة بدعوى Ms. L بمن فيهم الآباء والأطفال المفرَّقون وأقاربهم المقرَّبون حمايةً قانونية خاصة، ومساراتٍ للحصول على اللجوء، وإمكانية الوصول إلى محامين وتصاريح عمل وخدمات دعم. وعلى مدى ثماني سنوات، سعى المدافعون والمحامون إلى مساعدة هذه الأسر على لمّ شملها والتعافي، متنقّلين إلى أدغال غواتيمالا وقرى هندوراس النائية لإعلام أعضاء الفئة بحقوقهم، وتمكينهم من التقدّم للحصول على كلّ شيء، من الإقامة الإنسانية المؤقّتة إلى تصاريح العمل فالإرشاد النفسي، وهي مزايا تهدف وفق نصّ الاتفاقية إلى "منع أيّ ضررٍ مستمرّ ناجمٍ عن عمليات التفريق الأولى."

تغيّر هذا كلّه مع بدء ولاية Trump الثانية. فالدعم المقدَّم للأسر المفرَّقة لم يُكرَّس يوماً بتشريعٍ من الكونغرس، وسرعان ما بدأ يتآكل.

أوّلاً، توقّف تمويل الخدمات القانونية مؤقّتاً. ثم أعلنت إدارة Trump أنّها ستفرض على الأسر رسماً قدره 1,000 دولار لكلٍّ منها مقابل الدخول إلى البلاد أو البقاء فيها. وبحسب المحامين، أُبلغ بعض الآباء بضرورة المثول أمام مسؤولي ICE بصورة أكثر تكراراً، وأُمروا بارتداء أساور مراقبة إلكترونية لتتبّع تحرّكاتهم. وفقد كثيرٌ من أعضاء الفئة المشمولة إمكانية الوصول إلى خدمات الإرشاد النفسي.

وبحلول أواخر العام الماضي، كشفت رسائل إلكترونية أنّ الحكومة رحّلت بعض أفراد الأسر المحمية بعد أن أبلغتها ACLU صراحةً بأنّهم خارج نطاق الإبعاد بوصفهم أعضاءً محمية في دعوى Ms. L.

قبل سبعة أيام من عيد الميلاد، أرسلت محامية ACLU Natalie Behr رسالةً إلكترونية عاجلة إلى جهات الاتصال في وزارة العدل، تفيد بأنّ فريقها علم باحتجاز أحد الأقارب المحمية من جديد.

كتبت Behr: "نطلب منكم إعلامنا بسبب عدم إخطارنا باحتجاز هذا العضو خلال 24 ساعة... هذا العضو لا يجوز ترحيله."

ردّ محامٍ من وزارة العدل في واشنطن بأنّه سيستفسر من ICE. وتابع محامو ACLU المراسلة.

وبحلول اليوم التالي لعيد الميلاد، كان الأمر قد فات أوانه. فقد رُحِّل الشخص.

ولا تزال المشكلة تتكشّف. فرغم أنّ الحكومة ملزمة بموجب أوامر قضائية بإخطار ACLU فوراً عند احتجاز أيّ عضوٍ من أعضاء دعوى Ms. L، وبإعادة الأسر المرحَّلة التي أُعيد فصلها، فإنّ إدارة Trump لم تُفصح إلا في أبريل عن أنّها رحّلت شخصاً محمياً آخر إلى غواتيمالا في سبتمبر الماضي، وفق ما أظهرته مرافعاتٌ قضائية.

وكاد الأمر ذاته يحدث لأحد جيران Alva López، الذي اعتُقل في وست بالم بيتش بعد أشهرٍ من ترحيلها. وكان هذا الأب يعمل هو الآخر في تنسيق الحدائق قرب Mar-a-Lago، وكان قد فُصل عند الحدود الأمريكية-المكسيكية عام 2017 عن ابنته. وفي عهد إدارة Trump الأولى، أُعيد بسرعةٍ إلى غواتيمالا. وبينما كان محامو ACLU ومحامو الحكومة يتفاوضون على حقوق الأسر المفرَّقة، عاد إلى فلوريدا عام 2021 للمّ شمله بأطفاله، أحدهم كان قد أُفرج عنه بعد قضاء أشهرٍ في مركز احتجاز حكومي.

في أكتوبر، أوقفته الحكومة من جديد، ونقلته أوّلاً إلى مركز احتجاز "Alligator Alcatraz" في مستنقعات إيفرغليدز بفلوريدا، ثم إلى "Camp East Montana" في تكساس، بحسب ما أفادت Kribs.

في Camp East Montana، قُدِّم له طعامٌ متعفّن يعجّ بالديدان، وتعرّض لإهاناتٍ من الحرّاس، وعلم بوفاة أحد المحتجزين إثر سوء معاملته على يد مسؤولي ICE، بحسب روايته التي أدلى بها بشرط عدم الكشف عن هويّته خشية الانتقام الحكومي. وقالت ICE إنّ المحتجز توفّي إثر "ضائقةٍ طبية في الموقع"، فيما خلص مكتب الطبيب الشرعي في مدينة El Paso لاحقاً إلى أنّه مات بسبب "اختناقٍ ناجمٍ عن ضغطٍ على الرقبة والجذع." ومرّ عيد الميلاد ورأس السنة، وبحلول يناير، بات يجد صعوبةً في الحفاظ على أمله حين يتّصل به أطفاله.

رفعت ACLU طلباً قضائياً بشأن احتجاز آباء من دعوى Ms. L، وأُفرج عن الأب من مركز الاحتجاز الحكومي في أبريل. وبينما يشعر بالامتنان لعودته إلى فلوريدا بصحبة أطفاله، قال أنّه يشعر بأنّه لا يزال خاضعاً للمراقبة عبر سوار الكاحل وعمليات المراجعة الدورية مع ICE كلّ أسبوعَين. وقال إنّ أطفاله لا يزالون يخشون ألّا يجدوه حين يخرجون من المدرسة.

وقالت Bis إنّ DHS تستطيع فرض شروطٍ على الإفراج المشروط، بما فيها المراقبة الإلكترونية، والإبلاغ الدوري، بل والاحتجاز.

"مكانٌ نكون فيه جميعاً بأمان"

Sinri Baltazar، أمٌّ من هندوراس فُصلت عام 2018 عن ابنتها التي لم تكن تتجاوز الخامسة آنذاك، أُذن لها هي الأخرى بموجب أمرٍ قضائي صادرٍ في أبريل بالعودة إلى لويزيانا برفقة أطفالها الثلاثة، من بينهم أصغرهم المولود في الولايات المتحدة.

لم يكن الأمر يسيراً. فـ Baltazar، العضو في مجتمع Garifuna الأفرو-أصلي الذي يتعرّض للتمييز في هندوراس، رُحِّلت مع أطفالها العام الماضي، بعد أن قالت إنّ مسؤولي الهجرة طلبوا منها التوقيع على وثيقةٍ أخبروها بأنّها ستتيح لها الإبقاء على وحدة أسرتها لكن بشرط مغادرتهم جميعاً. وبعودتها إلى نيو أورليانز، قالت إنّها ممتنّة لإمكانية أطفالها السعي نحو حياةٍ أفضل، غير أنّهم يكافحون من أجل العيش بينما يقيمون مع معارف من الكنيسة.

قالت Baltazar: "الشيء الوحيد الذي يقوله أطفالي هو أنّهم يريدون العودة إلى البيت، إلى بيتهم. أنا فقط أحاول أن أجد لنا مكاناً نكون فيه جميعاً بأمان، وأتمنّى ذلك لكلّ الأسر الأخرى."

مع تصاعد عمليات الترحيل خلال العام والنصف الماضيَين، يقول المحامون إنّ الأسر المفرَّقة باتت تتهيّب بشكلٍ متزايد من ملء الاستمارات الحكومية، وكثيرٌ منها لا يعلم أنّ بإمكانها التقدّم بطلبات اللجوء، وهو أحد المزايا الجوهرية للتسوية التي تنتهي في ديسمبر. كما لم تُفصح الإدارة عمّا إذا كانت ستمدّد عقد الخدمات القانونية الحالي المخفَّض للأسر، والذي ينتهي في أغسطس. ويلوح في الأفق موعدٌ نهائي آخر: يتعيّن على آلاف الأسر المفرَّقة أن تطلب إلغاء أيّ أوامر إبعادٍ معلّقة بحقّها قبل ديسمبر، وإلا فقدت حقّها في البقاء قانونياً في الولايات المتحدة.

قالت Anilú Chadwick، المحامية والمديرة التنفيذية في المنظمة غير الربحية Together & Free، التي تدعم وفق قولها 15 أسرةً أُعيد فصلها من بينها أسرة Baltazar: "لم يكن التمويل يوماً كافياً لمواكبة الحاجة. والآن علينا أن ننتظر ما إذا كانت الحكومة ستمنح عقداً جديداً، وأقول بصراحة كشخصٍ يعمل تحت ضغط الوقت لإيجاد الخدمات وتحديد مواقعها: هذا الوقت غير كافٍ حتى في أفضل الظروف."

أمّا بالنسبة للأسر المفرَّقة التي تنتظر الإفراج عن ذويها من مراكز الاحتجاز، أو انتظار الأوراق الرسمية للعودة إلى الولايات المتحدة، فإنّ الوقت يسير بوتيرةٍ بطيئةٍ كالجليد.

منذ أن رُحِّلت Alva López إلى غواتيمالا قبل ما يقارب العام، كانت تفتح هاتفها كلّ صباح بحثاً عن أيّ خبرٍ عن موعد عودتها هي وأطفالها. وبدأت الأموال تنفد. وبدأ الأطفال ينسون مفردات الإنجليزية العامية. وخشيت Briseidy، البالغة الآن 14 عاماً، أن تنقطع صلتها بصديقاتها الأمريكيات. وأخيراً، قبل أسبوعَين، جاء الخبر: ستُعيدها الحكومة هي وأطفالها إلى فلوريدا على متن رحلةٍ بطائرة American Airlines، تنفيذاً لأمرٍ قضائي.

ماتت الجراء التي كانت قد اشترتها لإيدرسون لتخفيف حزنه، ولم يكن ثمّة كثيرٌ من الأصدقاء والأقارب لتودّعهم. فجمعت الأشقّاء وما يملكونه من متاعٍ قليل، وملابسهم التي باتت فضفاضةً على أجسادهم النحيلة بعد أن فقدوا وزناً منذ عودتهم إلى تودوس سانتوس كوتشوماتان.

وأخيراً، في الأسبوع الأخير من مايو، حملت الأسرة جوازات سفرها ووثائقها الرسمية وطارت إلى ميامي. قال إيدرسون إنّ الأمر بدا له كمعجزة. لكن سرعان ما استوقف مسؤولو الهجرة Alva López للاستجواب عقب الهبوط، وأخذوا صورتها وبصمات أصابعها من جديد، وأعادوا فحص كلّ وثيقةٍ بحوزتها. وقد يكون إقامتهم في الولايات المتحدة قصيرة الأمد؛ إذ منحها مسؤولٌ في الهجرة إقامةً إنسانية مؤقّتة لأسبوعَين فحسب.

رفضت الحكومة التعليق تحديداً على قضية Alva López.

قالت Alva López في اليوم الأول الذي استيقظت فيه في حيّها القديم بوست بالم بيتش: "لم أُخبر الأطفال بعد" بأمر الأسبوعَين. "سيقلقون من أن يحدث الشيء ذاته مرّةً أخرى."

أخبار ذات صلة

Loading...
صابر عميتل، شاب بدوي من النقب، يظهر في صورة أمام نافورة، حيث توفي بعد اعتقاله في سجن شيكما.

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

في واقعة مأساوية، وُجد صابر الأميطل، المواطن البدوي، فاقداً للوعي في سجن شيكما، حيث أثار استشهاده تساؤلات حول حقوق المعتقلين. تابعوا القصة الكاملة لتكتشفوا تفاصيل مؤلمة تعكس واقعاً مريراً.
حقوق الإنسان
Loading...
خريطة توضح موقع ليبيا مع الإشارة إلى المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي، مما يعكس السياق الجغرافي للأحداث السياسية والحقوقية في البلاد.

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

في حكم تاريخي، أدانت المحكمة الجنائية في طرابلس أسامة عنجيم بتهمة انتهاك حقوق المحتجزين، مما يسلط الضوء على الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية. اكتشف المزيد حول تداعيات هذا الحكم وتأثيره على المهاجرين.
حقوق الإنسان
Loading...
تظهر الصورة آثار الدمار في مدينة صور اللبنانية، مع لافتة تحذيرية تشير إلى أهمية حماية المواقع الأثرية وسط الخراب.

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان

عندما هدمت طالبان تمثالَي بوذا في باميان عام 2001، أثار ذلك جدلاً عالمياً حول التراث الإنساني. لكن، هل تساءلت عن ازدواجية المعايير في الاهتمام بالثقافة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن تدمير الحضارات وأثره على هويتنا.
حقوق الإنسان
Loading...
اجتماع لمناقشة الاعتداءات العنصرية في اسكتلندا، بحضور مسؤولين وممثلين عن المجتمع المسلم، وسط قلق متزايد من تصاعد جرائم الكراهية.

الشرطة الاسكتلندية تحقق في هجمات إدنبرة الموصوفة بـ"معاداة الإسلام"

في قلب إدنبرة، اهتزت المدينة بسلسلة اعتداءات عنيفة استهدفت رجالاً مسلمين، مما أثار غضباً واسعاً. كيف تتصاعد جرائم الكراهية في المملكة المتحدة؟ تابعوا التفاصيل الكاملة حول هذه الأحداث المروعة وتأثيرها على المجتمع.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية