معركة قانونية حول بيع آثار سفينة تايتانيك الغارقة
شركة RMS Titanic تسعى لبيع أكثر من 100 قطعة أثرية من حطام السفينة رغم معارضة الحكومة الأمريكية التي تؤكد أن البيع ينتهك الاتفاقيات القانونية. نزاع بين الربح والحفاظ على تراث Titanic في قلب الجدل الآن وورلد برس عربي.

تواجه خطّةٌ لبيع أكثر من 100 قطعة أثرية انتُشلت من حطام سفينة Titanic تشمل متعلّقات شخصية وعملات نقدية وأدوات مطبخ وقطع ديكور معارضةً من الحكومة الأمريكية، وفقاً لوثائق قضائية رُفعت عنها السرية مؤخّراً.
شركة RMS Titanic Inc.، التي تمتلك حقوقاً حصرية لاستخراج المقتنيات من الحطام الشهير في شمال المحيط الأطلسي، تسعى إلى بيع هذه القطع للمرة الأولى، على الرغم من اتفاقيات سابقة تقضي بعرضها فقط في المتاحف والمعارض المتنقّلة.
اقترحت الشركة إجراء مزاد علني للقطع، مع تنظيم جولة معارض عالمية في أربع مدن لم يُكشف عنها حتى الآن. وتُشير وثائق قضائية مودَعة أمام المحاكم الأمريكية إلى أن القطع المُزمَع بيعها تشمل تمثالاً برونزياً لكيوبيد، وعقداً من الذهب، وقلادة على شكل قلب.
وتمثّل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) المصالحَ الأمريكية والإشرافَ على موقع الحطام. وتؤكّد الوكالة أن عملية البيع هذه ستنتهك الالتزامات القانونية للشركة تجاه الموقع، وفق ما كشفت عنه الوثائق التي أمر قاضٍ برفع السرية عنها في وقت سابق من هذا الشهر.
وفي معرض حجّتها لمنع المزاد، كتبت الحكومة أن الشركة "لا تسعى إلى الحصول على موافقة المحكمة، ولا ترى أن هذه الموافقة ضرورية، وتؤكّد أنها غير مقيَّدة في قدرتها على بيع" هذه القطع.
لم يردّ ممثّلو شركة RMS Titanic على طلبات التعليق. وكان محاموها قد أكّدوا في وثيقة مودَعة أمام محكمة فيدرالية أن ترتيب المزاد المقترح لن ينتهك الأوامر القضائية والاتفاقيات القائمة المتعلّقة بهذه القطع.
اقرأ أيضاً
منذ عام 1987، استخرجت الشركة آلاف القطع، بل وأجزاء من هيكل السفينة نفسها، وتجني أرباحها من خلال عرضها في المعارض.
وقد سعت الشركة خلال العقدين الماضيين إلى بيع هذه القطع لتمويل عمليات استكشاف مستقبلية، ولمواجهة أزماتها المالية، غير أن هذه المحاولات قوبلت برفضٍ قاطع من المحاكم الأمريكية وجماعات الحفاظ على التراث وذوي ضحايا الكارثة. وتعود بعض القطع المُنتشَلة إلى ركّاب كانوا على متن السفينة.
في المقابل، يمكن بيع القطع التي أنقذها الناجون أو التُقطت من الماء على يد فِرَق الإنقاذ، وكثيراً ما تُحقّق أسعاراً خيالية؛ إذ بيع سترة نجاة ارتداها أحد الركّاب بأكثر من 900,000 دولار في أبريل، فيما بيعت ساعة جيب ذهبية أُهديت إلى الربّان الذي أنقذ الناجين بما يقارب 2 مليون دولار في عام 2024.
ويرى المزايدون أن الافتتان الذي لا ينضب بـ Titanic التي غرقت إثر اصطدامها بجبل جليدي خلال رحلتها الأولى من أوروبا إلى نيويورك عام 1912، ما أودى بحياة أكثر من 1,500 شخص إلى جانب ندرة هذه القطع، يُفضيان إلى طلبٍ مرتفع وأسعار فلكية.
ويرى المعارضون لبيع القطع المُنتشَلة من الحطام أن الشركة مُلزَمة باتفاقية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، منحت بموجبها شركة RMS Titanic حقوقاً حصرية للاستخراج مقابل التعهّد بعدم بيع هذه القطع أبداً. وقد اعترض بعض المستكشفين تحت الماء على فكرة البيع، مؤكّدين أن هذه القطع ينبغي أن تُعرض لخدمة الصالح العام.
وقال غريغ ستون، المستكشف البحري المخضرم والعالم المتخصّص في علوم المحيطات: "لا أمانع استخراج القطع الأثرية من Titanic طالما جرى ذلك بعناية ووفق أساليب أثرية سليمة. لكنّني سأشعر براحة أكبر لو كان المشروع غير ربحي."
أما ريتشارد دايناردت، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة Northeastern في بوسطن والمتخصّص في قضايا المصلحة العامة، فيرى أن القواعد المنظِّمة لعرض القطع الأثرية لـ Titanic وبيعها تهدف إلى صون الحطام لصالح العموم، وحتى لا تقع في أيدي المليارديرات ليجعلوها "مجرّد وسيلة لاستعراض ثروتهم وقوّتهم."
وأضاف: "إن كان الأمر يتعلّق بشيء يستطيع أحدهم أن يُشير إليه في بيته قائلاً: 'نعم، اشتريت هذا بخمسة ملايين دولار وهو أصيل من Titanic'، فهذا ليس أمراً مقبولاً.".
أخبار ذات صلة

Caitlin Clark تندّد بـ "التحرّش" وسط موجة تهديدات إلكترونية تطال لاعبات WNBA
