وورلد برس عربي logo

فضيحة حذف فلسطين من متحف بريطانيا تثير الجدل

كشف تحقيق عن حذف متحف British Museum لمصطلحات فلسطين والاحتلال الإسرائيلي تحت ضغوط سياسية ما أثار انتقادات واسعة لمصداقيته ومطالب بتحقيق مستقل يكشف خلفيات التعديلات وتأثيرها على النزاهة الأكاديمية وحقوق الفلسطينيين وورلد برس عربي

المتحف البريطاني في لندن يظهر قاعته الرئيسية مع سقف زجاجي، وسط جدل حول حذف مصطلحات فلسطينية من معروضاته تحت ضغوط سياسية.
صورة لساحة المتحف البريطاني الكبرى في لندن بتاريخ 13 مايو 2025 (جاستن تاليس/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كشف تحقيق نشر يوم الأربعاء أن متحف British Museum أقدم على حذف مصطلحَي "فلسطين" و"فلسطيني" ومصطلح "الاحتلال الإسرائيلي" من لوحاته التعريفية، وذلك استجابةً مباشرة لضغوط مورست عليه على مدار أشهر خلال عام 2024 من قِبَل ناشطين مؤيّدين لإسرائيل. وقد أثارت هذه الكشوف موجةً واسعة من الانتقادات في أوساط الباحثين والمدافعين عن الحقوق، الذين رأوا فيها تساؤلات جدية حول نزاهة المتحف وشفافية سياساته.

ادّعاءات المتحف تتهاوى

كان المتحف قد برّر في السابق هذه التعديلات بأنها جاءت نتيجة "اختبارات مع الجمهور"، غير أن الوثائق التي كشف عنها تُثبت أن أي اختبار من هذا القبيل لم يجرِ أصلاً، وأن التعديلات أُنجزت عقب سلسلة من الشكاوى الخاصة والعلنية التي قدّمها ناشطون مؤيّدون لإسرائيل.

وتكشف رسائل البريد الإلكتروني الداخلية المُسرَّبة أيضاً أن مدير المتحف Nicholas Cullinan أدلى بتصريحات مضلِّلة حين أكد في فبراير الماضي أنه "لم يكن يعلم شيئاً" عن رسالة وجّهتها منظمة UK Lawyers for Israel إلى المتحف، في حين أن هذه الرسالة كانت موجَّهة إليه شخصياً وأُرسلت مباشرةً إلى بريده الإلكتروني الرسمي، بل إن موظّفين في مكتبه كانوا قد "نبّهوا" إليها.

وزاد Cullinan الأمر تعقيداً حين أصرّ على أن التغييرات أُجريت قبل أشهر "في إطار تحديث دوري للمعارض"، وأن أمناء المتحف "فكّروا طويلاً وبعمق" قبل اتخاذها. بيد أن الوثائق تُظهر أن بعض هذه التغييرات نُفِّذت في غضون ساعات من تلقّي شكوى واحدة.

مطالبات بتحقيق مستقل

حذّرت منظمة Culture Unstained (CU)، التي سبق لها أن ناضلت ضد علاقة المتحف بعملاق الوقود الأحفوري BP، من أن المتحف و Cullinan ربما يكونان قد انتهكا مدوّنة أخلاقيات جمعية المتاحف (Museum Association)، مطالبةً بفتح تحقيق مستقل في هذا الشأن.

وتنصّ المدوّنة صراحةً على أن "المتاحف ملزَمة بضمان أن تستند قراراتها إلى أفضل الممارسات المهنية، وأن تكون مفتوحة وشفّافة، وأن تحقّق المنفعة العامة".

وقال المتحدث باسم Culture Unstained إن النتائج تشير إلى أن المتحف "خضع لتأثير سياسي غير مشروع أفضى إلى تقويض الصرامة الأخلاقية والأمانة العلمية"، مضيفاً أن "التصريحات المضلِّلة" التي أدلى بها Cullinan "أسهمت في تعتيم الحقيقة وإخفاء ما جرى فعلاً".

أصوات أكاديمية تُطالب بالشفافية

وصف Dan Hicks، أستاذ في جامعة Oxford ومؤلف كتاب The Brutish Museums، ما كشفته رسائل البريد الإلكتروني بأنه يطرح تساؤلات جوهرية حول "التأثير والإجراءات والنزاهة الأكاديمية".

و أوضح Hicks أن القرارات المتعلقة بنصوص المعارض في مؤسسات كـ British Museum "يجب أن تُبنى على الخبرة الأمانية والحوار مع جميع أصحاب المصلحة والمجتمعات المعنية"، مشيراً إلى أن "ردود الفعل الارتجالية من القمة إلى القاعدة أفضت إلى تغييرات تبدو متسرّعة، جاءت رداً على منشورات عشوائية في وسائل التواصل الاجتماعي، متجاوزةً الإجراءات المعتمدة أو مختصرةً لها أو متجاهلةً إياها كلياً".

وأضاف Hicks: "حجم الحذف والصمت المتواصل في ردود British Museum على التحقيق يصعب استيعابه"، مطالباً بـ"بيان واضح وشامل وشفّاف تماماً يكشف عن الجدول الزمني والمبرّرات والإجراءات التي اتُّبعت في هذه التغييرات"، ومتساءلاً: "ما الذي يمكن أن يكون هناك ما يستدعي إخفاءه؟"

في المقابل، لم يردّ British Museum على الأسئلة التفصيلية التي وجّهت إليه، واكتفى بإصدار بيان صحفي سبق نشره في فبراير، قال فيه المتحدث باسمه: "أُفيد بأن British Museum حذف مصطلح فلسطين من معروضاته. هذا ببساطة غير صحيح. ونحن نواصل استخدام فلسطين في سلسلة من القاعات، سواء المعاصرة منها أو التاريخية."

"وجودي بالنسبة لنا"

استذكر Husam Zomlot، السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، أن Cullinan أكّد له في مكالمة هاتفية بتاريخ 16 فبراير أن "لا شيء تغيّر"، غير أنه أوضح أنه "لم يكن مقتنعاً" بذلك.

وقال Zomlot: "منذ اليوم الأول، لم تكن رواية British Museum متماسكة". وشدّد على أن "محو" التاريخ الفلسطيني من قِبَل المتحف يحمل تداعيات وجودية، مضيفاً: "هذا وجودي بالنسبة لنا في ظل الإبادة الجارية."

أما Peter Leary، نائب مدير حملة التضامن مع فلسطين (Palestine Solidarity Campaign)، فلاحظ أن قرار المتحف بتعديل معروضاته "يبدو أنه جاء على خلفية الإبادة الإسرائيلية في غزة"، مشيراً إلى أن لجنة تحقيق أممية مستقلة أكّدت الأسبوع الماضي أن إسرائيل تستهدف الأطفال الفلسطينيين وتقتلهم ضمن استراتيجية تهدف إلى تدمير مستقبل الفلسطينيين.

وقال Leary: "هذه الأدلة المثيرة للقلق تشير إلى أن المجموعات المؤيّدة لإسرائيل كانت تعمل في الوقت ذاته على محو كل ذِكر لماضيهم". وحثّ المتحف على "اتخاذ خطوات لمعالجة سجلّه المخزي" بدلاً من "اختيار التعاون مع مساعي طمس الفلسطينيين وتاريخهم".

معارضة داخلية وصمت إداري

كشفت رسائل البريد الإلكتروني أيضاً عن معارضة داخلية من موظّفي المتحف أنفسهم، الذين رأوا أن موقف المتحف "متناقض"، في حين كانت ردود "معيارية" جاهزة للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالمحتوى الخاص بإسرائيل وفلسطين.

وكان موظّفو المتحف قد أفادوا سابقاً بأنهم لم يُطلَعوا على استضافة المتحف لفعالية أُقيمت بمناسبة الذكرى السبعة والسبعين لاستقلال إسرائيل في 13 مايو 2025، وأن الإدارة أخفقت في الاعتذار أو الردّ بصورة لائقة على رسائل متعددة وجّهها موظّفون يطالبون فيها المتحف بإصدار "توضيح فوري واعتذار علني"، وقطع علاقاته مع المؤسسات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم مجموعة Energy Embargo for Palestine: "لقد خدع المدير Nicolas Cullinan الموظّفين والرأي العام مجدّداً، مما يجعل ادّعاء أن British Museum محايد أو غير سياسي مجرد هزل". وأضاف: "يكتنز المتحف مجموعة ضخمة من القطع الأثرية الفلسطينية لن تُعرض على الجمهور قط، في حين دمّرت إسرائيل خلال الإبادة مواقع أثرية وتراثية فلسطينية لا تُحصى، واستشهد عدد كبير من العاملين في مجال الثقافة والتراث على يد القوات الإسرائيلية أو شُرِّدوا". وختم بالقول: "إن ثقافة الجشع والاستغلال والفساد في British Museum تُسبّب ألماً ومعاناة حقيقيَّين، وسنُحاسبهم على ذلك."

أخبار ذات صلة

Loading...
لاعبة كرة السلة كيتلين كلارك من Indiana Fever تتقدم بالكرة خلال مباراة في دوري WNBA وسط منافسة قوية، مع تسليط الضوء على تحديات الكراهية الرقمية التي تواجه اللاعبات.

Caitlin Clark تندّد بـ "التحرّش" وسط موجة تهديدات إلكترونية تطال لاعبات WNBA

تتصاعد موجة الكراهية الرقمية ضد لاعبات دوري WNBA، ما يهدد سلامتهن النفسية رغم النجاحات الإعلامية والمالية. اكتشف كيف يحارب الدوري هذه الظاهرة ويُدعم اللاعبات. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة تيتانيك الشهيرة أثناء إبحارها، مع وجود مدخنة كبيرة وأسطول صغير بالقرب منها، تمثل رمزاً تاريخياً للكارثة البحرية.

-خطة لبيع قطع أثرية من سفينة التايتنك تواجه معارضة الحكومة الأمريكية

تسعى شركة RMS Titanic Inc. لبيع أكثر من 100 قطعة أثرية من حطام السفينة الشهيرة، مما يثير جدلاً حول حقوق الملكية والحفاظ على التراث. هل ستنجح في تجاوز المعارضة الحكومية؟ اكتشف التفاصيل المثيرة الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية