وورلد برس عربي logo

تمييز صارخ ضد السجناء المسلمين في بريطانيا

تقرير يكشف عن تمييز صارخ ضد السجناء المسلمين في المملكة المتحدة، حيث يواجهون عقوبات أشد وفرصاً أقل في التعليم والعمل. يدعو إلى مراجعة عاجلة للسياسات السجنية لضمان العدالة والمساواة.

سياج شائك يحيط بسجن في المملكة المتحدة، مع طيور تجلس على القمة، مما يرمز إلى التحديات التي تواجه السجناء المسلمين.
الحمام يتجمع على قمة الجدار في سجن HM في بنتونفيل بشمال لندن في 15 نوفمبر 2016 (بن ستانسال/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بيانات جديدة تم الحصول عليها تكشف عن أدلة دامغة على استهداف السجناء المسلمين في المملكة المتحدة بصورة غير متناسبة من خلال لوائح السجون الصارمة.

تقرير أصدرته منظمة Maslaha الخيرية يُظهر أن المسلمين في السجون أكثر عرضةً للعقوبات الشديدة، وأقل حظاً في الحصول على فرص العمل وبرامج التعليم داخل المنشآت الإصلاحية.

تدعو المنظمة، المعنية بقضايا العدالة الاجتماعية للمجتمعات المسلمة في المملكة المتحدة، إلى مراجعة عاجلة للتفاوتات في العقوبات وبرامج الحوافز والامتيازات، واصفةً ما يجري بـ«ثقافة التمييز الخفي».

وأبدت Maslaha قلقها أيضاً من أن السياسات المُدرجة ضمن قانون الأحكام الجديد ستُطبَّق بشكل غير متساوٍ، على نحوٍ يُضرّ بالمسلمين وغيرهم من الأقليات العرقية.

قانون الأحكام (Sentencing Act)، الذي أُقرّ في يناير 2026 لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ بعد، جاء في الأصل لمعالجة أزمة الاكتظاظ في السجون. ويتضمّن تحولاً نحو نموذج «التقدّم المكتسب» الذي يتيح الإفراج المبكر عن المحكوم عليهم بأحكام ثابتة، مع استثناءات تطال من صدرت بحقهم أيام إضافية جراء مخالفة قواعد السجن.

غير أن بحث Maslaha يُثبت أن المسلمين يعانون، في الوضع الراهن، من تمييز يحدّ من قدرتهم على الاستفادة من هذا النظام الجديد للإفراج المبكر.

فالرجال المسلمون أكثر عرضةً من غيرهم لتلقّي التحذيرات وإجراءات التأديب، وأكثر احتمالاً لصدور أحكام إدانة بحقهم، وأشد تعرّضاً للعقوبات القصوى.

وإجراء التأديب هو آلية لمعاقبة السجناء الذين ثبتت إدانتهم بمخالفة اللوائح، عبر سحب الامتيازات وإضافة ما يصل إلى 42 يوماً إلى مدة محكوميتهم.

بين يناير 2023 وديسمبر 2025، شكّل المسلمون 23% من إجمالي إجراءات التأديب والعقوبات، و29% من مجموع الأيام الإضافية الصادرة، في حين لا تتجاوز نسبتهم 18% من إجمالي عدد السجناء.

وعلى صعيد نظام الحوافز والامتيازات المكتسبة (IEP)، يحصل المسلمون على أسوأ النتائج من بين جميع الفئات الدينية والمعتقدية؛ إذ يمثّلون أعلى نسبة من السجناء المصنّفين في المستويات السلوكية الدنيا، وهم الأقل حظاً في الحصول على الامتيازات. ما يعني أنهم الأقل احتمالاً للنظر فيهم لشغل الوظائف أو الالتحاق ببرامج التعليم داخل السجن، فضلاً عن خطر استبعادهم من مسارات الإفراج المبكر في ظل النموذج الجديد.

وقال متحدث باسم دائرة السجون : «نحن ملتزمون بمعاملة جميع السجناء بعدل ومساواة، بصرف النظر عن خلفياتهم أو انتماءاتهم العرقية أو معتقداتهم الدينية. ويُتوقّع من موظفي دائرة السجون الالتزام بأعلى معايير السلوك المهني والشخصي، ولن يُتسامح مع أي سلوك مخالف. وثمة عوامل عديدة تؤثر في نتائج إجراءات التأديب، ولا يمكن استخلاص استنتاجات من هذه البيانات بمعزل عن سياقها».

«نمط من التمييز»

جمع التقرير أدلة من بيانات السجون وشهادات سجناء مسلمين، وخلص إلى أن هذه الأنظمة «باتت هي نفسها وسيلةً لأشكال أكثر دقةً لكن أشد أثراً من التمييز والعنصرية».

قال أحد السجناء للمنظمة: «إذا كنت مسلماً، فالنظام سينظر إليك تلقائياً بعين الريبة. أنت دائماً تشعر بذلك».

وأشار سجين آخر إلى أن إجراءات التأديب تُوجَّه بشكل اعتيادي لأسباب «لا يمكن إثباتها»، واصفاً العملية بأنها «محكمة صورية».

وخلص التقرير إلى أن «أنماط التمييز استمرت على الرغم من الالتزامات السياسية وإدخال تدابير المساواة الإلزامية». وقد جاءت هذه التدابير في أعقاب مراجعة Young عام 2014، التي توصّلت بدورها إلى أن الأقليات العرقية تتلقّى عقوبات أشد «حتى حين تكون متورطة في الحادثة ذاتها» التي يتورط فيها نظراؤهم من البيض، فيما كان نظام الامتيازات «غير موزّع بالتساوي» لصالح السجناء البيض.

وكان وزير السجون البريطاني James Timpson قد حذّر عام 2025 من أن التحرش الجنسي والعنصرية والتنمر باتت «أموراً طبيعية» في السجون، وأعلن عزمه إصلاح «ثقافة التستّر السامّة» السائدة بين كبار الموظفين.

بيد أن هذه النتائج تُشير إلى أن الحكومة لم تتغلب على هذه التحديات، رغم مرور أكثر من عقد على دراسات متعاقبة تصل إلى الخلاصة ذاتها بشأن التمييز العنصري الممنهج داخل السجون.

وقال Raheel Mohammed، مدير Maslaha: «يُسلّط تقريرنا الضوء على اتجاهات مقلقة طويلة الأمد داخل منظومة السجون، حيث يواجه الرجال المسلمون ذوو الخلفيات العرقية معاملةً أقسى وعقوبات أشد ونتائج أسوأ».

وأضاف Mohammed أن «الحكومة تبدو عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها بموجب قانون المساواة فيما يتعلق بتقييم الأثر الحقوقي للسياسات الجديدة والاستجابة له»، محذراً من «خطر أن يُترك المسلمون وغيرهم من السجناء المنتمين إلى أقليات عرقية، الذين يعانون من نتائج سلبية وسوء معاملة، خلف الركب تماماً في ظل قانون الأحكام الجديد».

وأشار إلى أنه في حين ركّزت الحكومة ومنظومة السجون جهودها على معالجة أزمة الاكتظاظ، فإنها لم تعالج المشكلة الجوهرية المتمثلة في تضخّم الأحكام الذي يطال الأقليات العرقية بصورة غير متناسبة.

وطالب Mohammed وزير العدل بالنظر في «القضايا الحقيقية في منظومة العدالة للبالغين، بما فيها مدى فاعلية سياسات الرقابة الحالية»، في ظل تجاهل واسع للبيانات المتعلقة بأثرها الفعلي.

أخبار ذات صلة

Loading...
صابر عميتل، شاب بدوي من النقب، يظهر في صورة أمام نافورة، حيث توفي بعد اعتقاله في سجن شيكما.

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

في واقعة مأساوية، وُجد صابر الأميطل، المواطن البدوي، فاقداً للوعي في سجن شيكما، حيث أثار استشهاده تساؤلات حول حقوق المعتقلين. تابعوا القصة الكاملة لتكتشفوا تفاصيل مؤلمة تعكس واقعاً مريراً.
حقوق الإنسان
Loading...
خريطة توضح موقع ليبيا مع الإشارة إلى المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي، مما يعكس السياق الجغرافي للأحداث السياسية والحقوقية في البلاد.

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

في حكم تاريخي، أدانت المحكمة الجنائية في طرابلس أسامة عنجيم بتهمة انتهاك حقوق المحتجزين، مما يسلط الضوء على الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية. اكتشف المزيد حول تداعيات هذا الحكم وتأثيره على المهاجرين.
حقوق الإنسان
Loading...
تظهر الصورة آثار الدمار في مدينة صور اللبنانية، مع لافتة تحذيرية تشير إلى أهمية حماية المواقع الأثرية وسط الخراب.

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان

عندما هدمت طالبان تمثالَي بوذا في باميان عام 2001، أثار ذلك جدلاً عالمياً حول التراث الإنساني. لكن، هل تساءلت عن ازدواجية المعايير في الاهتمام بالثقافة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن تدمير الحضارات وأثره على هويتنا.
حقوق الإنسان
Loading...
اجتماع لمناقشة الاعتداءات العنصرية في اسكتلندا، بحضور مسؤولين وممثلين عن المجتمع المسلم، وسط قلق متزايد من تصاعد جرائم الكراهية.

الشرطة الاسكتلندية تحقق في هجمات إدنبرة الموصوفة بـ"معاداة الإسلام"

في قلب إدنبرة، اهتزت المدينة بسلسلة اعتداءات عنيفة استهدفت رجالاً مسلمين، مما أثار غضباً واسعاً. كيف تتصاعد جرائم الكراهية في المملكة المتحدة؟ تابعوا التفاصيل الكاملة حول هذه الأحداث المروعة وتأثيرها على المجتمع.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية