مأساة رانيا العباسي وأطفالها في قبضة الأسد
أعلنت اللجنة السورية للمفقودين استشهاد الأطفال الستة لرانيا العباسي بعد أكثر من عقد من اختفائهم. كانت رانيا رمزاً لآلاف العائلات السورية المفقودة، ومعاناتهم مستمرة. تفاصيل مؤلمة حول مصيرهم في ظل نظام الأسد.

منذ أكثر من عقدٍ، لم تكن قضية رانيا العبّاسي وأسرتها مجرّد ملفّ في سجلّات المفقودين؛ كانت رمزاً لآلاف العائلات السورية التي ابتلعها جهاز الاحتجاز في عهد بشّار الأسد. يوم السبت، أعلنت اللجنة السورية للمفقودين أنّ الأطفال الستّة لبطلة الشطرنج وطبيبة الأسنان رانيا العبّاسي استشهدوا بعد اختفائهم مع والديهم قبل أكثر من عقد.
وقالت وزارة الداخلية في منشورٍ على منصّة X: «من خلال التحقيقات التي أُجريت مع عددٍ من الموقوفين، تُشير المعلومات والأدلّة إلى أنّ الأطفال استشهدوا على أيدي مجموعاتٍ وميليشيات تابعة للنظام السابق.» وأضافت الوزارة أنّ «الجهود المبذولة للعثور على الرفات لا تزال مستمرّة».
وبحسب البيان، فإنّ مقاطع فيديو ومعلومات تتعلّق بالقضية قدّمتها الهيئة الوطنية للمفقودين أسهمت في تعزيز الأدلّة المجمّعة. كما أشار البيان إلى أنّ الأسرة أُبلغت بنتائج التحقيق قبل أيّ إعلانٍ علني، وذلك وفق بروتوكولٍ يهدف إلى صون حقّها في المعرفة مع الحفاظ على كرامتها.
كانت رانيا العبّاسي شخصيّةً بارزة في سوريا؛ طبيبة أسنان وشطرنجيّة حملت ألقاب البطولة السورية والعربية، وكانت من المعارضين الصريحين لحكومة الأسد. في مارس 2013، داهمت قوّات الأسد منزل الأسرة في دمشق واعتقلت رانيا و زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستّة، الذين تراوحت أعمارهم بين سنتين و14 عاماً وقت الاعتقال. على مدار أكثر من عقد، ناضلت منظمات حقوق الإنسان والأقارب الناجون للحصول على معلوماتٍ عن مصيرهم، وغدا اختفاء الأسرة رمزاً لمعاناة أطفال المعتقلين وضحايا الاختفاء القسري في عهد الأسد.
الصلة بمجزرة تضامن
أعلنت وزارة الداخلية السورية أنّ «التحقيقات الأوّلية كشفت عن تورّط مباشر لأمجد يوسف»، أحد المنفّذين الرئيسيين لمجزرة تضامن عام 2013 في دمشق، في قتل الأطفال. وكانت مقاطع مصوّرة من المجزرة قد سرّبت عام 2022، تُظهر مدنيّين معصوبي الأعين ومكبّلي الأيدي يُساقون نحو حفرةٍ في حيّ تضامن جنوبي دمشق حيث أُعدموا رمياً بالرصاص، وكان بين الشهداء سبع نساء و15 طفلاً. وقد باتت هذه المقاطع، التي صوّرها المنفّذون أنفسهم، وثيقةً تفصيليّة على جرائم الحرب المرتكبة في عهد الأسد.
يوسف، وهو ضابط استخبارات، اعتُقل في أبريل على يد القوّات الحكومية السورية في سهل الغاب بريف حماة خلال عمليّةٍ أمنية. وفي اعترافٍ مصوَّر أصدرته وزارة الداخلية لاحقاً، أقرّ يوسف بمشاركته في قتل نحو 40 شخصاً، مدّعياً أنّه تصرّف بمبادرةٍ شخصية.
وقال حسن العبّاسي، شقيق رانيا، في مقطعٍ مصوَّر نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «رأيناهم أخيراً... لكنّهم كانوا شهداء.» وأضاف أنّ الأسرة تمكّنت من التعرّف على الأطفال من خلال فيديو يُظهر يوسف وهو يدخل غرفةً مظلمة ويتّهم عدداً من الأطفال بأنّهم «ممولون كبار للإرهاب». أفاد بأنّ الأطفال ارتقوا في اليوم ذاته الذي اعتُقلوا فيه، وأنّ معظمهم استشهدوا خنقاً بأسلاكٍ بلاستيكية.
أمّا مصير رانيا العبّاسي وزوجها فلا يزال غير مؤكَّد رسمياً، وإن كانت منظمات حقوق الإنسان تُرجّح استشهادَهما دون أن تَعثُر على رُفاتهما حتى اليوم.
اعتُقل عشرات الآلاف من السوريين أو اختفوا قسراً بين انطلاق ثورة 2011 وسقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024. وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد المختفين قسراً في سوريا بين مارس 2011 وأغسطس 2025 أكثر من 177,057 شخصاً، من بينهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة.
أخبار ذات صلة

رئيس "بن أمريكا" يستقيل ويتهم المؤسسة الأدبية بمحو الفلسطينيين

إسرائيل تمنع وصول الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين رغم حكم قضائي

قيادي إسباني سابق يواجه انتقادات لتصريحاته حول فريق فرنسا بكأس العالم
